الدعوة إلى قصف الحرمين


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(وبالمثل فإنَّ الغرب يتعيَّن عليه إيجاد وسائل أخرى لردع الجهاديين، ويجب أن نفعل ذلك من خلال فهمهم وإجابتهم بمعايير نظام القيم الذي يؤمنون به، لا الذي نؤمن نحن به، فما الذي يجدي قصف مطار كابول أو قواعد طالبان العسكرية؟!...ففي مكة يوجد برجان طويلان في شكل منارتين شامختين تحيطان بعلبة سوداء عريضة! يعبدها المؤمنون! ويتوجَّهون إليها في حجهم المقدس، وإلى هذا الشيء الرمزي يتجه المسلمون في صلواتهم).

بهذه العبارات التحريضيَّة والمثيرة تحدَّث المدعو الصهيوني(ريوفن كورت)يوم (14/9/2001م) في أعقاب الحدث السبتمبري، حيث كتب ذلك في مقالة له نشرت في مجلة (إسرائيل من الداخل) [1].

وقد يظنٌّ بعض قصَّار الفكر أنَّ مثل هذه الكلمات التي تحدَّث بها هذا الكاتب ـ قبَّحه الله ـ لا تعدو أن تكون كلمات عشوائيَّة، ولكنَّ المراقب الجيد لبعض كتابات الغربيين ومقالاتهمº سيدرك لا محالة أنَّ بنشهد في العالم الغربي حراكاً واسعاً موجَّهاً ومتقصَّداً في الإساءة إلى الإسلام بوصفه ديناً، وإلى رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - باعتباره خاتم الأنبياء والمرسلين، الذي نسخت دعوته جميع الرسالات والعقائد السابقة، وكذلك بالإساءة إلى القرآن الكريم وهو كتاب الله - تعالى - وكلامه الذي أنزله عليهم ليكون كتاباً مقدساًº يقرؤونه ويتعبَّدون الله بتلاوته ويعملون بما فيه.

وتتوالى الإساءات المغرضة إلى هذا الدين الحنيف، من رسَّامين وصحافيين وكتَّاب رسميين ووزراء، ومن ذلك ما كتبه الكاتب الأمريكي) ريتش لوري) في مجلة "ناشيونال ريفيو" حيث اقترح ضرب مكة المكرمة بالقنبلة النووية، وادَّعى الكاتب الحاقد أنَّ عدداً من القراء تجاوبوا معه برسائل احتوت تأييداً كبيراً لضرب مكة بقنبلة نووية!

تلا هذه الحماقات المجنونة حديث أدلى به (توم تانكريدو) وهو مرشح جمهوري للرئاسة ونائب في الكونغرس الأمريكي، مهدداً بضرب مكة وقصفها بالنوويº بحجَّة منع أي هجوم نووي من قبل بعض الجماعات الجهادية على الولايات المتحدة الأمريكية!

 

* لماذا هذه التصريحات الداعية إلى قصف الحرمين؟

يعنينا في هذا المقال الحديث عن التصريحات المتوالية والمسيئة لنا نحن المسلمين، بالدعوة إلى قصف الحرمين الشريفين، ومحاولة إلحاق الأذى بهما، حيث لا يشك عاقل أنَّ تتابع الكثير من هذه التصريحات المسيئة لديننا ومعالمنا الإسلاميَّة، تدلٌّ دلالة صريحة لا ضمنية أنَّ هناك تواطؤاً غربياً محموماً وتحريضاً صهيونياً بالإساءة إلى هذا الدين. وأحاول أن ألخصِّها بالتالي:

 

(1)

الفشل الذريع الذي منيت به السياسة الأمريكيَّة والكيان العبري الغاصب في ملاحقة من يصمونهم بالإرهابيينº فقد بذلوا الغالي والنفيس لمحاربة ما يسمونه بالإرهاب الإسلامي [2]، ولكنَّهم فشلوا وسقطوا في مستنقعات الخزي، وساخت أقدامهم في البلاد التي تقصَّدوها بالحرب والمناكفة.

وكما هو معلوم فإنَّ العاجز حين يُغلب أو يشعر أنَّه لم يحقق مبتغاه فإنَّه يعمد لأقوى المفرقعات لديه، أو إثارة موضوع ذي حساسية بالغة، ليشعر مخالفيه أنَّه ما يزال ولا يزال محتفظاً بقوته وأساليب الردع التي يمكنه أن يفعلها في أي وقت شاء. وهذا يذكرنا بأسلوب ملك نجران حين آمن الغلام المؤمن بدين الله - سبحانه وتعالى -  فقد أمر هذا الملك بقتل الغلام المؤمن، وحين حصل ذلك أمام الناس عياناً ضجَّوا كلهم بصوت واحد: (آمنا برب الغلام).

فهذا الملك بهت من هذا الموقف الخطير الذي لم يكن يتوقعه، ومع هذا فإنَّه لم يستخدم معهم وسائل حوارية تثنيهم عن اختيارهم ـ وإن كان اختيارهم ولا ريب هو الحق ـ، بل خدَّ الملك الأخاديد، وأضرم النيران، لحرق كل من هو مؤمن بالله، وهذه الوسيلة الضعيفة معروفة سلفاً وخلفاً عن هؤلاء الطغاة، والتاريخ يعيد نفسه في كثير من الأحيان، (أتواصوا به بل هم قوم طاغون).

 

(2)

 

التهديد بضرب الكعبة ومحاولة تخريبها قضيَّة يحلم بها الكثيرون من أعداء الديانة والحضارة الإسلاميَّة والعربيَّة، من قرون ماضية، فالإمبراطور البيزنطي (جستنيان) كان من أوائل من فكَّروا في تدمير الكعبة التي كانت ترمز لحضارة العربº حيث رأى أنَّها كانت تمنع انتشار الديانة النصرانيَّة في جزيرة العرب، فأوعز إلى أبرهة الحبشي للقضاء عليها، ولكنَّ الله - تعالى -كان له ولجيشه بالمرصاد، وحمى الله - تعالى -هذه البقعة المقدَّسة من أن تصل إليها أيدي الطغاة العتاة.

وأنزل الله - تعالى -في تلك الحادثة قرآناً يتلى إلى يوم القيامة فقال في سورة الفيل، واصفاً تلك الحادثة ومخاطباً نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم - : (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل * ألم يجعل كيدهم في تضليل * وأرسل عليهم طيراً أبابيل * ترميهم بحجارة من سجِّيل * فجعلهم كعصف مأكول).

وكذلك فقد جاء حمدان قرمط وهو من كبار رؤوس القرامطة الباطنيين الكفرة، الذين سفكوا وقتلوا المسلمين قرب الكعبة، وخرَّبوا جزءاً منها، ووقف المجرم أبو طاهر القرمطي قرب باب الكعبة عام317هـ، وهو ينشد متبختراً ومتكبراً:

 

أنا بالله وبالله أنا *** أُوجِدُ الخلق وأفنيهم أنا!

وسيوف أتباعه الملاحدة تحصد حجاج بيت الله قتلاً ونهبًا وسفكًا، وأبو طاهر يشرف من على باب الكعبة على هذه المجزرة المروعة وينادي أصحابه "أجهزوا على الكفار وعبدة الأحجار، ودكوا أركان الكعبة، واقلعوا الحجر الأسود" [3].

ليكون ذلك نكاية بالمسلمين، ولإشعارهم أنَّ بيت الله الحرام تحت قبضتهم، ثمَّ استولوا على الحجر الأسود ونقلوه إلى المنطقة التي كانوا يقطنون بها (البحرين ـ وهي حاليا تضم: البحرين والأحساء والدمام) مدَّة عقود وهم مستولون عليه، إلى أن قامت الفتوحات الإسلاميَّة وتمكن المسلمون من قمع القرامطة وطردهم، بعد أن استولوا على الكعبة المشرَّفة برهة من الزمن.

وبقيت هذه المسألة ـ تدمير الكعبة والمسجد الحرام ـ في عقول أعداء الإسلام والمسلمين، و(ظل الأمل يراود الأوروبيين في القيام بحروب جديدة على بلاد الإسلام. وعندما نجح الثنائي الإسباني فرديناند وإيزابيلا في طرد العرب والمسلمين من غرناطة التي كانت آخر الحصون الإسلامية في الأندلس عام 871 للهجرة 1492 للميلاد، ابتهجت أوروبا أيّما ابتهاج بهذا النصر الأول لها على العرب المسلمين. وعلى الفور أوعز البابا إلكسندر السادس إلى الثنائي الإسباني ليتابعا حربهما على الإسلام، واقترح عليهما غزو مكة وتدمير الكعبة لكي يتم القضاء على الإسلام بشكل نهائي)[4]

ولكنَّ الله صرفهم وصرف قلوبهمº حيث أرسل هذا الثنائي كريستوف كولومبوس ليكتشف الطريق البحري إلى مكة، ولكنَّه اكتشف عوضاً عن ذلك أمريكا، وانشغل الأوروبيون بأمريكا، وألهتهم الثروات التي حصلوا عليها عن محاربة المسلمين، وتمّ نسيان هذا الأمر واغتنت أوروبا وصعدت قوتها، وانحطت قوة المسلمين.

ولا ينسى المسلمون ما نادى به المبشر الفرنسي القس زويمر في ثلاثينيات القرن الماضي عندما قال ـ عياذاً بالله منه ومن كلامه ـ: يجب هدم الكعبة وقتل ثلثي المسلمين وجعل الثلث الباقي عبيداً للغرب ونبش قبر محمد ونقله لمتحف اللوفر!

كما أنَّه في آخر الزمان، سيأتي من يهدم الكعبة حقداً وحنقاً على المسلمين ورمز قبلتهم الكعبة المشرفة، فقد صحَّ عنه - عليه الصلاة والسلام - أنَّه في آخر الزمان سيأتي ذو السويقتين من الحبشةº حيث يقول واصفاً إياه: (كأني أنظر إليه أسود أفحج، يقتلعها حجراً حجراً) [5] وقال - عليه الصلاة والسلام - : (يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة) [6]

وعودة إلى(توم تانكريدو) فإنَّ المعروف عنه أنَّه(متشدد ومحافظ يميني) وهؤلاء اليمينيون لهم عقائد وقناعات فكرية ومبدئيَّة بأنَّ الحرب على الإسلام ورموز الإسلام نقطة الانطلاقة لتحقيق مقاصدهم الخبيثة على الأراضي التي يحتلونها.

وكما هو معلوم فإنَّ مكَّة المكرَّمة تعد العمق المركزي لدى المسلمين جميعاً، وهم بهذا يحاولون نسف أكبر بقعة يتعبد بها المسلمون ربهم، ويتوجهون لها في صلاتهم في كل وقت!

 

(3)

 

قد يكون من دوافع هذه التصريحات جس نبض المسلمين، وإطلاق بالونات اختبار لفحص مدى تفاعل المسلمين وتفاعل حكوماتهم مع هذه التصريحات، ومدى ما تفعله في نفوسهمº والعجيب حقاً أنَّ مثل هذه التصريحات الصادرة من هذا الرجل، لم تلقَ إدانة واسعة من الحكومات التي تحكم البلاد الإسلاميَّة، وكان الواجب على مثل هذه الدول أن تستدعي سفراء الإدارة الأمريكيَّة وتشعرهم بقبح ما قاله ذلك الرجل، مع توجيه النقد الصارم لتصرفات الإدارة الأمريكيَّة الطاغية وسماحها لأمثال هؤلاء الحمقى بالحديث بهذه الطريقة الفجَّة تجاه مقدسات المسلمينº وليس بأن تسكت دولنا وحكوماتنا على مرأى من الناس، أو تستنكر مثل هذه التصريحات القبيحة على خجل واستحياء، مع أنَّه من المعلوم أنَّه في المقابل لن يسمح لأحد ما أن يتحدَّث عن مقدَّسات اليهود أو مقدَّسات النصارى بمثل هذه الطريقة غير اللائقة بل الفجَّة تجاه مقدَّسات المسلمين، و كما قيل: كل إناء بالذي فيه ينضح!

(4)

 لعلَّ من المسوِّغات التي جعلت مثل هذا الأحمق الطائش (توم تانكريدو) يتحدَّث بهذه الطريقة الفجَّة، محاولته الدق على وتر جديد ليكسب به أصوات ناخبين جدد فهو يرشِّح نفسه لتقلد منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكيَّة، ويحاول بهذه التصريحات أن يعزز موقفه الانتخابي كأفضل وسيلة للرد على أي هجوم نووي تقوم به القاعدة أو الحركات الجهادية الإسلاميَّة تجاه الولايات الأمريكيَّة، وذلك بضرب مكَّة المكرَّمة والمدينة النبويَّة.

ومن نافلة القول أن نذكِّر بأنَّ هذه الأمَّة الأمريكيَّة، هي كما وصفها أحدهم بأنَّها(أمَّة من الغنم) حيث لا يسيرها سوى الإعلام المتطرف، والذي يهيمن عليه (المحافظون الجدد) ويبذرون كل بذور الحقد والكراهية تجاه المسلمين بمثل هذه التصريحات، والتي كان لها دور كبير في كسب الأصوات الأمريكيَّة التي دعت إلى ضرب أفغانستان والعراق.

وما دام أنَّ الأمَّة الأمريكيَّة مضلَّلة فقد استغلَّ هذا الإرهابي(تانكريدو) جهل أمَّته، ليحقِّق من هذه التصريحات جمع أكبر قدر ممكن له من الأصوات الناخبة، التي تشعر بالخوف والوجل، ممَّا تريده هذه الحركات الجهاديَّة في نيَّة ضربهم بالنووي!

 

(5)

 

لم تخرج هذه التهديدات ـ وللأسف ـ إلا بسبب ضعفنا، نحن المسلمين، وهواننا على الناس، بعد أن هنَّا في عين الله - تعالى -، وما ذلك إلاَّ لتخويف المسلمين وإثارة الأحزان في قلوبهم، وإشعارهم بأنَّهم كلأٌ مباح يستطيع الكل بل أدنى رئة بشريَّة أن تتحدَّث عن المسلمين ولا حامي لهم، أو رادع أو زاجر لكل من يحاول الإساءة لمقدَّساتنا الإسلاميَّة.

 

* هل تخيفنا هذه التهديدات؟!

إنَّ من ينادي بمثل هذه النداءات العنجهيَّة لا يدرك أنَّه لا يتحدَّى الحركات الجهاديَّة فحسب، بل إنَّه يتحدَّى أكثر من مليار ومائتي مليون مسلم بمثل هذه التهديدات الإرهابيَّة المتطرفة. وأنا على يقين بأنَّ تهديدات المرشح لرئاسة الولايات الأمريكيَّة ـ بدَّد الله شملها ـ لم تخرج منه وهو يفكر بعقله، لأنَّه لن يربح سوى لمِّ شمل المسلمين أكثر فأكثر عليه وعلى (أمريكا) التي يترشَّح لرئاستها، وبناء عليهº فقد كان المرشح الجمهوري (تومي ثومبسون) أثناء المناظرة مع المتطرف(توم تانكريدو) يدرك بأنَّ التهديد بقصف الأماكن الإسلامية المقدسة لن يؤدي سوى إلى توحيد مليار مسلم ضد الولايات المتحدة!

ولإدراك القضيَّة وخطورتها فإنَّنا نجد أنَّ كثيراً من الليبراليين العرب، قاموا بالرد الواضح تجاه هذه التهديدات المتطرفة واعتبارها غير عقلانيَّة، حتى إنَّهم قالوا: وما ذنب المسلمين حين تقوم جماعات (جهاديَّة) بضرب أمريكا بالنووي، ثمَّ يُقصَف الحرمان الشريفان بسبب هذه المجموعة التي لا تتعدَّى بمجموعها مائة شخص، ثمَّ يكون العقاب لجميع المسلمين الذين يتوجَّهون بصلاتهم لقبلة واحدة (الكعبة) ـ شرفها الله - تعالى -.

وعموماً فإنَّ هدم الكعبة ـ وهي أشرف بقعة على وجه البسيطة ـ، في ميزان الشريعة الإسلاميَّة أهون عند الله - تعالى - من سفك دم امرئ مسلم بغير حق، وليس يعني هذا الحديث التقليل من قدر قبلة المسلمين، ولكن لأنبِّه على أنَّ هؤلاء المتطرفين الأمريكان الذين يطالبون بقصف الحرمين، فهم قد قاموا بأبشع من ذلك حرمة عند الله - تعالى -º بقتلهم لمئات الآلاف من المسلمين، وتشريدهم لملايين من دورهم وأراضيهم، فهذه الأفعال الشنيعة، هي أخطر عند الله - تعالى -من هدم الكعبة.

وقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص  - رضي الله عنهما - أنَّه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  يطوف بالكعبة ويقول: (ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك! والذي نفس محمد بيده، لحرمة المؤمن أعظم عند الله من حرمتك) [7] بل إنَّه  - عليه الصلاة والسلام -  جعل قتل الرجل المسلم أعظم من زوال الدنيا بأكملها، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص  - رضي الله عنهما -  عن النبي  - صلى الله عليه وسلم -  أنَّه قال: (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم) [8].

بقي أن أقول: إنَّ مثل هذه التهديدات ـ في ظنِّي ـ ليست إلاَّ جزءاً من الحرب الإعلاميَّة الفكريَّة الأمريكيَّة والنفسيَّة لتخويف المسلمين، والتي يتبادلون فيها الأدوار، وكلُّ يدلي بطريقته الخاصَّة ما يكبته في نفسه من الحقد الدفين تجاه المسلمين ومقدَّساتهم، لتخويفهم وردعهم عن أي عمل يقومون به أو ينوون القيام به، ولهذا فإنَّ من حقِّنا كمسلمين أن نسعى لامتلاك القنبلة النووية، ليكون لنا أسلوب ردع مضاد لو حصل لا قدَّر الله شيء من مثل هذه التصريحات القبيحة، وألاَّ يكون قدرنا في هذا الزمان مجرَّد ردِّ الشائعات والتنصل من امتلاك مثل هذه القنبلة، التي ستكون على الأقل فزَّاعة لأي أحمق طائش ينوي القيام بأعمال إرهابيَّة تجاه مقدَّساتنا الإسلاميَّة.

كما أنّه ينبغي أن نصل بصوتنا لهؤلاء الطائشين بتصريحاتهم، ونشعرهم بأنَّه ليس الخاسر الأكبر من وراء هذه التصريحات إلاَّ هم أنفسهم، ولو لم يكن من ذلك إلاَّ زيادة الكره والبغضاء والمعاداة لهؤلاء العتاة المحتلين الأمريكان لكفى به من مربح.

لقد كان الإسلاميون في فترة من الفترات يحاولون أن يقنعوا الناس بأنَّ أمريكا عدو شرس وخطير، وكان هناك منخدعون من بعض المسلمين بأنَّ هذه الدولة زعيمة الحريَّة وقائدة الحضارة، ولكن مثل هذه التصريحات تكسبنا أصدقاء جدداً من المسلمين، الذين ينضمون إلى سلك المعاداة للكفار والولاء للمؤمنين، والتي يقوم الدين الإسلامي على تعزيزها قولاً وفعلاً، بما نتعارف عليه نحن المسلمين بعقيدة: (الولاء والبراء)، وهؤلاء الكفَّار إذا كان الله - تعالى -يصفهم بقوله: (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال)، فإنَّ لله ـ - سبحانه - ـ مكر مقابل مكرهم أعظم منهم ومن خططهم ومكرهم.

(ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)

 

---------------------

[1] من مقال نشره هذا الكاتب في مجلَّة (إسرائيل من الداخل)، وقد ترجمه الأستاذ: محمد المختار الشنقيطي، وانظر: مجلة البيان مقال الأستاذ خالد أبو الفتوح عدد168 ص105 بعنوان: فليستقل بوش الثالث عشر.

[2] بالتأكيد فهناك عمليَّات عنف غير مشروعة، يقوم بها بعض المنتسبين للحركات الجهاديَّة الإسلاميَّة في البلاد العربيَّة والإسلاميَّة، وتقتل فيها أنفس بغير حق، عدا تخريب بعض المنشآت والممتلكات، ولا زلت على قناعتي ـ ليس خوفاً من الأنظمة كما قد يظنٌّه بعضهم ـ بأنَّني أعتقد ديناً ومصلحة، أنَّ هذه العمليات تخالف المنهج الإسلامي، وأنَّ الذي خرجنا منه بعد ذلك: المطاردة لأهل الجهاد وإقفال الجمعيات الخيريَّة بحجَّة دعمها للإرهاب المزعوم! إضافة إلى نعيق الغربان الليبراليَّة بتشويه الإسلام عن طريق هذه العمليات، بل وجدنا العلماء الربَّانيين ومنهم المشايخ المحسوبين على هذه الحركات الجهاديَّة يعارضون هذه العمليات ويفتون بعدم جوازها، التي لا أستغرب كذلك أن يكون ممَّن قام بها مدسوس على مثل هذه الحركات الجهاديَّة.

كما أنِّي أرى أنَّ أفضل وصف لهذه العمليات أن يقال عنها: عمليات عنف، وليست عمليات إرهابيَّة، لأنَّ المسلم يجب عليه أن يتقيَّد بخطاب الشارع الحكيم، حيث ذمَّ العنف، فقال ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: (إنَّ الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف)، وفي المقابل فقد حثَّ على القوَّة التي ترهب العدو وتخيفه فقال الله ـ - تعالى -ـ: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوَّة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) فإعداد العدَّة والقوَّة الماديَّة والمعنويَّة فريضة في دين الله لإرهاب الكافرين، ردعاً لهم عن القيام بأي عمل يقصدون منه النيل من حرمات الإسلام، كما هي الحال من قِبَلِ أمريكا التي تخيفنا ـ شعوباً وحكومات ـ بعدَّتها وسلاحها وعتادها، فإطلاق مصطلح الإرهاب على المسلمين أرى أنَّه يصبٌّ في خدمة الكفار والليبراليين، حيث إنَّ المقصود به في المعاجم الانجليزيَّة: (الجهاد في سبيل الله) فينبغي علينا أن نعرف خطورة إطلاق هذه الكلمة على هؤلاء المخطئين، ونبيِّن أنَّهم على عنف وأنَّ الله - تعالى -لا يرتضي هذا المنهج لأنَّ العنف مذموم في شريعتنا جملة وتفصيلاً، والله الهادي.

[3] للمزيد: طالع مقال الأستاذ شريف عبد العزيز: دماء على أستار الكعبة من أبي طاهر القرمطي حتَّى الخميني، والمقال منشور في موقع مفكرة الإسلام على الشبكة العنكبوتيَّة.

[4] للمزيد: إلى كتاب "التاريخ الأوروبي الحديث" للدكتور عبد الحميد البطريق والدكتور عبد العزيز نوار، ص55، وانظر مقال محمد خليفة: حلم في اللاوعي الغربي، وهو منشور على الشبكة العنكبوتيَّة.

[5] أخرجه البخاري عن ابن عبَّاس ـ - رضي الله عنهما -.

[6] أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ـ - رضي الله عنه - ـ.

[7] أخرجه ابن ماجه في سننه برقم(3932)، والحديث في إسناده لين وضعف، كما حكم عليه ابن حجر في الكافي الشافي ص268، وكذا السخاوي في المقاصد الحسنة ص512، ورأى الشيخ الألباني ـ - رحمه الله - ـ أنَّ في سنده ضعفاً ولكنَّه رأى صحَّة الاستشهاد به، وانظر السلسلة الصحيحة برقم: (3420).

[8] أخرجه الترمذي برقم: (1395) ويرى الترمذي صحَّته موقوفاً على الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو ـ - رضي الله عنهما - ـ، وكذا الإمام البخاري في العلل الكبير ص219، وصحَّحه الألباني في صحيح الترمذي:(2/101).

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply