المسلمون في دول شرق أوربا ومواجهة الإستعمار الأوربي


 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
قد بدأ انتشار الإسلام في أوربا الشرقية عن طريق أولأ: التجار المسلمون الذين يتاجرون بالفراءوالسلع ، وفي ق 3هـوأوائل ق.4هـ/10م أتخذو هولاء التجار مراكز لهم على ضفاف نهر الفولجا، ثانيأ: عن طريق القبائل التتارية في ق 7هـ/13م التي أسلمت وأستقرت في شمال البحر الأسود وفي أسفل حوض نهر الفولجا وبدأ المسلمون البلغارين بالهجرة إلى دول البلقان ولكن كان أثرهم ضعيف في تلك البلاد لقلة عددهم بالنسبة لسكان البلاد ولعدم تمكنهم من معرفة الدين الإسلامي لنشره بين الناس، وثالثأ: منذ حرص العرب المسلمون على فتح القسطنطينة وكانت لهم عدة محاولات، أولى المحاولات في العصر الراشدي في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، والثانية في العصرالأموي في عهدالخليفة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، والثالثة في عهد الخليفة سليمان بن عبدالملك، ثم المحاولة الرابعة بالعصر العثماني في عهد السلطان بايزيد الأول، والخامسة في عهد محمد الثاني الذي أستطاع أن يفتح القسطنطينةعام 857هـ / 1453م ولقب بالفاتح .

سوف نتناول دول شرق أوربا، وأهمها (دول البلقان) وكلمة البلقان تعني"الجبل" الذي سيطر على شبه الجزيرة وسميت به شبه الجزيره البلقانية، وتفصل جبال البلقان بين الشرق والغرب عبر بلغاريا.

ومنطقة البلقان هي ثالث شبه جزيرة في أوروبا، إلى جانب إيطاليا وإيبريا، تضُمّ منطقة البلقان عددًا من البُلدان، وتقع في أقصى الجنوب الشرقيّ من قارّة أوروبا، وتحدّها البحار من ثلاث جهاتٍ؛ حيث يحدّها البحر الأدرياتيكيّ من الغرب، والأيونيّ من الجنوب الغربيّ، والأبيض المتوسّط من الجنوب، والبحرالأسود من الشّرق (4)، من أهم دول شرق أوربا التي انتشر بها الإسلام:

1-ألبانيا: دولة بلقانية تقع جنوب أوربا بالجزء الغربي من شبه جزيرة البلقان، دخلها الإسلام في أخريات القرن 8هـ، أخريات 13م من الفتح الإسلامي العثماني ، الذي أخضعها لسلطان الدولة العثمانية في معركة (قوصوا) في عام 792 هـ / 1389 م (5)،حصلت على إستقلالها1917م، ثم سيطرالشيوعيون على الحكم عقب الحرب العالمية الثانية(6)، وعزلت عن العالم وعملوا على حرب الإسلام ففي عام 1967م أغلقت 2169 مبنأدينيأمعظمها مساجد، وأعدم كثير من الأئمة ورجال الدين بحجة الدعاية ضد الدولة وحيازة كتب دينية، ثم أعلنوا عدم الاعتراف بالدين وبثت الدعاية الإلحادية، وفي عام 1404هـ/1984م بدأ شي من الإنفتاح على العالم ولكن لايزال المسلمون يعانون بعدم وجود مؤسسة إسلامية واحدة تتولى تعليمهم أمورد دينهم، فقد هدمت مساجدهم ومنعوا إتخاذ اسماء إسلامية، ومنعوا مراسم الزواج الشرعية، والصلاة على الأموات، وغرسوا المبادئ الالحادية، وبإنهيار الشبوعية رجع نشاط المسلمون وأعيد فتح المساجد وحرية العبادة والسفر والهجرة، ويمثل المسلمين فيها الغالبية العظمى أكثر من 85 % من سكان ألبانيا، أما النصارى الكاثوليك والأورثوذكس فأقلية لا تتعدى 14 % من السكان ، والمسلمون من أهل السنة الأحناف، وبهذا أصبحت ألبانيا الدولة الوحيدة المسلمة في أوربا.

2-يوغسلافيا: من دول البلقان وهي جمهورية إتحادية تتكون من ست جمهوريات هي:صربيا وهي أكبرالجمهوريات وعاصمتها مدينة بلجرد العاصمة الاتحادية ، وسلوفينيا عاصمتها لبوليانا، وكرواتيا وعاصمتها مدينة زغرب ، والبوسنة والهرسك وعاصمتها مدينة سيراييفو، ومقدونيا وعاصمتها سكوبيا، الجبل الأسودوعاصمتها تيتوجراد، وظهرت هذه الجمهوريات في أعقاب الحرب العالمية الأولى في تسوية مابعد الحرب(8) ، وصل الإسلام إلى هذه الجمهورية التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 22 مليون نسمة حتى عام 1401 هـ بعد فتح صقلية في ق.3هـ/ 9م ، إلا أنه ازداد بشكل كبير مع الفتح العثماني الإسلامي، ويشكل المسلمون حاليا حوالي 20 % من السكان في يوغسلافيا، وعندما ضعفت الدولة العثمانية أستولت النمسا على مناطق عديدة من يوغسلافيا وتعرض المسلمين للاضطهادوعمليات التنصير، وأستقل بعضهامثل الجبل الأسود وصربيا، وأضطرت الدولة العثمانية إلى التخلي عن البوسنة والهرسك سنة1295هـ/1878م، ثم تعرض المسلمون إلى إضطهاد الأرثوذكس مما أضطر الكثيرين منهم إلى الهجرة خارج يوغسلافياإلى تركياوالبلاد الإسلامية، وكانت سراييفو عاصمة البوسنة والهرسك شرارة الحرب العالمية الأولى عندما أغتال طالب صربي ولي عهد النمسا فرديناند وزوجته أثناء زيارته لسيرايفو عام 1337هـ1914م، ثم بعدذلك أحتلها الألمان والإيطاليون أثناء الحرب العالمية الثانية ثم أستقلت بعد هزيمة ألمانية في جمهورية فدرالية، وبعد الحرب العالمية الثانية سيطر الشيوعيون على الحكم في يوغوسلافيا بزعامة تيتو فتعرض المسلمون لمذابح وصب الشيوعيون جام حقدهم وغضبهم عليهم فهدمت المساجد والمدارس الإسلامي وقد كان في ولاية البوسنة والهرسك قبل الحرب العالمية الأخيرة 170 مسجدا خربت جميعها ما عدا واحد بقي منها لكن هدمت مئذنته وسادت موجة عنيفة ضد الدين بعامة وضد المسلمين بخاصة فقد قتل 24 ألف مسلم بعد الحرب مباشرة منهم مفتي كرواتياوكثير من علماء المسلمين أما بالإعدام أوالسجن والأشغال الشاقة، ثم أنهارت وتفككت في أعقاب الأنهيار الشيوعي .

 وفي عام 1393هـ/1973م أعترفت الدولة بكيان المسلمون وأصبح لهم كيان (12)، وفي السنوات الأخيرة أصبح للمسلمين اتحاد يرأسه رئيس العلماء ومجالس للعلماء ، كما صار لهم مدارس ومساجد وغيرها من المؤسسات الدينية(13)، تزايد عددالمساجد إلى 2700مسجد، وانشئت المدارس الإسلامية مثل مدرسة خسروبك بسراييفو (14)، كما توجد بقايا للمؤسسات الإسلامية التي تعرضت للتدمير سابقا وصارت آثارا إسلامية تشهد على عظمة الإسلام في تلك البلاد هذا وقد أخذ عدد الحجاج اليوغوسلاف يتزايد سنة بعد أخرى في الآونة الأخيرة حتى حدثت مأساة البوسنة والهرسك منذ عام 1994 م واستقلال ولايات يوغوسلافي.

3-المجر: دخل الإسلام إلى هذه الدولة البلقانية منذ ق 4هـ/10م على يد بعض القبائل البلغارية المسلمة وأستقرت جماعه منهم المجر، كما اعتنق عدد من المجريين الإسلام بعد الفتح الإسلامي العثماني لبلادهم 944هـ/عام 1586 م ، خروج العثمانيون من البلاد عام 1098هـ/1687 م وقد ترك المسلمون أثار كثيرة هناك كالمساجد والمدارس والمكتبات، لم يبقى منها ألامسجد واحدأ، يبلغ عدد المسلمين في المجر حاليا 4500 مسلم يقيم منهم في العاصمة بودايست قرابة 650 مسلما.

4-بلغاريا: دولة صغيرة تشرف على البحرالأسود من الشرق، سميت بأسم قبائل البلغارالتي أسلم كثيرمنها قبل ق 4هـ/10م، ثم دخلها الإسلام بالفتح الإسلامي العثماني وأستغرق فتحها من عام 774 هـ-799هـ / 1372 م -1396م()، وبقيت تحت الحكم العثماني حتى مؤتمر برلين عام 1878م، و أنفصلت عن الدولة العثمانية بدسائس الدول الأوربية وإثارة النعرات القومية()وعندها حصلت على استقلالهاوأصبحت مملكة عام 1908 م، وعدد سكان بلغاريا 9 ملايين نسمة، بينهم ما يقرب 4 ملايين من السكان مسلمين، حيث يتكونون من البلغار الذين اعتنقوا الإسلام، ومن العثمانيون الذين استقروا منذ الفتح بها، إلى جانب بعض التتار الذين نزحوا إلى بلغاريا، ويتعرض المسلمون للإضطهاد من جانب السلطات الشرعية الحاكمة إذا منعوا من الحج وليست لهم مدارس خاصة، كما حاولت الحكومة تنصير المسلمين بالقوة وأجبرت النساء على السفور وهدمت المساجد وحظرت النحر يوم عيد الأضحى، كما منعت الحكومة البلغارية المسلمين من دفن موتاهم على الطريقة الإسلامية وأجبرتهم على الدفن في صندوق على الطريقة المسيحية بكامل لباس الميت ، ومنعت المسلمين أيضا من عقد زواجهم بعقود إسلامية وأجبرتهم على الزواج بالطريقة المتبعة عندهم ، كما دأبت على منع المسلمين من الصلاة بمساجد القرى الإسلامية حتى أهملت هذه المساجد وصارت مهددة بالسقوط، بل ومنعت المسلمين من استعمال المواصلات العامة، وقد أدى كل ذلك إلى جعل المناطق الإسلامية متخلفة عن بقية المناطق()، وبعد الحرب العالمية الثانية لقي المسلمون الاضطهاد على يد الشيوعيين الذين استولوا على السلطة في البلاد عام 1945م ، واصلوا هذه السياسة من إضطهاد للمسلمين ومنعوا التعليم خاصة الإسلامي مما أضطربعض المسلمين من تعليم أولادهم سرأ عنهم وعزلوهم عن عالمهم الإسلامي تمامأ ومنعوا دخول المصاحف البلادوأغلقوا المساجد ومنها ماحول إلى متحف أوكنيسة، وأجبروهم على تغير أسمائهم الإسلامية محاولين تذويب المسلمين في المجتمع الشيوعي الملحد، ولقد قاوم المسلمون ذلك عام 1989م تبعتها حركة تهجير وطرد للمسلمين إلى تركيا.

وبعد أنهيار الشيوعية سمح للمسلمين البلغار بالعودة إلى بلغاريا ، وبدأت بعض الهئيات الإسلامية تظهر للوجود ولكن تقف السلطات للمسلمين بالمرصاد ، مالم يتحرك المسلمون من خلال منظماتهم للذود عنهم.

5-رومانيا: تقع شمال شرق البلقان، دخل الإسلام إليها عن طريق الدعاة في ق.7هـ/13م، ثم بالفتح الإسلامي العثماني لتلك البلاد منذ عام 1484م، وترك العثمانيون رومانيا عقب الحرب العالمية الأولى، حيث تعرض المسلمون لألوان من الإضطهاد وهاجر كثير من المسلمين إلى تركيا، وفي عام 1346هـ/1927م يقدر عدد المسلمين في رومانيامليونين ومائتان وعشرون ألف مسلم ثم وصل قبل الحرب العالمية الثانية إلى 260ألف نسمه، ()ثم زادت هجرتهم بعد الحرب العالمية الثانية، وخاصة بعد قيام الحكم الشيوعي في البلاد فوصل عددهم 1391هـ/1971م إلى 90 ألف فقط، ممالقي المسلمون من إضطهاد ومضايقات وبالرغم من ذلك حافظت بعض المناطق على أوضاعها الإسلامية مثل مدينة المجيدية جنوب رومانيا، ويوجد للمسلمين مفتى أكبر لهم، ومسجد في بوخارست العاصمة(كارول).

6-اليونان: دخلها الإسلام أثناء الفتح الإسلامي العثماني في ق.15م ، م ثم عملت الدول الأوروبية في اليونان على إثارة الأهالي ضد العثمانيين وفتكوا بالمسلمين ولم يتمكن الأسطول العثماني من السيطرة على الأوضاع، فأرسل السلطان العثماني

(محمود الثاني) حملة عسكرية إلى والي مصرمحمد علي باشا وبدوره أرسل الحمله بقيادة ابنه إبراهيم باشا ونجح في السيطرة على جزيرة كريت، ثم اقتحم أثينا في عام 1242 هـ /1826م، وعندئذ تحركت بريطانيا وفرنسا وروسيا مطالبين باستقلال اليونان طبقأ لمصالحهم الشخصية وعقدوا مؤتمر لندن عام 1244 هـ/1828م، وتمكنت أساطيلهم من إجبار قوات محمد علي باشا على الانسحاب من اليونان، وحصلت اليونان على إستقلالها 1245هـ/1829م، لذاتأثر الإسلام في اليونان بهجرة كثير من العثمانين االمسلمين ومع ذلك توجد أقلية مسلمة منهم باليونان حتى وقتنا الحاضر.

7-كريت ورودس: دخل الإسلام إلى جزيرة كريت منذ القرن الثالث الهجري، ثم تعرضت الجزيرة لضغوط من مختلف القوى الخارجية كالدولة البيزنطية والبنادقة، وتعرض المسلمون أثنائها لاضطهاد شديد حتى فتحها العثمانيين عام 1669م فأصبح نصف سكان الجزيرة مسلمون، اضطروا العثمانيين إلى ترك الجزيرة عام 1898م، وتم تسليمها لليونان عام 1908م وقد هاجر كثير من مسلمي كريت إلى مصر وإلى برقة، هربا من الاضطهاد المسيحي الأوربي حتى كادت الجزيرة أن تخلو من كل أثر للإسلام، وأما جزيرة رودس فقد دخلها الإسلام حين فتحها المسلمون في القرن الأول الهجري ، ثم دخلها العثمانيون منذ عام 1522 م، وقد أصبحت رودس عقب الحرب العالمية الأولى تابعة لليونان.

8-مالطه: جزيرة تقع جنوب صقلية وقد دخلها الإسلام على يد الأغالبة حكام تونس منذ عام 256 هـ، ولكن النورمان استولوا عليها عام 483 هـ ، فأصاب مسلميها ما أصاب مسلمي جزيرة صقلية من اضطهاد وتهجير، حتى الفتح الإسلامي العثماني لها عام 959 هـ / 1552 م وأصبح للإسلام نشاط بالجزيرة، ثم أحتلها الإنجليز أواخر ق18م، أثناء مطاردة الأسطول الإنجليزي للحملة الفرنسية على مصر، وظلت خاضعة للإنجليز حتى حصلت على استقلالها1964م في اطار مجموعة دول الكومنولث، نسبة المسلمين بمالطة هي 11 %، و تشهد نشاط ثقافي ووجودبعض المؤسسات الإسلامية فيها كالمساجد وغيرها.

9-أقطار أخرى في شرق أوربا: توجد جماعات مسلمة في عدة جمهوريات أوروبية داخلة ضمن الاتحاد السوفيتي سابقأ، وهي مناطق مجهولة ومعزولة عن العالم الإسلامي، مثل جمهورية كاريليا، وإستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا، ومولدافيا، وأوكرانيا، وروسيا البيضاء، وقد ألحقت كاريليا وأكرانيا وروسيا البيضاء بجمهورية روسيا الاتحادية، ولقد تعرض المسلمبن لاضطهاد وعزلة من قبل الشيوعين.و إن مسلمي الجناح الأوربي منهم يتكلمون باللاتينية، والروسية، ومن ثم توجب على المسلمين منحهم منح دراسية لطلاب العلم من أبناء هؤلاء المسلمين حيث يؤخذون إلى مصر لأجل تعليمهم أصول اللغة العربية والدين الإسلامي الحنيف .

أسباب ضعف وإنهيار الدولة العثمانية في شرق أوربا:

1- بدأ التدخل الأوروبي في شؤون الدولة العثمانية عن طريق الامتيازات الأجنبية في بادي الأمر وكانت هذه الامتيازات بسيطة في بدايتها ولا تشكل خطرا على الدولة فالعثمانيون أقوياء وقتذاك ويستطيعون إلغاء هذه الامتيازات متى شاءوا، لكن هذه الامتيازات تحولت فيما بعد إلى اتفاقات ثنائية بحيث أصبح في مقدور السفن الأوروبية دخول الموانئ العثمانية بل وصل الأمر إلى حد التدخل القنصلي في شؤون الدولة العثمانية ، واستقطاب أوروبا للأقليات النصرانية القاطنة في الولايات العثمانية وأدى ذلك إلى إشعال بؤر الفتن وإيجاد ذريعة للتدخل الأوروبي بحجة حماية الرعايا النصارى .

 2-أتسمت علاقة الدولة العثمانية بالدول الأوروبية بالعداء في معظم أحوالها، وكان الأوروبيون يعتمدون بناء التحالفات فيما بينهم لجابهه المد العثماني.

3- فقد العثمانيون بموجب معاهدة كارلوفتش إقليم (ترانسلفانيا) ومعظم بلاد المجر لصالح النمسا ، وإقليم آزاق لصالح روسيا وإقليم دلماسيا وقسم من جزيرة المورة لصالح البندقية، سارت أمور الدولة العثمانية بعد معاهدة كارلوفتش من سيء إلى أسوأ، إذا خسرت معركتين متتاليتين مع النمسا معركة بيتر واردين سنة 1129هـ ومعركة (بلغراد سنة 1130 هـ ، ثم بمعاهدة بساروفتش التي تعد من أشد المعاهدات إذلالأ للدولة العثمانية وإهدار لكرامتها وسمعتها في أوروبا فبموجبها فقد العثمانيون ما تبقي لهم من أراضي المجر لصالح النمسا كما أخذت النمسا منهم الجزء الأكبر من صربيا، وقسما من ولاشيا ، وقسما من البوسنة، ثم بمعاهدة كارتيجي حصلت روسيا بموجبها على حرية الملاحة للسفن الروسية التجارية في المياه العثمانية، واعتراف العثمانين للروس بحقهم في حماية الكنائس الأرثوذكسية في استانبول، وسيطرة الروس على بعض المناطق الواقعة شمال البحر الأسود، وإجبار العثمانيين على التخلي عن سيادتهم على منطقة القرم لصالح الحكام المحليين في المنطقة.

4-خسرت الدولة العثمانية بعد حرب البلقان الاولى عام 1912م أكثر من ثمانين بالمائة من أراضيها بالقسم الأوروبي وبسبب ذلك بدأ التدفق الكبير لنحو مليونين ونصف المليون مسلم من الأراضي العثمانية السابقة في أوروبا إلى داخل الدولة العثمانية، ثم دخلت الدولة العثمانية مع الصرب واليونان ضد بلغاريا في حرب البلقان الثانية1913م كطرف ثالث لاستعادة أدرنة و شرقي تراقيا، و بموجب معاهدة بوخارست سلّمت بلغاريا شرق تراقيا و مدينة أدرنة للعثمانيين.

5-معاهدات الصلح التي وقعتها دول الحلفاء مع الدول الأخرى بعدالحرب العالمية الأولى نتج عنها إستقلال المجر- وتكونت يوغسلافيا من صقالبة (البوسنة والهرسك وساحل دالماشيا) والصرب – وتكونت تشيكوسلوفاكيا من صقالبة الشمال (بوهيميا، ومورافيا، وسيليزيا)- ضمت فاليسا الى بولندا، فقدت المجرحوالي نصف مساحتها، وضمت رومانيا أقليم ترانسلفانياالغني بمناجمه وغاباته، وفقدت بلغاريا بموجبها سواحلها على بحر ايجه الذي ضم لليونان كما عدلت حدودها الغربية لصالح يوغسلافيا، فقد العثمانيون بموجبها امبراطوريتها في أوربا ماعدا القسطنطينية، وشاطئ بحرمرمرة.وشبه جزيرة غاليبولي، تغيرت حدود تركيا الاوربية فتنازلت عن جزر بحرايجه لايطاليا واليونان وعن قبرص لبريطانيا وتقررت حرية الملاحة في المضايق على أن تشرف عليها لجنة تحت رعاية عصبة الأمم المتحدة، ونتيجة تسويات الصلح بعدالحرب العالمية الأولى أنهارت الدولة العثمانية في أوربا وظهرت دول جديدة في أوربا مثل تشيكوسلوفاكيا ولتوانيا وبولنده، ثم تم إلغاء الخلافة الإسلامية العثمانية عام1341هـ/1923م وأصبحت جمهورية تركيا العلمانية.
                                                          وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply