تأملات


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كنتُ دائماً أنظرُ بإجلال وإعجاب ٍ,لتدبير الله - سبحانه - لشؤون خلقه، ولمّا أقف على قوله\"يدبر الأمر\" (1: يونس) تغشاني قشعريرةَ هيبة ٍ,وإجلال ٍ,لعمق المعنى الذي يتبدّى لي.، إذ أنّ الغوصَ في تفاصيله كفيٌل بأن يُشغل الفؤاد َويهيمَ به في كلّ اتجاهٍ, لينظر إلى تدبير مولاه (فوق وتحت ويميناً وشمالاً) وفي كل اتجاه، بل إنّ تدبيره ُ- سبحانه - يتجاوزُ بك من المُشاهد إلى ما غابَ عنك، ليجعلكَ تُفتش وتُفتش لتحظى ببُغيتك المنشودة..ولكّنك مهما ظفرت َبشيءٍ, قد يُرضي فؤادكَ ونهمتكَ، فبضَاعُتك تبقى قليلة.إذ أنّ الفكر َيضيقُ عن اللّحاق بعظمةِ قدرةِ العليم القدير وإحكامِ صنعِ اللطيف الخبير،..

فتقفُ مشدوهاً في موقفِ تساؤلٍ, حائر: ترى أيٌّ شيءٍ, أنا في مُلكهِ؟!

وأيٌّ شيءٍ, هي قدرتهُ وعظمتهُ أمام هذا الملكوتِ العظيم. الذي يتضاءل ليُصبحَ لاشيءٍ, أمامَ خالق كلّ شيء، فُيدبِّرهُ بلطفٍ, لا تكاد ُتشعرُ بهِ أو تشعرُ بهِ دونَ حاجة ٍ, لمعاونٍ, أو مساعدٍ, أو ظهير!!!

فسبحان َمن صنعهُ كلام وعذابهُ كلام ورحمتهُ كلام وإذا أراد شيئاً قال له كن فكان!!!

 

وأعجب من ذلك أنّ هذا التدبير يأتي جُملة وتفصيلاً بكلّ إحكام ٍ,وإتقان ٍ,وعلمٍ, وخبرة ولطف يحوط بذلك كلّه.

. و يتجاوز الفكرُ بعيداً إلى ملايين مملينة من أمثالي وأمثالكَ سبقوا أو لحقوا كيف دُبِّرت شؤونهم وصُرّفت أمورهم بل ويتجاوز بك التفكير ُإلى الأنعامِ والبهائم والوحوش والجمادات والنباتات بل إلى أمرِ العالم العلوي والسفلي..

ويقف العقل حائراً حينما يتأمل تلك القدرة العظيمة التي اتّصف َبها - سبحانه - فينطق ُمتسائلاً منكسراً: أي ٌّقدرة ٍ,تلك القدرة التي نتضاءلُ أمامها فلا نكادُ نكونُ شيئاً يُذكر فنُقهر بها ونذل ٌّخاضعين معترفين: أنّنا عبادٌ لك يا رب وأنت لنا رب!!

 

وتضيقُ بنا دنيانا وتُطبقُ علينا نفوسنا حين تختلط ُأمورُ في أمور فلا نُحسنُ لها تدبيراً أو تصريفاً، ويظهر عجزنا البشري وفاقتنا إلى من يُرشد ويُسدد فترتفع ُأكفَّ ضراعةٍ, إلى السماء \"يا رب يا رب دبرنا فإنّا لا نُحسنُ التدبير\"

قال - تعالى -: \" يُدبِّرُ الأمرَ من السّماءِ إلى الأرض ِثم ّيَعرجُ إليهِ في يوم ٍ, كانَ مقدارهُ ألفَ سَنةٍ, ممّا تعدٌّون* ذلك َعالم ُالغيبِ والشهادةِ العزيز الرَّحيم* الذي أحسن َكلَّ شيءٍ, خلَقه وبَدأ خلقَ الإنسانِ من طِينٍ,\"(5-7 السجدة).

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply