أريد أن أقوي إيماني


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السؤال:

أنا فتاة مسلمة، ولكني أحس في لحظات كثيرة أني لست كذلك، أحس وكأنني ضعيفة لا أصلح لشيء، حتى إني أكره نفسي، أعرف أن الله موجود، وهذه حقيقة مطلقة، ولكن أجد في نفسي شيئاً يقول عكس هذا، هل أنا كافرة؟ أم ماذا؟ أم إنه الشيطان؟ أعيش في عذاب، أريد أن أؤمن بالله، وأنا أصلي كثيراً، وأن أقوم الليل أريد أن أكون قوية الإيمان لا أشعر بأي ضعف أو تردد.

أرجوك قل لي: ماذا أفعل؟ فأنا أعيش في حيرة ساعدني خير.

والسلام عليكم ورحمة الله - تعالى -وبركاته.

 

الجواب:

الأخت الكريمة: -سلمها الله ورعاها-. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: الجواب على ما سألت كالتالي:

أولاً- إن هذا الشعور الذي تذكرينه يدل على بداية صحوة إيمانية في قلبك، ذلك أن كره المعصية والحالة المتردية في نفس الإنسان من الشك وما شابهه دليل صادق على بداية التحرر من اتباع الشهوات وتمكن الشبهات والعيش في الغفلات.

ثانياً- وإن هذا الشعور المذكور آنفا يحتاج إلى توجيه ليكون مثمراً نافعاً لصاحبه، وإن ما تذكرينه بلا شك ناتج عن قلة وعي وفهم للدين وبعد عن سماع العلم، والمواعظ، والذكر، ومن هنا أنصحك بما يلي:

أ- أن تقبلي على كتاب الله قراءة ومدارسة وحفظاً ولو شعرت في البداية بثقل في الأمر، لكن الاستمرار والإصرار على أنه دواء وشفاء يوصلك إلى درجة الاطمئنان والسكينة عند قراءته، وإذا تيسر لك أن تلتزمي بحلقة تحفيظ للقرآن الكريم، وحفظ ما يتيسر لك من كتاب الله - عز وجل - فحسن ورائع فإنها مجلس من مجالس الذكر التي تصقل القلب وتحي الروح، وتجعلك أكثر حباً لله ورسوله ولدينه، وفيها سبب لنجاتك فتدارك أمرك وفقك الله.

ب- إذا تعذر قراءة القرآن فلا أقل من سماعه من قاري تحبين سماع صوته فإن ذلك مفيد جداً وهو عبادة يؤجر عليها الإنسان.

ت- من المهم جداً أن تقرئي في كتب العلم النافع المقوية للإيمان، واليوم أدنى زيارة لأي مكتبة تجدين فيها أنواعاً من الكتب الدينية النافعة فانظري أقربها إلى فكرك وعقلك فخذيه واقرئيه.

ث- عليك بسماع الأشرطة المشتملة على الوعظ والإرشاد وتقوية الإيمان، وما عاد خافياً كثرة تلك الأشرطة سواء في التسجيلات الإسلامية أو عبر المواقع المختلفة التي تعنى بالشريط الإسلامي المفيد، فأقبلي عليها وأكثري من سماعها.

ج- أنصحك بمشاهدة فيلم الوعد الحق الذي أعده فضيلة الشيخ عبد المجيد الزندانيº فإنه رائع في مادته، وكذلك الكتب والمجلات المتعلقة بالإعجاز العلمي في القرآن والسنةº وهي كثيرة اليوم.

ثالثاً: ابحثي عن صحبة صالحة تستعينين بها بعد الله على تقوية إيمانك والقيام بالأعمال الصالحة فإن الصحبة الخيرة والصالحة مما أمر الله بلزومها في قوله: \"وَاصبِر نَفسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدعُونَ رَبَّهُم بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجهَهُ وَلا تَعدُ عَينَاكَ عَنهُم تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدٌّنيَا وَلا تُطِع مَن أَغفَلنَا قَلبَهُ عَن ذِكرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمرُهُ فُرُطاً\"[سورة الكهف: 18/28]، كما أنها صمام أمان في عصر كثر فيه المخذلون عن الخير والمفسدون في الأرض.

رابعاً: أكثري من قولك: \"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم\" مع استشعارك للحاجة إلى الله في دفع هذا الضعف والشك والحيرة.

خامساً: من الخطأ أن تسيء الظن بنفسك وأنك لا تصلحي لشيء، على العكس أنت مهيئة كثيراً للالتزام وفيك خير كثير وبإمكانك أن تكون من خير الناس إذا صدقت مع الله وأقبلت عليه بفعل ما يحب وترك ما يبغض ويكره، وأخرجت قدراتك في الإصلاح والتوجيه فسينفع الله بك غيرك، وما ذلك على الله بعزيز.

سادساً: عليك بكثرة الدعاء، والسؤال، واللجوء إلى الله أن يصرف قلبك إلى طاعته بصدق، وأن يعلق قلبك به - سبحانه -، وأن يعينك على الاستقامة الحقة، ويبعد عنك وساوس الشيطان فإنه قادر على كل شيء، وبيده مقادير السماوات والأرض.

سابعاً: اعلمي أن النجاة في الدنيا والآخرة والتوفيق والسداد متوقف على مدى استقامتك على دين الله تعالى-، وقد أمر الله - عز وجل - عباده بالاستقامة في غير ما موطن في كتابه للتأكيد على وجوبها وأهميتها في حياة المسلم، قال - تعالى -: \"فاستقم كما أمرت ومن تاب معك\"، وقال: \"فاستقيموا إليه واستغفروه\"، وقال في بيان عاقبة الاستقامة: \"إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون\"، فذكري نفسك بهذا لتتقوى على الاستقامة الجادة.

ثامناً: تذكري عاقبة الغفلة والبعد عن الله على صاحبه فإن لها شؤماً قد يكون مدمرا لحياة الإنسان وآخرته فاحذري الاستهانة بذلك.

أخيراً- لا تملي ولا تكلي من التوجه إلى الله أن يثبت قلبك ويربط عليه بالحق. ولا تيأسيº فإن الله معك، واعلمي أنك لست وحدك الذي يعاني من ذلكº بل الكثير، ومنهم من انتصر على ذلك وأصبح داعيا لله، قانتا، وتائباً، ومنهم من صار منارة للإسلام والمسلمين، وحينما تنظرين إلى ما أنت فيه تعلمين يقيناً انك في نعمة عظيمة ورخاء شديد لكنك مقصرة في استثمارها في طاعة الله - عز وجل -. وإني لأتوجه إلى الله بأن يمن علي وعليك بالهداية والرشاد والسداد والثبات على الحق، وأن يملأ قلبي وقلبك إيمانا وتقوى، وأن يهدينا سواء السبيل إنه جواد كريم.والسلام عليكم.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply