الفنون البديعية ودلالاتها في الحديث النبوي
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. الفنون البديعية ودلالاتها في الحديث النبوي
الفنون البديعية ودلالاتها في الحديث النبوي

الفنون البديعية ودلالاتها في الحديث النبوي

تاريخ النشر: 5 جمادى الأول 1441 (2020-01-01)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: 

الفنون البديعية ودلالاتها في الحديث النبوي الشريف (دراسة في متن صحيح البخاري رسالة تقدم بها أحمد شكر محمد مهاوش إلى مجلس كلية الآداب ـ الجامعة  الإسلامية وهي جزء من متطلبات  نيل درجة الماجستير في اللغة العربية وآدابها بإشراف الدكتور جبير صالح القرغولي1428هـ 

مكونات الدراسة: تكونت الدراسة من تمهيد وبابين وخاتمة.

*التمهيد: ذكر الباحث في التمهيد تحديد مفهوم (البديع) في اللغة والإصلاح، ذاكرًا فيه نشأة البديع وتطوره ابتداء من ابن المعتز (ت296هـ) وانتهاء بالخطيب القز ويني (ت739هـ)، وتطرقت إلى أهمية البديع، وبينت أثر الحديث النبوي فيه .

* الباب الأول (الفنون البديعية في الحديث النبوي الشريف):

وجاء الفصل الأول منه بعنوان (الفنون البديعية المعنوية في الحديث النبوي الشريف) تناول الباحث فيه فنون البديع (الطباق والالتفات والمبالغة والأسلوب الحكيم واللف والنشر والمشاكلة والإجمال والتفصيل والتجريد وتأكيد المدح بما يشبه الذم والتقسيم والجمع والتقسيم والمقابلة والتورية والاستخدام) متخذاً من عدد من الشواهد التي وقعت بين يدي الباحث، من خلال استقراء قليل أساسا في ترتيب هذه الفنون: وقد وقف الباحث أمام كل فن  معرفا به  متابعا وجوده في كتب البلاغة معززاً كلامه بشاهد من القرآن الكريم، متابعا وجوده في الحديث النبوي الشريف، مدللا على ذلك بعدد من الشواهد،  مشيرا إلى مواطن الفن في هذه الأحاديث من خلال تحليل هذه الشواهد تحليلا موضوعيا: فيما كان الفصل الثاني بعنوان (الفنون البديعية اللفظية في الحديث النبوي الشريف) ذكر الباحث فيه فنون البديع (الجناس والسجع والتكرار والموازنة والالتزام والاقتباس والانسجام) وقد اعتمد الباحث فيه المنهج الذي اعتمده في الفصل الأول.

*الباب الثاني (توظيف الفنون البديعية في الحديث النبوي الشريف):

 وكان في فصلين: -الفصل الأول (توظيف الفنون البديعية في المستوى الدلالي) متخذا من فنون البديع المعنوية التي جاءت في الفصل الأول من الباب الأول أساسا له، محللا الشواهد التي ساقها لكل فن من هذه الفنون ، متابعا أثرها ودلالتها في معنى الحديث النبوي، متجاوزا ضروبه التي ذكرتها في الفصل الأول من الباب الأول .

الفصل الثاني (توظيف الفنون البديعية في المستوى الصوتي) تناول الباحث فيه فنون البديع اللفظية التي وردت في الفصل الثاني من الباب الأول محللا الشواهد التي وردت في كل فن تحليلا دقيقا حاول الباحث فيه أن يستجلي أثر الفنون البديعية في هذا المستوى المهم من خلال تتبع هذه الفنون في الحديث الشريف، مبينا الجانب الصوتي والموسيقي والإيقاعي فيه، متوخيا الأثر الصوتي في نفس السامع .

خاتمة :واختتم البحث بخاتمة ضمت أفكار البحث الرئيسة ونتائجه المهمة التي توصل إليها.

نتائج الدراسة: توصل الباحث إلى النتائج التالية :

1- إنَّ الحديث النبوي ليس نصا لغويا أخلاقيا وعظيا فحسب، وإنَّما هو نص جمالي يمتلك كل مقومات التشكيل الجمالي، سواء على مستوى الصوت أو الدلالة ، وهذه الجماليات والأشكال النوعية للفنون البديعية فيه ليست متكلفة، وإنما نابعة من ضرورات سياقية وإبلا غية يتطلبها المقام ، وسياق الحال وظرف المتلقي، وهي أيضا ليست غاية في حد ذاتها، وإنَّما هي وسيلة لتوصل المقاصد الشرعية والدنيوية بطريقة مؤثره وفعالة بالغة التأثير كي تكون الاستجابة سريعة نابعة من فهم عميق لمقاصد الرسالة التبليغية .

2- يمتلك الحديث النبوي مقومات التشكيل الأدبي انطلاقا من بلاغته وأدبيته التي وجدناها ماثلة بشكل واضح في نسيج نصه وأسلوبه البالغ في الدقة في تصوير المشاهد في إطار التركيب الجملي الذي لم يخل من جماليات تركيبية ودلالية، شكلت عنصرا مهما فيه.

3- أدت الفنون البديعية المعنوية في الحديث النبوي بأنواعها وأشكالها وأنساقها دورا فاعلا في إضفاء المعنى الأدبي والجمالي على الحديث النبوي، وفي توصيل الغرض الديني الذي يعد من أهم مقاصد الحديث النبوي .

4- اعتمد الحديث النبوي على الفنون البديعية اللفظية في الارتقاء بالمستوى الصوتي فيه، لما لهذه الفنون من دلالة صوتية وقيمة تعبيرية قوية لها أثرها البيِّن في نفس السامع .

5- يمثل موضع الشاهد في أغلب شواهد فنون البديع المعنى الرئيس الذي يقوم عليه ذلك الشاهد ، وهذا يعني أنَّ الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) قد استحضر كل إمكاناته الفكرية والتعبيرية ليختار الأسلوب الأنسب لذلك المعنى فوقع اختياره على أساليب البديع لانسجامها ودقتها في التعبير.

6- في المستوى الدلالي كان التوظيف لفنون البديع المعنوية، فكان لكل فن وظيفته وأثره في معنى الحديث النبوي وبيان الترابط بين هذه الفنون والمقام الذي جاء فيه الحديث ، فقد كان للطباق والمقابلة اللذين كانا صاحبي نصيب وافر في إيصال المعاني بعرضها المتضادات وعن طريق هذه المتضادات تم ترسيخ المعنى في نفس المتلقي، وكذلك المبالغة كان لها دور في التعبير عن حالة التعظيم والتفخيم والتحقير والتوبيخ، وكان للالتفات الأثر المهم في تطرية نشاط السامع، وشد انتباهه وجعله متواصلا مع الحديث النبوي، عن طريق الانتقال بين الضمائر (المتكلم والمخاطب والغائب)، وكذلك الحال مع بقية الفنون البديعية المعنوية، فكان لكل فن أثر في المعنى .

7- في المستوى الصوتي كان التركيز على فنون البديع اللفظية لأجل رفع مستوى هذا الجانب في العمل الأدبي مسخرين له فنون (الجناس والسجع والتكرار والموازنة والالتزام والاقتباس والانسجام) من اجل نقل الحالة النفسية والانفعالية التي يعبر عنها الحديث النبوي إلى المتلقي، بقصد التأثير فيه أولا، وجلب انتباهه ثانيا.

8- شكلت الفنون البديعية اللفظية ظاهرة صوتية كبيرة في الحديث النبوي تضافرت معها ظواهر صوتية أخرى منها استغلال الدلالات الصوتية للحروف مثلا، وقد جاءت هذه الفنون البديعية (اللفظية) بنسبة كبيرة من الشواهد، ولاسيما في الفنون التي اتسمت بمعرفة وشهرة أكثر من غيرها، فقد أوضحت الدراسة كثرة الجناس غير التام في الحديث النبوي، ولا سيما المختص بعدد الحروف والمصحّف والمحرف، فلم يكن الغرض الرئيس لمجيء الجناس، الموسيقى الداخلية بل كان إلى جانب ذلك الأثر الدلالي، كما جاء الجناس عفويا بعيدا عن التكلف والتصنع، ليضفي على الكلام رونقا وجمالا، وكان للسجع حضور متميز في الحديث النبوي، فقد هيمن السجع المطرف على الحديث النبوي، ثم تلاه المتوازي فالمرصع ، وامتاز السجع بتنوع فواصله واختلاف رويه مما أدى إلى خلق عنصري المفاجأة والتشويق في نفس المتلقي، وكان للتكرار الأثر المهم في الإيقاع الداخلي عن طريق تكرار (الحرف والكلمة والجملة) مما يجعل النفس تبحث عن سبب التكرار، وكذلك الحال مع بقية الفنون البديعية اللفظية، فكان لكل فن أثر في إضفاء طابع مؤثر من خلال الدور الذي أدته هذه الفنون في الحديث النبوي الشريف .

9- تداخل الفنون البديعية فيما بينها في بعض الشواهد، وهذا يدل على عفوية مجيء هذه الفنون فضلا عن استدعاء المعنى لهذه الأساليب لما لها من قيمة صوتية ودلالية في ذلك الشاهد.

10- تفوق الفنون البديعية المعنوية على الفنون اللفظية، وذلك يعود إلى التفاوت الناتج بينها في عدد الفنون، إذ أن الفنون المعنوية تمثل أضعاف الفنون اللفظية تقريبا وهذا يستدعي كثرة شواهد الأولى وتأخر الثانية عنها.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

 

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات