الدعامة الأولى بناء المسجد الأعظم بالمدينة


بسم الله الرحمن الرحيم

شرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ دخوله المدينة يسعى لتثبيت دعائم الدولة الجديدة على قواعد متينة، وأسس راسخة، فكانت أولى خطواته المباركة الاهتمام ببناء دعائم الأمة كبناء المسجد الأعظم بالمدينة، والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار على الحب في الله، وإصدار الوثيقة أو الدستور الإسلامي في المدينة الذي ينظم العلاقات بين المسلمين واليهود ومشركي المدينة، وإعداد جيش لحماية الدولة، والسعي لتحقيق أهدافها، والعمل على حل مشاكل المجتمع الجديد، وتربيته على المنهج الرباني في كافة شئون الحياة فقد استمر البناء التربوي والتعليمي، واستمر القرآن الكريم يتحدث في المدينة عن عظمة الله وحقيقة الكون والترغيب في الجنة والترهيب من النار ويشرع الأحكام لتربية الأمة، ودعم مقومات الدولة التي ستحمل نشر دعوة الله بين الناس قاطبة، وتجاهد في سبيل الله.

وكانت مسيرة الأمة العلمية والتربوية تتطور مع تطور مراحل الدعوة وبناء المجتمع وتأسيس الدولة.

 وعالج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأزمة الاقتصادية بالمدينة من خلال المنهج الرباني. واستمر البناء التربوي ففرض الصيام، وفُرضت الزكاة وأخذ المجتمع يزدهر والدولة تتقوى على أسس ثابتة وقوية.

 

الدعامة الأولـــــى : بناء المسجد الأعظم بالمدينة

كان أول ما قام به الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة بناء المسجد، وذلك لتظهر فيه شعائر الإسلام التي طالما حوربت، ولتقام فيه الصلوات التي تربط المرء برب العالمين وتنقي القلب من أدران الأرض، وأدناس الحياة الدنيا.

 روى البخاري بسنده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل المدينة راكباً راحلته، فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مربدا للتمر لسهل وسهيل غلامين يتيمن في حجر أسعد بن زرارة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بركت به راحلته: «هذا إن شاء الله المنزل» ثم دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجداً فقالا: لا، بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما.

 

وفي رواية أنس بن مالك: فكان فيه ما أقول: كان فيه نخل وقبور المشركين، وخرب، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنخل فقطع، وبقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت، قال: فصفوا النخل قبلة، وجعلوا عضادتيه حجارة، قال: فكانوا يرتجزون، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم يقولون:

اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة *** فاغفر للأنصار والمهاجرة

 

شرع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في العمل مع أصحابه، وضرب أول معول في حفر الأساس الذي كان عمقه ثلاث أذرع، ثم اندفع المسلمون في بناء هذا الأساس بالحجارة، والجدران، التي لم تزد عن قامة الرجل إلا قليلاً، باللبن الذي يعجن بالتراب ويسوى على شكل أحجار صالحة للبناء وفي الناحية الشمالية منه أقيمت ظلة من الجريد على قوائم من جذوع النخل، كانت تسمى «الصفة» أما باقي أجزاء المسجد فقد تركت مكشوفة بلا غطاء.

أما أبواب المسجد فكانت ثلاثة: باب في مؤخرته من الجهة الجنوبية، وباب في الجهة الشرقية كان يدخل منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإزاء باب بيت عائشة، وباب من الجهة الغربية يقال له باب الرحمة أو باب عاتكة. 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply