كيف نخفف الأفكار المزعجة؟
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. كيف نخفف الأفكار المزعجة؟
كيف نخفف الأفكار المزعجة؟

كيف نخفف الأفكار المزعجة؟

تاريخ النشر: 30 رجب 1440 (2019-04-06)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: 

كل المشاعر المزعجة المؤلمة تنتج بسبب أفكار، فالفكرة تُولّد مشاعر فتنتج أفعال، ولا توجد طريقة واحدة يمكن أن ننهي بها كل الأفكار المزعجة في حياتنا، فطبيعة الحياة ونمطها وظروفها تحتم علينا اكتساب مهارات نخفف بها تلك الأفكار .

وحين أقول نخفف أعني أنه لا يمكن أبداً إزالة كل الأفكار المسببة للآلام تماماً من أدمغتنا ، و أولئك الذين يبالغون في إعطاء وصفات سطحية يجعلون من الأمر أمامنا معقداً وقد ينتهي بنا الحال إلى إحباط وتعاسة دائمة.

السعادة لا تعني خلو الحياة من مشاعر الألم والمعاناة ، ولكنها تعني التعامل معها بمرونة من أجل تخفيفها وتجفيف منابعها قدر الإمكان .

المشكلة تكمن في أن غالبية المشاعر المؤلمة تنشأ بسبب أحداث وأمور ليس لدينا القدرة على إحداث تغيير فيها ، سواء كانت تتعلق بأمور حدثت في الماضي أو أمور نقلق من حدوثها في المستقبل. وهذا النوع من المشاعر هو ما أقصده هنا .

يتم تغيير نوع المشاعر إما بالتعامل مع التفكير أو السلوك أو بهما معاً ، واعتقد أن تغيرها بالسلوك والأفعال من أسهل وأبسط الطرق.

بعد الاستعانة بالله وطلب العون منه، اتبع هذه الخطوات التي ترتكز على تغيير المشاعر من خلال الفعل:

١- اكتب بالضبط كل الأفكار التي تسبب تلك المعاناة .

٢- ركز على أهم فكرة .

٣- تأكد أنك قد استنفدت كل الخطوات العملية للتحكم بالأمر المتعلقة به ، وأنه أصبح خارج نطاق تحكمك وسيطرتك  .

٤- قم بأي فعل ، بذلك تنقل تركيزك وتفكيرك من الفكرة المزعجة إلى العمل الذي بين يديك .

٥- اصنع لك قائمة أفعال ومهام مرنة متنوعة تشمل معظم جوانب حياتك طوال اليوم ، منذ أن تستيقظ وحتى تنام منذ أول يوم في الأسبوع وحتى آخره، مع أهمية وجود فترات للراحة، و يستحسن أن يشاركك بعض من حولك.

صحيح أن الفكرة ستهجم عليك مجدداً وبتلقائية، فلا تصارعها، ركز فيما بين يديك .

حين تعمل ذلك يومياً ستجد ما يلي :

١. ستصبح مدة بقاء الفكرة في دائرة تفكيرك أقل بكثير مما كانت عليه .

٢. الدماغ مصدر التحكم بالمزاج وهو كذلك مثل العضلة ، وحين تكثر عليه الأفكار المزعجة يفتر ويضعف و يغلب المزاج السيء ، أما حين تركز على أفعال محببة فغالباً سيتحسن مزاجك وتزيد فعاليتك .

٣. تنخفض لديك هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين .

٤. مع إنجاز بسيط للأعمال يرتفع في دماغك تركيز مادة الدوبامين فتشعر ببهجة وراحة وحماسة  .

٥. تصبح قدرتك على التفكير في حياتك واتخاذ القرارات أسهل ، لأنه في حالة تراكم هرمونات التوتر فإن ذلك يؤثر على المنطقة الأمامية من الدماغ , وهي المنطقة المسؤولة عن التخطيط واتخاذ القرارات .

مع الوقت ستشعر أن الفكرة أصبحت أصغر بكثير مما كانت عليه ، وبالتالي تقل فترة إحساسك بالمشاعر المزعجة .

وحين تستمر على ذلك لمدة أسبوع على الأقل ثم يكون ذلك أسلوب حياتك، حينها ستبدأ ترى حياتك أجمل، والأهم أن تحذر من الفراغ السلبي فهو البيئة الخصبة لنمو حشائش المشاعر المزعجة.

ولكن حين تجد صعوبة بالغة وانخفاض شديد في طاقتك الجسدية للقيام بأي شيء من الأفعال والأعمال، وصاحبَ ذلك تعكر حاد في المزاج وفقدان للاستمتاع بأي شيء في الحياة فأنت بحاجة لمراجعة مختص نفسي ليقدم لك المساندة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

 

كلمات مفتاحية:
السعادة القدر الوقت

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات