معركتا الجسر والبويب ما بين الهزيمة والنصر .. والدروس المستفادة


  

بسم الله الرحمن الرحيم

يقدم لنا تاريخ العسكرية الإسلامية كثيراً من الدروس التي تبقى الاستفادة منها واجبة وممكنة في كل وقت، وحتى تلك المعارك التي خسر فيها المسلمون تستدعي التوقف عندها وقراءة الأسباب التي أدت إلى الهزيمة، ولعل أشهر تلك المعارك معركة الجسر التي جرت يوم الثالث والعشرين من شهر شعبان عام 13 هجرية.

 

أجواء الإعداد للمعركة:

نتيجة للتطورات العسكرية على الجبهة مع الرومان تم نقل قسم كبير من الجيش إلى الجبهة المواجهة للرومان، عندها ركز الفرس جهدهم على تصفية الوجود الإسلامي في العراق، فارتأى القائد المثنى بن حارثة تجميع الجيش المسلم على حدود العراق، وذهب مسرعاً لعرض الأمر على القائد العام للجيش الخليفة أبي بكر الصديق- رضي الله عنه - فوجده يحتضر، وسرعان ما توفي وتولى الخلافة بعده عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فعرض عليه المثنى الوضع العسكري في العراق.

كانت المهام كثيرة أمام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بعد استلامه الخلافة، ومع ذلك أولى الجهاد ضد الفرس في العراق اهتمامه، فنادى على الناس داعياً إياهم للجهاد ضد الفرس، ولكن الوضع لم يكن واضحاً تماماً بالنسبة للمسلمين في تلك الفترة الانتقالية بين حكم خليفتين، فتردد الناس في تلبية الدعوة، وبعد محاولات متكررة منه استجاب حوالي ألف رجل، فجمعهم وأمَّر عليهم أبا عبيد الثقفي، ووجههم للعراق.

وبحسب إجماع المؤرخين، لم يكن أبو عبيد الثقفي مؤهلاً تماماً للقيادة، ولكنه كان معروفاً بشجاعته وإخلاصه وتقواه، حتى إن المثل كان يُضرب بشجاعته بين العرب وقتها، وهو ما كان يدركه عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه -، ولكن في تلك الفترة العصيبة لم يكن أمامه خيار آخر سوى تسليم قيادة الجيش لأبي عبيد، الذي ما إن دخل العراق حتى نظم الصفوف، واستطاع بفضل الله ثم بشجاعته وإقدامه أن يستعيد كل الأراضي التي تخلى عنها المسلمون، وبجيشه الذي لا يزيد عن عشرة آلاف مقاتل استطاع أن ينتصر في ثلاث معارك كبيرة هي النمارق والسقاطية وباقسياثا، وكان الخليفة عمر يتابع باهتمام وبشكل مباشر أخبار أبي عبيد، فاطمأن إلى أهليته في قيادة الجيش بعد الانتصارات التي حققها(1).

 

الوضع عند الفرس:

كان لهذه الانتصارات التي حققها المسلمون بقيادة أبي عبيد أثر مدو على الفرس، فتزعزعت الجبهة الداخلية الفارسية بقوة، حتى إن خصوم رستم ثاروا عليه، واتهموه بالتقصير والتخاذل عن قتال المسلمين، وبدأ الانهيار المعنوي في صفوف الجيش الفارسي، وكان لابد على رستم أن يتحرك لوقف التدهور على الجبهة الداخلية من جهة، وتحقيق أي نصر على جيش المسلمين يرفع من الحالة المعنوية لجيشه، فعقد اجتماعاً على أعلى المستويات القيادية، واستدعى القائد \'\'ألجالينوس\'\' الذي فر من قتال المسلمين، وغضب عليه بشدة وحكم عليه بالقتل مع وقف التنفيذ، وأنزل رتبته من قائد عام إلى مساعد القائد العام، ثم تشاور مع كبار قادة جيوشه في كيفية تحقيق النصر على المسلمين ولو مرة واحدة في محاولة منه لرفع الحالة المعنوية لجنود الفرس الذين هزموا في كل لقاءاتهم مع المسلمين. وكان رستم داهية، فاختلى بجالينوس، القائد السابق للجيش، وتشاور معه حول نقاط القوة في جيش المسلمين، ونقاط الضعف في جيشه، فشرح له الجالينوس أن كثرة العدد لا تفيد مع جيش المسلمينº لأن أسلوبهم القتالي يعتمد على الكر و الفر، وأنهم يبدعون في قتال الأماكن المنبسطة التي تماثل بيئتهم الصحراوية، وغير ذلك من النقاط التي وضعها رستم في حسبانه واستفاد منها في إعداده للجيش(2).

كانت الخطوة الأولى التي قام بها رستم هي اختيار قائد قوي للجيش، فاختار أمهر القادة الفرس وأدهاهم، وهو(ذو الحاجب بهمن جاذويه)، وكان من أشد قادة الفرس كبراً وحقداً على المسلمين والعرب، وإنما تسمى بذي الحاجب لأنه كان يعصب حاجبيه الكثيفين ليرفعهما عن عينيه تكبراً، فأسند له رستم قيادة الجيش، كما اختار رستم بنفسه أمراء الجند وأبطال الفرسان، وليتغلب على أسلوب المسلمين في قتال الكرّ والفرّ زود الجيش ولأول مرة بسلاح المدرعات الفارسي، وهي الفيلة، وليضفي رستم أهمية خاصة على هذا الجيش المدرع أعطاه راية الفرس العظمى واسمها (دارفن كابيان)، وكانت مصنوعة من جلد النمور، وكانت هذه الراية لا تخرج إلا مع ملوكهم في معاركهم الحاسمة.

وكان أبو عبيد يتابع عبر استخباراته التحركات العسكرية للفرس، فوصلته أخبار الجيش الجرار الذي أعده رستم لمحاربة جيش المسلمين، وكانت المنطقة صالحة للقتال وتلائم الأسلوب القتالي لجيش المسلمين،، ولكن أبا عبيد رأى أن يعبر الفرات ناحية الحيرة، وعسكر على مقربة من نهر الفرات على أطراف الصحراء، وهذا المكان أفضل مكان للقتالº لخبرة المسلمين في قتال الصحراء ولسهولة الكر والفرّ(3).

 

القرار الخاطئ:

نزل الفرس بقيادة بهمن جاذويه على الشاطئ الشرقي لنهر الفرات المقابل، وأرسل برسول من عنده إلى القائد أبي عبيد، وكان هذا الرسول من دهاة الفرس واسمه (مرادتشاه) قائد سلاح الدروع، وكانت فحوى الرسالة (إما أن تعبروا إلينا وندعكم تعبرون وإما أن تدعونا ونعبر إليكم)، فعقد أبو عبيد مؤتمرًا مع قادة جيشه للتشاور في عرض الفرس، فأجمع قادة الجيش على ترك الفرس يعبرون لهمº لأن أرض المعركة ستكون أوسع وأسهل لحرب الصاعقة التي يجيدها المسلمون، وحتى يسهل قدوم الإمدادات للمسلمين، وكان الاتفاق تاماً على أن المسلمين لو عبروا للفرس فسوف يحشرونهم في مكان ضيق حيث سيكون من ورائهم حاجز مائي خطير هو نهر الفرات والزاخر بالمياه الهادرةº ولكن أبا عبيد القائد العام فاجأ الجميع برفض هذا الرأي، والإصرار على العبور إلى الفرس وتحجج بحجة واهية عندما قال \"لا يكونون أجرأ منا على الموت بل نصير إليهم\"!!

لقد صدم قرار أبي عبيد قادته، فهو قرار مبني على الشجاعة فقط دون النظر لباقي المعطيات والظروف المحيطة بالأمر، فناشدوه، ومنهم الصحابي الجليل سليط بن قيس البدري، ألا يعبر لهم لخطورة العبور ولكن أبا عبيد أصر على رأيه وقال لسليط الذي ناقشه: \"لا أفعل، قد جبنت يا سليط\" فقال له سليط \"والله أجرأ منك نفساً وقد أشرنا عليك بالرأي فستعلم\"(4).

والواقع أن الذي دفع أبا عبيد لذلك الرأي أيضاً مكر ودهاء الفرس الذين استدرجوه لذلك، وعندما قال الرسول الفارسي (مراد تشاه) له: إن أهل الفرس قد عيروكم بالجبن، ازداد أبو عبيد إصراراً على رأيه، فأمر بعقد جسر يمر عليه المسلمون للطرف الشرقي من النهر، وكلف بهذه المهمة رجلاً معاهداً في ذمة المسلمين اسمه (ابن صلبان)، فقام ابن صلبان بعقد الجسر ولكن بصورة واهية يجعل من السهل قطعه على مجموعة صغيرة من الرجال، ولعله فعل ذلك عمدًا ليقع المسلمون في الكماشة القاتلة، وبدأ المسلمون في العبور إلى الطرف الآخر وتركهم الفرس حتى تكامل عبورهم فوجد أبو عبيد جيشه محصورًا في ساحة قتال ضيقة حيث نهر الفرات ورافده تحيط بالمسلمين من الخلف واليمين واليسار، والفرس بجيشهم الجرار أمام المسلمين، وسرعان ما ظهرت نتائج هذا القرار الخاطئ (5).

 

سير المعركة:

بمجرد أن تكامل المسلمون على الشاطئ الشرقي هجم الفرس بكل قواتهم، خاصة سلاح الفيلة على المسلمين، ولم تكن خيل المسلمين قد رأت فيلة من قبل فنفرت منها بشدة وهربت في كل مكان، وبذلك تعطلت أقوى أسلحة المسلمين وهو سلاح الفرسان، وقامت الفيلة بتمزيق صفوف المسلمين، وأوقعت خسائر بالغة بهم، وعندها أمر القائد العام أبو عبيد بالتعامل مع الفيلة فنادى في أبطال المسلمين (احتوشوا الفيلة) أي أحيطوا بها واقطعوا أحزمة بطنها ليقع ما عليها من قادة، وكان أبو عبيد كما قلنا من أشجع الناس فكان هو أول من نفذ ما أمر به المسلمين، وبالفعل تم للمسلمين ما أرادوا وقطعوا أحزمة جميع الفيلة.

وقد استمر القتال شديداً بين الطرفين، وبرز تأثير الفيلة على مسير المعركة من خلال أعداد المسلمين الذين قتلتهم الفيلة، وعندها قرر أبو عبيد أن يقوم بعمل بطولي نادر لا يجرؤ عليه أحد إلا من كان مثله، فسأل عن نقطة ضعف الفيل التي تؤدي إلى قتله، فقالوا له: خرطومهº فاختار فيلاً أبيض اللون كان قائداً للفيلة، و نادى في المسلمين (يا معشر المسلمين إني حامل على هذا المخلوق - يعني الفيل الأبيض - فإن قتلته فأنا أميركم، وإن قتلني فأخي الحكم أميركم، فإن قتل فولدي وهب) ثم عد سبعة من القادة آخرهم المثنى بن حارثة، ثم حمل في بطولة نادرة على الفيل الأبيض والذي كان مدربًا على فنون القتال فاتقى ضربات سيف أبي عبيد وألقاه على الأرض وداسه بأقدامه فاستشهد القائد أبو عبيد، وقاتل المسلمون على جثته حتى لا يأخذها الفرس، ثم تولى أخوه الحكم مكانه ولكنه سرعان ما استشهد، ثم ولده ثم الذي بعده حتى استشهد ستة من الذين عينهم أبو عبيد، فتسلم الراية أسد العراق المثنى بن حارثة الذي حاول تصحيح الوضع حتى حدث ما لم يكن في الحسبان، إذ بينما كان المثنى ينظم صفوف جيشه ويدعو الفارين للثبات سارع رجل متهور من بني ثقيف اسمه (عبدالله بن مرثد الثقفي) إلى الجسر فقطعه، وتعصب مجموعة من بني ثقيف لفعلته، ونادوا في المسلمين (موتوا على ما مات عليه أمراؤكم أو تظفروا)، وفرح الفرس بهذه الفعلة، وركزوا هجومهم على المسلمين ليفنوهم بالكامل، وكان تركيزهم أشد على ناحية الجسر المقطوع حتى لا يصلحه أحد، فوقع الاضطراب الشديد في صفوف المسلمين، وفر الكثير منهم وألقوا بأنفسهم في نهر الفرات، وكان أكثرهم لا يعرف السباحة فغرق منهم ألفان.

ولما رأى المثنى هذه الكارثة المروعة التي حلت بالجيش انتخب كتيبة بقيادته و أسرع لإصلاح الجسر المنهار، وكان المتهور عبد الله بن مرثد الثقفي قد وقف عند الجسر ليمنع المسلمين من الفرار، فألقى المثنى القبض عليه وربطه، فاعتذر عبد الله بن مرثد بأنه إنما أراد أن يثير حمية المسلمين للقتال، وأخيراً، وبعد جهد شديد استطاع المثنى ومن معه إصلاح الجسر، وأمر المقاتلين أن يعبروه للجهة الأخرى، وقد بقي المثنى على أول الجسر يشرف على عبور جيشه للطرف الآخر مدافعاً عنهم فأصيب إصابة أدت إلى وفاته بعد ذلك بشهرين (6).

وانتهت هذه المعركة باستشهاد أربعة آلاف شهيد منهم الأمراء السبعة، لذلك فإن وقعها كان شديدًا على نفوس المسلمين حتى إن ألفين من الجيش فروا حتى دخلوا البادية فاختفوا فيها خجلاً مما جرى، ولم يبق مع المثنى سوى ثلاثة آلاف هم الذين انتقموا لمصرع إخوانهم في المعارك التالية.

 

معركة البويب:

بعد الانكسار الذي لحق بالمسلمين في معركة الجسر ارتفعت معنويات الفرس، فحشدوا كل قواهم وأرسلوها لمتابعة القتال ضد الجيش الإسلامي، وقرر القائد المسلم المثنى بن حارثة أن يتلافى آثار الهزيمة، فحشد كل قواته أيضاً، والتقى الجيشان الفارسي والمسلم في مكان يقال له: البويب، وهو قريب من الكوفة، وكان بينهما نهر الفرات، وكان جيش الفرس بقيادة (بهمان).

حاول (بهمان) أن يستفز المسلمين ليعبروا النهر إلى طرف قواته كما حدث في موقعة الجسر، لكن المثنى كان قد استفاد من دروس موقعة الجسر فأمر قواته بالصبر، وأرسل يستفز (بهمان) حتى جعله يأمر جيشه بعبور النهر، وعندها جرت موقعة شديدة حمل فيها المنذر بن حسان بن ضرار الضبي على (بهمان) قائد الفرس فطعنه، واحتز رأسه جرير بن عبد الله البجلي، وما إن علم الفرس بمقتل قائدهم حتى بدأوا يهربون، فلاحقهم المسلمون بعد أن منعوهم من الفرار من على الجسر، وبعد يومين من القتال تحقق النصر المبين للمسلمين، وكانت خسارة مدمرة لجيش الفرس، إذ بلغ عدد قتلى الجيش الفارسي بحسب بعض المصادر مائة ألف قتيل، كما استشهد من المسلمين عدد كبير أيضاً.

وهكذا جاءت معركة البويب ثأراً لشهداء المسلمين في موقعة الجسر من ناحية، وفاتحة انتصارات تالية بدأ المسلمون بتحقيقها(7).

 

الدروس المستفادة:

مع أن موقعة الجسر شكلت هزيمة كبيرة للجيش الإسلامي آنذاك إلا أنها كما قلنا تقدم جملة من الدروس التي استفاد منها المسلمون، ومن هذه الدروس ما يلي:

1- أن الهزيمة في معركة في سياق الحرب واردة، ولكن من المهم ألا تؤثر هزيمة معركة على الروح المعنوية للجيش على خلفية القناعة بأن خسارة معركة لا تعني خسارة حرب، بل يجب تحويل الخسارة إلى حافز لتحقيق النصر من خلال دراسة الأسباب التي أدت إلى الخسارة، وهو ما فعله القائد العسكري المثنى بن حارثة، وتبدت الاستفادة من خلال نقاط منها:

أ - عدم الوقوع في خطأ المعركة السابقة، واستفزاز الفرسº ليعبروا هم إلى الطرف الآخر من نهر الفرات في معركة البويب.

ب- منع مقاتلي الفرس من عبور الجسر عند فرارهم بعد مقتل قائدهمº لأنهم سيعيدون تنظيم قواتهم، وهو السيناريو الذي جرى على الجيش المسلم في موقعة الجسر، وبذلك أنهى المسلمون معظم القوات الفارسية والحقوا بها الهزيمة الماحقة.

2- تلافي انهيار معنويات الجيش: فخسارة معركة يجب ألا تؤثر على معنويات الجيش، وعلى القائد أن يرمم فوراً أي انهيار يلمسه في معنويات جيشه، وهو ما فعله المثنى بن حارثة، فبعد خسارة معركة الجسر ذهب عدد كبير من مقاتلي المسلمين إلى البادية وتواروا فيها خجلاً، وهو مؤشر قوي على مدى انهيار معنوياتهم، فأرسل إليهم المثنى رسلاً ذكروهم بما كان في معركة أحد، وكيف أن رسول الله {لم ييأس بسببها وتابع بعدها، وما زالوا يذكرون لهم معركة أحد وما كان بعدها من انتصارات لجيش المسلمين بقيادة الرسول {حتى أعادوا الثقة إليهم بأنفسهم وقدراتهم ونبل الهدف الذي يقاتلون من أجله، فعادوا والتحقوا بإخوانهم في الجيش وهم أشد عزماً من السابق على تحقيق النصر وحب الشهادة في سبيل الله - تعالى -.

3- قرار القيادة: من الغلط القاتل أثناء الإعداد للمعركة أن ينفرد القائد باتخاذ القرار، بل يجب أن يكون القرار مبنياً على قرار جماعي من كافة القادة، وخبراء الحروبº لما فيه من شورى وبحث جماعي، وهو ما نص عليه الأمر الإلهي، أي الشورى في المواقف الحاسمة، وكما رأينا في موقعة الجسر، كان قرار قيادة الأركان ألا يعبر المسلمون النهر للفرس، ولكن أبا عبيد خالف قرار مساعديه وأركاناته، وانفرد بقراره، فكان ذلك سبباً من أسباب الهزيمة.

4- الشجاعة لا التهور: أثبتت معارك التاريخ كلها أن الشجاعة وحدها لا تكفي لتحقيق النصر، بل يجب أن تقترن الشجاعة عند القائد بالحكمة وهدوء الأعصاب والتفكير السديد، وإلا تحولت الشجاعة إلى تهور لا تُحمد عقباه، فالمؤرخون يتفقون على أن أبا عبيد الثقفي كان من أشجع الناس وأكثرهم إخلاصاً للعقيدة واندفاعاً للجهاد، ولكنه في موقف الإعداد للمعركة احتكم للشجاعة دون أن يكملها كقائد مسؤول، فكانت النتيجة كما ذكرنا.

وفي الواقع، فإن الدروس التي تقدمها معركة الجسر ومعركة البويب بعدها كثيرة، وقراءة متانية للموقعتين تطرح هذه الدروس تلقائياً.

 

____________________

*المصادر:

1 - البداية والنهاية - عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي - تحقيق الدكتور عبدالله بن المحسن التركي - دار هجر - القاهرة - 1998.

2 - حسن محمد الأمين - التاريخ العسكري القديم - دار عبد القوي ناشرون - القاهرة - 1989م.

3 - نفس المصدر.

4 - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم: أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي- دراسة وتحقيق: محمد عبد القادر عطا- مصطفى عبد القادر عطا- دار الكتب العلمية- بيروت.

5 - سمير حلبي - معركة الحصيد وانكسار الفرس - موقع \" إسلام اونلاين \"

6 - حسن محمد الأمين - مصدر سبق ذكره.

7 - موقع \" إسلام اونلاين \" 20 -6-2000م - معركة البويب.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply