التشريك في النية
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. التشريك في النية
التشريك في النية

التشريك في النية

تاريخ النشر: 9 جمادى الثاني 1441 (2020-02-04)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: 

اﺧﺘﻠﻒ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﻓﻲ ﺣﻜﻢ اﻟﺘﺸﺮﻳﻚ ﻓﻲ اﻟﻨﻴﺔ، ﻭﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺗﻔﺼﻴﻞ:

ﻗﺎﻝ اﻟﺤﻨﻔﻴﺔ: اﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﻋﺒﺎﺩﺗﻴﻦ ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﺃﻭ ﻓﻲ اﻟﻤﻘﺎﺻﺪ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﻓﺈﻥ اﻟﻜﻞ ﺻﺤﻴﺢ، ﻗﺎﻟﻮا: ﻟﻮ اﻏﺘﺴﻞ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻟﻠﺠﻤﻌﺔ ﻭﻟﺮﻓﻊ اﻟﺠﻨﺎﺑﺔ اﺭﺗﻔﻌﺖ ﺟﻨﺎﺑﺘﻪ ﻭﺣﺼﻞ ﻟﻪ ﺛﻮاﺏ ﻏﺴﻞ اﻟﺠﻤﻌﺔ.

ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ اﻟﺠﻤﻊ ﻓﻲ اﻟﻤﻘﺎﺻﺪ:

ﻓﺈﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻨﻮﻱ ﻓﺮﺿﻴﻦ، ﺃﻭ ﻧﻔﻠﻴﻦ، ﺃﻭ ﻓﺮﺿﺎً ﻭﻧﻔﻼً. ﺃﻣﺎ اﻷﻭﻝ: ﻓﻼ ﻳﺨﻠﻮ ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﺼﻼﺓ ﺃﻭ ﻓﻲ ﻏﻴﺮﻫﺎ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﺼﻼﺓ ﻟﻢ ﺗﺼﺢ ﻭاﺣﺪﺓ ﻣﻨﻬﻤﺎ، ﻗﺎﻝ ﻓﻲ اﻟﺴﺮاﺝ اﻟﻮﻫﺎﺝ: ﻟﻮ ﻧﻮﻯ ﺻﻼﺗﻲ ﻓﺮﺽ ﻛﺎﻟﻈﻬﺮ ﻭاﻟﻌﺼﺮ ﻟﻢ ﻳﺼﺢ اﺗﻔﺎﻗﺎً، ﻭﻟﻮ ﻧﻮﻯ ﻓﻲ اﻟﺼﻮﻡ اﻟﻘﻀﺎء ﻭاﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﻛﺎﻥ ﻋﻦ اﻟﻘﻀﺎء، ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ: ﻳﻜﻮﻥ ﺗﻄﻮﻋﺎً، ﻭﺇﻥ ﻧﻮﻯ ﻛﻔﺎﺭﺓ اﻟﻈﻬﺎﺭ ﻭﻛﻔﺎﺭﺓ اﻟﻴﻤﻴﻦ ﻳﺠﻌﻞ ﻷﻳﻬﻤﺎ ﺷﺎء، ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ: ﻳﻜﻮﻥ ﺗﻄﻮﻋﺎً، ﻭﻟﻮ ﻧﻮﻯ اﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭﻛﻔﺎﺭﺓ اﻟﻈﻬﺎﺭ ﺟﻌﻠﻪ ﻋﻦ ﺃﻳﻬﻤﺎ ﺷﺎء، ﻭﻟﻮ ﻧﻮﻯ اﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭﻛﻔﺎﺭﺓ اﻟﻴﻤﻴﻦ ﻓﻬﻮ ﻋﻦ اﻟﺰﻛﺎﺓ، ﻭﻟﻮ ﻧﻮﻯ ﻣﻜﺘﻮﺑﺔ ﻭﺻﻼﺓ ﺟﻨﺎﺯﺓ ﻓﻬﻲ ﻋﻦ اﻟﻤﻜﺘﻮﺑﺔ.

ﻭﺇﻥ ﻧﻮﻯ ﻓﺮﺿﺎً ﻭﻧﻔﻼً، ﻓﺈﻥ ﻧﻮﻯ اﻟﻈﻬﺮ ﻭاﻟﺘﻄﻮﻉ، ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻳﻮﺳﻒ: ﺗﺠﺰﺋﻪ ﻋﻦ اﻟﻤﻜﺘﻮﺑﺔ ﻭﻳﺒﻄﻞ اﻟﺘﻄﻮﻉ، ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ: ﻻ ﺗﺠﺰﺋﻪ ﻋﻦ اﻟﻤﻜﺘﻮﺑﺔ ﻭﻻ اﻟﺘﻄﻮﻉ، ﻭﺇﻥ ﻧﻮﻯ اﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭاﻟﺘﻄﻮﻉ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻦ اﻟﺰﻛﺎﺓ، ﻭﻋﻨﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻦ اﻟﺘﻄﻮﻉ، ﻭﻟﻮ ﻧﺎﻓﻠﺔ ﻭﺟﻨﺎﺯﺓ ﻓﻬﻲ ﻧﺎﻓﻠﺔ.

ﻭﺃﻣﺎ ﺇﺫا ﻧﻮﻯ ﻧﺎﻓﻠﺘﻴﻦ، ﻛﻤﺎ ﺇﺫا ﻧﻮﻯ ﺑﺮﻛﻌﺘﻲ اﻟﻔﺠﺮ ﺗﺤﻴﺔ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﺳﻨﺔ اﻟﻔﺠﺮ ﺃﺟﺰﺃﺕ ﻋﻨﻬﻤﺎ.

ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺘﻌﺪﺩ ﻓﻲ اﻟﺤﺞ، ﻓﻠﻮ ﺃﺣﺮﻡ ﻧﺬﺭاً ﻭﻧﻔﻼً ﻛﺎﻥ ﻧﻔﻼً، ﺃﻭ ﻓﺮﺿﺎً ﻭﺗﻄﻮﻋﺎً ﻛﺎﻥ ﺗﻄﻮﻋﺎً ﻋﻨﺪﻫﻤﺎ ﻓﻲ اﻷﺻﺢ، ﻭﻟﻮ ﺃﺣﺮﻡ ﺑﺤﺠﺘﻴﻦ ﻣﻌﺎً ﺃﻭ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻌﺎﻗﺐ ﻟﺰﻣﺎﻩ ﻋﻨﺪ الإمامان ﺃﺑﻲ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﺃﺑﻲ ﻳﻮﺳﻒ، ﻭﻋﻨﺪ ﻣﺤﻤﺪ: ﻳﻠﺰﻣﻪ ﻓﻲ اﻟﻤﻌﻴﺔ ﺇﺣﺪاﻫﻤﺎ، ﻭﻓﻲ اﻟﺘﻌﺎﻗﺐ اﻷﻭﻟﻰ ﻓﻘﻂ.

ﻭﺃﻣﺎ ﺇﺫا ﻧﻮﻯ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺛﻢ ﻧﻮﻯ ﻓﻲ ﺃﺛﻨﺎﺋﻬﺎ اﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻋﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮﻫﺎ، ﻓﺈﻥ ﻛﺒﺮ ﻧﺎﻭﻳﺎً اﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﺻﺎﺭ ﺧﺎﺭﺟﺎً ﻋﻦ اﻷﻭﻟﻰ، ﻭﺇﻥ ﻧﻮﻯ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﺒﺮ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺧﺎﺭﺟﺎً، ﻛﻤﺎ ﺇﺫا ﻧﻮﻯ ﺗﺠﺪﻳﺪ اﻷﻭﻟﻰ ﻭﻛﺒﺮ.

ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ: ﻟﻮ ﻧﻮﻯ ﺭﻓﻊ اﻟﺤﺪﺙ ﻭاﻟﺘﺒﺮﺩ ﺃﺟﺰﺃﻩ - ﺃﻱ ﻋﻦ ﺭﻓﻊ اﻟﺤﺪﺙ - ﻷﻥ ﻣﺎ ﻧﻮاﻩ ﻣﻊ ﺭﻓﻊ اﻟﺤﺪﺙ ﺣﺎﺻﻞ، ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻨﻮﻩ ﻓﻼ ﺗﻀﺎﺩ، ﻭﻫﺬﻩ اﻟﻨﻴﺔ ﺇﺫا ﺻﺤﺒﻬﺎ ﻗﺼﺪ اﻟﺘﺒﺮﺩ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻭﻻ ﻳﻀﺮﻫﺎ ﻣﺎ ﺻﺤﺒﻬﺎ، ﻭﻗﻴﻞ: ﻻ ﻳﺠﺰﺉ ﻷﻥ اﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﻣﻦ اﻟﻨﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﺒﺎﻋﺚ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻃﺎﻋﺔ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻘﻂ، ﻭﻫﺎﻫﻨﺎ اﻷﻣﺮاﻥ.

ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ: ﻟﻠﺘﺸﺮﻳﻚ ﻓﻲ اﻟﻨﻴﺔ ﻧﻈﺎﺋﺮ، ﻭﺿﺎﺑﻄﻬﺎ ﺃﻗﺴﺎﻡ:

اﻟﻘﺴﻢ اﻷﻭﻝ: ﺃﻥ ﻳﻨﻮﻱ ﻣﻊ اﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﺑﻌﺒﺎﺩﺓ، ﻓﻘﺪ ﻳﺒﻄﻠﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﺇﺫا ﺫﺑﺢ اﻷﺿﺤﻴﺔ ﻟﻠﻪ ﻭﻟﻐﻴﺮﻩ، ﻓﺎﻧﻀﻤﺎﻡ ﻏﻴﺮﻩ ﻳﻮﺟﺐ ﺣﺮﻣﺔ اﻟﺬﺑﻴﺤﺔ.

ﻭﻗﺪ ﻻ ﻳﺒﻄﻠﻬﺎ. ﻭﻓﻴﻪ ﺻﻮﺭ: ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻟﻮ ﻧﻮﻯ اﻟﻮﺿﻮء ﺃﻭ اﻟﻐﺴﻞ ﻭاﻟﺘﺒﺮﺩ، ﻓﻔﻲ ﻭﺟﻪ ﻻ ﻳﺼﺢ ﻟﻠﺘﺸﺮﻳﻚ، ﻭاﻟﺼﺤﻴﺢ اﻟﺼﺤﺔ؛ ﻷﻥ اﻟﺘﺒﺮﺩ ﺣﺎﺻﻞ ﻗﺼﺪﻩ ﺃﻡ ﻻ، ﻓﻠﻢ ﻳﺠﻌﻞ ﻗﺼﺪﻩ ﺗﺸﺮﻳﻜﺎً ﻭﺗﺮﻛﺎً لﻹﺧﻼﺹ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﻗﺼﺪ ﻟﻠﻌﺒﺎﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ ﻭﻗﻮﻋﻬﺎ؛ ﻷﻥ ﻣﻦ ﺿﺮﻭﺭﺗﻬﺎ ﺣﺼﻮﻝ اﻟﺘﺒﺮﺩ، ﻭﻛﺬا ﻟﻮ ﻧﻮﻯ اﻟﺼﻮﻡ ﺃﻭ اﻟﺤﻤﻴﺔ ﺃﻭ اﻟﺘﺪاﻭﻱ ﻭﻓﻴﻪ اﻟﺨﻼﻑ اﻟﻤﺬﻛﻮﺭ، ﻭﻛﺬا ﻟﻮ ﻧﻮﻯ اﻟﺼﻼﺓ ﻭﺩﻓﻊ ﻏﺮﻳﻤﻪ، ﺻﺤﺖ ﺻﻼﺗﻪ ﻷﻥ اﻻﺷﺘﻐﺎﻝ ﻋﻦ اﻟﻐﺮﻳﻢ ﻻ ﻳﻔﺘﻘﺮ ﺇﻟﻰ ﻗﺼﺪ، ﻭﻓﻴﻪ ﻭﺟﻪ ﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﺃﺧﻲ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺸﺎﻣﻞ ﻣﻦ ﻣﺴﺄﻟﺔ اﻟﺘﺒﺮﺩ.

اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺃﻥ ﻳﻨﻮﻱ ﻣﻊ اﻟﻌﺒﺎﺩﺓ اﻟﻤﻔﺮﻭﺿﺔ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﻨﺪﻭﺑﺔ، ﻭﻓﻴﻪ ﺻﻮﺭ: ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻘﺘﻀﻲ اﻟﺒﻄﻼﻥ ﻭﻳﺤﺼﻼﻥ ﻣﻌﺎً، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﺤﺼﻞ اﻟﻔﺮﺽ ﻓﻘﻂ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﺤﺼﻞ اﻟﻨﻔﻞ ﻓﻘﻂ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﻘﺘﻀﻲ اﻟﺒﻄﻼﻥ ﻓﻲ اﻟﻜﻞ.

ﻓﻤﻦ اﻷﻭﻝ: ﺃﺣﺮﻡ ﺑﺼﻼﺓ ﻭﻧﻮﻯ ﺑﻬﺎ اﻟﻔﺮﺽ ﻭاﻟﺘﺤﻴﺔ، ﺻﺤﺖ، ﻭﺣﺼﻼ ﻣﻌﺎً، ﻭﻛﺬا ﻟﻮ ﻧﻮﻯ ﺑﺴﻼﻣﻪ اﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ اﻟﺼﻼﺓ ﻭاﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﺎﺿﺮﻳﻦ، ﺃﻭ ﻧﻮﻯ ﺣﺞ اﻟﻔﺮﺽ ﻭﻗﺮﻧﻪ ﺑﻌﻤﺮﺓ ﺗﻄﻮﻋﺎً ﺃﻭ ﻋﻜﺴﻪ، ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ.

ﻭﻣﻦ اﻟﺜﺎﻧﻲ: ﻧﻮﻯ ﺑﺤﺠﺔ اﻟﻔﺮﺽ ﻭاﻟﺘﻄﻮﻉ ﻭﻗﻊ ﻓﺮﺿﺎً، ﻷﻧﻪ ﻟﻮ ﻧﻮﻯ اﻟﺘﻄﻮﻉ اﻧﺼﺮﻑ ﺇﻟﻰ اﻟﻔﺮﺽ.

ﻭﻣﻦ اﻟﺜﺎﻟﺚ: ﺃﺧﺮﺝ ﺧﻤﺴﺔ ﺩﺭاﻫﻢ ﻭﻧﻮﻯ ﺑﻬﺎ اﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭﺻﺪﻗﺔ اﻟﺘﻄﻮﻉ، ﻟﻢ ﺗﻘﻊ ﺯﻛﺎﺓ ﻭﻭﻗﻌﺖ ﺻﺪﻗﺔ ﺗﻄﻮﻉ.

ﻭﻣﻦ اﻟﺮاﺑﻊ: ﻛﺒﺮ اﻟﻤﺴﺒﻮﻕ ﻭاﻹﻣﺎﻡ ﺭاﻛﻊ ﺗﻜﺒﻴﺮﺓ ﻭاﺣﺪﺓ ﻭﻧﻮﻯ ﺑﻬﺎ اﻟﺘﺤﺮﻡ ﻭاﻟﻬﻮﻱ ﺇﻟﻰ اﻟﺮﻛﻮﻉ. ﻟﻢ ﺗﻨﻌﻘﺪ اﻟﺼﻼﺓ ﺃﺻﻼً ﻟﻠﺘﺸﺮﻳﻚ؛ ﻷﻥ ﺗﻜﺒﻴﺮﺓ اﻹﺣﺮاﻡ ﺭﻛﻦ ﻟﺼﻼﺓ اﻟﻔﺮﺽ ﻭاﻟﻨﻔﻞ ﻣﻌﺎً، ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺤﻤﺾ ﻫﺬا اﻟﺘﻜﺒﻴﺮ لﻹﺣﺮاﻡ ﺑﺄﻳﻬﻤﺎ، ﻓﻠﻢ ﺗﻨﻌﻘﺪ ﻓﺮﺿﺎً ﻭﻛﺬا ﻧﻔﻼً، ﺇﺫ ﻻ ﻓﺮﻕ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻓﻲ اﻋﺘﺒﺎﺭ ﺗﻜﺒﻴﺮﺓ اﻹﺣﺮاﻡ، ﻭﻓﻲ ﻭﺟﻪ: ﺗﻨﻌﻘﺪ اﻟﺼﻼﺓ ﻧﻔﻼً ﻛﻤﺴﺄﻟﺔ اﻟﺰﻛﺎﺓ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ؛ ﻷﻥ اﻟﺪﺭاﻫﻢ ﻟﻢ ﺗﺠﺰﺉ ﻋﻦ اﻟﺰﻛﺎﺓ ﻓﺒﻘﻴﺖ ﺗﺒﺮﻋﺎً، ﻭﻫﺬا ﻣﻌﻨﻰ ﺻﺪﻗﺔ اﻟﺘﻄﻮﻉ.

اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺜﺎﻟﺚ: ﺃﻥ ﻳﻨﻮﻱ ﻣﻊ اﻟﻤﻔﺮﻭﺿﺔ ﻓﺮﺿﺎً ﺁﺧﺮ:

ﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﺴﺒﻜﻲ: ﻻ ﻳﺠﺰﺉ ﺫﻟﻚ ﺇﻻ ﻓﻲ اﻟﺤﺞ ﻭاﻟﻌﻤﺮﺓ.

ﻭﻋﻘﺐ اﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﺑﺄﻥ ﻟﻬﻤﺎ ﻧﻈﻴﺮا ﺁﺧﺮ، ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻨﻮﻱ اﻟﻐﺴﻞ ﻭاﻟﻮﺿﻮء ﻣﻌﺎ ﻓﺈﻧﻬﻤﺎ ﻳﺤﺼﻼﻥ ﻋﻠﻰ اﻷﺻﺢ. ﺛﻢ ﻗﺎﻝ اﻟﺴﻴﻮﻃﻲ: ﻭﻣﺎ ﻋﺪا ﺫﻟﻚ ﺇﺫا ﻧﻮﻯ ﻓﺮﺿﻴﻦ ﺑﻄﻼ ﺇﻻ ﺇﺫا ﺃﺣﺮﻡ ﺑﺤﺠﺘﻴﻦ ﺃﻭ ﻋﻤﺮﺗﻴﻦ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻨﻌﻘﺪ ﻭاﺣﺪﺓ. ﻭﺇﺫا ﺗﻴﻤﻢ ﻟﻔﺮﺿﻴﻦ ﺻﺢ ﻟﻮاﺣﺪ ﻋﻠﻰ اﻷﺻﺢ.

اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺮاﺑﻊ: ﺃﻥ ﻳﻨﻮﻱ ﻣﻊ اﻟﻨﻔﻞ ﻧﻔﻼ ﺁﺧﺮ:

ﻗﺎﻝ اﻟﻘﻔﺎﻝ: ﻻ ﻳﺤﺼﻼﻥ، ﻭﻧﻘﺾ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻨﻴﺘﻪ اﻟﻐﺴﻞ ﻟﻠﺠﻤﻌﺔ ﻭاﻟﻌﻴﺪ ﻓﺈﻧﻬﻤﺎ ﻳﺤﺼﻼﻥ.

اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺨﺎﻣﺲ: ﺃﻥ ﻳﻨﻮﻱ ﻣﻊ ﻏﻴﺮ اﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺷﻴﺌﺎ ﺁﺧﺮ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻭﻫﻤﺎ ﻣﺨﺘﻠﻔﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﺤﻜﻢ:

ﻭﻣﻦ ﻓﺮﻭﻋﻪ: ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﺰﻭﺟﺘﻪ: ﺃﻧﺖ ﻋﻠﻲ ﺣﺮاﻡ ﻭﻳﻨﻮﻱ اﻟﻄﻼﻕ ﻭاﻟﻈﻬﺎﺭ.

ﻓﺎﻷﺻﺢ ﺃﻧﻪ ﻳﺨﻴﺮ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻓﻤﺎ اﺧﺘﺎﺭﻩ ﺛﺒﺖ، ﻭﻗﻴﻞ: ﻳﺜﺒﺖ اﻟﻄﻼﻕ ﻟﻘﻮﺗﻪ. ﻭﻗﻴﻞ: اﻟﻈﻬﺎﺭ ﻷﻥ اﻷﺻﻞ ﺑﻘﺎء اﻟﻨﻜﺎﺡ.

ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺰﺭﻛﺸﻲ: ﺳﺎﺋﺮ اﻟﻌﺒﺎﺩاﺕ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﻨﻴﺔ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﺇﻻ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻼ ﺑﺪ ﻣﻊ اﻟﻨﻴﺔ اﻟﺘﻜﺒﻴﺮ

ﻭﻋﻨﺪ اﻟﺤﻨﺎﺑﻠﺔ: ﻟﻮ ﺷﺮﻙ ﺑﻴﻦ ﻧﻴﺔ اﻟﻮﺿﻮء ﻭﺑﻴﻦ ﻗﺼﺪ اﻟﺘﺒﺮﺩ ﺃﻭ ﺇﺯاﻟﺔ اﻟﻨﺠﺎﺳﺔ ﺃﻭ اﻟﻮﺳﺦ ﺃﺟﺰﺃﻩ، ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﺻﺤﺎﺏ الإمام ﺃﺣﻤﺪ؛ ﻷﻥ ﻫﺬا اﻟﻘﺼﺪ ﻟﻴﺲ ﺑﻤﺤﺮﻡ ﻭﻻ ﻣﻜﺮﻭﻩ، ﻭﻟﻬﺬا ﻟﻮ ﻗﺼﺪ ﻣﻊ ﺭﻓﻊ اﻟﺤﺪﺙ ﺗﻌﻠﻴﻢ اﻟﻮﺿﻮء ﻟﻢ ﻳﻀﺮﻩ ﺫﻟﻚ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﺼﺪ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﺗﻌﻠﻴﻤﻬﺎ ﻟﻠﻨﺎﺱ، ﻭﻛﺬﻟﻚ اﻟﺤﺞ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ: ﺧﺬﻭا ﻋﻨﻲ ﻣﻨﺎﺳﻜﻜﻢ.

ﻭﻋﻨﺪﻫﻢ ﻛﺬﻟﻚ: ﻻ ﻳﻀﺮ ﻣﻊ ﻧﻴﺔ اﻟﺼﻼﺓ ﻗﺼﺪ ﺗﻌﻠﻴﻢ اﻟﺼﻼﺓ، ﻟﻔﻌﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺻﻼﺗﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺒﺮ ﻭﻏﻴﺮﻩ، ﺃﻭ ﻗﺼﺪ ﺧﻼﺹ ﻣﻦ ﺧﺼﻢ ﺃﻭ ﺇﺩﻣﺎﻥ ﺳﻬﺮ، ﺃﻱ ﻻ ﻳﻤﻨﻊ اﻟﺼﺤﺔ ﺑﻌﺪ ﺇﺗﻴﺎﻧﻪ ﺑﺎﻟﻨﻴﺔ اﻟﻤﻌﺘﺒﺮﺓ، ﻻ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻨﻘﺺ ﺛﻮاﺑﻪ، ﻭﻟﻬﺬا ﺫﻛﺮﻩ اﺑﻦ اﻟﺠﻮﺯﻱ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻨﻘﺺ اﻷﺟﺮ، ﻭﻣﺜﻠﻪ ﻗﺼﺪﻩ ﻣﻊ ﻧﻴﺔ اﻟﺼﻮﻡ ﻫﻀﻢ اﻟﻄﻌﺎﻡ، ﺃﻭ ﻗﺼﺪﻩ ﻣﻊ ﻧﻴﺔ اﻟﺤﺞ ﺭﺅﻳﺔ اﻟﺒﻼﺩ اﻟﻨﺎﺋﻴﺔ ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ؛ ﻷﻧﻪ ﻗﺼﺪ ﻣﺎ ﻳﻠﺰﻡ ﺿﺮﻭﺭﺓ.

والله تعالى أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

كلمات مفتاحية:

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات