أحمد الكراسي

سوريا

هو الشيخ المقرئ الجريء ذو الصوت القوي والنغم الجميل، أحمد كراسي بن عبد السلام، ولد في حي الفرافرة عام (1924م 1343هـ ). ولمّا بلغ من العمر السادسة عشرة، زوّجه أبوه من السيدة (شفيقة قنواتي) فأنجبت له ذكوراً وإناثاً صالحين، أكبرهم عبد السلام، عاش في بيئة محفوفة بالعلم والصلاح، فمنذ نعومة أظفاره لم يبارح مرافقة والده لمجالس الذكر والعلم، ومساعدته في عمله بتجارة الأخشاب.

ولبداية أخذه القرآن حكاية. كان يوماً في زيارة للشيخ محمد مراد، برفقه والده، فطلب منه الشيخ أن يقرأ، ولو من قصار السور، فقرأ شيئاً من ذلك، فلما انتهى قال السيد محمد النسر ـ وكان من بين الحاضرين ـ: إن هذا الشابَّ عنده استعداد لحفظ كلام الله تعالى، وخلقته تساعده.

فأثّرت هذه العبارة فيه، فأخذ يتردد على الشيخ (محمد مراد) فجوّد عليه القرآن، وبدأ يحفظ، ومرَّت الأيام، ويزور متجر والدِه العلامةُ الشيخ محمد نجيب خياطة، فلما رآه وسمعه، حثَّه على حفظ القرآن، فحفظه برواية حفص عليه، وأجازه الشيخ.

ثم انطلق يصدح بالقرآن هنا وهناك، وزاده نبوغاً التزامه بمجالس الذكر وسواها عند الشيخ عبد القادر عيسى، فكان المقدَّم عنده في القراءة، ودارت السنون، ليجد نفسه بين يدي الشيخ محمد ديب الشهيد، يتلقى عليه (الشاطبية) فحفظها وجمع عليه القراءات السبع، وأجازه بها.

وله شيوخ في نواح شتى: في التربية الشيخ عبد القادر عيسى، وفي التجويد محمد مراد، وفي حفظ القرآن عبد الحميد بدور، في القراءات السبع محمد ديب شهيد.

ولما تصدَّر للإقراء منذ أن حفظ القرآن برواية حفص، لم يتوقف سيل التلاميذ عليه، سواءٌ في محلّه، أو في الجوامع، لاسيما جامع العادلية، تحت رعاية شيخه الشيخ عبد القادر عيسى.

وطلابه لا يُحصَون عدداً، أذكر منهم الشيخ محمد نديم الشهابي، محمود ديري، محمد شحيبر، مصطفى جليلاتي، محمد بسام حجازي، عمار بازرباشي، وكثير غيرهم. 

وشيخنا رحمه الله تعالى ذو شمائل طيبة، أبرزها التواضع ولين الجانب، وصفاء السريرة، وشدّة الحياء، وله أثرٌ يشهد له بالقراءة الجيدة، وجمال الصوت، وعذوبة الصوت، وهو تسجيل كامل للقرآن بصوته العذْب.

وكان يتطلّع دائماً إلى أن يمدّ الله في عمره، ليقرئ عدداً أكبر، ويخدم كتاب الله أكثر حتى يلقى ربّه عز وجل بألف حافظ لكتابه سبحانه. 

توفي في آخر يوم من عام 1429 في 30/12/1429 الموافق 28/12/2008 ودفن يوم الإثنين في المقبرة الجديدة بحلب.

جزاه الله خير عنا وعن المسلمين خير الجزاء، وبلغه وإيانا في الآخرة منازل الشهداء، وحشرنا معه يوم الدين تحت لواء سيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم