جمع القرآن
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. جمع القرآن
جمع القرآن

جمع القرآن

تاريخ النشر: 12 جمادى الثاني 1441 (2020-02-07)

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: 

ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺗﺮﺗﻴﺐ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓﻲ ﺁﻳﺎﺗﻪ ﻭﺳﻮﺭﻩ ﺑﺎﻟﻨﺤﻮ اﻟﺘﻮﻗﻴﻔﻲ ﻓﻲ ﻭاﻗﻌﻪ اﻟﻤﻮﺟﻮﺩ ﻓﻲ اﻟﻤﺼﺎﺣﻒ اﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﻭاﻟﻐﺎﺑﺮﺓ ﻣﺘﻔﻘﺎً ﻣﻊ ﺃﺣﻮاﻝ ﻧﺰﻭﻝ اﻟﻮﺣﻲ ﺑﻪ، ﻓﻘﺪ ﻧﺰﻝ ﺑﺤﺴﺐ اﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻭاﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺎﺕ، ﺇﻣﺎ ﺳﻮﺭﺓ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﺃﻭ ﺑﻌﺾ ﺁﻳﺎﺕ، ﺃﻭ ﺑﻌﺾ ﺁﻳﺔ، ﺛﻢ ﺟﻤﻊ ﺛﻼﺙ ﻣﺮاﺕ.

اﻟﺠﻤﻊ اﻷﻭﻝ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ اﻟﻨﺒﻮﺓ:

ﺣﺪﺙ اﻟﺠﻤﻊ اﻷﻭﻝ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ سيدنا اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺤﻔﻈﻪ اﻟﺜﺎﺑﺖ اﻟﺮاﺳﺦ ﻛﺎﻟﻨﻘﺶ ﻓﻲ اﻟﺤﺠﺮ ﻓﻲ ﺻﺪﺭﻩ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺼﻼﺓ ﻭاﻟﺴﻼﻡ.

ﻭﻗﺪ ﻋﺮﺿﻪ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺮاﺕ ﻋﻠﻰ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻣﺮﺓ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻭﻋﺮﺿﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺮﺗﻴﻦ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻗﺒﻞ اﻟﻮﻓﺎﺓ، ﺛﻢ ﻗﺮﺃﻩ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﻫﺬﻩ اﻟﻌﺮﺿﺎﺕ. ﺛﻢ ﻛﺘﺒﻪ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻋﻨﻪ.

ﻭﻛﺎﻥ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻮﺣﻲ ﺧﻤﺴﺎً ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﻛﺎﺗﺒﺎً، ﻭاﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﺯﻫﺎء ﺳﺘﻴﻦ، ﻭﺃﺷﻬﺮﻫﻢ اﻟﺨﻠﻔﺎء اﻷﺭﺑﻌﺔ، ﻭﺃﺑﻲ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ، ﻭﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ، ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻭﺃﺧﻮﻩ ﻳﺰﻳﺪ، ﻭاﻟﻤﻐﻴﺮﺓ ﺑﻦ ﺷﻌﺒﺔ، ﻭاﻟﺰﺑﻴﺮ ﺑﻦ اﻟﻌﻮاﻡ، ﻭﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ.

ﻭﺣﻔﻈﻪ ﺃﻳﻀﺎً ﻋﺪﺩ ﻣﻦ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﺻﺪﻭﺭﻫﻢ ﺣﺒﺎً ﺑﻪ، ﻭاﻋﺘﻤﺎﺩاً ﻋﻠﻰ ﻗﻮﺓ ﺣﺎﻓﻈﺘﻬﻢ ﻭﺫاﻛﺮﺗﻬﻢ اﻟﺘﻲ اﺷﺘﻬﺮﻭا ﺑﻬﺎ، ﺣﺘﻰ ﺇﻥ ﺣﺮﻭﺏ اﻟﻤﺮﺗﺪﻳﻦ ﻗﺘﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺳﺒﻌﻮﻥ ﻣﻦ اﻟﻘﺮاء، ﻭﻗﺪ ﻋﺪ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ (اﻟﻘﺮاءاﺕ) ﺑﻌﺾ اﻟﺤﻔﺎﻅ، ﻓﺬﻛﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ: اﻟﺨﻠﻔﺎء اﻟﺮاﺷﺪﻳﻦ اﻷﺭﺑﻌﺔ، ﻭﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ، ﻭﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﻳﺘﺒﻴﻦ ﻣﻦ ﻫﺬا ﺃﻥ ﻃﺮﻳﻘﺔ اﻟﺠﻤﻊ اﻋﺘﻤﺪﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺮﻳﻦ ﻣﻌﺎً: ﻫﻤﺎ اﻟﻤﻜﺘﻮﺏ ﻓﻲ اﻟﺮﻗﺎﻉ ﻭاﻟﻌﻈﺎﻡ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ، ﻭﺣﻔﻆ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻟﻠﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﺻﺪﻭﺭﻫﻢ.

ﻭاﻗﺘﺼﺮ اﻟﺠﻤﻊ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ سيدنا ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺟﻤﻊ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﺻﺤﻒ ﺧﺎﺻﺔ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﻔﺮﻗﺎً ﻓﻲ ﺻﺤﻒ ﻋﺪﻳﺪﺓ، ﻭﻟﻢ ﻳﻜﺘﻒ ﺯﻳﺪ ﺑﺤﻔﻈﻪ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺇﻧﻤﺎ اﻋﺘﻤﺪ ﺃﻳﻀﺎً ﻋﻠﻰ ﺣﻔﻆ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﻫﻢ اﻟﻌﺪﺩ اﻟﻜﺜﻴﺮ اﻟﺬﻱ ﻳﺤﺼﻞ ﺑﻪ اﻟﺘﻮاﺗﺮ، ﺃﻱ اﻟﻴﻘﻴﻦ اﻟﻤﺴﺘﻔﺎﺩ ﻣﻦ ﻧﻘﻞ اﻟﺠﻤﻊ اﻟﻜﺜﻴﺮ اﻟﺬﻱ ﻳﺆﻣﻦ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﺩﺓ ﺗﻮاﻃﺆﻫﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻜﺬﺏ.

اﻟﺠﻤﻊ اﻟﺜﺎﻟﺚ- ﻓﻲ ﻋﻬﺪ سيدنا ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻨﺴﺦ اﻟﻤﺼﺎﺣﻒ ﻋﻠﻰ ﺧﻂ ﻭاﺣﺪ:

اﻗﺘﺼﺮ ﺩﻭﺭ سيدنا ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺳﺖ ﻧﺴﺦ ﻣﻦ اﻟﻤﺼﺎﺣﻒ ﻋﻠﻰ ﺣﺮﻑ ﻭاﺣﺪ ﻭﻃﺮﻳﻘﺔ ﻭاﺣﺪﺓ، ﻭﻭﺯﻋﻬﺎ ﻓﻲ اﻷﻣﺼﺎﺭ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ، ﻓﺄﺭﺳﻞ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﻜﻮﻓﺔ ﻭﺩﻣﺸﻖ ﻭاﻟﺒﺼﺮﺓ، ﻭﺃﺭﺳﻞ اﺛﻨﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺔ ﻭاﻟﺒﺤﺮﻳﻦ، ﺃﻭ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ ﻭاﻟﺠﺰﻳﺮﺓ، ﻭﺃﺑﻘﻰ ﻟﺪﻳﻪ ﻣﺼﺤﻔﺎً ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ.

ﻭﺃﻣﺮ ﺑﺈﺣﺮاﻕ اﻟﻤﺼﺎﺣﻒ اﻷﺧﺮﻯ اﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺮاﻕ ﻭاﻟﺸﺎﻡ ﻓﻘﻂ. ﻭﻇﻞ اﻟﻤﺼﺤﻒ اﻟﺸﺎﻣﻲ ﻣﺤﻔﻮﻇﺎً ﺑﺠﺎﻣﻊ ﺩﻣﺸﻖ (اﻟﺠﺎﻣﻊ اﻷﻣﻮﻱ) ﻋﻨﺪ اﻟﺮﻛﻦ، ﺷﺮﻗﻲ اﻟﻤﻘﺼﻮﺭﺓ اﻟﻤﻌﻤﻮﺭﺓ ﺑﺬﻛﺮ اﻟﻠﻪ، ﻭﻗﺪ ﺭﺁﻩ اﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ (ﻓﻀﺎﺋﻞ اﻟﻘﺮﺁﻥ) ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺗﻔﺴﻴﺮﻩ، ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﺻﺎﺑﻪ اﻟﺤﺮﻳﻖ اﻟﻜﺒﻴﺮ اﻟﺬﻱ ﺃﺻﺎﺏ اﻟﻤﺴﺠﺪ اﻷﻣﻮﻱ ﺳﻨﺔ 1310 ﻫـ، ﻭﺭﺁﻩ ﻗﺒﻞ اﻟﺤﺮﻳﻖ ﻛﺒﺎﺭ ﻋﻠﻤﺎء ﺩﻣﺸﻖ اﻟﻤﻌﺎﺻﺮﻳﻦ.

ﻭﺳﺒﺐ ﻫﺬا اﻟﺠﻤﻊ ﻳﻈﻬﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﺭﻭاﻩ ﻟﻨﺎ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﻓﻀﺎﺋﻞ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ اﻟﺠﺰء اﻟﺴﺎﺩﺱ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: «ﺃﻥ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺑﻦ اﻟﻴﻤﺎﻥ ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻐﺎﺯﻱ ﺃﻫﻞ اﻟﺸﺎﻡ ﻓﻲ ﻓﺘﺢ ﺇﺭﻣﻴﻨﻴﺔ ﻭﺃﺫﺭﺑﻴﺠﺎﻥ ﻣﻊ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﺮاﻕ، ﻓﺄﻓﺰﻉ ﺣﺬﻳﻔﺔ اﺧﺘﻼﻓﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﻘﺮاءﺓ، ﻓﻘﺎﻝ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﻟﻌﺜﻤﺎﻥ: ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﺃﺩﺭﻙ ﻫﺬﻩ اﻷﻣﺔ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺨﺘﻠﻔﻮا ﻓﻲ اﻟﻜﺘﺎﺏ اﺧﺘﻼﻑ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭاﻟﻨﺼﺎﺭﻯ.

ﻓﺄﺭﺳﻞ سيدنا ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺇﻟﻰ السيدة ﺣﻔﺼﺔ: ﺃﻥ ﺃﺭﺳﻠﻲ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﺑﺎﻟﺼﺤﻒ ﻧﻨﺴﺨﻬﺎ ﺛﻢ ﻧﺮﺩﻫﺎ ﺇﻟﻴﻚ، ﻓﺄﺭﺳﻠﺖ ﺑﻬﺎ السيدة ﺣﻔﺼﺔ ﺇﻟﻰ سيدنا ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻓﺄﻣﺮ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ، ﻭﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻭﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻌﺎﺹ، ﻭﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻫﺸﺎﻡ، ﻓﻨﺴﺨﻮﻫﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺼﺎﺣﻒ، ﻭﻗﺎﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻟﻠﺮﻫﻂ اﻟﻘﺮﺷﻴﻴﻦ اﻟﺜﻼﺛﺔ: ﺇﺫا اﺧﺘﻠﻔﺘﻢ ﺃﻧﺘﻢ ﻭﺯﻳﺪ ﻓﻲ ﺷﻲء ﻣﻦ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻓﺎﻛﺘﺒﻮﻩ ﺑﻠﺴﺎﻥ ﻗﺮﻳﺶ، ﻓﺈﻧﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﻧﺰﻝ ﺑﻠﺴﺎﻧﻬﻢ.

ﻓﻔﻌﻠﻮا، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﻧﺴﺨﻮا اﻟﺼﺤﻒ ﻓﻲ اﻟﻤﺼﺎﺣﻒ، ﺭﺩ سيدنا ﻋﺜﻤﺎﻥ اﻟﺼﺤﻒ ﺇﻟﻰ السيدة ﺣﻔﺼﺔ، ﻭﺃﺭﺳﻞ ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﺃﻓﻖ ﺑﻤﺼﺤﻒ ﻣﻤﺎ ﻧﺴﺨﻮا، ﻭﺃﻣﺮ ﺑﻤﺎ ﺳﻮاﻩ ﻣﻦ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺻﺤﻴﻔﺔ ﺃﻭ ﻣﺼﺤﻒ ﺃﻥ ﻳﺤﺮق.

ﻭﺃﺻﺒﺢ اﻟﻤﺼﺤﻒ اﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ ﺃﺳﺎﺳﺎً ﻓﻲ ﻧﺸﺮ ﻭﻃﺒﻊ اﻟﻤﺼﺎﺣﻒ اﻟﻤﺘﺪاﻭﻟﺔ اﻵﻥ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻓﺒﻌﺪ ﺃﻥ ﻛﺎﻥ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﻘﺮءﻭﻥ ﺑﻘﺮاءاﺕ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ، ﺇﻟﻰ ﻭﻗﺖ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﺟﻤﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺤﻒ ﻭاﺣﺪ، ﻭﺣﺮﻑ ﻭاﺣﺪ، ﻭﺟﻌﻠﻪ ﺇﻣﺎﻣﺎً، ﻭﻟﻬﺬا ﻧﺴﺐ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻟﻘﺐ ﺑﺄﻧﻪ ﺟﺎﻣﻊ اﻟﻘﺮﺁﻥ.

ﻭاﻟﺨﻼﺻﺔ: ﺇﻥ ﺟﻤﻊ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ سيدنا ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﻛﺎﻥ ﺟﻤﻌﺎً ﻟﻪ ﻓﻲ ﻧﺴﺨﺔ ﻭاﺣﺪﺓ ﻣﻮﺛﻮﻗﺔ، ﻭﺟﻤﻊ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ سيدنا ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻛﺎﻥ ﻧﺴﺨﺎً ﻣﻦ ﺻﺤﻒ السيدة ﺣﻔﺼﺔ، ﻟﻤﺼﺎﺣﻒ ﺳﺘﺔ ﺑﺤﺮﻑ ﻭاﺣﺪ. ﻭﻛﺎﻥ ﻫﺬا اﻟﺤﺮﻑ ﻣﻼﺋﻤﺎً لﻷﺣﺮﻑ اﻟﺴﺒﻌﺔ اﻟﺘﻲ ﻧﺰﻝ ﺑﻬﺎ اﻟﻘﺮﺁﻥ.

ﻭﺃﺻﺒﺢ ﻟﻘﺮاءﺓ ﺭﺳﻢ اﻟﻤﺼﺤﻒ ﻃﺮﻳﻘﺎﻥ: ﻣﻮاﻓﻘﺔ ﻟﻠﺮﺳﻢ اﻟﻤﻜﺘﻮﺏ ﺣﻘﻴﻘﺔ، ﻭﻣﻮاﻓﻘﺔ ﻟﻠﺮﺳﻢ اﺣﺘﻤﺎﻻً ﺃﻭ ﺗﻘﺪﻳﺮاً.

ﻭﻻ ﺧﻼﻑ ﺑﻴﻦ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻓﻲ ﺃﻥ ﺗﺮﺗﻴﺐ ﺁﻳﺎﺕ اﻟﺴﻮﺭ ﺗﻮﻗﻴﻔﻲ ﻣﻨﻘﻮﻝ ﺛﺎﺑﺖ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺗﺮﺗﻴﺐ اﻟﺴﻮﺭ ﺃﻳﻀﺎً ﺗﻮﻗﻴﻔﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺮاﺟﺢ.

ﻭﺃﺭﻛﺎﻥ ﻗﺮﺁﻧﻴﺔ اﻵﻳﺔ ﺃﻭ اﻟﻜﻠﻤﺔ ﺃﻭ اﻟﻘﺮاءﺓ اﻟﻤﻘﺒﻮﻟﺔ ﺛﻼﺛﺔ: اﻟﻤﻮاﻓﻘﺔ ﻟﻠﺮﺳﻢ اﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ ﻭﻟﻮ اﺣﺘﻤﺎﻻً، اﻟﺘﻮاﻓﻖ ﻣﻊ ﻗﻮاﻋﺪ اﻟﻨﺤﻮ اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻭﻟﻮ ﺑﻮﺟﻪ، اﻟﻨﻘﻞ اﻟﻤﺘﻮاﺗﺮ ﺑﻮاﺳﻄﺔ ﺟﻤﻊ ﻋﻦ ﺟﻤﻊ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻫﺬا ﻣﺎ ﻳﻌﺮﻑ ﺑﺼﺤﺔ اﻟﺴﻨﺪ.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

كلمات مفتاحية:

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات