النقد الغربي (الذات) الموجه إلى المختلف (الآخر)... الثوابت والمتغيرات
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. النقد الغربي (الذات) الموجه إلى المختلف (الآخر)... الثوابت والمتغيرات
النقد الغربي (الذات) الموجه إلى المختلف (الآخر)... الثوابت والمتغيرات

النقد الغربي (الذات) الموجه إلى المختلف (الآخر)... الثوابت والمتغيرات

تاريخ النشر: 1 جمادى الثاني 1442 (2021-01-15)

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

‏الملاحظ لعمليات النقد الغربي للآخر عبر مسيرتها التاريخية، يجدها غالبًا لا تنطلق من مشتركات إنسانية موحدة، بل من تقديم وتقدير للذات الغربية وما يرتبط بها، مقابل هضم واحتقار المنقود، وازدراء ثقافته أو دينه وحضارته ولغته.

‏وأسس النقد الغربي، مهما كانت أشكاله أو قشرته الخارجية المرحلية، =الديني أو العلماني أو الإلحادي، للآخر تنطلق من خلفيات تاريخية متغيرة: دينية مسيحية، وجغرافية استثنائية، وقومية مستترة أو معلنة، ومن مركزية غربية ذاتية ثابتة، تتبدل قشرتها حسب الظروف.

‏فنقد الغرب الموجه إلى الإسلام -مثلاً- هو في حقيقته تفضيل وتقدم للذات على الآخر، وليس نقدًا موضوعيًا، فهو تفضيل للرواسب الدينية والتاريخية والجغرافية الغربية، المرتبطة بالمركزية الغربية، المفضلة بصرف النظر عن ضعفها وانحلالها وتهافتها!

‏إذن، نحن أمام عملية تفضيلية واعية أو غير واعية، وليست عملية نقدية علمية، إنها سلوك غير أخلاقي يقوم على الاعتداد بالذات فقط لأنها الذات، وما ينتمي إليها، فيها يتم تفضيل دين الذات على دين الآخر، وتفصيل ثقافة الذات على ثقافة الآخر، وفق عملية تحكمية صرفة!

‏فمثلاً: مر الغرب بأديان ومذاهب متناقضة، وأيديولوجيات متنوعة ومتصادمة، يسقط بعضها بعضًا، ويحارب ويلعن بعضها بعضًا، ومع ذلك كله كان الغرب دومًا يرى نفسه في كل لحظة من تلك اللحظات أنه الأفضل والأمثل بمقارنته مع غيره، والثابت الوحيد هو: الذات!

‏فروما القومية الوثنية، ثم روما المسيحية في العصور الوسطى، ثم روما الأنوار، أو روما الحداثة، أو روما ما بعد الحداثة، هي الأفضل بكل حال من الآخر، ليس لأنها تحمل أفكارًا متميزة، بل لأنها روما فحسب!

حتى في أشد عصور الظلام والتخلف والجهل الأوروبية، وأزهى قرون النور والعلم في العصور الإسلامية، كان الأوروبي المتسخ والجاهل الذي لا يعرف النظافة ولا العلوم يمثل الإنسان وحده، وكان المسلم المتحضر والنبيل والمتعلم النظيف يمثل البربري المتوحش!

فنحن أمام "حتمية تاريخية" بالأفضلية الذاتية، بلباس قومي تارة، وتارة بلباس ديني، أو صناعي ... إلخ، لتنتهي بـ "حتمية أفضلية" الغرب، ومركزيته التي لا تتزحزح عبر الأزمان، ومهما اعتنق من أديان وأفكار متناقضة، فهو الأفضل والأهم والأمثل والأتم!

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

كلمات مفتاحية:
العلم النبي

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات