فهذا طفل عملاق وذاك قزم الأطفال


 

بسم الله الرحمن الرحيم

حديث الفُسحَة:

خرج مدرس الرياضيات من الفصل الأول الإعدادي بعد أن ألقى أول درس في بداية العام الدراسي وفي فترة الراحة جلس الأطفال يتعرف بعضهم على بعض.

 

وفي أحد المقاعد في الفصل كان هناك طفلان يتحدثان..كانت البداية بسؤال من الطفل الأول زياد: لم أتعرف باسمك!

 

فأجاب الطفل الثاني: اسمي سامي.

 

زياد: إني سعيد بالتعرف عليك.

 

سامي: شكرًا.

 

زياد: كم أنا سعيد ببداية العام الدراسي الجديد.

 

سامي: وأنا لست سعيدًا على عكسك تمامًا.

 

زياد: ما رأيك فيما قاله أستاذ الرياضيات.

 

سامي: إنه كلام صعب يبدو أننا سنبدأ مرحلة جديدة وصعبة.

 

زياد في تعجب ودهشة: ماذا تقول إني لم أر أسهل من هذا الكلام... إن الأستاذ لا يعرف قدراتنا الحقيقية.

 

سامي: ولكني عجزت عن فهم أكثر ما يقول.

 

زياد: يبدو أنك لم تذاكر جيدًا الدرس الخامس من الصف الخامس الابتدائي.

 

سامي: وهل أذكر ما أكلت بالأمس؟

 

إني لا أذكر شيئًا مما مضى.. كل ما حفظته وضعته في ورقة الامتحان وانتهى الأمر، ومخي الآن فارغ من المعلومات.

 

زياد: ولكن حتى نتعلم حقًا لا بد أن نستفيد مما درسناه من قبل ونتعلم من أخطائنا السابقة، هذا ما علمني إياه مدربي في النادي الرياضي.

 

سامي في حسرة: وهل تذهب إلى النادي الرياضي؟

 

زياد: نعم ليس عندي وقت فراغ، فعندما أخرج من المدرسة أذهب إلى البيت لأتناول طعام الغداء سريعًا ثم استعد للذهاب إلى التمرين.

 

سامي: كم أنت محظوظ.

 

أنا أعود لأتناول الغداء ثم أغط في نوم عميق.. ثم تلاحقني أمي بعد ذلك حتى أعمل الواجب المدرسي ولا تذهب للترفيه إلا مرة واحدة في الأسبوع بل ربما ينشغل أبي في عمله فلا نذهب.

 

زياد: أنت مسكين.. تعال بنا نتمشى في المدرسة حتى نتعرف عليها.

 

لا بد أن تشاركني طعامي فلقد أعدت أمي الحبيبة لي أشهى الطعام.

 

سامي: وهل تعد أمك لك الطعام.

 

زياد: بالتأكيد.

 

سامي: أما أمي فلا أسمع سوى صراخها لتوقظني ثم تغط بعد ذلك في نومها بعد أن تترك لي مصروفي الضئيل على مكتبي.

 

زياد: لا عيك.. ستأكل معي اليوم.

 

ولكن أخبرني لماذا تلاحقك أمك كي تعمل الواجب المدرسي؟

 

لماذا لا تقوم به بنفسك؟

 

سامي وهو يلتهم الطعام: أنا أكره المذاكرة، وأتمنى أن تكون حياتي كلها لعب.

 

زياد: ولكني أرى أن المذاكرة شيء جميل وهي السبيل إلى النجاح والتقدم، لا بد أن يكون المسلم دائمًا قدوة حسنة للناس، هذا ما علمني إياه الشيخ حامد في المسجد.

 

سامي في تعجب: وهل تذهب إلى المسجد؟

 

زياد: نعم... أذهب إليه مرة في الأسبوع لحفظ القرآن ودراسة أمور الدين.. كما أذهب للصلاة فيه ما دمت موجودًا في البيت أما عدا ذلك فأصلي في مسجد المدرسة أو مسجد النادي الرياضي.

 

سامي: أنا أبي لا يصلي إلا الجمعة فأذهب معه يوم الجمعة إلى المسجد ولكني لا أسمع شيئًا من الخطبة لأن أبي يذهب عندما تُقام الصلاة.

 

زياد: ولكن الثواب الأعظم في أن تذهب في الوقت المبكر.

 

هذا ما علمني إياه أبي في مجلس الأسرة.

 

سامي: وما مجلس الأسرة هذا؟

 

زياد: في براءة.. ألا تعرف مجلس الأسرة؟

 

سامي في بلاهة:.. لا لا أعرفه!

 

زياد: إن أسرتنا الكريمة تجتمع كل أسبوع في هذا المجلس يوم الثلاثاء بعد صلاة العشاء نتدارس فيه أمور ديننا ونتعلم فيه أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما نستمتع فيه بالمسابقات المثيرة التي يعدها أبي ونتعلم فيه الأناشيد الجميلة.

 

سامي في يأس: أنا أبي يعود من عمله يتناول العشاء ثم يغط في نوم عميق.

 

زياد: بإمكانك أن تقترح على والدك هذه الفكرة.

 

سامي: أي فكرة إن أبي لا يقبل الأفكار ولا يقبل الاقتراحات والآراء، إن ما يقوله فقط هو الصحيح، والذي فيه المصلحة.

 

زياد: ولكن والدي على عكس ذلك يأخذ رأيي في أمور كثيرة.. إن أبي يرى أن عندي حكمة وافرة على حداثة سني.

 

سامي: أنا أبي يرى أنني أغبى إنسان على وجه الأرض.

 

انتهت الفسحة وبدأت حصة التربية الرياضية:

 

وانتشر الأطفال في ساحة الملعب.. وبدأت المباراة.. زياد يتحرك برشاقة ولياقة ويحرز الأهداف، أما سامي فجالس بجوار حارس المرمي يستند إلى المرمى ينتظر الكرة أن تأتي إليه.

 

وأثناء اللعب لمس أحد الأطفال الكرة بيده فكانت ضربة الجزاء، ويأتي زياد ويسدد، ولكنه يتذكر ما تعلمه في المسجد من خلق الإيثار، وينادي سامي يقول له: لقد آثرتك بهذه الركلة هيا أنت لها يا سامي.

 

ولكن سامي تراجع إلى الوراء وقال: لا، لا.. لن أستطيع، ليس عندي مهارة التسديد، ولكن زياد أخذ بيده وشجعه، ومع ذلك رفض سامي أن يسدد وجرى بعيدًا.. وترك الملعب.

 

ترك زياد الكرة لأحد زملائه وذهب إلى سامي وقال له: مالك لماذا تخاف من تسديد الكرة ؟

 

قال سامي: أنت موهوب وعندك القدرة على التسديد، أما أنا فإن ركلت الكرة سأكون موضع سخرية الناس واستهزائهم.

 

قال زياد: ولكني أرى أنك على لياقة عالية ولكن بحاجة إلى التدريب.. ما رأيك أن تطلب من والدك أن يشترك لك في النادي.

 

سامي: سأحاول ذلك.. ولكن بلا جدوى.

 

زياد: حاول بإذن الله سيوافق... عليك بالدعاء.

 

وفي ختام اليوم الدراسي:

 

زياد: كم أنا مشتاق إلى أبي سيأتي الآن ليأخذني إلى البيت.

 

سامي: وهل يأتي والدك ليأخذك؟

 

زياد: نعم إني أحبه كثيرًا وهو كذلك يحبني، ويترك عمله كي يوصلني ثم يعود إلى عمله مرة أخرى.

 

سامي: أما أنا فسأذهب إلى البيت على الأقدام كالعادة.

 

زياد: لا بأس عليك سأطلب من والدي أن يوصلك معي.

 

سامي في سرور: كم أنا شاكر لك!

 

ولما أتى والد زياد ركب معه سامي ووصله والد زياد إلى البيت.

 

وفي الوقت الذي كان زياد يتناول فيه طعام الغداء مع أسرته الكريمة كي يستعد للذهاب إلى النادي.. كان سامي يتناول الويلات في بيته، وتنهال عليه هجمات الإهانة والتحطيم من والده.. كيف يركب مع أحد غريب دون أن يأخذ إذن!!

 

فهذا في واد.... والآخر في وادٍ, بعيد

 

هذا طفل متميز... والآخر عادي بل متأخر

 

فهذا طفل عملاق... وذاك قزم الأطفال

 

زياد كان ثمرة ونتاج حسن التربية والاهتمام.

 

وسامي كان ضحية سوء التربية و الجهل من جانب الآباء.

 

ولكن كيف تجعل ابنك متميزًا؟

1ـ المُرَبِّي الخاص:

إن عجزت أنت عن الاهتمام به لانشغالك في السعي وراء الرزق اجعل له مربيًا خاصًا يلزم طفلك ويحبه ويتعلق به ويستفيد منه.

 

ولعل في قصة محمد الفاتح خير مثال حيث كان له شيخ مربٍ, هو آق شمس الدين وهو الذي أخبر بحديث: \'ستفتحون القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش\'.. وكان محمد الفاتح يتعلم على يديه القرآن وعلوم الدين.

 

2ـ اختيار المدرسة المتميزة في إدارتها وتربيتها.

 

3ـ تسجيله في أبرز نشاطات المدرسة.

 

4ـ المجلة الهادفة:

 

اشتر له مجلة وواظب على شرائها له ولتكن هذه المجلة هادفة وموصلة لمعاني الإسلام، ولتكن بمثابة مصدات الرياح لبث الإعلام المضلل في كل مكان في التلفاز وغيره.

 

5ـ الشريط الهادف.

 

6ـ المكتبة المنزلية.

 

7ـ المسابقات المنزلية ومجلة الأسرة.

 

8ـ الأبحاث والتلخيصات تنمي فكر الطفل وقدراته الذهنية.

 

9ـ \'ما رأيك في... ؟ \' استخدم معه هذا الأسلوب، اسأله عن رأيه.

 

10ـ حسن المنطق: ليكن خطابك له \'جزاك الله خيرًا\' ولو سمحت \'الله يحفظك\'.

 

11ـ حسن الإنفاق: [الإدارة المالية] علمه كيف يحافظ على مصروفه ويدير ما معه من مال بأن تعطيه مصروف الأسبوع وتطلب منه أن يحافظ عليه إلى نهايته ويتعلم كيف يقتصد ولا يسرف ويتصدق أيضًا.

 

12ـ إسناد بعض المسؤوليات إليه.

 

13ـ التفخيم والتعظيم بالتكنية: كما فعل النبي صلي الله عليه وسلم: \'يا أبا عمير ما فعل النغير\'.

 

14ـ المراكز الصيفية [الكشافة]: اصحبه إليها كي يتعلم الاعتماد على نفسه.

 

14ـ المراكز الصيفية: إذا كانت عنده موهبة فاحرص على تنفيثها وتنميتها في المراكز الصيفية أو الأندية الرياضية.

 

16ـ علمه كيف ينظم أدواته: علمه كيف ينظم مكتبه وفراشه، وكيف ينظم شنطة المدرسة ؟ ولتعلم أنك إن عودته على ذلك من الصغر فلن تتحمل بعد ذلك مشاق إهماله.

 

17ـ الفيديو الإسلامي، الحاسب الآلي، اصحبه إلى المساجد.

 

18ـ اصحبه معك إلى خطبة الجمعة: واطلب منه أن يلخص لك الخطبة بعد الصلاة.

 

 [هذه العناصر مستفادة من مقال للشيخ مازن الفريج، موقع ناصح باختصار و زيادات].

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply