من أقوال أهل العلم في تربية الأولاد ( 3 - 3 )


 

بسم الله الرحمن الرحيم

ثالثاً: قول العلامة ابن خلدون

يقول العلامة ابن خلدون - رحمه الله -: (إن إرهاق الحدّ في التعليم مضرٌ بالمتعلم، سيما في أصاغرِ الولد، لأنَّهُ من سوءِ الملكة، ومن كان مُربَّاه بالعسف والقهر من المتعلمين أو المماليك أو الخدم، سطا به القهر، وضيقَ عليه النفس في انبساطها، وذهب بنشاطها، ودعاه إلى الكسل، وحملهُ على الكذب والخبث، وهو التظاهرُ بغيرِ ما في ضميره، خوفاً من انبساط الأيدي عليه بالقهر وعلَّمه المكرُ والخديعة، لذلك صارت له عادة وخلقاً، وفسدت معاني الإنسانية التي له من حيث الاجتماع والتمدن وهي الحمية والمدافعة عن نفسه ومنزله وصار عيالاً على غيره في ذلك، بل وكسلت النفس عن اكتساب الفضائل، والخلق الجميل، فانقبضت عن غايتها، ومدى إنسانيتها، فانتكس وعاد أسفل سافلين).

إلى أن قال: (فينبغي للعلم في متعلمه، والوالد في ولده، ألا يستبدّ عليهم في التأديب، وقد قال أبو محمد أبن أبي زيد في كتابه الذي ألفه في حكم المعلمين والمتعلمين: لا ينبغي لمؤدبِ الصبيان أن يزيدَ في ضربهم، إذا احتاجوا إليه على ثلاثة أسواط شيئاً). [1]

وبعد..أيَّها الآباء

هذه بعض أقوال أهل العلم، وهي أقوال كافية شافية، مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم -، والهداية والتوفيق بيد الله وحده، وإنما الواجب بذل الأسباب، والاستعانة بالعزيز الوهاب- والله المستعان- وهو الهادي إلى سوء السبيل [2].

جمع وترتيب فضيلة الشيخ / محمد بن عبد العزيز المسند

وصلى الله وسلم على إمام المعلمين والمربين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

----------------------------------------

[1] - مقدمة ابن خلدون.

[2] - من الكتب الحديثة التي ألفت في هذا الموضوع بالتفصيل كتاب بعنوان \" تربية الأولاد في الإسلام \" للأستاذ / عبد الله علوا ن- رحمه الله - وهو كتاب قيم لا يستغني عنه الآباء والمربون.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply