هجمة مرتدة
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. هجمة مرتدة
هجمة مرتدة

هجمة مرتدة

تاريخ النشر: 2 ذو الحجة 1434 (2013-10-07)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله  وبعد:

 

يَعرِف أهل الرياضة خطورة الهجمات المرتدّة !

وذلك أن الفريق الذي رَجَعَت عليه الهجمة كان في غير مواقعه ، أو كان غافِلاً

فإذا ما رَجَعت الهجمة من الخصم– وكان هناك من ترك موقعه ، وأغفَل مركزه ، وفتح خانة – كانت الهزيمة

وهذا يعني أن اليقظة مطلوبة ، مع الحرص والحذر من ترك ثغرات يستغلها الخصم .

وقُـل مثل ذلك في الحروب والقتال ، فإذا تَرَك المقاتِل ثغرة استغلّها عدوّه ، وإذا فُتِحت خانات ، أو لم تُغلق المنافذ هجم العدوّ منها فربما أصاب مقتل ، ومثل ذلك في عالم الأجهزة والشبكات ، فمن ترك المنافذ مفتوحة ربما هوجِم بالفيروسات ، وقد ينتج عن هذه الغفلة تدمير الجهاز ، وابن آدم لديه ثغرات ، وعليه أن يسدّ جميع الخانات ، وأن يُغلِق كل المنافذ  ، تلك المنافذ التي ينفذ منها العدو إلى الحصن الحصين ، ويصِل فيها العدو إلى المَلِك ، فينال منه ، أعني ملك الأعضاء ، وهو القلب  ، فمتى غَفَل ابن آدم هجم عليه عدوّه المتربِّص به في آناء الليل وآناء النهار  ، عدوّ يدخل مع ابن آدم كل مَدخَل  ، بل يجري منه مجرى الدمّ ، بل هو العدو المبين الذي قال عنه رب العالمين : (إِنَّهُ لَكُم عَدُوُّ مُبِينٌ) ، وقد أخبر الله ، وأمَرَ وعَلَّلَ ، فقال رب العزة سبحانه : (إِنَّ الشَّيطَانَ لَكُم عَدُوُّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدعُو حِزبَهُ لِيَكُونُوا مِن أَصحَابِ السَّعِيرِ)

فهو يسعى سعياً حثيثا دؤوباً على تلمّس الثّغرات في قلب ابن آدم ، فحيثما وجَدَ ثغرة دَخَلَ منها  ونَفَذَ ، وتسوّر حِصن القلب .

 

فالغَضَب ثغرة ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام : " إن الغضب من الشيطان ، وإن الشيطان خُلِق من النار ، وإنما تطفأ النار بالماء ، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ ". رواه الإمام أحمد وأبو داود .

 

والغفلة ثغرة ، ولذا قال ابن عباس في قوله : ( الوسواس الخناس ) قال : الشيطان جَاثِمٌ على قلب ابن آدم ، فإذا سها وغفل وسوس ، وإذا ذكر الله خَنَس .

فهو مُتربِّص بك الدوائر ، مُبتغٍ, لك الغوائل ! والذنوب ثغرات ، قال الشيطان : وعِزّتك يا رب لا أبرح أُغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، فقال الرب تبارك وتعالى : وعِزَّتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني . رواه الحاكم وغيره وهو حديث صحيح .

 

قال ابن القيم : الشيطان يَشُمّ قلب العبد ويَختَبِرَه . اهـ .

 

فإن الشيطان يشم القلوب وينظر في مداخلها ويتحسس ثغراتها ومناطق ضعفها . فلكل قلب ثغرة ، ولكل شخص – غالباً – شهوة ، يَضعُف أمامها ، فتزيد الحاجة إلى قوّة المدافَعَة ، وإلى شدّة الحرص ، وإلى مزيد من اليَقَظَـة .

 

فاحرص رعاك الله على إغلاق المنافذ حتى لا يدخل فيروس الشيطان ! ، وعلى اليقظة والحرص حتى لا يكون لهجماته المرتدّة أثَــر  ، فاجعل الذِّكر حارَس قلبِك ، حتى يَخنس إبليس ويَضعف ، ولا يوسوس . واجعل الاستغفار الضربة القاضية على إبليس ، حيث أخبَر أنه أهلكه الاستغفار ، كما في بعض الآثار .

واجعل السجود فَـرَح قلبِك بالانتصار ، وبُـكـاء إبليس بالهزيمة والفِرار !

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا قرأ ابن آدم السجدة فَسَجَدَ ، اعتزل الشيطان يبكي ، يقول : يا ويله - وفي رواية : يا ويلي – أَمِـرَ ابن آدم بالسجود فَسَجَدَ ، فَلَهُ الجنة ، وأمِـرت بالسجود فَأَبَيتُ ، فَلِي النار " . رواه مسلم .

فتذكّر أن خُسران هذه الجَولَة وانتصار الشيطان يعني الخُسران المبِين

وأن انتصارك على الشيطان مآله رِفعة الدّرَجات  ، واعلم أن الشيطان لا ييأس ، بل لديه صبر وجَلَد ، فهو يُحاول الفوز والانتصار على بني آدم حتى تَخرج أرواحهم من أجسادهم .

 

وتذكّر أخيرا – حفظك الله – أن موسم الخيرات على الأبواب ، فلتكن الجولة فيه لك لا لعدوِّك . وليكن الفوز من نصيبك لا من نصيب إبليس .. عِــد نفسك أن يكون هذا الشهر هو وداع المعاصي  ، وهو نهاية المطاف في السَّير في رَكب إبليس !

والله يتولاّك ....

 

وصلى الله على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين .

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات