الدرس البلاغـي في كتـاب فتح البـاري
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. الدرس البلاغـي في كتـاب فتح البـاري
الدرس البلاغـي في كتـاب فتح البـاري

الدرس البلاغـي في كتـاب فتح البـاري

تاريخ النشر: 26 رجب 1440 (2019-04-02)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: 

الدرس البلاغـي في كتـاب فتح البـاري للعسـقـلانــي (773هـ - 852هـ) رسالة تقدمت بها الباحثة /رنـا زهيـر خيـري محمـد أبو الخــام

إلــــى عمادة كلية التربية في جامعة من متطلبات نيل شهادة الماجستير في اللغة العربية وآدابها بإشراف الأستاذ المساعـد الدكتورة/هنــاء محمــود شهــاب احمــد

مقدمة

يمثل الحديث الشريف يمثل سنته وأقواله وأفعاله وأوامره ونواهيه التي يجب علينا أن نمتثل لها، بعد أن نخبرها ونخبر إسرارها فهي من اجل المواضيع التي يمكن للإنسان أن يجد فيها المتعة والفائدة، بما تمتلكه من ميزة بلاغية.

وقد كان لاختيار الباحثة هذا الموضوع أسبابه، من أهمها: إن الموضوع يستحق الدراسة لان كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري يعد كنزاً من الكنوز العلمية الثمينة إذ انه كتاب جامع شامل لعلوم اللغة العربية، فهو فضلاً عن شرحه للأحاديث الشريفة فيه الفقه، واللغة، والنحو، والصرف، والبلاغة وفيه من العظات والأمثال والأساليب التي استخدمها العرب في التعبير عن أغراضهم ومعانيهم مما يجعل هذا الكتاب جديراً بأن يحظى بالاهتمام والدراسة، لا سيما أن البلاغة أخذت حيزاً واسعاً فيه. لذا رأت الباحثة ضرورة  الكشف عن عبقرية العسقلاني في فهمه للبلاغة العربية وكيفية تحليله البلاغي للنصوص الحديثية الشريفة، وبيان أسرارها وكيفية تعاملها مع النفس البشرية في عواطفها وأخليلتها وغرائزها ونزعاتها، في كتاب يعد من أنفس وأعظم كتب شرح الحديث ذلك هو كتاب فتح الباري.

خطة البحث :

تناولت الباحثة الموضوع وفق خطة تقوم على تمهيد وثلاثة فصول وخاتمة.

أما التمهيد فقد تضمن محورين تناول المحور الأول حياة العسقلاني، وأهم الأمور والقضايا التي تبرز جوانب هذه الشخصية الفذة، إذ يعد فريد عصره وزمانه كما أشار العلماء، فقد جمع الحديث الشريف وعني بدراسته وتدريسه وألف العديد من التصانيف في هذا الجانب، من أهمها كتاب (فتح الباري) الذي نحن بصدد دراسته أما المحور الثاني فتناول الكتاب والغاية من تأليفه ومنهج العسقلاني وتأثره بمن سبقوه، وأما الفصول فقد اختص كل منها بعلم من علوم البلاغة الثلاثة فاختص الفصل الأول بدراسة (علم المعاني عند العسقلاني) وقد تقدم كل فن من فنونه مقدمة موجزة تكشف عن قيمة هذا الفن وتناوله عند البلاغيين السابقين للعسقلاني. وقسم هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث، ضم المبحث الأول أسلوب الخبر، إما المبحث الثاني فضم أسلوب الإنشاء، وقام المبحث الثالث على الأساليب الأخرى التي يضمها علم المعاني من [تقديم وتأخير، إيجاز، إطناب، قصر، ذكر وحذف، تعريف وتنكير، فصل ووصل] وذلك نظراً لصغر مساحة هذه الأساليب في الكتاب قياساً إلى المبحثين الأولين.

أما الفصل الثاني: فقد تناول [علم البيان عند العسقلاني] وتصدرته مقدمة موجزة تؤصل تاريخ هذا العلم إلى عصر العسقلاني، وقسم الفصل إلى أربعة مباحث هي على التوالي التشبيه، الاستعارة، الكناية، المجاز سبقت كل مبحث مقدمة تاريخية لكل أسلوب.

وقام الفصل الثالث على البحث في (علم البديع عند العسقلاني) وبيان أهم فنونه التي ورد ذكرها عند العسقلاني وتم تقسيم هذا العلم إلى قسمين:

1.المحسنات المعنوية.

2.المحسنات اللفظية.

وذلك بعد مقدمة تؤرخ لأراء العلماء السابقين للعسقلاني، ثم بيان رأي العسقلاني في فنون البديع من خلال الدراسة التطبيقية للأحاديث الشريفة.

والفصول الثلاثة قد جاءت متفاوتة في حجمها، فالفصل الأول أكبرها حجماً في مادته وذلك نظراً لكثرة إشارات المؤلف إلى هذه الأساليب، ثم يعقبه علم البيان ثم علم البديع وقد ذكرت في كل فصل من الفصول الثلاثة عدداً من الأحاديث التي توضح رؤية العسقلاني لكل فن من الفنون –من حيث المضمون والصيغة والتركيب والدلالات المعنوية– واختتم البحث بخاتمة ضمت النتائج المهمة التي توصل إليها.

أما بالنسبة للمنهج الذي اتبعه البحث فهو المنهج التاريخي القائم على دراسة الأساليب البلاغية عند علماء البلاغة في مقدمات الفصول والفنون البلاغية، أما متن الفصول فقد قام على المنهج الوصفي القائم على دراسة خصائص وسمات هذه الفنون عند العسقلاني من خلال شرحه للأحاديث النبوية الشريفة موضحة من خلال ذلك أهم المعاني والملاحظ البلاغية التي أشار إليها في الحديث الشريف، ونظراً لسعة المادة المدروسة إذ لا تخلوا صفحة من صفحات فتح الباري من معلومة أو التفاتة بلاغية لذا فقد آثر البحث مبدأ الانتقاء في اختياره لشروحات العسقلاني البلاغية ثم أحال الملاحظات المماثلة إلى صفحاتها  في الكتاب إلى الهامش وقد اعتمد البحث على أمات الكتب البلاغية منها (مفتاح العلوم) للسكاكي، و (الإيضاح، والتلخيص) للقزويني. وبما أن العسقلاني قد ذكر في شرحه بعض الآيات القرآنية التي أوضح من خلالها بعض الأساليب البلاغية فكان لا بد من الرجوع إلى كتب التفاسير والدراسات القرآنية منها (الكشاف) للزمخشري. هذا فضلاً عن بعض المراجع البلاغية الحديثة نحو (البلاغة التطبيقية) لمحمد رمضان الحربي، و(البلاغة العربية) لمحمد عبد المطلب، و(البلاغة والتطبيق) لأحمد مطلوب. مع الاستعانة ببعـض المعاجم اللغوية.

خاتمـة البحـث ونتائجـه

أولا. الملاحظات العامة:

-يشكل البحث عودة إلى التراث البلاغي وقراءته في نتاج أصحابه وفهمه على ضوء عصرهم، ففهمنا من خلال شرح العسقلاني وذوقه البلاغي وعبقريته النقدية، الروح التعبيرية الجمالية التي تمثل كل قاعدة من القواعد البلاغية.

-شمل كتاب فتح الباري (7563) حديثاً، وقد أشار العسقلاني في معظم هذه الأحاديث إلى الشواهد البلاغية التي تتضمنها، حتى فاض الكتاب بالكثير من هذه الملاحظات البلاغية التي ضمت اغلب فنون علوم البلاغة الثلاثة (المعاني، البيان، البديع).

-لم يذكر العسقلاني الفنون أو الأساليب البلاغية ضمن فصول أو أبواب خاصة بكل فن، بل نجدها متناثرة في ثنايا الشروحات، إذ انه يسجل ما يراه من ملاحظات بلاغية من خلال شرحه للحديث الشريف.

-لم تكن الملاحظات البلاغية التي ذكرها العسقلاني على شكل قواعد أو قوانين يربط بينها وبين الشاهد بقدر ما كانت وسيلة استخدمها العسقلاني في توضيح معنى الحديث.

-لقد ذكر العسقلاني أغلب المصطلحات والفنون البلاغية من دون إشارة إلى تعريفها أو حدها، عدا بعضها كالبلاغة، والخبر، والتشبيه، والالتفات....الخ.

-استعان العسقلاني في (فتح الباري) بالعديد من المصادر الأدبية، واللغوية، والبلاغية ومن أهم الكتب التي اعتمد عليها كتاب (التبيان في علم البيان) للطيبي، و(العمدة) لابن رشيق القيرواني.

-ذكر العسقلاني تعريف علم البلاغة، إذ انه ذكر ثلاثة عشر تعريفاً نقلها عن الجاحظ، وختم هذه التعريفات بذكر التعريف الذي استقر عند السابقين له.

ثانياً: الملاحظات الخاصة:

-أولى أهمية كبيرة لعلم المعاني فقد أشار إلى مصطلح (علم المعاني) ولكنه لم يعرف به، وتناول أساليب هذا العلم من أسلوب (الخبر، الإنشاء، التقديم والتأخير، الذكر والحذف، الإيجاز، الإطناب، القصر، التعريف والتنكير،الفصل والوصل).

-أولى أهمية كبيرة للأساليب الإنشائية الطلبية ومعانيها الثانية وكان أسلوبا الأمر والنهي ومعانيهما المجازية أكثر الأساليب الإنشائية وروداً في فتح الباري.

-تناول الخبر وأشار إلى صدقه وكذبه، وبالرغم من إشارته إلى الخبر إلا انه لم يصرح بذكر أنواعه الثلاثة (الابتدائي، ألطلبي، الإنكاري).

-لم يحظى الأسلوب الإنشائي غير ألطلبي باهتمام العسقلاني عدا أسلوب القسم إذ انه نال مساحة لا بأس بها في شرحه فقد افرد له باباً خاصاً.

-نال موضوع الإيجاز وبالذات إيجاز الحذف مساحة واسعة عند العسقلاني.

-اخذ أسلوب التقديم والتأخير مكانة كبيرة عند العسقلاني.

-نال علم البيان المكانة الثانية في (فتح الباري) ، واعرض عن تعريفه كما فعل مع علم المعاني واكتفى بالإشارة إلى فنونه الأربعة (التشبيه، الاستعارة، الكناية، المجاز).

-أكثر فنون علم البيان وروداً عند العسقلاني التشبيه والمجاز، واقلها وروداً الاستعارة.

-ذكر أسلوب التشبيه وأشار إلى أنواعه الخمس (المفرد، البليغ، المقلوب، التمثيلي، الضمني) ونال التشبيه التمثيلي اهتمامه في الشرح الوافي.

-أشار العسقلاني إلى مواضع التشبيه التي وردت في الأحاديث، ولكنه في اغلب الأحيان كان يغفل ذكر نوع التشبيه، فيترك ذلك للمتلقي بعد إن يوضح معنى الحديث، ويأخذ بعرض الصورة من جميع الجوانب.

-أشار إلى مصطلح الاستعارة، وفرق بين التشبيه والاستعارة، واغفل بعض أنواع الاستعارة كالتصريحية التحقيقية، والمطلقة.

-أطلق مصطلح الكناية على كل شيء خفي، أي انه استخدم هذا المصطلح في معناه اللغوي العام.

-لم يحدد نوع الكناية باعتبارها كناية عن صفة أو موصوف أو نسبة وإنما اكتفى بشرحها وكانت جميع الكنايات التي شرحها كناية عن صفة.

-أشار إلى معنى التعريض، وفرق بينه وبين الكناية إذ انه جعل التعريض باباً من أبواب الكناية، فالكناية عنده مصطلح اعم من التعريض.

-أشار إلى مصطلح المجاز، ولكنه لم يشير إلى نوعيه العقلي والمرسل وإنما اكتفى بالإشارة إلى علاقاتهما.

-ذكر من علاقات المجاز العقلي ثلاث علاقات وأغفل العلاقات الأخرى (المفعولية، الفاعلية، المصدرية).

-ذكر اثنتي عشرة علاقة من علاقات المجاز المرسل.

-كان علم البديع من العلوم التي حظيت بالذكر عند العسقلاني، ولكنه لم يبلغ المكانة التي بلغها علمي المعاني والبيان.

-لم يشر العسقلاني إلى تقسيمات علم البديع، إلى محسنات معنوية، ومحسنات لفظية رغم انه يشير إلى فنونهما.

- ركز على فني (المبالغة، والالتفات) الذين هما من فنون علم البديع بصورة أوسع وأكثر من باقي الفنون الأخرى.

-أشار إلى تسعة أساليب من المحسنات المعنوية، والى ثلاثة أساليب من المحسنات اللفظية.

- فرق بين مصطلحي التجريد والالتفات في بعض المواضع، وجمع بينهما في مواضع أخرى.

-أشار إلى الجناس التام وغير التام، وذكر أنواع الجناس غير التام، والملحق بالجناس (الجناس الاشتقاقي).

إعداد الباحثة / رنـا أبو الخــام

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره