ظلال الأمهات
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. ظلال الأمهات
ظلال الأمهات

ظلال الأمهات

تاريخ النشر: 2 ربيع الثاني 1442 (2020-11-18)

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

شدّني وأنا أتتبع أحاديث فضل تربية البنات أن الروايات تأتي بذكر الأخوات معهن؛ فقد روى البخاري في الأدب المفرد " لا يكون لأحد ثلاث من البنات، أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن، إلا دخل الجنة" [1]، وعند ابن حبان "من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات، أو ابنتان أو أختان، فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن دخل الجنة" [2]، وعند أبي داود "من عال ثلاثَ أخواتٍ أو ثلاث بناتٍ، أو ابنتانِ، أو أختان"[3] وعند الترمذي -مختصرًا- "... ومن عال ثلاث بنات أو مثلهنّ من الأخوات فأدّبهن ورحمهنّ حتى يغنيهنّ الله أوجب الله له الجنة..."[4].

هذا الارتباط اللطيف بين فضل تربية البنات وفضل الاعتناء بالأخوات لافت؛ وتدور ألفاظ العناية بالأخت في ألفاظ الأحاديث حول "عال" "أحسن إليهنّ" "أحسن صحبتهنّ" "أدبهنّ" "رحمهنّ" وغيرها .

 

وفي السنّة نجد موقفين لصحابي جليل هو جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- يظهران مدى اهتمام الأخ بأخواته؛ فحين أراد أن يتزوج اختار ثيبًا ولم يختر بكرًا؛ رجاء أن تعينه على تربية أخواته، قال  : "... توفي والدي أو استشهد ولي أخوات صغار فكرهت أن أتزوج مثلهنّ، فلا تؤدبهنّ، ولا تقوم عليهنّ، فتزوجت ثيبًا لتقوم عليهن وتؤدبهن..." [5]، وفي لفظ للبخاري :"ولكن امرأة تمشطهنّ وتقوم عليهنّ" [6].

واستمرّ جابرٌ -الرجل بحقّ- يحمل هم أخواته حتى حين مرض؛ قال: "اشتكيتُ [أي: مرضتُ] وعندي سبع أخوات فدخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنفخ في وجهي، فأفقت، فقلت: يارسول الله، ألا أوصي لأخواتي بالثلث، قال: أحسن، قلت: الشطر..."[7] والحديث معروف في سبب نزول آية الكلالة.

 

ومما أستدل به على مروءة الإنسان حُسن تعامله مع أخواته، فحبّه لها نمط مختلف عن سائر أنواع الحب؛ فقد يحب الإنسان أمه بدافع ردّ الجميل، والاعتياد، وقد يحب زوجته لما بينهما من تعاقد، ومنافع نفسية وجسدية؛ أما الأخت فلا يحبها ويكرمها إلا من استقامت مروءته، وحسنت سريرته.

الأختُ ظلال الأم، تعمل دون شكر، بها من حنان أمها بصمة، ولها من وقفات الأصدقاء نصيب، وهي فوق هذا تفاخر بأخيها؛ وأقسم غير حانث إني طوّفت أرقى الفنادق وما رأيت خيرًا من حفاوة أخواتي المتزوجات حين أزورهنّ، مزيج من حفاوة فطرية، وحنانٍ لا يبتغي مصلحة، وعاطفة فريدة لا تسعها اللغة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

 [1] الأدب المفرد 59

[2] ابن حبان 446

[3] أبو داود 5148

[4] الترمذي 1917

[5] البخاري (2967)، ومسلم (715).

[6] البخاري 4052

[7] أبو داود 2887 والنسائي في الكبرى  7513

كلمات مفتاحية:
البخاري الجن الحب الكبر

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات