حكم أكل الحشرات وبيعها
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. حكم أكل الحشرات وبيعها
حكم أكل الحشرات وبيعها

حكم أكل الحشرات وبيعها

تاريخ النشر: 23 جمادى الأول 1441 (2020-01-19)

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: 

ﻟﻠﻔﻘﻬﺎء ﻓﻲ ﺃﻛﻞ اﻟﺤﺸﺮاﺕ اﺗﺠﺎﻫﺎﻥ..

اﻻﺗﺠﺎﻩ اﻷﻭﻝ: ﻫﻮ ﺣﺮﻣﺔ ﺃﻛﻞ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺤﺸﺮاﺕ، ﻻﺳﺘﺨﺒﺎﺛﻬﺎ ﻭﻧﻔﻮﺭ اﻟﻄﺒﺎﻉ اﻟﺴﻠﻴﻤﺔ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﻓﻲ اﻟﺘﻨﺰﻳﻞ ﻓﻲ ﺻﻔﺔ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: {ﻭﻳﺤﺮﻡ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺨﺒﺎﺋﺚ} ﻭﻫﺬا ﻣﺬﻫﺐ اﻟﺤﻨﻔﻴﺔ ﻭاﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻭاﻟﺤﻨﺎﺑﻠﺔ.

ﻭاﺳﺘﺜﻨﻮا ﻣﻦ ﺫﻟﻚ اﻟﺠﺮاﺩ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻤﺎ ﺃﺟﻤﻌﺖ اﻷﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﻞ ﺃﻛﻠﻪ، ﻟﻘﻮﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺃﺣﻠﺖ ﻟﻨﺎ ﻣﻴﺘﺘﺎﻥ ﻭﺩﻣﺎﻥ، ﻓﺄﻣﺎ اﻟﻤﻴﺘﺘﺎﻥ: ﻓﺎﻟﺤﻮﺕ ﻭاﻟﺠﺮاﺩ، ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺪﻣﺎﻥ: ﻓﺎﻟﻜﺒﺪ ﻭاﻟﻄﺤﺎﻝ، ﻭﺯاﺩ اﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻭاﻟﺤﻨﺎﺑﻠﺔ اﻟﻀﺐ، ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻦ اﻟﺤﺸﺮاﺕ اﻟﺘﻲ ﻳﺒﺎﺡ ﺃﻛﻠﻬﺎ ﻋﻨﺪﻫﻢ. ﻭﺫﻫﺐ اﻟﺤﻨﻔﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﺮﻣﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﻔﺼﻴﻞ. ﻭﻗﺪ اﺳﺘﺜﻨﻰ اﻟﺤﻨﺎﺑﻠﺔ ﺃﻳﻀﺎً اﻟﻴﺮﺑﻮﻉ ﻭاﻟﻮﺑﺮ ﻓﻘﺎﻟﻮا: ﺑﺈﺑﺎﺣﺔ ﺃﻛﻠﻬﻤﺎ، ﻭﺯاﺩ اﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺃﻡ ﺣﺒﻴﻦ، ﻭاﻟﻘﻨﻔﺬ، ﻭﺑﻨﺖ ﻋﺮﺱ ﻓﻴﺒﺎﺡ ﺃﻛﻠﻬﺎ.

اﻻﺗﺠﺎﻩ اﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺣﻞ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﺻﻨﺎﻑ اﻟﺤﺸﺮاﺕ، ﻭﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ اﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ، ﻭﻫﻮ ﻓﻲ اﻷﺻﻞ ﺇﺣﺪﻯ اﻟﺮﻭاﻳﺘﻴﻦ ﻓﻴﻪ، ﺛﻢ اﻧﻌﻘﺪ اﻟﻤﺬﻫﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ.

ﻗﺎﻝ اﻟﻄﺮﻃﻮﺷﻲ: اﻧﻌﻘﺪ اﻟﻤﺬﻫﺐ ﻓﻲ ﺇﺣﺪﻯ اﻟﺮﻭاﻳﺘﻴﻦ ﻭﻫﻲ ﺭﻭاﻳﺔ اﻟﻌﺮاﻗﻴﻴﻦ، ﺃﻧﻪ ﻳﺆﻛﻞ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺤﻴﻮاﻥ ﻣﻦ اﻟﻔﻴﻞ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﻤﻞ ﻭاﻟﺪﻭﺩ، ﻭﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺫﻟﻚ ﺇﻻ اﻟﺨﻨﺰﻳﺮ ﻓﻬﻮ ﻣﺤﺮﻡ ﺑﺎﻹﺟﻤﺎﻉ.

ﻭﻗﺪ ﺫﻫﺐ ﺑﻌﺾ اﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﺮﻣﺔ اﻟﺤﺸﺮاﺕ ﻭاﻟﻬﻮاﻡ، ﻛﺎﺑﻦ ﻋﺮﻓﺔ ﻭاﻟﻘﺮاﻓﻲ، ﻭﻟﻌﻠﻬﻢ ﺃﺧﺬﻭا ﺑﺎﻟﺮﻭاﻳﺔ اﻷﺧﺮﻯ ﻓﻲ اﻟﻤﺬﻫﺐ.

ﺛﻢ ﺇﻥ اﻟﻘﻮﻝ ﺑﺤﻞ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺤﺸﺮاﺕ ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﺇﻃﻼﻗﻪ، ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻗﺪ اﺧﺘﻠﻔﻮا ﻓﻲ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻭﺫﻟﻚ ﻛﺎﻟﻔﺄﺭ ﻓﺈﻧﻬﻢ اﺧﺘﻠﻔﻮا ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﻴﻦ:

اﻷﻭﻝ: ﺃﻧﻪ ﻳﻜﺮﻩ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺠﺎﺳﺔ ﺑﺄﻥ ﺗﺤﻘﻖ ﺃﻭ ﻇﻦ ﻭﺻﻮﻟﻪ ﺇﻟﻴﻬﺎ، ﻓﺈﻥ ﺷﻚ ﻓﻲ ﻭﺻﻮﻟﻪ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﺮﻩ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺇﻥ ﺗﺤﻘﻖ ﻋﺪﻡ ﻭﺻﻮﻟﻪ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺃﻭﻟﻰ. ﻭﻗﺪ ﺷﻬﺮ ﻫﺬا اﻟﻘﻮﻝ اﻟﺪﺭﺩﻳﺮ ﻭاﻟﺨﺮﺷﻲ ﻭاﻟﻌﺪﻭﻱ.

اﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺃﻧﻪ ﻳﺤﺮﻡ ﺃﻛﻞ اﻟﻔﺄﺭ ﻣﻄﻠﻘﺎً، ﺃﻱ ﺳﻮاء ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻞ ﻟﻠﻨﺠﺎﺳﺔ ﺃﻭ ﻻ، ﻭﺷﻬﺮ ﻫﺬا اﻟﻘﻮﻝ اﻟﺪﺳﻮﻗﻲ، ﻭﻧﻘﻞ اﻟﺤﻄﺎﺏ ﻋﻦ اﺑﻦ ﺭﺷﺪ اﺳﺘﻈﻬﺎﺭ اﻟﺘﺤﺮﻳﻢ، ﻭﻛﺬا ﺟﻮاﺯ ﺃﻛﻞ اﻟﺤﻴﺔ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻣﻘﻴﺪ ﺑﺄﻥ ﻳﺆﻣﻦ ﺳﻤﻬﺎ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺎﻵﻛﻞ ﻣﺮﺽ ﻳﻨﻔﻌﻪ ﺫﻟﻚ ﻓﻴﺠﻮﺯ ﻟﻪ ﺃﻛﻠﻬﺎ ﺑﺴﻤﻬﺎ. ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺣﺒﻴﺐ: ﻳﻜﺮﻩ ﺃﻛﻠﻬﺎ ﻟﻐﻴﺮ ﺿﺮﻭﺭﺓ. ﻭﺫﻛﺮ اﻷﺟﻬﻮﺭﻱ ﺣﺮﻣﺔ ﺃﻛﻞ ﺑﻨﺖ ﻋﺮﺱ.

ﻭﻟﻠﻤﺎﻟﻜﻴﺔ ﻗﻮﻝ: ﺑﻜﺮاﻫﺔ اﻟﻌﻘﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﺧﻼﻑ اﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﻓﻲ اﻟﻤﺬﻫﺐ ﺛﻢ ﺇﻥ ﻟﻠﺪﻭﺩ ﺗﻔﺼﻴﻼﺕ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﺃﺣﻜﺎﻣﺎ ﺧﺎﺻﺔ، ﻭﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﻳﻔﺮﻗﻮﻥ ﺑﻴﻦ اﻟﺪﻭﺩ اﻟﻤﺘﻮﻟﺪ ﻓﻲ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﻭﻏﻴﺮﻩ.

واﺗﻔﻖ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﺟﻮاﺯ ﺑﻴﻊ اﻟﺤﺸﺮاﺕ اﻟﺘﻲ ﻻ ﻧﻔﻊ ﻓﻴﻬﺎ، ﺇﺫ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﻓﻲ اﻟﻤﺒﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻨﺘﻔﻌﺎً ﺑﻪ، ﻓﻼ ﻳﺠﻮﺯ ﺑﻴﻊ اﻟﻔﺌﺮاﻥ، ﻭاﻟﺤﻴﺎﺕ ﻭاﻟﻌﻘﺎﺭﺏ، ﻭاﻟﺨﻨﺎﻓﺲ، ﻭاﻟﻨﻤﻞ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ، ﺇﺫ ﻻ ﻧﻔﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺑﺎﻟﻤﺎﻝ، ﺃﻣﺎ ﺇﺫا ﻭﺟﺪ ﻣﻦ اﻟﺤﺸﺮاﺕ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻨﻔﻌﺔ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺠﻮﺯ ﺑﻴﻌﻪ ﻛﺪﻭﺩ اﻟﻘﺰ، ﺣﻴﺚ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻨﻪ اﻟﺤﺮﻳﺮ اﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺃﻓﺨﺮ اﻟﻤﻼﺑﺲ، ﻭاﻟﻨﺤﻞ ﺣﻴﺚ ﻳﻨﺘﺞ اﻟﻌﺴﻞ.

ﻭﻗﺪ ﻧﺺ اﻟﺤﻨﻔﻴﺔ ﻭاﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻭاﻟﺤﻨﺎﺑﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﻮاﺯ ﺑﻴﻊ ﺩﻭﺩ اﻟﻌﻠﻖ، ﻟﺤﺎﺟﺔ اﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻴﻪ ﻟﻠﺘﺪاﻭﻱ ﺑﻤﺼﻪ اﻟﺪﻡ، ﻭﺯاﺩ اﺑﻦ ﻋﺎﺑﺪﻳﻦ ﻣﻦ اﻟﺤﻨﻔﻴﺔ ﺩﻭﺩ اﻟﻘﺮﻣﺰ. ﻗﺎﻝ: ﻭﻫﻮ ﺃﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﺩﻭﺩ اﻟﻘﺰ ﻭﺑﻴﻀﻪ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻨﺘﻔﻊ ﺑﻪ ﻓﻲ اﻟﺤﺎﻝ، ﻭﺩﻭﺩ اﻟﻘﺰ ﻓﻲ اﻟﻤﺂﻝ.

ﻛﻤﺎ ﻧﺺ اﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﻮاﺯ ﺑﻴﻊ اﻟﻴﺮﺑﻮﻉ ﻭاﻟﻀﺐ ﻭﻧﺤﻮﻩ ﻣﻤﺎ ﻳﺆﻛﻞ، ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺤﻨﺎﺑﻠﺔ: ﺑﺠﻮاﺯ ﺑﻴﻊ اﻟﺪﻳﺪاﻥ ﻟﺼﻴﺪ اﻟﺴﻤﻚ.

ﻭﻗﺪ ﻋﺪﻯ اﻟﺤﻨﻔﻴﺔ اﻟﺤﻜﻢ ﺇﻟﻰ ﻫﻮاﻡ اﻟﺒﺤﺮ ﺃﻳﻀﺎً، ﻛﺎﻟﺴﺮﻃﺎﻥ ﻭﻧﺤﻮﻩ، ﻓﻼ ﻳﺠﻮﺯ ﺑﻴﻌﻬﺎ ﻋﻨﺪﻫﻢ.

ﻭﻣﺤﻞ ﻋﺪﻡ اﻟﺠﻮاﺯ ﻋﻨﺪ اﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻻ ﻳﺆﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﻳﺆﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺠﻮﺯ ﺑﻴﻌﻪ ﻣﻄﻠﻘﺎً ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻌﺘﺪ ﺃﻛﻠﻪ ﻛﺒﻨﺎﺕ ﻋﺮس.

ﻭﻗﺪ ﻭﺿﻊ اﻟﺤﺼﻜﻔﻲ ﻣﻦ اﻟﺤﻨﻔﻴﺔ ﺿﺎﺑﻄﺎً ﻟﺒﻴﻊ اﻟﺤﺸﺮاﺕ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﺟﻮاﺯ اﻟﺒﻴﻊ ﻳﺪﻭﺭ ﻣﻊ ﺣﻞ اﻻﻧﺘﻔﺎﻉ.

والله تعالى أعلم..

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

كلمات مفتاحية:

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات