تحذير الأمة المرحومة المهدية من خطر الجيوب المندسة الصفوية


بسم الله الرحمن الرحيم

 

لعلّ أصدق وصف لما أفضت إليه ساحة الصراع الصفوي الصهيوصليبي، في المسرح اللبناني، أنَّ الطرفين تورطا في مأزق، سيؤدّي إلى مزيد من الفوضى، ولن تنجلي المعركة حتى تتوسّع إقليميا، وتصطدم بكلِّ مخزونها.

ولاريب في أنّ تكوينها القدري الإلهي ماضٍ, لامحالة إلى حيث يكيد الله به للإسلام وأهله، إنّما الذي يهمّنا فيه، حماية الأمّة من الإنجرار بسذاجة إلى المشروع الصفوي، بما يحمله من خطر بالغ على العقيدة، وشأنها أعظم.

ودعنا نضع الأحداث في سياقها التاريخي، إلى واقعنا، ثم نُلقي الضوء على الواجب الشرعي.

أولا: تسلسل الخلفيّة التاريخيّة إلى الساعة الراهـنة:

عام 1399هـ، 1979 ميلادي: اندلاع الثورة الصفوية بعودة الخميني على الخطوط الجويّة الفرنسية من باريس إلى طهران، ونجاح الثورة في السيطرة على الدولة بعد سقوط نظام الشاه.

وضع نظريّة تصدير الثورة موضع التنفيــذ، بدءاً من دول الجوار، متبنيّة هدف إسقاط النظم الحاكمة في الدول العربية، وإقامة نظم أخرى موالية، تأخذ بتوجيهات الثورة الصفوية.

هلع دول الجوار وهي ترى أمريكا، حليفة الشاه حامي الأمن في الخليج، تقف عاجزة غير قادرة على إنقاذ من كان يحمي مصالحها في الخليج، ولكن للأسف لا يعتبرون، وعن غفلتهم لا يصحون، نسوا الله فأنساهم أنفسهم!

اغتنام الإتحاد السوفيتي الفرصة، في هذا التوقيت لاحتلال أفغانستان، مقتربا من الحقول النفطيّة العملاقة في الخليج.

توقيع الرئيس المصري السادات اتفاقيه السلام مع الصهاينة، ممزِّقا الصف العربي، ومنهيا كلّ مخاوف الصهاينة منـه، ومُؤذِنا ببدء انهيار كلّ مشاريع الخلاص القومية التي كانت أوهاما أصـلا!

إزاحة صدام حسين للرئيس العراقي أحمد حسن البكر، متطلِّعا إلى زعامة العرب، راميا بطموحه إلى السيطرة على دول الخليج، فالوطن العربي بأسره.

1980م، الهجوم الصفوي لاحتلال العراق واندلاع حرب الخليج الأولى.

1981ـ تشكّل مجلس التعاون الخليجي بهدف تكوين قوة إقليمية، ليكوّن النظام الإقليمي الخليجي من ثلاث قوى رئيسة: العراق، إيران، مجلس التعاون الخليجي.

نهاية الأطماع الصفوية في احتلال العراق، والتوسع لابتلاع الخليج، بالفشل إثر حرب استمرت 8 سنوات.

هزيمة الإتحاد السوفيتي في أفغانستان على يد المجاهدين، فميلاد قاعدة الجهاد العالمي.

فشل مجلس التعاون الخليجي على جميع الأصعدة، وخروجه من معادلة النظام الإقليمي للقوى، وتحوله إلى مناسبات احتفالية، واستعراض سياسي باهت.

احتلال النظام العراقي البعثي للكويت، موفِّرا فرصة تاريخية لواشنطن، لتوسيع قواعدها العسكرية في الخليج واحتلاله.

الهزائم الثلاث: هزيمة النظام العراقي، والإتحاد السوفيتي، والنظام الصفوي، وفّرت للغرب الصليبي فرصة تحويل الجزيرة العربية إلى مقر دائم لجيوشهم، لاحتلال منابع النفط، وحماية الكيان الصهيوني، وفرض ثقافته.

تهاوي الشعارات النهضوية اللادينية في البلاد العربية، وتجريد الأنظمة العربية من أي رسالة حضارية، ودخولها في مرحلة العفن السياسي، والفساد المالي والإداري، وتنامي السخط لدى الشعوب العربية.

انتشار الخطاب الإسلامي في الشعوب الإسلامية، وتربّعه على عرش التوجيه الفكري والتعبوي.

تحوّل النظام الصفوي إلى الاهتمام ببناء الأحزاب الثوريّة السريّة داخل البلاد العربية، وتوسيع قدراتها، وتحويلها إلى بؤر مؤامرات تخطط لتنفيذ المخطط الصفوي التوسّعي، مستغلاّ خلوّ المنطقة من مشاريع التغيّير النهضويّة، ومتلبّسا زورا بالخطاب الإسلامي.

الهجوم التاريخي الأسطوري لمجاهدي القاعدة في الحادي عشر من أيلول على نيويورك وواشنطن، مخلِّفا دمارا ماديا، ومعنويا، هائلا هو الأكبر في تاريخ أمريكا.

فقدان مركز قيادة الغرب الصليبي أمريكا لتوازنه بسبب هذا الهجوم، متزامنا مع تربعّ الأحمق المطاع بوش على سدة الحكم، وحوله عصابة من الصليبين المتصهينين.

اتخاذ إدارة بوش القرار الأشد حمقا في تاريخ أمريكا باحتلال العراق،

استغلال الصفويين هذا القرار لاحتلال وسط العراق وجنوبه، بغية تكوين نموذج دولة للثورة الخمينيّة فيه، وضمّها إلى إيران، في أكبر مشروع توسعي فارسي منذ عهد كسرى، في تحالف خيانة هش مع الصليبيين.

تنامي التيار الجهادي الإسلامي العالمي، وتوسّعه، وانتشاره، وتحقيقه قفزة نوعيّة، وفرضه نفسه على معادلة الصراع في المشهد العالمي، وعودته على مستوى السيطرة الفعلية في وزيرستان وأجزاء من أفغانستان، وصعوده في الصومال، وانتشاره على نطاق واسع على مستوى الفكر، والتجنيد في العراق، وغيرها من البلاد العربية والإسلامية.

تسريع الصفويين برنامجهم النووي، بغية الوصول إلى مستوى الدولة النووية، لإجبار القوى الكبرى على القبول بمشاركتها مكاسب الهيمنة في المنطقة.

توجّه الغرب الصليبي إلى إعادة التوازن الإقليمي، بعد نهاية زواج المتعة مع الصفويين ـ التحالف الهش ـ ومواصلة الضغط على إيران، لمنعها من الوصول إلى السلاح النووي، والإسراع بخطط تغيير نظام الحكم فيها وفي سوريا.

تفجير النظام الصفــوي لقبّة سامراء لتوفير الذريعة للإسراع في خطط تهجير السنة وإبادتهم لتشيّيع بغداد والجنوب، وتمهيدها لتكون ساحة معركة مع الأمريكيين.

استغلال النظام الصفوي للقضية الفلسطينية لحشد التأييد الإسلامي في صراع الهيمنة مع الغرب، واستكمالا لسعيه في تكوين الهلال الصفوي.

تحريك النظام الصفوي لجيبه في جنوب لبنان ـ حزب حسن نصر ـ في هذا الإطار ولتعزيز موقع حزبه في لبنان، لعملية عسكرية صغيرة، تحت شعار المقاومة الإسلامية، متوقّعـا أن يبقى في دائرة دعائية محدودة، تخدم سياسته المرحلية فحسب، في ضمن قواعد اللعبة المحدّدة مع الصهاينة.

حدوث ردّ فعـل دراماتيكي مفاجئ في الأحداث، كان التحالف الصهيوصليبي قد أعدَّه مسبقا، لإسقاط أو أضعاف ورقة الجيب الصفوي اللبناني، من اليد الإيرانية في معادلة الصراع.

فانتهى إلى قرار (مجلس التآمر الدولي)، الذي يلزم لبنان بحماية حدود الصهاينة، ومنع استغلال إيران لها عبر حزب حسن نصر في صراعها مع الغرب.

 

ثانيا: المتوقع:

استمرار الصراع بين المشروعين الصفوي، والصهيوصليبي، وإفضاء ذلك إلى مواجهات أخرى تأخذ عدة أشكال، حتى تنتهي بالصدام المباشر.

 

ثالثا: الموقف من الأحداث:

المحور الصفوي يكافـح للخروج من مأزق الجيب الصفوي في لبنان، بأيّ مكسب سياسي، بعد فشل خطّته.

على مستوى الأنظمة العربية ـ كالعادة ـ مواقف مخـزية، ونقاط جديدة إلى رصيد العار، ومطايا للمشاريـع الأجنبيةّ، أو متفرجين يكتفون بمراقبة شعوبهم لتبقى في حظيرة الذل!

على مستوى مشروع الجهاد: استمرار راية الجهاد على بصيرة، لإعلاء كلمة الله - تعالى -، وتحريض الأمّة على النهضة، ورد العدوان الصهوصليبي، لايضرّهم من خذلهم، ولامن خالفهم.

 

وعلى مستوى المفكِّرين الإسلاميين:

انقسم المفكَّرون في العالم الإسلامي إلى ثلاثة أقسام:

أحدها: قسم يقــرّون أنّ ثمّـةَ فرق بين التشيّع من حيث هو فكر وعقيدة، وبين المشروع الصفوي فهو مناقض لمشروع الأمّة، وخطـر عليها، ولكنّهم يظنون أنّ الأولويّة للصراع مع العدوّ الصهيوصليبي، ولهذا فليس هذا وقت حشد التحريض ضد المشروع الصفوي، فبقاؤه قويا في معادلة الصراع، خيرٌ للإسلام!

وهؤلاء قد يكون لرؤيتهم وجه، لو كان للعالم الإسلامي رقم مؤثر وقويّ في معادلة الصراع، بحيث يمكنه الاستفادة من تجاذب الهيمنة بين المشروعين العدوّين، وعقد صفقات أو تحالفات، تجمع بين مصلحة المسلمين، ودرء الخطر عنهم، وحماية الإسلام من خطرهما، على المستوين: الثقافي، والسياسي.

أما في حالة الضعف على المستويين الثقافي، والسياسي، والفراغ الهائل على الصعيد النهضوي، فإن هذا التوجّه، ضربٌ من الغفلة، فهو يقدم خدمات مجانية لمشروع معاد يتربص بشعوب إسلاميّة مكشوفة، وهذا يعنـي السماح بأن يملأ المشروع الصفوي المعادي، الفراغ الذي في الأمّة بما يقودها إلى مهلكها، بسبب التقاعس عن كشف حقيقته، وتوضيح أهدافه، وحماية الأمّة من مخططه.

والثاني: قسم يرون المشروع الصفوي في ضمن مشروع الأمّة، ورصيد لها، وأنّ نصره واجب، وانتصاره انتصار للأمّة، والعجيب أنَّ غالب هؤلاء كان صوتهم خافتا، إن لم يكن معدوما، عندما احتاج المشروع الجهادي السنّي إلى دعم وتأييد!!

وهذا القسم في غاية الخطورة على الأمّة، ويشكِّل جهلُهم، أو إمكانُ استغلالهم، جسرا لهذا المشروع الخطر على أمتنا، وهم وقود رخيص الثمن، أو مجاني، للمشروع الصفوي، يحرقه في طريقه إلى الوصول إلى أهدافه الخبيثة، التي لن تنتهي دون مسخ تراث الأمّة، والقضاء على دينها، وإعمال السيف في رقاب أبناءها.

ولهذا فالواجب الشرعي متعيّن، للرد على هؤلاء، والحذر والتحذير منهم، والأخذ على أيديهم، فإنّهم يعبثون بمصير الأمة، ويعرِّضون قوام هويّتها للخطر، وشعوبها لتسلّط أشـدّ الأعداء خطورة.

وإن كانوا يجهلون أنّ المسخ الثقافي الذي يحمله مشروع النظام الصفوي في إيران، أبعد ما يكون حتّى عن التشيّع، إلى دين باطني، يحمل بين طيّاته، أصناف الزندقة، فضلا عن أنّه يجمع بدع الجهمية، والقدرية، والمرجئة، والخوارج أيضا من جهة الغلوّ في التكفير، حتى يكفِّرون كل منكر للإمامة، وهم كلّ العالم الإسلامي السني، ممزوجا ذلك كلّه بتعصب بغيض، وأحقاد شعوبيّة مقيته، وطغيان سياسي، وإفلاس حضاري، وقد لاقى الشعب الإيراني النبيل نفسه، ويلات هذا النظام قبل غيره.

وأن هذا المشروع الخبيث، لو تسلَّط على رقاب المسلمين، فربما سيترحمّون على أيّام الاحتلال الصليبي في القرن الماضي! كما تتنفّس ـ مثلا ـ الأسر العراقيةّ الصُعداء إن علمُوا أنَّ أسيرهم بيد الاحتلال الصليبي على بشاعته، وليس عند فيلق الغدر (بدر)!!

إن كانوا يجهلون ذلك كلَّه، فشفاء العــيّ السؤال، فإن أصرٌّوا بعد ذلك على الوقوف مع مشروع النظام الصفوي، فهم أهل النفاق الذين قد عُرف خطرُهم على الأمّة، وإن تزيّنوا بالعمائم، وتوشَّحوا بالألقاب الشرعيّة!

والثالث: قسم عرفوا حقيقة هذا المشروع الصفوي، وتبيّن لهم خبثه، وعظيم خطره، فهـم يرون أنّ المشروع الصفوي لا يقل خطورة عن المشروع الصهيوصليبي، بل قد يكون أشد خطراً، وأنَّ مواجهته واجب شرعي، وفضح مخططاته فرضٌ على من يتولـّى أمر الفكر، وتبصير المسلمين بأبعاد مؤامرته على أمّتنا من الجهاد الذي لا يجوز التخلِّي عنه، وهو ثغـر تاركه من أشدّ الناس جرما في المسلمين.

فهذا هو الحقّ الذي يجب أن يتمسَّك به من يبتغي الهدى، ويجب على حملة هذه الشعلة الهادية، أن يتقدَّموا على ثقة من أمرهم، ولايهولنّهم صياح المخدوعين بسحر الإعلام، المبهورين بقرع الطبول الصفوية الفارغة.

ففي الخلاص من النظام الصفوي الجاثم على مقدرات الشعب الإيراني، فرجٌ على ذلك الشعب، وشعوب المنطقة، وحماية لتراث الأمّة مما هـو من أعظم الأخطار.

والفتنة الصفويّة ـ و الله أعلم وكلّ شيء بمشيئته وتقديره ـ قادمة قد ضُرب لها الأجـل، وسيفهم على المسلمين يستعد ليُسَل، وقرن ثورتهم سيطـل، وستظهر بوادر ذلك عاجـلا علينا، وسهامهم ستُوجَّه وشيكا إلينا.

فنهيب بأهل الإسلام أن يكشفوا المندسِّين من الجيوب الصفويّة المتربّصة بالمسلمين شراً في بلاد الإسلام،

وأن لاينخدعوا بشعاراتهم الزائفة، ولا يلتفتُوا للمخدوعين بها.

وأن يأخذوا حذرهم، وأسلحتهم، ويستعدٌّوا لوأد فتنتهم، وردِّهم عن مخططهم خائبين، وحماية المسلمين من طغيانهم، والإسلام من إفكهم، وكفرهـم، وضلالهم.

وأن يكونوا مع المجاهدين الصادقين، فإنّ الله - تعالى –قال: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) وهم الذين يجاهدون لإعلاء كلمة الله - تعالى -،

أما المنافقون الذين يظهرون الإسلام، ويبطنون الكيد به وبأهله، فهم الذين قال الله - تعالى –عنهم: (هم العدوّ فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون).

وقــد أمرنا الله - تعالى -بجهادهم، مستعينين بالله - تعالى -، وعليه متوكلين، حسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله على جميع أعداءه من الصهاينة، والصليبين، والرافضة المنافقين، والله نعم المولى، ونعم النصير.

 

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply