رحلة إلى جوانتانامو بعيون إسرائيلية !
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. سلسلة مقالات
  4. ملف السودان
  5. رحلة إلى جوانتانامو بعيون إسرائيلية !
رحلة إلى جوانتانامو بعيون إسرائيلية !

رحلة إلى جوانتانامو بعيون إسرائيلية !

تاريخ النشر: 27 شوال 1428 (2007-11-08)
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 لم يكن إعلان وسائل الإعلام الأمريكية منذ أيام عن عزم الولايات المتحدة الأمريكية بناء معسكر خامس في القاعدة العسكرية الأمريكية بخليج جوانتانامو بكوبا إلا جزءاً من فصول كبيرة تتعلق بما يحدث في هذا المعتقل الذي ذاعت شهرته عقب انتهاء الحرب الأمريكية على أفغانستان، وإلقاء المجاهدين العرب وغيرهم في سجونه، ووسط التعتيم الأمريكي الكبير على ما يحدث في هذا المعتقل، تتكشف الأسرار تباعاً ومن مصادر وثيقة الصلة بالأمريكيين، وأهم ما كشفته الأيام الماضية في هذا الشأن هو ما خرج من 'إسرائيل' الصديق الكبير لواشنطن في تقرير لواحدة من أهم وأشهر الكاتبات الإسرائيليات ومراسلة صحيفة يديعوت أحرونوت في واشنطن وهي 'أورلي أزولاي كاتس ' وهي من ذوي الصلات الوطيدة بأصحاب القرار في البيت الأبيض من أن معتقل جوانتانامو يضم قسماً خاصاً مُحتجز به مواطنون فرنسيون واستراليون بل وبريطانيون!!

ونظراً لأهمية ما ورد في تقرير الكاتبة الإسرائيلية، كان حرياً بنا أن نقوم بعرضه لاستكشاف المزيد من الغموض والأسرار حول هذه المعتقلات التي باتت الآن أشهر معتقلات العالم، كما تلقي الكاتبة الضوء على نقاط عديدة وأحداث حقيقية تم ممارستها بحق هؤلاء الأسرى بمختلف جنسياتهم فيما وصفته الكاتبة نفسها بأنه خرق لكافة الحقوق الإنسانية، بل إنها قدمت 'شهادة حق' عندما أكدت أن هؤلاء الأسرى لم تثبت عليهم بالفعل أي تهم من تلك التي ألصقها الأمريكيون بهم.

 

طبيعة المعتقل

تقول أزولاي: ' في الطرف الجنوبي من كوبا أُنشيء السجن الأمريكي الذي أقامته الولايات المتحدة باسم مكافحة الإرهاب، حيث قامت بإرسال كل من قامت بإلقاء القبض عليهم في أرض المعركة في أفغانستان، وتم وضع هؤلاء السجناء في مئات الأقفاص بالقرب من المحيط حيث لا يفصل بينهما إلا أمتار معدودة، ورغم ذلك فإنهم لا يتمكنون من رؤية مياه هذا المحيط ولا الشوارع التي قام الأمريكيون بشقها وتمهيدها حول المعسكر.

أضافت الكاتبة الإسرائيلية إن: ' مطاردة الولايات المتحدة لزعيم تنظيم القاعدة ' أسامة بن لادن ' عقب إعلان انتهاء الحرب رسمياً، جعلها تتفرغ في الجانب الآخر -في كوبا- لهؤلاء الأسرى وكان عددهم 680 أسيراً، حيث يصفهم الأمريكيون بالإرهابيين، إلا أن الأمريكيين أنفسهم فشلوا في عرض التبريرات والأدلة الدامغة على تورط هؤلاء الأسرى في الإرهاب، علماً بأن عدداً منهم ينتمون لدول صديقة للولايات المتحدة. '

وصل الأسرى إلى معتقل 'جوانتنامو ' الكوبي على متن طائرات عسكرية أمريكية مُقيدين بالعصابات، ووجوههم مخفية بنوع سميك من القماش لا يمكن لأحد منهم رؤية أي طيف من تحته أو من خلاله علاوة على لون القماش الأسود القاتم.

 

لا للمراحيض !

ولم يسمح الجنود الأمريكيون المرافقون للأسرى بأن يتوجه أي منهم لقضاء حاجته في المراحيض الموجودة بالطائرات ' مثل أي إنسان ' لكن إذا كان لابد فاعلاً فليفعلها في نفس مكانه بعد أن أحضروا دلواً بلاستيكياً متوسط الحجم للجميع، وقد وقف الجنود مدججون بالأسلحة في وجوه الأسرى وهم يتبولون أو يتبرزون، فيما قام بعض الأسرى بالتبول في ملابسه بعد أن أعيته الحيل!!.

وعندما وصل الجنود إلى أرض المعتقل تم نقل الأسرى من الأقفاص الحديدية إلى المعتقل، حيث سخر الجنود منهم قائلين بصوت عال: أنتم محظوظون..فلقد وصلتم الآن إلى أمريكا!!

 

 معتقلون من 42 دولة

وتسخر الكاتبة من الديمقراطية الأمريكية ومصطلحات الحرية التي ترفعها من أجل رفع قيم الإنسانية وعلوها، قائلاً: ' خلف الديمقراطية الأمريكية وبالتحديد في جوانتانامو يوجد مئات من الأسرى من 42 دولة معتقلون منذ عام ونصف ولا يدري أحد عنهم شيئاً.وغالبية الأسرى من المملكة العربية السعودية وأفغانستان، وهناك عدد من اليمن والكويت، إلا أن الغريب هو تواجد أسرى أوربيون من فرنسا واستراليا بل وبريطانيا ' الحليف الرئيسي لواشنطن في حروبها ومواقفها الأخيرة في أفغانستان والعراق '.

هؤلاء الأسرى لا يحق لهم مقابلة محامييهم لعدم وجود اعتراف أمريكي بهذا المبدأ في هذه المعتقلات، ولا يحق لأي أسير أن يتعرف على لائحة الاتهام الموجهة إليه!

علاوة على ذلك فالأمريكيون لم ينجحوا حتى الآن في جمع الأدلة الكافية التي تتيح لهم تقديم هؤلاء الأسرى للمحاكمة- على حد قول الكاتبة-، ولم يمنع ذلك واشنطن 'الممثل الأكبر للديمقراطية في العالم! ' من الزعم بأنه هؤلاء الأسرى إرهابيين كبار وخطيرين.. وثمة مشكلة أخرى وهي أن المعلومات المتوافرة لدي تؤكد على أن هؤلاء الأسرى يتحدثون بحوالي 17 لغة مختلفة، لكن الأمريكيين يطالبونهم في كل مرة بالتحدث والكتابة بالإنجليزية حتى لو كانوا لا يعرفونها، وعندما سمحت واشنطن لعدد منهم بإرسال رسائل شخصية لأسرهم طالبتهم بأن تكون الرسائل باللغة الإنجليزية فقط أو عليهم الانتظار عدة شهور لمرور الرسالة على الأجهزة الرقابية في وزارتي الدفاع والخارجية الأمريكية. ومن أبرز الأمور الساخرة في هذا الموضوع أن إحدى سجّانات المعتقل ذكرت أن عدداً من المعتقلين جاءوا إليها لتتهجى لهم كلمة ' آمين ' المشهورة في الإسلام.

 

 يأس واتهامات باطلة

وحول الأيام التي يعيشها هؤلاء الأسرى بمختلف جنسياتهم في المعتقل تقول أزولاي: ' هذا واقع أشبه بالهذيان، فوجود قاعدة بحرية عسكرية أمريكية على أرض دولة كوبا الشيوعية أشبه بالهذيان، خاصة أن القانون الكوبي لا يسرى بالطبع على القاعدة الأمريكية فهو في جوانتانامو قانون لا قيمة له، كما لا يسرى الدستور الأمريكي أيضاً الموجود في الولايات الأمريكية نفسها على المعتقل وما يحدث فيه، حتى معاهدة جنيف لا أثر لها هناك حيث الأبواب الحديدية الفولاذية وحيث لا أحد يعلم بالتحديد ما يحدث خلفها.

كل هذا يجعل إحصاء الأيام في هذا المعتقل مستحيلاً وسط اليأس المتواصل الذي لا نهاية له، ووسط الاتهامات الموجهة للأسرى بدون وجود أي تهمة فعلية، ويتضح هذا اليأس جلياً من الأرقام التالية:

- حاول 29 أسيراً الانتحار سواء عن طريق شنق أنفسهم في سقف المعتقل أو تقطيع البعض لشرايين أجسامهم. [وهذا ليس بغريب إذا علمنا أن هناك أعداداً كثيرة قد قبض عليها وليس لها علاقة بالأحداث وإنما هم مجرد أناس عاديون جداًّ كانوا متواجدين في مكان الحدث وقت الهجوم]

- وجود 90 أسيراً بصفة مستمرة لدى طبيب نفسي في المعتقل يعانون من أقصى أنواع الاكتئاب. [وهذا حسب المصادر العسكرية الأمريكية ومن المعتقد أن أغلب هؤلاء قد اتخذوا هذه الوسيلة لتخفيف التعذيب الأمريكي وأملاً في إفراج السلطات الأمريكية عنهم]

- وجود عدد غير قليل من المعتقلين يتناولون يومياً الأقراص المهدئة وحقن المسكنات.

يقول أحد المعتقلين الذين تم الإفراج عنهم قريباً لمراسل صحيفة ' نيويورك تايمز ' الأمريكية في أفغانستان: حاولت الانتحار داخل المعتقل عدة مرات مرة بسبب اليأس الذي اعترانا داخل المعتقل من الأوضاع غير الإنسانية، إلا أن المسئولين عن المعتقل قاموا بعد أخر محاولة قمت بها للانتحار بحقني بحقنة أفقدتني السيطرة على حركة رأسي طيلة أسبوع كامل، وبالطبع أفقدتني القدرة على الحركة، فضلاً عن حالة التقيأ الشديدة والمتواصلة التي انتابتني عقب الحقن بهذه الحقنة. [ومثل هذا يتكرر عدة مرات خاصة لو علمنا أن بعضاً ممن اعتقلوا لم يكن أصلاً من عرف بالتدين فضلاً عن الجهاد، فمثلاً تم اعتقال اثنين من تجار الخليج داخل كابل وقت الهجوم الأمريكي حيث أرادوا أن يشتروا السجاد الأفغاني الفاخر بأرخص الأسعار مستغلين الظروف وكان أحد هذين ممن لم يعرف أصلاً بالصلاة]

وتعود الكاتبة للقول: ' بعد عدة أسابيع من الآن ستبدأ محاكمات أسرى جوانتانامو هناك ومن بينهم أسرى بريطانيون، وقد نظم مسئولون أمريكيون جولة لعدد من الصحفيين حيث شاهدنا الموقع الذي سيتم فيه تطبيق ' العدالة الأمريكية'!، وهو عبارة عن مبنى ذو نوافذ مغلقة لا يمكن لمن بداخلها أن يعرف الليل من النهار، وقد قررت السلطات الأمريكية أن تكون تغطية الصحف للمحاكمات من خلال التليفزيون الذي سيقوم ببث المحاكمات في وقت متأخر ليتسنى للأمريكيين حذف ما يرغبون في حذفه!!

وتشير التقديرات إلى أن بعض الأسرى سيتم الحكم عليهم بالإعدام، كما أن المعلومات تؤكد أن الولايات المتحدة جهزت أماكن خاصة بعيدة عن مكان المحاكمات لتنفيذ عقوبة الإعدام في أسرى جوانتانامو حيث يجرى العمل فيها منذ شهور لترتيب كافة الاحتياجات اللازمة لتنفيذ الإعدام.

لقد كنا نحن الصحفيون ضيوف شرف على الجيش الأمريكي خلال هذه الجولة، وأتذكر المراسل الاسترالي الذي أرسلته بلاده خصيصاً للبحث عن مواطنه الذي يدعى ' ديفيد هيكات ' الذي ألقت القوات الأمريكية القبض عليه في أفغانستان منذ عام ونصف العام وتم نقله مع من تم نقلهم من الأسرى إلى معتقل جوانتانامو، وعندما حاول المراسل الاسترالي الاستفسار من مسئولي المعتقل عن مواطنه لم يجد أي إجابات، بل إنه لم يتأكد من وجود مواطنه حياً أو أن يكون قد لقي حتفه.

 

قصة أرض جوانتانامو

أما ماذا عن جوانتانامو هذه الأرض الموجود في دولة كوبا، وتسيطر عليها الولايات المتحدة؟ تستعيد الكاتبة الإسرائيلية الذاكرة إلى عام 1898م حيث نهاية الحرب بين الولايات المتحدة وأسبانيا، كتبت تقول: ' لقد كانت مهمة هذه القاعدة المعروفة باسم ' جوانتانامو ' حتى عام ونصف العام مضت هي شحن السفن المارة بالوقود، وكانت الولايات المتحدة قد نجحت في تأجير هذه القاعدة من كوبا عقب انتهاء الحرب الأمريكية الأسبانية عام 1898م بقيامها بضم 45 ميل من جوانتانامو إليها.

وتقوم واشنطن بدفع مبلغ قدره 4035 دولارا شهرياً كإيجار عن القاعدة، ولا يمكن لكوبا أن تفسخ هذا العقد المبرم بينهما لأن أحد بنود العقد تنص صراحة على أنه لا يمكن لطرف من الطرفين فسخ العقد من تلقاء نفسه.

الغريب أن الزعيم الكوبي لا يقبل تسلم هذا المبلغ من الولايات المتحدة ويستعيض عنه بإشعال سجائره بقيمة هذه الحوالات المرسلة من واشنطن!

ثم تحولت القاعدة من قاعدة إمداد السفن بالوقود إلى معتقل لاستيعاب كل من يتم اتهامه من قبل البيت الأبيض بالإرهاب، حيث طبقت الإدارة الأمريكية دستوراً خاصاً على المعتقل لا يتفق مع الدستور المطبق في الأراضي الأمريكية، فهم لا يسمحون بزيارات عائلية للأسرى، ولا يمكن لأي محامي الدخول إلى القاعدة، ولا يحق للمتهمين الإطلاع على لائحة الاتهام.. هذه هي الديمقراطية الأمريكية!! - كما تقول أزولاي-.

 

العراقيون في الطريق

عندما وصل أول 110 أسير إلى جوانتانامو، تم وضعهم في الأقفاص، حيث كشفت الصور المُلتقطة خلسة عن قيام الجنود الأمريكيين بربط كرات ثقيلة الوزن على أقدام الأسرى بعد أن يتم تكبيل أياديهم وإلقائهم على الأرض كما يتم وضع البنادق التي يحملها الجنود فوق رؤوسهم، وعندما بدأت الانتقادات الدولية تتصاعد قررت واشنطن نقل الأسرى من قسم يسمى ' رنتجن ' إلى قسم يسمى ' دلتا ' وهو عبارة عن بناية صغيرة بها العديد من غرف الحبس تم إدخال المياه إليها، وتقديم 3 وجبات يومية للأسرى. ويجرى الآن العمل على زيادة سعة البناية دلتا لتشمل 2000 أسير عما قريب لتستوعب الأسرى العراقيين وربما بعد ذلك الكوريين الشماليين.

وتسرد الكاتبة الإسرائيلية جولتها ضمن الوفد الصحفي الذي قام بزيارة المعتقل ولا ندري هل قامت واشنطن باستضافة أي صحفي عربي في هذه الجولة لجوانتانامو أم لا قائلة: ' سمح لنا القادة الأمريكيون بحركة محددة سلفاً، ومحدودة للغاية وبمرافقة ضابط، وتم التنبيه علينا بالامتناع عن محادثة الأسرى أو الرد على نداءاتهم واستفساراتهم. وقد رأيت المعتقل حيث تبلغ مساحة كل زنزانة 2 متر في متر، مع وجود كاميرات في كل مكان.

واستطعنا من خلال الجولة أن نكتشف أن إدارة المعتقل تسمح لكل معتقل بامتلاك: مصحف زجاجة زيت للصلاة مسبحة فرشة أسنان أو سواك لعبة الدومينو حذاء حفيف ' شبشب'.

وتم وضع كل أسير في زنزانة خاصة لكن بدون ممارسة أي حياة خاصة، فالزنزانة مصنوعة من أسلاك معدنية لتبدو في النهاية على شكل قفص، ولا يمكن بأي حال من الأحوال إطفاء الكهرباء واللمبات في هذا القفص في أي وقت من اليوم. أما عن الأسرى فإنهم الآن -حسب المعلومات التي استقيناها من إدارة المعتقل - يخرجون للساحة ثلاث مرات أسبوعياً مُكبلي الأيدي والأرجل، ويرافق كل أسير جنديين مدججين بالسلاح.

ويقوم مسئولو المعتقل بمنح السجين الذي يبدي تعاوناً معهم امتيازاً عن بقية المساجين غير المتعاونين.. هذا الامتياز هو السماح له بالخروج للساحة لمدة 20 دقيقة يومياً، والدخول إلى المرحاض لمدة خمس دقائق كاملة وأمام أعين السجّانين.

وهناك جائزة الأحلام -حسب وصف الكاتبة الإسرائيلية- وهي تقديم وجبة مكونة من الزبد والفستق في العشاء وهي الوجبة التي يعشقها الأمريكيون، وهذه الجائزة تُمنح لكل سجين يبدي تعاوناً أكبر مع المحققين.

 

 الأذان يرتفع 5 مرات

تقول أزولاي بالرغم ذلك فإن آذان الصلاة الخاص بالمسلمين يدوي 5 مرات في اليوم، وتوجد إشارة عبارة عن سهم يحدد القبلة ليتمكن المسلمون من الصلاة، كما يُسمح لهم بالالتقاء بشيخ مسلم يعمل في الجيش الأمريكي بين الحين والآخر.. ويخبرنا قائد المعتقل بأن أحداً من الأسرى لم يحاول الهرب، لكن تحدث بعض الأمور المعتادة من التهجم على الحرس وإلقاء المياه عليهم والبصق في وجوههم مؤكداً على أن لكل خروج على الأوامر عقوبة تنتظر السجين.

ويتم التحقيق يومياً مع هؤلاء المساجين من قبل أهم خبراء التحقيقات العسكرية في الولايات المتحدة، وعن هذا يقول الجنرال ' جيفري ميلر ' أحد المحققين في جوانتانامو: ' لا يمكنني كشف الأساليب المتبعة في التحقيقات، فقط يمكن القول بأننا نستخدم التكتيكات المعروفة في مثل هذه التحقيقات لنزع معلومات نعتبرها هامة جداً جداً جداً.

الحقيقة المضحكة أن عدداً من الأسرى تمكنوا من خداع المحققين الأمريكيين عندما قاموا ' بفبركة ' قصص غير واقعية إلى أن تمكنوا من الحصول على الزبد والفستق وبعض الجوائز الأخرى نظير حسن تعاونهم مع المحققين ومن هذه المعلومات المغلوطة ما حدثهم به أحد الأسرى في جوانتانامو من أن الولايات المتحدة ستتعرض لهجوم وشيك وكبير، مما أدى بالأجهزة الأمنية الأمريكية إلى إعلان حالة الاستنفار العام لعدة أيام كلفت الولايات المتحدة مبالغ طائلة.

ويردد المحققون دائماً على الأسرى أنهم يجب أن يبدوا تعاوناً معهم للحصول على الامتيازات ومنها الامتياز الأخير الذي قرره الأمريكان وهو نقل المتعاونين من الأسرى إلى زنزانة ' دلتا ' الأقل حدة وصرامة، ومنع ارتدائهم الملابس البرتقالية ومنحهم ملابس بيضاء، علاوة على إمكانية السماح لهم بالصلاة والأكل بشكل جماعي.

 

نظرات العجز والألم

 

تطرقت الكاتبة إلى وصف حالة الأسرى ونظراتهم إلى مجموعة الصحفيين في الجولة قائلةً: ' عندما كنا نمر من أمام زنزانات الأسرى كانت تلاحقنا نظراتهم.. نظرات العجز والعصبية والآلام، كما قاموا بالنداء علينا باللغة العربية، أما السّجانون فممنوعون مثلنا من الحديث مع الأسرى حتى أنهم لا يعرفون اسم الأسير الذي يتم نقله من مكان إلى آخر حتى لا يناديه السجان ذات مرة باسمه الحقيقي فتنشأ تلقائياً علاقة بها نوع من العاطفة.

أما عن الجنود الأمريكيين الذين يقومون بخدمتهم العسكرية في هذا المعتقل فقد وفرت لهم إدارة الجيش الأمريكي خدمات ترفيهية مثل سينما ومول تجاري صغير وفرع لمطعم ماكدونالدز الأمريكي الشهير، وسوبر ماركت صغير.. ويتم تدريب هؤلاء الجنود في الأساس على كيفية مواجهة رغبات الأسرى في الانتحار وكيفية إبطال عمليات الانتحار التي يقدمون عليها.

وفي نهاية رحلتها إلى أشهر معسكر اعتقال في العالم تكشف أزولاي عن وجود 3 معتقلين من الأحداث تم وضعهم في قسم يسمى ' إيجوانا ' حيث يمكن للأحداث الثلاثة أن يشاهدوا من زنزانتهم مياه المحيط من خلال ثقب صغير في قطعة قماش ضخم تم وضعها على الزنزانة من الخارج، والغريب أن هؤلاء الأحداث الثلاثة لا يعرفون الجرم الذي ارتكبوه أو نوعية الاتهامات الموجهة إليهم والتي أوصلتهم إلى جوانتانامو.

في نهاية جولتنا قال لنا الجنرال ميلر: إن ' المعلومات التي يدلي بها هؤلاء المساجين هامة جداً، خاصة وأن الحرب ضد الإرهاب لا تزال مستمرة، لذلك فهم إرهابيون.. وعلى الأمة أن تفخر بما نقوم به هنا. '!!

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات