نصوص الوحي
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. نصوص الوحي
نصوص الوحي

نصوص الوحي

تاريخ النشر: 24 ذو الحجة 1441 (2020-08-14)

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

رسالة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وما اشتملت عليه من الوحي المنصوص قد تنوعت مجالاتها باعتبار موضوع تلك النصوص إلى قسمين أساسيين:

الأول: ما تخبرنا به هذه النصوص مما يجب علينا أن نؤمن به ونصدقه ولو لم نره.

الثاني: ما تأمرنا به هذه النصوص وتنهانا عنه مما يجب أن نلتزمه بفعل المأور وترك المنهي بحسب درجات الأمر من الإلزام بفعل الواجبات والحث على المستحبات، ومن الإلزام بترك المحرمات والحث على اجتناب المكروهات، مع فسحة عفو عن المباحات.

ومجال الأخبار يتنوع إلى قسمين أساسيين:

الأول: الإخبار بما يتعلق بأشراط الساعة ومراحل اليوم الآخر بداية من الموت وسكراته وانتهاء بما أعد الله للمؤمنين من نعيم، وما أعده سبحانه للكافرين من عذاب مقيم، مرورًا بيوم القيامة والحساب وميزان أعمال الطائعين والعصاة.

الثاني: الإخبار بتفاصيل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، وما يجب إثباته في حق أولئك وما يمتنع إثباته ويجب نفيه، وما يتوقف فيه مما يمكن إثباته أو نفيه لكن يتوقف هذا على وجود دليل شرعي يثبته أو ينفيه.

 

وهذه النصوص في أبواب الأمر والنهي وفي أبواب الأخبار منها ما لم يقع خلاف قط في أنه نص ثابت، ولم يقع خلاف قط في فهمه وتفسيره.

ومنها ما وقع فيه خلاف أحيانًا في ثبوته، واحيانًا في فهمه، وأحيانًا ثالثة فيهما معًا، وقد بُسط الخلاف في هذا الباب في كتابات الفقه والتشريع الإسلامي.

 

ونفس الصورة من الخلاف بتنوعها وقعت في أبواب الأخبار، وبسط الخلاف في هذا الباب في أبواب العقائد والكلام.

 

والخلاف في البابين جميعًا تم تقسيمه منهجيًا إلى مراتب ومنازل بحسب درجة الدليل والنص من القطعية والظنية، فكان أولئك المختلفين يُفرقون بين مخالفيهم بحسب ما يرونه من قطعية نصوص المسألة محل النزاع أو ظنيتها، ولما كان الغالب على الخلاف في مسائل الأمر والنهي أنه خلاف حول نصوص ليست ظاهرة القطعية= لم يكن هذا الخلاف في الغالب محلًا للتكفير أو التبديع أو التفسيق أو التأثيم أو حتى الذم للمخالف.

ولما كان الغالب على الخلاف في مسائل الأخبار خاصة القسم الثاني المتعلق بأبواب العقائد والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله أنه خلاف حول نصوص ظاهرة القطعية= كانت هذه الأبواب مجالًا للتكفير أو تبديع وتفسيق وتأثيم وذم المخالف بحسب نوع المسألة المتنازع عليها ورتبتها ورتبة الأدلة فيها.

فاختلاف المنتسبين للإسلام في أبواب الأمر والنهي هو الذي تجد فيه مذاهب الفقهاء من أحناف ومالكية وشافعية وحنابلة وظاهرية وغيرهم.

واختلاف المنتسبين للإسلام في أبواب العقائد والأخبار هو الذي تجد فيه مذاهب المتكلمين من الخوارج والرافضة والقدرية والمعتزلة والأشعرية والماتريدية وأهل الحديث والسنة السلفيين.

واختلف الناس في مسائل من أبواب السلوك والعمل والتعبد والزهد اختلافًا ظهرت به فرق واتجاهات التصوف فكانوا بذلك فرعًا ثالثًا من فروع اختلاف أهل القبلة.

وكان الغالب على الواحد من علماء المسلمين أنه يختار طريقه في الأبواب الثلاثة أو بعضها، فكان يجتمع في الواحد منهم أن يكون له اتجاه كلامي ومذهب فقهي وطريقة في السلوك والتعبد، يوافِق في كل ذلك بعض الاتجاهات في تلك الأبواب ويخالف أخرى.

فالتراث الإسلامي كله هو تراث الكلام على النص الشرعي ثبوتًا وتفسيرًا، بما يصحب ذلك من علوم خادمة كعلوم العربية، وبما ينتج عن ذلك من وفاق وخلاف سببه الأساسي أمران:

الأول: احتمال النص للثبوت وعدمه، وللتفسير وغيره.

الثاني: عدم توفيق الناظر في النص للحق حتى في حالة عدم احتماله؛ قصورًا في عمله وابتلاء له من ربه.

 

وكل ذلك هو جزء من طبيعة ابتلاء الله لنا في الدنيا بالنظر والعمل، وطريق فقه ذلك أَنْ يفقه المسلم أنَّ اللهَ لو شاء لجعل الكتاب والسنة قطعي الثبوت والدلالة، ولجعل جنس الأحكام منصوصًا لفظًا ومعنى مستوعبًا للحوادث، فهو - سبحانه - بكل شيء عليم.

وإنَّما أنزل الله الوحي منه مُحْكَمٌ ومنه متشابه، وَتَعَبَّدَ نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالاجتهاد - على الراجح - وأقرَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الصحابةَ على اجتهادهم، وكُتب الأجر للمجتهد في طلب الحق من جهة الوحي، وما كان كل ذلك على هذا الوجه = إلَّا لأنَّ اللهَ - سبحانه - يحب أَنْ يَرى عباده في جِدٍّ وَكَدٍّ يطلبون فقه مراده بالوحي كتابًا وسُنَّةً، ويستفرغون وسعهم في هذا الطلب الدينيِّ الشريفِ، لا تلهيهم عنه أموالهم، ولا أولادهم، فهم في عبادةٍ ما ترددت أنفاسهم في صدورهم، وما خَطَّتْ أقلامهم سوادها في بياض أوراقهم .

وكل من اجتهد في طلب الحق من جهة الله والرسول في باب من تلك الأبواب فهو معذور في الجملة، وإنما يؤاخذ على دخول التقصير في طلبه والهوى في قصده، وإنما وقع ما نعلم من البغي والافتراق بسبب التقصير والهوى لا بسبب نفس الاختلاف الذي هو ابتلاء من الله للناس يجزيهم به بحسب سعيهم وعملهم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات