المقالات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: 
 

هذه خاطرة يسيرة بعيداً عن كل ما يجوب في الأفق من ضجيج يقول الله تعالى: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ)
ويقول سبحانه: (تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)
فملائكة الله عز وجل الذين لا يعصون الله ما أمرهم يتقربون إلى الله بالاستغفار لعباده المؤمنين ، ولولا أنهم علموا أنه سبحانه يحب ذلك ما فعلوه.
ولو قيل لك أن فلاناً الرجل الصالح يدعو لك لاستبشرت بدعائه فكيف بدعاء الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.
فإن قلت: أليس صالحي بني آدم خير من الملائكة فأنى لي ببركة دعائهم
فيقال لك: أما إنك لو كنت صالحاً لأصابك دعاؤهم كثيراً
قال البخاري في صحيحه 831 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْنَا: السَّلاَمُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ السَّلاَمُ عَلَى فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلاَمُ، فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ "
فإن كنت صالحاً فيصيبك دعاء كل موحد في صلاته
بل أزيدك قد استغفر لك أول من حارب شرك الأصنام في الأرض وأول من حارب الشرك السماوي بعبادة الكواكب، وكذا خير الأنبياء
فأما أول من حارب الشرك الأرضي فنوح عليه الصلاة والسلام حيث قال: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَباراً)
وأما من حارب شرك عبادة الكواكب وحطم الأصنام بيده فإبراهيم واستغفر حيث قال: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ (41
وأما خير الخلق ففي قوله تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ)
ونعم الله عز وجل على خلقه كثيرة، وإنما هنا أخص ما ذكر في فضل الصالحين وأهل الإيمان الذين استغفر لهم الملائكة والأنبياء وكل صالح سلم عليهم وهو قريب من ربه ، فأي فضل وأي عناية
قال البخاري في صحيحه 6502 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ "
تأمل السطر الأخير (وأكره مساءته)، أما لو قال لك مخلوق مثلك (أكره مساءتك) لكان ذلك من أرق الكلام وأطيبه على النفس ومن أبلغه في إيصال المودة والمحبة ومن أدعاه إلى السرور والغبطة فكيف بمن يقول له هذه الكلمة من بيده ملكوت كل شيء الله عز وجل سبحانه خالق كل شيء، فهذه منزلتك عند الله إن كنت صالحاً أفلا يستحق هذا هجران الملذات التي تغضبه والتي نغصت بما نغصت
وقال مسلم في صحيحه 312 - (189) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، وَابْنِ أَبْجَرَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ رِوَايَةً -إِنْ شَاءَ اللهُ- ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدٍ، سَمِعَا الشَّعْبِيَّ، يُخْبِرُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَرْفَعُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ -وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، وَابْنُ أَبْجَرَ سَمِعَا الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، يُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ -قَالَ سُفْيَانُ: رَفَعَهُ أَحَدُهُمَا، أُرَاهُ ابْنَ أَبْجَرَ- قَالَ: "سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ، مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، قَالَ: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ، وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ، فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ، فَيَقُولُ: لَكَ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ، فَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ: رَضِيتُ رَبِّ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، وَلَذَّتْ عَيْنُكَ، فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ، قَالَ: رَبِّ، فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ"، قَالَ: وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: " {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ}[السجدة: 17] الْآيَةَ.
فسبحان الله الغني الملك ذا الغنى الذاتي يغرس كرامة الفقير الضعيف بيده فما أكرمه سبحانه ، اللهم تفضل علينا بكرمك وألحقنا بعبادك الصالحين.
 
وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين
تابع القراءة
المــزيد
العلماء والدعاة

التصنيفات (1305)

  • التفسير والمفسرون - 2964
  • من المولد إلى البعثة - 61
  • حادثة الفيل - 0
  • النسب الطاهر ، والأسرة النبوية - 0
  • إرهاصات وبشارات النبوة - 19
  • نشأته - 0
  • المشاركة في حياة أهل مكة - 0
  • الإعجاز العلمي - 166
  • من البعثة إلى الهجرة - 17
  • ترجمة القرآن الكريم - 7
  • إعجاز القرآن الكريم - 333
  • من الهجرة إلى بدر - 11
  • من علوم القرآن الكريم - 1641
  • من بدر إلى الحديبية - 18
  • شبهات حول القرآن الكريم - 136
  • مختارات من تفسير الآيات - 16450
  • شخصيات قرآنية - 118
  • من الحديبة إلى تبوك - 11
  • من تبوك إلى الوفاة - 17
  • حكم الدعوة وفضلها - 1
  • شمائل الرسول - 1457
  • أركان الدعوة - 8
  • شبهات حول السيرة النبوية - 67
  • أساليب ووسائل الدعوة - 95
  • عقبات في طريق الدعوة - 49
  • نماذج دعوية - 70
  • من رجال الدعوة - 115
  • من نساء الدعوة - 80
  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - 3331
  • شبهات في الدعوة إلى الله - 54
  • وسائل إعلام واتصال - 143
  • وسائل ترفيه - 6
  • قضايا طبية - 713
  • قضايا اجتماعية - 2997
  • قضايا سياسية - 501
  • سياسة شرعية - 233
  • ثقافة وفكر - 196
  • أدب ولغة - 2517
  • فن - 39
  • قضايا أخرى - 0
  • قضايا أخرى - 0
  • قضايا عسكريَة - 1
  • تاريخ - 2180
  • قضايا اقتصادية - 0
  • جغرافيا - 0
  • فضائل الأنبياء - 149
  • فضائل الصحابة - 670
  • فضائل الأيام والأوقات والشهور - 1339
  • فضائل الأماكن - 215
  • فضائل الأقوام - 3
  • فضائل إسلامية - 1616
  • فضائل العلم والعلماء - 942
  • فضائل الأطعمة - 1
  • الآداب - 1136
  • الأخلاق - 1480
  • الرقائق - 1673
  • مقدمات - 0
  • أذكار الصباح والمساء - 103
  • أذكار اليوم والليلة - 0
  • أذكار الأمور العارضة - 2
  • أذكار المرض والموت - 0
  • أذكار السفر - 5
  • أذكار وأدعية متفرقة - 48
  • بدع الأذكار والأدعية - 1
  • التربية - 3739
  • الدعوة إلى الله - 4738
  • غير مصنف - 2346
  • القائمة البريدية