من الإعجاز العلمي القرآن أول من قال بأنه لا ضوء للقمر


بسم الله الرحمن الرحيم

 





كان القرآن الكريم أهم معجزة أتى بها محمد - عليه السلام -، وواجه بها قومه والناس أجمعين فقد تحدى القرآن الكريم الإنس والجن بأن يأتوا بمثل هذا القرآن، ثم تحداهم بأن يأتوا «بعشر سور» مثل سورة، بل «بسورة من مثله» وحكم الله عليهم جميعاً بأنهم لم يفعلوا ولن يفعلوا. وكان لهذا الإعجاز أوجه كثيرة منها الوجه البياني والتشريعي...والعلمي... الذي توسع فيه العلماء حديثاً بعد ظهور اكتشافات وحقائق علمية كثيرة، ومن مظاهر هذا الإعجاز العلمي قوله - تعالى -: «هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق».



فهذه الآية إحدى آيات إعجاز الله في كتابه، لكن القارئ قد لا يرى فيها إلا إحدى نعم الله علينا وهي الحساب، أو عظمة شأن الحساب كما رأى الجاحظ في كتابه، وهذا وجه لكنه ليس الأساس ولا يعرف الأساس إلا من خبر العربية، فهذا كتاب قال فيه جل وتقدس: «عربي مبين» وقال أيضاً: «ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء»، وقال بعض الناس: البيان بصر والعي عمىً، كما أن العلم بصر والجهل عمى.



وأما الأساس فهو في تفرقته - جل وعلا - بين الشمس والقمر بقوله: «هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً»، ولو سألت نفسك لماذا لم يجمعها يقول: \"جعل الشمس والقمر ضياء» لربما تبين لك الموضوع، وانظر إلى ما قاله صاحب مختار الصحاح في بيان معنى «الضياء».. يقول: «الضَّوء» و«ضاءت» النار تضوء و«أضاءت» أيضاً ضاءت غيرها، «يتعدى» ويلزم.



ولعل المعنى قد وصل إليك، ولكنك أيضاً إذا نظرت إلى معنى النور وجدته بمعنى «الضوء»، فالكلمتان متقاربتان، وكل كلمة تفسر غيرها لأن الكلمات مهما كثرت فهي في النهاية محصورة، لكن كمال الكلمة يكون بالنظر إلى سياقها وبه تستكمل قدرتها التعبيرية.



فقد اتفق المعنى العام، ولكن ما دام اللفظ قد اختلف فالمعنى مختلف، فالضياء أشد من النور.. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الضياء يتميز بمعناه عن النور بكونه يتعدى ويضيء غيره، وهنا يكمن الأساس في الآية لأن ضياء الشمس هو الذي أنار القمر فقوله - تعالى -: «والقمر نوراً» مبني على قوله: «الشمس ضياء»، فهذا من ذاك.



إن القرآن لا يذكر شيئاً عبثاً وإذا افترضنا أن الآية لم يقصد بها كل هذا الكلام.. فإن الله - تعالى - الحكيم العليم أتم الآية بقوله: «وقدره منازل» وهذه الجملة معطوفة على جملة «والقمر نوراً».



وسبب تقدير القمر منازل هو النور، ولو سألنا أي عاقل في أي زمن وقلنا لقد أثبت الله لنا أن القمر يتحول من هلال إلى بدر.. بسبب ضوئه، فكيف له ذلك يا ترى لو كان القرآن يقول إن للقمر ضوءه الخاص؟! فهل هو يعمل على تيار كهربائي ينطفئ ويعمل بنظام معين؟! أم أنه ذلك الشيء الذي يتقلص ويتمدد بوقت محدد له؟! لو قلت ذلك لأي شخص يؤمن بالله وبكتابه، وقبل أن يتم اكتشاف هذه النظرية بقرون لقال لك ما قاله العلماء قبل بضع سنوات.



هذا ما قاله القرآن قبل أربعة عشر قرناً، وكل ما فيه. معجز في كل أموره، والبيان هو المنطلق الأول فيه فهو المعجزة الخالدة لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فموسى - عليه السلام - أتى في وقت ساد فيه السحر فأعطاه الله ما محا به كل ذلك، وعيسى أتى في وقت شاع فيه الطب فحصل على إعجاز طبي أعظم مما كان عليه قومه، أما نبينا صلاة الله وسلامه عليه فقد أتى بالقرآن المبين الذي تحدى العرب، وهم في قمة بيانهم، بأن يأتوا بمثله أو بعشر سور منه أو بسورة.. وإلى الآن لم يفعلها أحد.



وقبل أن أختم هذا المقال هناك أمر أود الإشارة إليه وهو كمال بلاغة القرآن لأنه لم يطلق مسألة ضوء القمر أو غيرها صراحة لأنه لو فعل ذلك لما آمن به أحد أيام الرسول لأن أهل الجزيرة حينئذ كانوا لا يجيدون من العلوم إلا الشعر وكان من كمال البلاغة أن يترك اكتشافها لوقت يزيد فيه العلم وهو يومنا هذا.. يقول أهل الهند: جماع البلاغة التماس حسن الموقع، والمعرفة بساعات القول، وقلة الخرق بما التبس من المعاني أو غمض، وبما شرد عليك من اللفظ أو تعذر.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply