دكّة المحبطين وسنا الأنوار!
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. دكّة المحبطين وسنا الأنوار!
دكّة المحبطين وسنا الأنوار!

دكّة المحبطين وسنا الأنوار!

تاريخ النشر: 29 ربيع الثاني 1442 (2020-12-15)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

الإحباط من الواقع قد يقود إلى انحراف منهجي مغلّف بحيل نفسية نتيجة الشعور بالعجز، ونحن أحوج ما نكون إلى (التفاؤل الواعي) وليس (التفاؤل المثالي).

 والفرق بينهما أن التفاؤل الواعي يكون مصحوباً بتوقع المشكلات والتحديات بناء على تحليل الواقع، بل وربما يُدرك أصحابه أن القادم أسوأ، ومع ذلك هم متفائلون، وقد بنوا تفاؤلهم على معطيات ودلائل من الشرع والواقع وحُسن النظر إلى المستقبل -وهي كثيرة جداً لا يفي مقال مختصر بسردها-

 وإذا نظرت؛ فستجد أن هؤلاء -أصحاب التفاؤل الواعي- أكثر الناس عملاً، وأقومهم طريقة، وأطيبهم نفوسا -مهما اشتد بهم الحال- وأبعدهم عن التذبذب والتقلب والاضطراب.

 

 وأما (التفاؤل المثالي) فهو تفاؤل الحالمين، القاعدين، الذين ينتظرون المعجزات أو ظهور بعض علامات الساعة  فجأة دون وعي بالسنن أو عمل حقيق بالمعية الإلهية، فإذا اصطدموا بإشكالات الواقع وكثرة المصائب = قد ينتقلون إلى "دكّة" المحبطين، أو ينتقلون إلى فضاءِ أحلام آخر.

أحبتي الكرام:

إنّ سنا الأنوار المتسللة من بين ركام الآلام ليست تخيّلات يتوهمها العُشْوُ وإنما هي أطياف ضوء لامست أعين الصادقين العاملين الثابتين، ثم نَفَذَت إلى بواطنهم فتخللت مسالك الأرواح منهم؛ وصارت يقيناً ثابتا لا ارتياب فيه، حتى إذا نوزع أحدهم في أمله وتفاؤله قال لهم ما قاله إبراهيم الخليل لقومه: (أتحاجونّي في الله وقد هدان)؟!! وقال لهم ما قاله الأنبياء لأقوامهم: (ومالنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سُبُلنا)

إن (التفاؤل الواعي) ربح محض لا خسارة فيه، حتى لو لم يتحقق من أمل أصحاب هذا التفاؤل إلا الرُّبع أو العُشر فإنهم حين يلقون ربهم يلقونه وهم أشرف الناس وأعلاهم عنده، فقد أقبلوا حين الإدبار، وأنفقوا حين الإمساك، وثبتوا حين التذبذب والاضطراب و (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتَل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا).

وهذا الفأل يأبى أن يحوم في سماء المتفرجين المتلكّئين فضلا عن أن يستقر في قلوبهم، فهو مكتوب لصادقي القلوب ذوي العمل والبذل (على بصيرة) لا على خبط عشواء وعمى (فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريبا)

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

كلمات مفتاحية:
علامات الساعة القلوب

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات