وسائل كسب القلوب 4


 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
4- إفشاء السلام

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» رواه مسلم

 إفشاء السلام من أهم الوسائل التي تنشر المودة والحب بين الناس، هو حق من حقوق المسلم على أخيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو داوود: (إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه ، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه)  أي مرة أخرى تجديدا للعهد وتأكيدا للود.

والسلام هو تحية أهل الجنة: (تحيتهم يوم يلقونه سلام).

وهو أيضا من الأسباب التي تؤدي إلى رفعة الدرجات في الجنة كما جاء في الحديث (أفشوا السلام كي تعلو). صَحِيح الْجَامِع (1088)

وهو أيضا اسم من أسماء الله الحسنى التي نتعبد بها إليه وندعوه بها.

وهو أيضا من أسباب البركة لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم يكون بركة عليك وعلى أهل بيتك). صححه شعيب الأرناؤوط في تخريج زاد المعاد.

والمسلم الحريص على إفشاء السلام من أقرب الناس إلى الله وأحبهم إليه  كما بين النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أولى الناس بالله مَنْ بدأهم بالسلام" السلسلة الصحيحة للألباني ، وهو أيضا من أحب الناس إلى الناس ومن أقربهم إلى قلوبهم.

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسليم حريصا أيما حرص على إفشاء السلام بين أفراد المجتمع المسلم ، فما مر على جمع من أصحابه إلا وسلم عليهم  بتحية الإسلام ، وكان صلى الله عليه وسلم يسلم على الصبيان والأطفال في شوارع المدينة تربيةً لهم على شعائر الإسلام وحبا لهم ورحمة بهم وشفقة عليهم.

يقول الشيخ السعدي رحمه الله  في بهجة قلوب الأبرار:

(والسلام من محاسن الإسلام ، فإن كل واحد من المتلاقين يدعو للآخر بالسلامة من الشرور وبالرحمة والبركة الجالبة لكل خير ويتبع ذلك من البشاشة وألفاظ التحية المناسبة ما يوجب التآلف والمحبة ، ويزيل الوحشة والتقاطع ).

قال بعضهم: بثوا السلام فهو رفع للضغينة بأيسر مؤونة واكتساب أخوة بأهون عطية.

قال شاعر:

كيف أصبحت كيف أمسيت ممّا … يزرع الودّ في قلوب الكرام

ومما يقرب أيضا بين القلوب ويزيد من المودة والمحبة بين الناس المصافحة وهي من سنن الإسلام وشعائره بين الرجال، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مت من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غُفِر لهما قبل أن يفترقا) رواه الترمذي وصححه الألباني

وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن المؤمن إذا لقي المؤمن، وأخذ بيده فصافحه، تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر) رواه الطبراني وصححه الألباني.

وكان صلّى الله عليه وسلم إذا صافحه إنسان لم ينزع يده حتى يكون هو الذي ينزع يده وقيل: المصافحة تزيد في المودّة.

قال شاعر:

تصافحت الأكفّ وكان أشهى … إلينا لو تصافحت الخدود

نُسرُّ إذا التقى كفّ وكفّ … فكيف إذا التقى جيد وجيد

تأمل أيها الأخ المسلم كم من الفوائد التي سوف تجنيها بتسليمك على أخيك المسلم ومصافحتك له:

محبته لك ودوام الألفة بينكما.

السلامة من الشرور.

الرحمة من الله.

البركة في كل شيء.

غفران الذنوب وتكفير الخطايا.

رضوان الله ودخول الجنة.

نسأل الله أن يجعلنا ممن يفشون السلام وأن يدخلنا الجنة بسلام.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply