شخصيتك في ظل إدارة سيئة


 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

                    

في هذه الدراسة البسيطة لن يهمنا الحديث عن الإدارة الناجحة ومظاهرها وكيفية الوصول إلى إدارة مثلى، ففي المؤلفات والدراسات والبحوث الكم الكبير يساعد على الاستفادة من هذا المجال، ولكني أود أن أدخل إلى علم الإدارة من مدخل النظرية (x) ولكن بتحوير بسيط فيها، وهو استبعاد تطبيقها على الموظف ودراستها على المدير.
من المعلوم أن نظرية (x) المتفرعة من مدرسة العلوم السلوكية في الإدارة تقوم على عدة فرضيات منها: 1- أن الإنسان العادي لديه (وراثياً) عدم حب العمل ويعمل من أجل تجنبه.
2-
بسبب هذه الخصلة الإنسانية (عدم حب العمل) فإن الناس يجب أن يُجبروا، ويسيطر عليهم، ويُوجّهوا، وكذلك أن يُهدّدوا بالعقاب، وذلك من أجل أن يقدموا جهوداً ملائمة تجاه تحقيق أهداف المنظمة. 3- والإنسان العادي يفضل أن يوجهه الآخرون، ويتمنى أن يتحاشى المسئولية، ونسبياً فإن طموحاته قليلة، ورغباته في الشعور بالأمن هي فوق كل اعتبار.
نرى أنه من الغالب على دراسة علم الإدارة اهتمامه بالشخصية المسئولة وكيفية تعاملها مع باقي الأفراد، ولكن في ظل العمل الميداني فإننا نلحظ عدداً من السلبيات والمشاكل التي تواجه الموظف في ظل إدارة فاشلة، ومن خلال تتبعات بعض المشاكل التي ترد من بعض الموظفين على الملتقى الإداري في شبكة الإسلام اليوم، نذكر النماذج التالية:

)
أنا موظف في إحدى الإدارات الحكومية بخبرة ست سنوات، والمشكلة أنني منذ سنتين انتقلت إلى إدارة أخرى، وفي بداية عملي في الإدارة الجديدة تعرضت لموقف -غير مقصود مني- مع مديري الجديد، ومنذ ذلك الحين أخذ هذا المدير يمارس عليَّ ألوان الظلم والقهر، بل حتى في حجب الدورات والمكافآت والانتدابات، والوقوف في طريقي في كل ما تتمثل فيه مصلحتي، مع أنني اعتذرت له من ذلك الموقف الذي حدث معه، قد تقول لي: انتقل إلى إدارة أخرى، فهذا أول ما حاولت به، ولكني لم أستطع مراراً، فما هو الحل؟ هل أستمر في هذا التحطيم والظلم أم أستقيل وأضيع بيتي وأولادي؟ وهل إذا خرجت سوف أجد عملاً مناسباً؟ وإذا كان مناسباً هل مردوده جيد؟ أرشدوني أرشدكم الله إلى كل خير وأعانكم عليه(

)
أعرض عبر نافذتكم هذه المشكلة التي أتعرض لها كل يوم في مقر عملي، وهي أن مدير الشركة التي أعمل بها ينحاز إلى ثلاثة من العاملين معي في القسم نفسه من حيث الدورات والعلاوات، فضلاً عن طريقة الاتصال معهم، بحجة أن لهم صلة قرابة بصاحب الشركة، مع أنني أكثر منهم محافظة على الدوام، وأكثر إلماماً بالعمل وإنتاجيته، مما يزيد أرقي بل أدى إلى إصابتي بالإحباط، ومما يزيد الأمر سوءاً أن ذلك أوجد فجوة بيني وبين زملائي في القسم، لذا أشعر بالظلم والقهر، فآمل أن ترشدوني إلى حل يزيل همي وغمي، وشكراً لكم(

)
لدي مشكلة في إدارتي وهي أن العمل الموجود فيها كبير، ويصل إلى الإجهاد وأشعر أنني لا أرفع رأسي عن العمل حتى تأتي ساعة الانصراف عن العمل، بل وأشعر أن زملائي يتسابقون إلى الانصرافº لأنهم يحسون بالملل والإحباط من ضغط العمل، بل وفوق هذا يشعرون أنهم في مكانهم لا يطورون ولا يدربون، وإنما هم بمثابة الآلة تعمل حتى تتلف أو يصيبها سوء، فما حل الضغط والإجهاد في العمل في إدارتي؟ مع الشكر والتقدير(

)
أنا موظف أعمل في إحدى الإدارات منذ عشر سنين، ومشكلتي أن مديري لا يطلعني على أهداف العمل بقصد أو بغير قصد، ربما أنها من الأسرار أو ربما من الكماليات !!، لذا أشعر بأنني أعمل مثل الآلة ليس لي هدف، بل الآلة لها هدف، مما يشعرني بأن أمور العمل في إدارتي تسير بالبركة ، فما الحل لمشكلتي ؟(

تلك المشاكل السابقة وغيرها هي نماذج من معاناة الموظف من إدارة فاشلة، وإن أمعنا النظر فيها نجد أن تلك السلبيات يمكن إيجازها في الآتي:
1-
تهرب المدير من تحمل مسئوليته من الأخطاء التي قد يقع فيها وتحميلها عاتق الموظف.
2-
عدم الإنصاف في تقسيم المسئوليات والحوافز المادية والمعنوية بين موظفيه.
3-
عدم القدرة على المواجهة واتخاذ القرار.
4-
التدخل في اختصاصات وطبيعة عمل الموظف أدنى منه.
5-
عدم ترك انطباع بالقدوة الحسنة في سلوكه وانضباطه بالدوام.
6-
المثالية السلبية.
7-
عدم وضوح الهدف8- عدم اعترافه بمسألة التأهيل والتدريب.

 

وإذا ما بحثنا عن أسباب ظاهرة الإداري الفاشل هذه فسنجد أن منها:
-
عدم استشعار المسئولية، مما يولد الاسترخاء وبرود الهمة وعدم السعي لتحقيق الأفضل، ويكثر هذا في المؤسسات ذات الطابع العام.
-
الاعتماد في وقت من الأوقات على موظفين مؤهلين ذوي درجة عالية من الكفاءة، مما يفقده -بمرور الوقت- عناء المتابعة والحرص والتحري والتدقيق.
-
غياب الرقابة العليا وعدم جديتها في المتابعة.
-
البعد عن الموظفين وعدم الاجتماع بهم ومناقشة أوضاعهم.
-
إهمال جانب مبدأ الثواب والعقاب.
-
عقدة النقص المركب لدى بعض المدراء، وعدم تشجيع موظفيهم على الالتحاق بالدورات والتأهيل.
-
التمادي في المثالية الخارجة عن الموضوعية، سواء في الجانب الإنساني مما يؤدي إلى درجة السذاجة، أو ما يقابلها في الجانب الإداري مما يؤدي إلى التنفير.
-
عدم ثقته في قدرات موظفيه.
ما يهمنا من عرض ما سبق هو الشخصية، وكيفية توطين النفس في مثل هذه الأجواء، فلكي يستطيع الإنسان أن يتعامل مع أي إدارة فلابد أن يضع أمام عينيه عدداً من اللافتات التي يجب ألا تغيب عن ناظريه:
أولاً: أن الحياة العملية جزء لا يتجزأ من الحياة الدنيا، والتي قال عنها الله عزوجل: (خلق الإنسان في كبد(
ثانياً: أن يعيش الإنسان لمبدأ وهدف واضح، ولا يجعل جلّ اهتمامه في الحياة هو ذلك المدير الذي أمامه.
ثالثاً: تعلّم أن تخطط لحياتك.
رابعاً: ابحث عن أخلاق المسلم الموجودة في كتاب الله وسنة رسوله الكريم، وتعامل مع الناس على أساسها أياً كانوا، فستجد نفسك تمتلك كنزاً عظيماً في كيفية التعامل مع الآخرين.
خامساً: لا تستسلم لكل منغصة أمامك، واجعل من كل عائق أو موقف إصراراً يحثك على أن تبني نفسك أكثر فأكثر.
سادساً: تعلّم النقاش على غير خروج عن الآداب والأخلاق.

أسس النجاح في الوظيفة

وأطرح بين إيديكم إخواني المهتمين أفكاراً مقتبسة لأسس النجاح في الوظيفة من كتاب (دليلك الشخصي للسعادة والنجاح – للدكتور إبراهيم القعيد)، عسى أن تعم به الفائدة:

الأساس الأول: تبني فلسفة (دام)، فلسفة ثالوث الإتقان العجيب: \"دام\" تعني: الدقة، الاهتمام بالتفاصيل، والمتابعة، وتفيد هذه الفلسفة بأن إنجاز الأعمال لا يعني إتقانها، وأن الإتقان مستوى أرفع بكثير من الإنجاز.
الأساس الثاني: التخطيط اليومي، ويتكون من مجموعة من الخبرات:
-
احترام الوقت والمحافظة عليه.
-
توزيع يوم العمل على المهام المطلوبة.
-
إنجاز المهام المطلوبة في الوقت المتاح.
-
إنهاء كل عمل أو مهمة قبل البدء في الأخرى.
-
تجنب القلق والهم بالانخراط في الأعمال.
-
دعم مشاعر الرضا عن النفس، عن طريق إتقان وإنجاز الأمور.
-
عدم قبول مكالمات تليفونية في أوقات معينةº حتى لا يقاطع ذلك التركيز في العمل.
الأساس الثالث: التركيز على التخصص وتطوير موضوعات اهتمام محددة.
الأساس الرابع: السعي الدؤوب لتنمية الذات وتطويرها، ورفع مستواها المعرفي.
الأساس الخامس: اتساع الأفق وبعد النظر، ويتكون من مجموعة من المهارات، مثل:
-
تقدير المصلحة، واتباع أفضل الطرق وأسلمها لتحقيقها.
-
النظر إلى الوسائل والحلول من منطلق أفضل الخيرين وأهون الشرين.
-
المرونة في التعامل مع الأحداث والأشخاص.
-
التفكير بعمق في نتائج الأمور.
-
البعد عن تشكيل الانطباعات السريعة.
-
الحساسية في التعامل مع اللغة واستعمال الكلمات.
الأساس السادس: المبادرة، وتعني:
-
الإسراع في القيام بالواجبات والمسئوليات والمهام.
-
مواجهة المشكلات والقضايا ومحاولة إيجاد الحلول لها.
-
حسم الخيارات والابتعاد عن تعليق الأمور.
-
محاولة الإمساك بزمام الأحداث بعد التوكل على الله.
-
عدم القبول والتسليم بوضع غير ملائم.
-
تقديم الأفكار والآراء والمقترحات الجديدة.
الأساس السابع: الحساسية في العلاقات مع الزملاء، والرؤساء، والمرؤوسين، واستعمال مفتاحين أساسيين في هذا المجالº مفتاح إنساني وهو حسن المعاملة، ويتعلق بتقدير الناس واحترامهم، وتأدية حقوقهم والاستماع إليهم والأدب معهم، ومفتاح يتعلق بالتركيز على الأهداف العملية والمهام والمسئوليات المطلوبة، وتقويم القدرات لتحقيق المطلوب والتشجيع والمحاسبة والمراقبة.
الأساس الثامن: الكفاءة الشخصية في اتخاذ القرارات المناسبة، والشجاعة لتنفيذها ومتابعتها ويدخل في ذلك مجموعة من المهارات:
-
تجميع المعلومات ودراسة الموضوعات والاستشارة.
-
اختيار الحلول المناسبة بين مجموعة من البدائل.
-
تنفيذ القرارات بوضع آليات محددة وإجراءات ملائمة لتحقيق ذلك.
الأساس التاسع: التعرف على أفضل الطرق للتعامل مع الاجتماعات والاستفادة منها، والانتباه إلى أن هناك أموراً لابد من معرفتها قبل الاجتماع، وأموراً لابد من استيعابها عند عقد الاجتماع، وأموراً أخرى لابد منها بعد انتهاء الاجتماع.
الأساس العاشر: التقويم المستمر للنوايا والأهداف والأعمال

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply