من سجل الخالدين
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. من سجل الخالدين
من سجل الخالدين

من سجل الخالدين

تاريخ النشر: 3 رجب 1441 (2020-02-27)

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: 

الشيخ العلَّامة الداعية المجاهد الأديب فضيلة الشيخ علي الحسني الندوي رحمه الله

أبا الحسنِ الذي قد عشتَ فينا = إذا ظمئتْ قوافلُنا مَعينًـا

وإن عوتِ الذئابُ بغابِ كيدٍ = رأينا فيك ياندويْ عرينا

وعشْتَ القرنَ مثلَ البدرِ تهدي = إلى الدينِ الحنيفِ مُضَلَّلِينا

قـد اعترفوا بفضلِك حيثُ قالوا = بعلمِ أبي المآثرِ قد هُـدينا

وفضلُ اللهِ يؤتيه تُقاةً = هُداةً في البريةِ مخلصينا

تحبُّ العرْبَ للإسلامِ فيهم = إذِ اختارَ المهيمنُ صادقينا

أهندِيَّ الجِبِلَّةِ غيرَ مُغْضٍ = فعشْتُم بالشريعةِ محتفينا

ومَن كان النَّبِيُّ له إمامًـا =فقد ألفى لـه النَّهجَ المبينا

كأنَّك يا أبالحسنِ ابتسامٌ = بوجهِ الأولين أتى رزينا

رأينا فيك عنوانَ التآخي = ورمزًا للدعاةِ مثابرينا

حملْتَ! رسالةَ الإسلامِ خيرًا = لِتُغْنِيَ بالحنيفِ المفلسينا

فق غرَّتْهُمُ اليومَ الدنايا = ولجُّوا بالحضارةِ ضائعينا

فَمَحصْتَ المبادئ فاسداتٍ = وعَرَّيْتَ الهوى فيهم مُشينا

سرابٌ في مذاهبِهم مهينٌ = وليس بسوقِ دنيانا ثمينا

وحَذَّرْتَ المضَلَّلَ من خداعٍ = لكيلا يُستَغَلَ ولا يهونا

وفي أسفارِك الإنذارُ دوَّى = لِمَن عن خيرِ دربٍ يسألونا

لك العشراتُ من كُتُبٍ شذاها = كأنفاسِ الهُداةِ الصَّالحينا

وقد أغنَيْتَها حِكَمًـا وعلما = فأحرى أن تكونَ لهم سفينا

بأقصى الشرقِ نجمُك قد تراءى =وأقصى الغربِ وضَّاءً جبينا

فدينُ الله قد أضحى منارًا = وينبوعا لِمَن قد يشربونا

أبو الأعلى أخوك أبو المعالي = أنرتُم أُفْقَ وِجهتِنا سنينا

وَمَنْ أسماؤُهم منحتْ ثباتًـا = علىالإسلامِ صَـدَّ المفترينا

كفاكم شاعرُ الإسلامِ فخرًا = ومَن أرسى بأرضِ الهندِ دينـا

إلى إقبال من قلبٍ مُحِبٍّ = تحيَّاتٌ تعافُ المرجفينا

وإنَّ الأرمغانَ أتى إلينا = فكانَ لزادِ صحوتِنا مُعينا

نقدِّمُه لأهلِ العصرِ مجدًا = لكي يغشى الربيعُ العالَمينا

وما جدوى الحضارةِ إنْ فقدْنا = بظلِّ الوارفاتِ لها قطينا !

جُزيْتُم يابني النَّدويِ خيرا = وفزتُم بالجِنانِ مخلدينا

فياربَّ السماءِ أَثِبْ كرامًا = إليك اليومَ قد مدُّوا اليمينا

وأنزلْهُم منازلَ عالياتٍ = ضيوفًا في جنانِك مُكرمينا

*** ***

بكينا قبلَ موتِك مَن بكتْهم = شعوبُ المسلمين ، وكم دُهينا !

بكينا الراحلين وما جزعنا = من العلماءِ إنَّـا مكتوونا

جحاجحُ أُمَّةٍ وارتْ خُطاها = رياحُ الموتِ واستبقتْ شجونا

بكينا والمصائبُ راعفاتٌ = فَمَن ذا يرقأُ الدمعَ الهتونا

فلم تــرَ بيننا إلا كئيبًا = يُزّجِّي وَقْدَ حسرتِه حزينا

تدافعَ كربُنا في كلِّ صدرٍ = وهيَّجَ من مشاعرِنا الحنينا !

تكادُ تكلُّ من ثقلِ الرزايا = مناكبُنا لطولِ الرزءِ فينــا

أفاضلُ في الشآمِ وأرضِ مصرٍ = وفي أرضِ الجزيرةِ صادقونا

مضوا فالأرضُ تبكيهم فراقًا = ويبكي المؤمنون المؤمنينا

مضتْ أعلامُهم والعلمُ يُبكَى = فَمَن مِن بعدِهم قد يسألونا

وضجَّتْ والجنائزُ شاهداتٌ = بلادٌ أقسمَتْ ألاَّ تلينا

وللإسلامِ ــ أهلوها ــ جنودٌ = وما برحوا به مستمسكينا

فابلدِّينِ الحنيفِ رأوا علاهم = وبالدينِ الحنيفِ علوا قرونا

وبالدِّينِ : الصَّلاحُ يكونُ نهجًا = لقومٍ بالهوانِ يُصَفَّدونا

فقل للمدبرين عن المثاني = ومَن ساروا بدربِ الظالمينا

لقد بلغَ الأسى حلقومَ قومٍ = وغصَّ المجدُ بالبلوى رهينا

وأذوَتْ في مغانينا الأماني = ضحىً وخبا نداءُ المصلحينا

وراحَ الموتُ بالأفذاذِ منهم = وخلَّف بعدهم هذا الأنينـا

*** ***

بكينا يومَ موتِك كلَّ ميتٍ = من الأبرارِ لـم يَكُ مستكينا

على نبأِ الوفاةِ لقد ذلنا = وأصغينا هنالك ذاهلينا

قنعتَ من الحياةِ بسرجِ فذٍّ = وخضتَ غمارَها دنيا و دينا

ولم ترضَ القعودَ في التَّواني = هوانٌ ليس نقبلُه خدينا

ومثلك للعلى أنجالُ فتحٍ = وعن زيفِ الهوى يترفعونا

وإرثُ العالِم الأتقى حياةٌ = لِمَن يرعى حقوقَ المكرمينا

وهجرٌ للملذاتِ اشترتْها = على ضنكٍ نفوسُ المُعوِزينا

وفرقٌ بين أيامِ الحيارى = وأيامِ الهداةِ الصَّالحينا

وأحقابٌ تمرُّ بغيرِ نفعٍ = وأهلُ الفضلِ فيها ظاهرونا

لقد نالوا رضــا الباري فَعَزُّوا = وقد قرُّوا برحمتِه عيونا

فقل للشَّاردين أولي المخازي = بها يرغون بئسَ ويزبدونا

مآلُ الناسِ عندَ اللهِ حـقٌّ = أكانوا زُيَّغًـا أم محسنينا

ويرضى اللهُ عن عبدٍ تقيٍّ = ولم يكُ في عدادِ العاجزينا

*** ***

ألا فَلْتَبْكِ رابطةٌ رئيسًا = بهمَّتِه يقودُ النابغينا

أرادَ لأهلِها أدبًا مصفَّى = ومعنىً في البيانِ لِمُعرقينا

ويحمل فكرها حكما وهَديًا = ومنهاجا على التقوى رصينا

ففي أدبِ العقيدةِ نورُ مجدٍ = وموئلُ رفعةٍ للعالمينا

وعاشَ يسنُّ للأدبِ اصطفاءً = ويسقي منه حقلَ المُسْنِتِيْنَا

تألَّقَ في محافلِه ارتقاءً = وأرسى من مقاصدِه فنونا

فللأدبِ ابتهاجٌ قد تَثَنَّى = يميسُ بجيدِ قائلِه فتونا

كأنَّ ( بتكيةِ ) الميعادِ ألفى = بمولدِه جوابَ السَّائلينا

ففي تسعين عامًـا قد قضاها = أجادَ السَّعيَ لم يغمضْ جفونا

ومدَّ شمالًه بالبِرِّ جودًا = وقدَّمَ من فرائده اليمينا

ولم يجفلْ إذا هاجتْ خطوبٌ = بأرضِ الهندِ ترمي المسلمينا

تَلَفَّتَ في البريَّةِ غيرَ وانٍ = يرومُ لأهلِها صيدا ثمينا

وأُسرتُه على نهجٍ قويمٍ = وأهلوه الكرامُ المنجبونا

وصبرُ المسلمين عزاءُ قومٍ = وقد باتوا الحزانى الثاكلينا

وفيمن قد تركتَ أخا المعالي = أتوا بتراثِ مجدِك محتفينا

وتنفضُّ احتفالاتٌ بريبٍ = ويُرمَى وجهُ مُنْشِئِها ظنونا

ويبقى نهجُك القدسيُّ يسمو = بدينِ اللهِ بنيانا مكينا

ويبقى للمودةِ والتآخي = يطرزَ نسجَهم حُبًّـا ولينا

رَنَتْ آماقُنا مُتَلَهِفَاتٍ = لمن ساروا كسيرِك مدلجينا

بكيناهم وقد غابوا فألفى = بدنيانا الأسى ليلا حزينا

فقد كانوا لأُمَّتِنا دواءً = لمن في ساحها أمسى طعينا

جزاكَ اللهُ ياندَويُّ عنَّـا = كما يجزي الهداةَ المؤثرينا

رحلْتَ وجُرحُنا في القدسِ دامٍ = وفي بغداد يؤلمُنا سخينا

وفي كشمير تنكؤُه العوادي = مخالبُ تقطعُ اليومَ الوتينا

فجائعُ قد تركتَ وكنتَ ردءًا = بوجهِ رباحِها جبلا حصينا

سألنا اللهَ بعدَك فجرَ فتحٍ = يعزُّ اللهُ أمَّتَنا قرونا

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات