من الملامح الدينية في ديوان ساعة من ليل
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. من الملامح الدينية في ديوان ساعة من ليل
من الملامح  الدينية في ديوان ساعة من ليل

من الملامح الدينية في ديوان ساعة من ليل

التصنيف: أدب ولغة
تاريخ النشر: 14 صفر 1441 (2019-10-14)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:  

      كثيرة هي  الملامح  الدينية في ديوان (ساعة من ليل) للشاعر سامي أبو بدر (عضو اللجنة التأسيسية ومدير الإعلام لاتحاد الشعراء العرب)، وفي هذا المقال محاولة لذكر أبرز هذه الملامح وهي (التمسك بمبادئ الدين، تلاوة القرآن الكريم، التمسك بالسنة، الرضا بالقضاء، الصفح والغفران، التحذير من نزغ الشيطان، حث النفس على الصبر، إنكاره الصفات الذميمة، التحلي باليقين والتفاؤل، حب الوطن ومشاركته آلامه، الشموخ والرفعة وعلوم الهمة) والذي جعل محورها الرئيس حبه لوطنه وفيما يلي بيان لهذه الملامح:

التمسك بمبادئ الدين:

فالسعادة كل السعادة والراحة وقرة العين ولذة النفس وطمأنينة القلب لا تنال إلا بحسن النية والتمسك بمبادئ الدين ،وفي هذا يقول أبو بدر في قصيدته  (ساعة من ليل):

حسبي هنا أني أتيت بنية     تصبو إلى فضل من المنان

وإذا العباد تآلفت نياتهم     والدين ذابت حرقة الأحزان

فيه شفاء النفس من هم بها    وبه تتم نضارة الأبدان

وله استقام الكون يطلب مخرجا   للناس من مستنقع الأوثان

فتراه بالشرع الحكيم وفضله       يسمو بهم في واحة الإيمان

ويصونهم بالوحي من وحل الهوى     والله يمنحهم من الغفران

فيقابل الذنب العظيم بتوبة          ويقابل الإحسان بالإحسان

تلاوة القرآن الكريم:

فتلاوة القرآن الكريم وتدبر معانيه؛فيها  من الأجر العظيم والشفاء لما في النفوس والأبدان،لذا فها هو الشاعر سامي أبو بدر يقرأ سورة الرحمن ،ويستبشر خيرًا  بذكر المرسلات والعاديات:

قراءة سورة الرحمن:

فها هنا يبين أبو بد أن قراءة سورة الرحمن  شفاء لنفسه من الهم والغم، يقول أبو بدر:

أسرعتُ مدفوعًا بلهفةِ ظامئٍ     وبدأتُ أقرأ (سورةَ الرحمنِ)

فرأيتُني في جنةٍ قد أنبتتْ      نَخلاً وفاحت نَسمة الريحانِ

ورأيتُني حُرًّا وأمرحُ لاهيًا         وسط الرُّبا وتمايلِ الأفنانِ

وأرى الجوارِ المنشآتِ جرَى بها     في البحر سرٌّ طالما أعياني

 وبمُلتَقى البحرين قاعٌ زاخرٌ        باللؤلؤِ المكنونِ والمرجانِ

وعلى الشُّطوط ملاعبُ الغلمان قد    حُفَّتْ بنوِر ملائكٍ وحِسانِ

الاستبشار بذكر المرسلات والعاديات:

ويستبشر أبو بدر خيرًا بذكر المرسلات والعاديات وتحقيق كل خير لوطنه ففي قصيدة (سأحيا أغني) يقول: " سأحيا أغني/لأني ../أرى الفجر يشرق /من جوف ليل /يمل سباتًا عميقًا /ليرسم دربًا /تشد إليه خطا أمنيات الكبار /ليبعث في الكون /غيث السحائب في المرسلات /ويسرج للخير /خير الركائب والعاديات / سأحيا أغني)

التمسك بالسنة:

فها هو أبو بدر يطبق عمليا ما ورد عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنهما) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: (عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ الله) رواه الترمذي وحسنه، وصححه الألباني، وما ورد في رواية أنس بن مالك رضي الله عنه عند أبي يعلى: (عَيْنَانِ لا تَمَسُّهُمَا النَّارُ أَبَدًا: عَيْنٌ بَاتَتْ تَكْلأُ الْمُسْلِمِينَ فِي سَبِيلِ الله، وَعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله).فها هو أبو بدر تبيت عينه تحرس في سبيل الله حماية للوطن وحفظ حدوده  ،وفي هذا يقول أبو بدر:

فهنا أرانا لا ينام سلاحنا             والفخر والإيمان يمتزجان

قد بت أحرس في سبيل الله في       شرف أغازل صرحه وعساني

ولأني أهفو إلى وعد محمد          باعدت بين النوم والأجفان

فالنار إن حميت  وحم سعيرها        أمنت هناك  وارتضت عينان

الرضا بالقضاء:

 فالإيمان بالقضاء والقدر الركن السادس من أركان الإيمان، ففي حديث جبريل المخرج في صحيح مسلم: أَنَّ النَّبِيَّ (صلى اللهُ عليه وسلم) قَالَ: "أَنْ تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ". قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير * لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور﴾[الحديد: 22-23].

لذا يقول أبو بدر مبينا وجوب الصبر على الشدائد والمحن التي تواجه وطنه: (آمنت /أن اللهَ قد خلقَ الأنينَ /لحكمةٍ /ولِحكمةٍ ناداهُ قبل أنينهِ /(يا أيُّها الإنسانُ إنكَ كادح)ٌ/فاستسلم القلبُ المغامرُ /للقضاءْ)

الصفح والغفران:

يقول  أبو بدر في قصيدة (الوعد) عن وطنه: "هنالك هزني إحساس/ من ضاقت به الدنيا  بما رحبت/ ورحت أقدم الأعذارَ/ قربانًا/ لعلَّ الصفحَ يسبقُها/ فتغفرَ لي../ وقد غفرتْ"

التحذير من نزغ الشيطان:

فأبو بدر يحذر من نزغ الشيطان بين أبناء الوطن  فيقول في قصيدة (ستار من حجر): (ثم ينزع بيننا الشيطان /في خلواتنا /يبدو كناصح قومه /في ليلة دمس الظلام على القلوب /وبات كلٌّ في خطر /يا قوم هل من مدكرْ ؟/من ذا الذي بذر الشقاق بأرضنا /ليفوز يوم حصاده /بجراحنا ودمائنا)

حث النفس على الصبر:

حيث يقول  في قصيدة (شجن )، حيث يبين أن الصبر في الملمات واجب ويسهل كل جرح من أجل الوطن:" يا نفس صبرًا /لا يضيرك ما/ أنا لن أعيش مطاطئ الرأس الشريف لمن ظلم/ هو لن يراني لحظة أخشى سياط الذل /أو قهر الألم /لا ..لن تضيعي في صدامات الحوادث /لن تتيهي في غيابات الزمن / وأنا شهيدك .../فابرأي ما دام يسبح في حناياي الشجن /فالبأس بأس الزاحفين إلى الردى /لا الخائفين من الوغى /لما أنين الجرح يصرخ :يا وطن ../ينسى الجراح إذا أحس بها البدن "

إنكاره الصفات الذميمة:

ينكر أبو بدر الصفات الذميمة  حيث يحذر أبناء الوطن من كل خلق ذميم ويحذرهم من أصحاب الشعارات السقيمة والهتافات العقيمة ؛فيقول في قصيدة (ستار من حجر ): (..وإلى متى /سنظل ينهش بعضنا بعضا / ويلعن بعضنا بعضا /ويلعننا القدر / وإلى متى / ستظل أحلام الرجال سفاهة /تسطو على كل المبادئ /والحياة ..شقاؤها يحلو /بعين التافهين /ومن تلذذ بالخنوع /ومن توارى في الحفر ؟ /وإلى متى /ستظل تجمعنا الشعارات السقيمة /والهتافات العقيمة)

التحلي  باليقين والتفاؤل:

فأبو بدر بأخلاق الغيور على وطنه  لديه يقين وتفاؤل بزوال الآهات والمحن عن وطنه يتضح ذلك في قوله في قصيدة (شروق):

ستشرق شمسها من غير شك    ليعرى كل بهتان وإفك

تراءى الفجر يبزغ من بعيد  يشد رحاله شوقًا إليك .

ليرحل عنك يا سمراء ليل     بما غشاك من قهر وضنك .

ويقول في قصيدة (ترانيم ): (آمنت بالفجر المبين /فقلت : لا تحزن /وهون من بكائك  يا بني /الفجر قد ثقلت به رحم الظلام /  وراح ليلك يكتسي منه  / ترانيم الرحيل/وغاب في جو السماء /نعيب سجاني الشقي)

حب الوطن ومشاركته آلامه :

 فلـ(أبو بدر) درة ثمنية ،وحكمة بليغة في حب الوطن في قوله

من للبلاد يقوده عشق لها؟   والعشق يسمو في هوى الأوطان.

إني نهلت العشق للأوطان  من هدي الكتاب وسيرة العدنان

وها هو يشارك وطنه آلامه حيث يقول  في قصيدة (ساعة من ليل):

ورأيتني أمسي يؤرق مضجعي      هم ينوء بحمله الثقلان

لما رأيت حبيبتي مكلومة       والكون يبكيها بدمع قاني

مصر التي كانت جوادًا طامحًا     متحررًا من فارس وعنان

باتت أسيرة جرحها وأنينها      وإذا بها في الحادثات تعاني

ومصيبة الأوطان جرح غائر     ومصيبتي فيها لجرح ثانٍ

ويقول أيضًا في نفس القصيدة عن أبناء الوطن المخلصين ،وجنودها الساهرين  (تراهم وقد جاوزوا الأفق صوب الشروق /الذي غيبته -عقودا-/أياد لها في أنين القلوب /سهام خفية /فمن غيرهم آثرته القضية ؟/ومن غيرهم طوقنا للنجاة /إذا البحر هاج /وأمواجه ترسل الفلك للمهلكات /تمزق أشرعة /حاكها الحب والخوف يومًا /على شاطئ الحُلْم في ساعة عبقرية)

وقوله في قصيدة (نشيد النهر):" .. برغم الجراح التي تنزف الآه  /  تراهم وقد أنشدوا  / فوق هذا الثرى /  وسط تلك المروج / أهازيج  عشق لتلك القرى والمدائن )

وقوله في قصيدة تراتيل  يشيد بشموخ بلده  وأنها باقية قوية مهما كانت الخطوب والآهات (آمنت أنك يا حبيبة باقية  /  وغدًا ستلتئم الجراح  / بشاطئيك،وتنحن الآهات إجلالا لصبرك /والنشيد العذب /تعزفه العنادل في رحابة راحتيك /فلا تبالي بالخطوب وإن توالت عاتية /وغدًا تعانقنا الحياة على ضفافك /تحت ظلٍّ وارفٍ /يوحي تراتيل النسائم في الصباح /وينسج الدفء المعطر بالندى /         فوق الثرى)

وقوله في قصيدة (حُلْم ): ( إن كانت قد ضاقت بخطاي .../فلا سلمت من أوجاع القلب المجروح / ومن لعنات الروح /ولا رحبت بسواي عليها /ما دامت تلقي الضحكات إلى الأصنام /وترميني بنوائبها /وتناست أني من شادت بالحب أنامله /وطنا للعشق بلا ثمن .../إلا أن يبقى حُلْم يجمعني ../ببقايا حُرْ)

الشموخ والرفعة وعلوم الهمة:

تعد سمات الشموخ والرفعة وعلوم الهمة؛سمات شخصية للشاعر سامي أبو بدر،وهي دائما تظهر في أقواله وأفعاله ،فها هو يقول عن شموخه وعزة نفسه في قصيدة (غرس):

سأمضي رافعًا رأسي        ومقتبسًا من الشمس

دليل النور في دربي      يبث العزم في نفسي

(غدا) أمضي أسطره         وأغزله من (الأمس)

غرسنا فيه أحلامُا    وتلك بشائر الغرس

وقوله مخاطبا وطنه في قصيدة (سأحيا أغني ): (لأني بدونكِ لا شيء أُذكَرُ في الكائنات/ فأنتِ الحياة   وأنت الخواطر والذكريات/  وأنت حقيقة سر تستر بالمعجزات/  ومجدك راق وذكرك باق /  وعزك آت /ستبقين رغم الحوادث/ جنة قلبي/ يسابقني الشوق/ يهمس/ يصدع حبًّا/ لأجلك تحلو حياتي ويحيا مماتي)
وقوله في قصيدة (عاصفة )عن الأمن بوطنه: "عاصفة من الآلام تسرق فرحتي /يوم استباح الصمت أمنيتي /بلا ذنب /فأعلنت التمرد لا الحداد /ورحت أغزل من براءتك الردى /لأذود عن حلم مباح /قد غدا في شرعة الأقزام /جرمًا سافرًا /وأدانني قاضي بغير قضية :/أتراك تجرؤ لحظة .../أن تستحل الحلم دون محلل؟!/فأجبته :هو حلم من عشق الحياة../ولم يزلْ."

وقوله في قصيدة (نشيد النهر ): "ولا شيء يشفي غليل الصدور /سوى أنهم في دروب العناء /شموخ /يعادل كل المعاني التي سطرتها /دماءٌ ذكية

ويقول  في قصيدة (ترانيم ): (والشوق يستبق الحنين /وينهب الأرض اعتذارا /نحو وجه الصبح يلتاث الأماني /عند أحلام الصبي /قم طارد الصمت المهين /وقاوم العبرات /إن هي أقبلت ليلا تعانق مقلتيك /وشتت الحسرات /من أعماق فلب مزقته الآه  يومًا)

حقا إن (أبو بدر) ساق لنا صورة بالغة الجمال في حب الأوطان ،فحب الأوطان من الأديان ،ويتضح لنا بجلاء أن (أبو بدر) جعل حب الوطن المحور الرئيس الذي دارت حوله نزعته الدينية في قصائد ديوانه (ساعة من ليل) والتي بدت ملامحها في (التمسك بمبادئ الدين، تلاوة القرآن الكريم، التمسك بالسنة، الرضا بالقضاء، الصفح والغفران ، التحذير من نزغ الشيطان، حث النفس على الصبر ، إنكاره الصفات الذميمة ، التحلي  باليقين والتفاؤل، حب الوطن ومشاركته آلامه ، الشموخ والرفعة وعلوم الهمة).

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات