كيف يمكن الحصول على نوم صحي ؟


بسم الله الرحمن الرحيم

 

 هناك الكثير مما يمكن عمله للتخلص من مشكلات النوم، تلك المشكلات التي لا يخلو منها أحد وتتعدد مظاهرها من أرق عابر في بعض الأحيان إلى مشكلات مزمنة وصعوبات كبيرة تنعكس على صحة الإنسان فيصاب بالإجهاد في ساعات النهار وضعف القدرات الوظيفية واعتلال الصحة النفسية.

يكون النوم صحيًّا حين لا تشوبه أية مشكلات أو عوارض وحين يستيقظ الإنسان منه وقد استعاد نشاطه وعادت إليه حيويته دون أن يُصاب بالنعاس أو التعب أو الرغبة في النوم في ساعات النهار.

إن أهم الوسائل في علاج النوم ليست هي الأدوية ولا العقاقير وإنما تغييرات يجريها الإنسان في طريقة نومه وعاداته في النوم الاستيقاظ وفي تغييرات في بيئته المحيطة حيث ينام. وكثير من تلك الأمور هي مما يمكن تغييره وتحويله إلى وسيلة راحة ومساعدة للنوم وليس العكس.

هناك خمسة مجالات من المهم النظر فيها وملاحظتها إن كان الإنسان يرغب في الحصول على نوم صحي يعيد لجسمه النشاط والحيوية. وتعديل تلك المجالات ببعض الوسائل اليسيرة و الفعالة مفيد في التخلص من مشكلات النوم وعودة الإنسان إلى طبيعته:

- الساعة الحيوية (الساعة البيولوجية circadian rhythm).

- العمر.

- عوامل القلق والتوتر.

- الأمراض البدنية.

- المأكولات والمشروبات.

 

الساعة الحيوية:

أعد الله - سبحانه وتعالى- جسم الإنسان لتكون فيه تغييرات دورية خلال ساعات النهار والليل. وهذه الطبيعة الجسمية تحدد الأوقات التي تناسب أن ينام فيها الإنسان وعدد ساعات النوم وطبيعته.

وكلما كانت الساعة الحيوية طبيعية ومتسقة كلما كان النوم صحيًّا. وتتأثر ساعة الإنسان البيولوجية بعدة عوامل منها مثلاً السفر وخاصة السفر الطويل، ومنها فترات القيلولة والنوم في النهار، ومنها التعرض المستمر للضوء، ومنها اعتياد وقت معين للخلود إلى النوم في المساء ومنها ممارسة التمارين الرياضية وغيرها.

 

العمر:

تتغير طبيعة النوم خلال مراحل عمر الإنسانº فالوليد (حديث الولادة)، ينام أكثر من 21 ساعة يوميًّا في أشهره الأولى. ثم يتغير الأمر بعد ذلك حتى يصل إلى معدل 6، 8 ساعات يوميًّا للإنسان في مرحلة البلوغ. وأما عند سن الأربعين فإن النظام يبدأ في التغير، إذ تكثر مرات الاستيقاظ أثناء النوم. و هذا يؤدي إلى تدني فائدة النوم فيستيقظ الشخص في الصباح دون أن يشعر بالراحة والنشاط وكأنه لم يأخذ قسطًا وافرًا من النوم.

إن معرفة الشخص بمثل هده التغيرات الطبيعية تشعره بالاطمئنان.

 

عوامل القلق والتوتر:

هناك عدد كبير من العوامل التي تثير في النفوس التوتر والقلق وتمنع الإنسان من الخلود إلى النوم أو تجعل نومه غير مريح. فمن ذلك: الامتحانات، والمشكلات، والخلافات العائلية، والهموم المنزلية، وأزمات العمل، وقبل الإقدام على مشاريع معنية مثل أيام ما قبل الزواج وما شابه. إن انشغال الذهن وكثرة التفكير بمثل تلك الأمور يجعل الإنسان يعيش أجواءها من جديد فكأنه يسمع الأصوات مرة أخرى ويرى المناظر المزعجة، ويشتد الخلاف من جديد فيزيد ذلك الأمر سوءًا ويظل الإنسان في حالة من التفاعل النفسي ما يمنعه من النوم، ولا يستطيع بعد ذلك أن يعود إليه هدوؤه وسكينته ولا يتخلص من تلك المشاعر إلا بعد فترة من الوقت قد تمتد إلى ساعات فيتأخر نومه.

ولهذا فقد يحتاج الإنسان إلى طريقة لقطع التفكير عما جرى له في ساعات نهاره من أمور مزعجة والخلود إلى النوم هادئًا مطمئنًا. يمكن له مثلاً أن يضع قائمة بأهم المشكلات التي يعايشها ويضع تصورًا أوليًّا عن كيفية التعامل معها. بهده الطريقة يشعر أنه فتح لنفسه طريقًا لحل المشكلة فكأنه يضع عن كاهله همًّا مؤرقًا. ومن ذلك عمل بعض تمارين الاسترخاء قبيل النوم. ومثل هده الإجراءات تأخذ وقتًا قد يمتد من 10 دقائق إلى ساعة كاملة.

 

الأمراض البدنية:

الأمراض المزمنة وأعراضها ومضاعفاتها وخاصة لدى الكبار سبب مهم ينبغي النظر فيه ومعالجته لحل مشكلات النوم. فالآلام المزمنة مثل آلام المفاصل والعظام والعضلات وضيق التنفس وخاصة عند الاستلقاء بسبب أمراض القلب أو الرئتين أو ما يسمى باختناق النوم أو السعال المزمن كما يحصل عند مرضى الربو، أو تكرار مرات التبول كما يحصل عند مرضى السكري هي مشكلات شائعة تمنع الكثيرين من النوم بشكل مريح.

وهناك الأعراض الحادة مثل آلام الإصابات والكسور وارتفاع الحرارة وآلام الأذن الحادة وغيرها.

ولهذا ينبغي مراجعة الطبيب للتخلص من تلك المشكلات إما بالوصول إلى التشخيص السليم ومن ثم العلاج أو باستخدام المسكنات حين تكون الآلام مزمنة لا شفاء منها.

 

المأكولات والمشروبات:

إن اعتياد الإنسان شرب كميات من المشروبات المنبهة التي تحتوي على مادة الكافيين وخاصة قبل النوم يؤثر سلبًا على نمط النوم بشكل كبير. فمادة الكافين في القهوة والشاي ومشروبات الكولا قد تظل في الدم لفترة عشر ساعات أو أكثر ويعمل أثرها المنبه على تكرار حالات الاستيقاظ أثناء النوم وكذلك تدني مجموع ساعات النوم.

وأما مادة النيكوتين في دخان السجائر فهي تؤدي مستوياتها المرتفعة إلى تنبيه جهاز الاستيقاظ والوعي في الدماغ فيحصل معها الأرق والسهر.

 

عوامل أخرى:

إن طبيعة المكان الذي ينام فيه الشخص وما فيه من أجهزة له أثر مهم على طبيعة النوم.

فالسرير أو الفراش، وما يكون في غرفة النوم من وسائل مثل التلفاز أو الحساب الآلي أو الوسائل الترويحية أو الوسائل المنبهة أو الأعمال المكتبية أو غيرها.

مما يمكن عمله لمعالجة هذا الأمر:

- احرص على النوم متوضئًا ولا تنس أذكار النوم.

- تجنب مشاهدة التلفاز أو الأكل أو إجراء النقاشات المهمة و المركزة على السرير. السرير يجب أن يكون فقط للنوم وللمعاشرة الزوجية.

-قلل من الأضواء والأصوات في غرفة النوم قدر المستطاع.

- احرص على أن تكون درجة حرارة الغرفة معتدلةº فالحرارة المرتفعة أو المنخفضة تؤثر على نومك من حيث لا تشعر.

- تجنب شرب السوائل بعد الثامنة مساء فهدا يقلل من حاجتك للتبول أثناء النوم.

- تجنب النوم الطويل في ساعات النهارº فإن القيلولة القصيرة وسط النهار وسيلة جدية لاستعادة النشاط. لكن يجب أن لا يتعدى الأمر أكثر من ذلك.

- تجنب المنبهات مثل القهوة والشاي ومشروبات الكولا والشكولاته والتدخين وخاصة قبل النوم بأربع ساعات على الأقل.

- إذا كنت تتناول أدوية بشكل مستمر فراجع طبيبك بشأنها فقد تكون سببًا لضعف النوم.

- الوجبات الخفيفة قبل النوم تمنع نوبات الجوع التي قد تكون سببًا في استيقاظك، ولكن في المقابل الوجبات الثقيلة تمنع النوم المريح، وكأس من الحليب قبل النوم مفيد في هده الحالة.

- التمارين البدنية الخفيفة قبيل النوم قد تكون مفيدة. لكن تجنب ممارسة العنيف منها فهذا يؤثر سلبًا على نومك.

- إذا كان أحد الزوجين يشخر في نومه فهذا يمنع الآخر من النوم بشكل مريح، وهناك علاجات متعددة للشخير يمكن معرفة المزيد منها عند مراجعة طبيب الأنف والأذن..

قد لا تتخيل كم ستتغير حياتك إلى الأفضل حين يعود نومك إلى طبيعته.

اختلالات النوم لها أثار على المدى القصير وعلى المدى الطويل وهي قد تكون سببًا في كثير من المعاناة البدنية والنفسية من حيث لا نشعر، وهناك الآن تخصص جديد في الطب يهتم بمشكلات النوم يمكنك أن تراجع الطبيب المختص في ذلك إذا لم تفد الوسائل السابقة في معالجة مشكلات نومك.

 

 

 

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply