أحكام الكفارات
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. أحكام الكفارات
أحكام الكفارات

أحكام الكفارات

تاريخ النشر: 20 ربيع الثاني 1440 (2018-12-29)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

إن للكفارات أحكامٌ فقهية تتعلقُ بها،فأقول وبالله تعالى التوفيق:

معنى الكفَّارة :

سُميت الكَفَّاراتُ كفَّاراتٍ لأَنها تُكَفِّرُ الذنوبَ أَي تسترها مثل كَفَّارة الأَيْمان وكَفَّارة الظِّهارِ والقَتْل الخطأ وقد بينها الله تعالى في كتابه وأَمر بها. (لسان العرب لابن منظور جـ5 صـ3900)

 

الحكمة من مشروعية الكفارة :

إن حكمة الله اقتضت مجازاة الناس على قدْر أعمالهم ، خيرها وشرها، دل على ذلك الكتاب والسنة النبوية، ومعلوم أن الله سبحانه وتعالى قد كتب على نفسه الرحمة، وأن رحمته سبقت غضبه، فتوفيقًا بين ما قضاه الله وقدَّره ومراعاة لتقصير الناس فيما أمرهم به، شُرعت الكفارة، لما يُرجى من ورائها من ستر الذنب وتهذيب نفس المسلم وصيانتها من الوقوع فيما نهى الله عنه. (اليمين لسعاد محمد الشايقي صـ98).

 

أنواع الكفَّارات :

تنقسمُ الكَفَّارَات إلى أربعة أنواع وهي :

1- كفارة الظِّهار .

2- كفارة القتل شبه العَمْد ، والقتل الخطأ.

3- كفارة الجِماع في نهار رمضان.

4- كفارة اليمين .

أولاً: كفارة الظِّهار :

قبل أن نتحدث عن كفارة الظهار سوف نتحدث عن معنى الظِّهار وحُكْمه في الإسلام.

الظهار: هو أن يقول الرجل لزوجته: أنتِ عليَّ كظهر أمي، ولا يختص الظهار بلفظ الأم فقط، بل يمكن أن يكون بتشبيه الزوجة بكل امرأة محرمة عليه تحريمًا مؤبدًا كابنته أو جدته أو أخته أو عمته أو خالته أو ابنة أخيه أو ابنة أخته، إذ كل هؤلاء في حُكْم الأم في الحرمة المؤبدة. (المغني لابن قدامة جـ11 صـ57 : صـ58)

حُكْمُ الظِّهار :

يقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ (المجادلة : 2) .

قال ابن القيم (رحمه الله): إن الظّهَارَ حَرَامٌ لَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ لِأَنّهُ كَمَا أَخْبَرَ اللّهُ عَنْهُ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ وَكِلَاهُمَا حَرَامٌ . (زاد المعاد لابن القيم جـ5 صـ326).

وقال الصنعاني (رحمه الله): قد أجمع العلماء على تحريم الظهار وإثم فاعله. (سبل السلام للصنعاني جـ3 صـ272)

لقد سمى الله الظهار منكرًا من القول وزورًا، ولذا فإن الزوجة تحرم على زوجها، فلا يجامعها ولا يستمتع بشيء منها حتى يؤدي كفارة الظهار التي ذكرها الله في كتابه العزيز .

كفارة الظهار :

قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (المجادلة: 3، 4)

من هذه الآيات المباركة يتضح أن كفارة الظهار هي واحدة من ثلاث حسب ترتيبها كما يلي:

أولاً: عتق رقبة مسلمة.

ثانيًا: صوم شهرين متتابعين.

ثالثًا: إطعام ستين مسكينًا من أوسط ما يأكله الزوج ،ولا يجوز دفع قيمة الطعام نقودًا (المغني لابن قدامة جـ11 صـ101).

روى الترمذيُّ عن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ أَنَّ سَلْمَانَ بْنَ صَخْرٍ الْأَنْصَارِيَّ أَحَدَ بَنِي بَيَاضَةَجَعَلَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ حَتَّى يَمْضِيَ رَمَضَانُ فَلَمَّا مَضَى نِصْفٌ مِنْ رَمَضَانَ وَقَعَ عَلَيْهَا لَيْلًا فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتِقْ رَقَبَةً قَالَ لَا أَجِدُهَا قَالَ فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ قَالَ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لَا أَجِدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَرْوَةَ بْنِ عَمْرٍو أَعْطِهِ ذَلِكَ الْعَرَقَ وَهُوَ مِكْتَلٌ يَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ صَاعًا إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا (حديث صحيح)(صحيح الترمذي للألباني حديث 959)

قال ابن قدامة: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِ التَّتَابُعِ فِي الصِّيَامِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ صَامَ بَعْضَ الشَّهْرِ، ثُمَّ قَطَعَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَأَفْطَرَ، أَنَّ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافَ الشَّهْرَيْنِ. (المغني لابن قدامة جـ11 صـ88)

فائدة مهمة :

هذا الترتيب المذكور في الآيات المباركة أجمع عليه العلماء عند إخراج كفارة الظهار. (سبل السلام للصنعاني جـ3 صـ274).

فلا يجوز الانتقال من عتق الرقبة إلى الصوم إلا إذا عجز الزوج عن عتق الرقبة، ولا يجوز الانتقال إلى الإطعام إلا إذا عجز عن الصوم.

أما إذا عجز الزوج عن كفارة الظهار فإنها تبقى في ذمته لحين ميسرة.

ثانيًا : كفارة القتل شِبْه العَمْد، والقتل الخطأ:

أولاً: كفارة القتل شبه العمد:

المقصود بالقتل شبه العَمْد هو أن يقصد المسلم المكلف ضرب إنسان آخر بما لا يقتل غالبًا، إما لقصد العدوان عليه، أو لقصد التأديب له، فيسرف فيه، كالضرب بالسوط، والعصا، والحجر الصغير، والوكز باليد، وسائر ما لا يقتل غالبًا فيؤدي ذلك إلى القتل) المغني لابن قدامة جـ11 صـ462)

الآثار المترتبة على القتل شبه العمد :

يترتب على القتل شبه العمد ما يلي :

1-              دفع عاقلة القاتل الدية المغلظة إلى أولياء المقتول :

وهذه الدية عبارة عن مائة من الإبل ، أربعون منها في بطونها أولادها ، وتجب على عاقلة الجاني لأولياء المقتول. (المغني لابن قدامة جـ11 صـ463).

روى أبو داودَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مُسَدَّدٌ خَطَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ ثُمَّ اتَّفَقَا فَقَالَ أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ تُذْكَرُ وَتُدْعَى تَحْتَ قَدَمَيَّ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجِّ وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ أَلَا إِنَّ دِيَةَ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا.            (حديث حسن) (صحيح أبي داود للألباني حديث 3807)

روى الشيخانِ عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ وَقَضَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا .(البخاري حديث 6740 / مسلم حديث 1681)

2-              الكفارة :

تجب على القاتل الكفَّارة، وهي :

عتق رقبة مسلمة من ماله ، فإن لم يستطع ، صام شهرين متتابعين. (منهاج المسلم لأبي بكر الجزائري صـ440)

يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾(المائدة)

ثانيًا: كفَّارة القتل الخطأ :

القتل الخطأ هو أن يفعل المسلم، البالغ العاقل، فعلاً لا يريد به إصابة المقتول، فيصيبه ويقتله، مثل أن يرمي صيدًا أو هدفًا فيصيب إنسانًا فيقتله. (المغني لابن قدامة جـ11 صـ464)

يقول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾(النساء: 92).

الآثار المترتبة على القتل الخطأ :

يترتب على القتل الخطأ ما يلي :

1-              وجوب الدية والكفَّارة معًا :

تجب الدية والكفارة على من قتل مسلمًا خطأ ، أو غير مسلم، له عهد مع المسلمين ، وذلك باتفاق أهل العلم.بدليل الآية السابقة (المغني لابن قدامة جـ11 صـ464).

فائدة هامة :

الدية تكون مخففة (مائة من الإبل) وتدفعها عاقلة القاتل لأولياء المقتول ، والكفارة تكون من مال القاتل.

2-              وجوب الكفارة فقط :

وتجب الكفارة فقط على من قتل مسلمًا في حرب مع الكفار وهو يظن أنه منهم وذلك لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾. (المغني لابن قدامة جـ11 صـ465)

ثالثًا: كفَّارة الجماع في نهار رمضان :

إذا جامع الرجل زوجته عمدًا وهي راضية في نهار رمضان وكانا صائمين، فسد صومهما ووجب على كل منهما قضاء ذلك اليوم مع الكفارة وهي عتق رقبة مسلمة، فإن لم يستطيعا، فعلى كل منهما صوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطيعا، أطعم كل منهما ستين مسكينًا ، فإن لم يستطيعا بقيت الكفارة في ذميتهما لحين ميسرة، وأما إذا كانت الزوجة مكرهة، فلا كفارة عليها ولكن وجب عليها قضاء ذلك اليوم فقط. (المغني لابن قدامة جـ4 صـ372 : صـ382)

روى الشيخانِ عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ قَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا. فَقَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا. قَالَ فَمَكَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ فَقَالَ: أَنَا. قَالَ: خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ: أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ. (البخاري حديث 1936 / مسلم حديث 1111)

رابعًا: كفارة اليمين المنعقدة :

يقول الله تعالى: ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (المائدة: 89).

يتضح من هذه الآية الكريمة أن كفارة اليمين المنعقدة هي :

إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة مسلمة، والمسلم مخير بين هذه الثلاث، فله أن يكفرِّ بأيها شاء، فإن عجز ولم يستطع أن يفعل واحدًا منها فإنه ينتقل إلى الصوم، فيصوم ثلاثة أيام متتابعات أو متفرقات، ولا يجزئ الصوم إلا بعد العجز عن الإطعام أو الكسوة أو عتق رقبة مسلمة. (بداية المجتهد لابن رشد جـ1 صـ628)

وختامًا: أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين 

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات