التفريق بين النعمة والفتنة، والمنة والحجة
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. التفريق بين النعمة والفتنة، والمنة والحجة
التفريق بين النعمة والفتنة، والمنة والحجة

التفريق بين النعمة والفتنة، والمنة والحجة

تاريخ النشر: 27 جمادى الثاني 1440 (2019-03-05)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: 

كلام نفيس في التفريق بين النعمة والفتنة، والمنة والحجة، يحتاج أن يتأمله كل مسلم؛ حتى يعرف حال نفسه.

قال الإمام ابن القيِّم -رحمه الله-: تمييز النعمة من الفتنة ليفرق بين النعمة التي يراد بها الإحسان واللطف، ويعان بها على تحصيل سعادته الأبدية، وبين النعمة التي يراد بها الاستدراج.

فكم من مستدرج بالنعم وهو لا يشعر، مفتون بثناء الجهال عليه، مغرور بقضاء الله حوائجه وستره عليه!

وأكثر الخلق عندهم أن هذه الثلاثة علامة السعادة والنجاح، ﴿ذلك مبلغهم من العلم﴾

 فما كان من نعم الله عليه يجمعه على الله = فهو نعمة حقيقة، وما فرقه عنه وأخذه منه = فهو البلاء في صورة النعمة، والمحنة في صورة المنحة، فليحذر فإنما هو مستدرج.

ويميز بذلك أيضا بين المِنة والحجة..

فإن العبد بين مِنةٍ من الله عليه، وحجة منه عليه، ولا ينفك منهما...

فكل علم صحبه عمل يرضيه سبحانه = فهو منة، وإلا فهو حجة.

وكل قوة ظاهرة أو باطنة صحبها تنفيذ لمرضاته وأوامره = فهي منة، وإلا فهي حجة.

وكل حال صحبه تأثير في نصرة دينه، والدعوة إليه = فهو منة منه، وإلا فهو حجة.

وكل مال اقترن به إنفاق في سبيل الله وطاعته، لا لطلب الجزاء ولا للشكور = فهو منة من الله عليه، وإلا فهو حجة.

وكل فراغ اقترن به اشتغال بما يريد الرب من عبده = فهو منة عليه، وإلا فهو حجة.

وكل قبول في الناس، وتعظيم ومحبة اتصل به خضوع للرب، وذل وانكسار، ومعرفة بعيب النفس والعمل، وبذل النصيحة للخلق = فهو منة، وإلا فهو حجة.

وكل بصيرة وموعظة، وتذكير وتعريف من تعريفات الحق سبحانه إلى العبد، اتصل به عبرة ومزيد في العقل، ومعرفة في الإيمان = فهي منة، وإلا فهي حجة.

وكل حال مع الله تعالى، أو مقام اتصل به السير إلى الله، وإيثار مراده على مراد العبد = فهو منة من الله، وإن صحبه الوقوف عنده والرضا به، وإيثار مقتضاه، من لذة النفس به وطمأنينتها إليها، وركونها إليه = فهو حجة من الله عليه.

فليتأمل العبد هذا الموضع العظيم الخطر، ويميز بين مواقع المنة ومواقع الحجة، فما أكثر ما يلتبس ذلك على خواص الناس وأرباب السلوك، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ".

مدارج السالكين (باختصار) (1 / 189، 190).

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره