قبسات من سورة النور .. القبس ( 5 )


 بسم الله الرحمن الرحيم

عوداً على بدأ.. توقفنا عند آيات عظيمات من سورة النور ..

 

تشير إلى ضرورة اتخاذ الشيطان عدواً لأنه لا يأمر إلا بالفحشاء والمنكر.

 

وتحدثت أيضا عن تداعيات قضية الإفك التي اتهمت فيها أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - وأرضاها..

 

وما زلنا نتفيأ ضلال تلك الآيات الكريمات .. تنقلنا من حكم إلى حكم.. ومن أدب إلى أدب..

 

ومدار آياتنا في هذا القبس تتحدث عن أدب عظيم يحفظ به حرمات المسلمين وأعراضهم ألا وهو الاستئذان..

 

فهيا بنا نتدارس تلك الأدب العظيم..

 

{يأيها الذين ءمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون(27) فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا  هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم (28) ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون(29)  قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون(3.)}.

 

معاني مختصرة…

تستأنسوا:

الاستئناس طلب الإنس بالشيء وهو سكون النفس واطمئنان القلب وزوال الوحشة، وقيل الاستئناس بمعنى الاستعلام والاستكشاف أي حتى تستعلموا  أو تستكشفوا الحال هل يؤذن لكم أو لا.

 

 

 

ذلكم خير لكم:

الإشارة راجعه إلى الاستئناس والتسليم.

 

أزكى لكم:

الزكاة لغة: الطهارة والنماء والبركة، أي أطهر لكم وأكثر خيرا وبركة.

 

بيوت غير مسكونة:

أختلف في المراد في هذه البيوت التي يجوز الدخول فيها بغير إذن على أراء:

 

- الفنادق التي تكون على الطرق وينزل بها المسافرون.

 

- البيوت الخربة التي بقيت غير مسكونة.

 

- المحل الذي يعد للضيف.

 

- الدكاكين.

 

متاع لكم:

اختلف في المراد فيها على ثلاثة أقوال:

 

- إن المقصود بالمتاع أموال التجار والعفش والأثاث وهذا خطأ كما قال الشنقيطي.

 

- إن المقصود بالمتاع المنافع كلها وهذا اختاره أبو بكر العربي.

 

- المقصود بالمتاع الخلاء لحاجة الإنسان.

 

فوائد من الآيات:

لما ذكر الله عقوبة الزنى والقذف وأمر بعدم إتباع خطوات الشيطان ذكر في هذه الآيات آداب تعتبر من أسباب الوقاية من الوقوع في الزنى والقذف وهي آداب الاستئذان والله جعل البيوت سكنا تفيء إليها الناس فتسكن أرواحهم ويأمنون على أعراضهم والبيوت لا تكون كذلك إلا حين تكون حرما آمنا لا يستبيحه أحد إلا بعلم أهله وفي الوقت الذي يريدون وعلى الحالة التي يحبون التي يلقوا عليها الناس..

 

أحكام الاستئذان:

- حكمه واجب.. لأن الله نهى عن دخول البيوت بغير أذن فدل على أن دخولها باستئذان واجب.

 

- عدد مرات الاستئذان.. ثلاث مرات لقوله - صلى الله عليه وسلم -.

 \" إذا استأذن أحدكم ثلاثا فإن لم يؤذن له فليرجع\".

 

- التسليم قبل الاستئذان.. بينت السنة أن البدء يكون بالسلام وصفه .. السلام عليكم أأدخل.

 

لما ورد أن رجلا من بني عامر استأذن على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في البيت فقال أألج فقال الرسول لخادمه أخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان فقل له السلام عليكم أأدخل .. وأما الواو في قوله حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها فإنها واو عطف لا يقتضي الترتيب - إن المستأذن ينبغي له أن لا يفق تلقاء الباب بوجهه ولكن يقف  إما عن يمين الباب أو عن يساره.. لما رواه أبو داود قال: \"كان رسول الله إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ويقول السلام عليكم السلام عليكم - ذهب أهل العلم إلى أن من إطلع إلى منزل قوم بغير أذنهم ففقؤ عينه فإنه لا دية عليهم ولا قصاص لحديث أبي هريره - رضي الله عنه - قال:  قال رسول الله: \"لو أن امرء أطلع عليك بغير أذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح\".

 

وهذا فيه دلاله على عظم هذه الحرمات:

- حكم الدخول على المحارم:

الأولى على الإنسان ذكرا أو أنثى أن يستأذن إذا أراد الدخول على محارمه أبا كان أو أما أو أختا أو أخا أو أبنا أو بنتا

لما روى أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - \"أأستأذن على أمي قال نعم..

 قال إنها ليس لها خادم غيري أفأستأذن عليها كلما دخلت قال أتحب أن تراها عريانة قال الرجل لا قال فاستأذن عليها\"

 

- حكم الدخول على الزوجة بغير إذن:

يفهم من قوله - تعالى -\"بيوتا غير بيوتكم\" أن الرجل إذا لم يكن معه في البيت إلا امرأته فإنه لا يستأذن عليها إذا أراد الدخول ولأنه لا وحشة بين الرجل وامرأته..

 

لكن إذا كان قادما من سفر فإن الأولى أن يخبر زوجته بوقت وصوله ولا يطرقها طرقا.. لما ورد في الصحيح أن الرسول - صلى الله عليه وسلم -\" نهى أن يطرق الرجل أهله طرقا\" وفي حديث آخر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة نهاراً فأناخ نهارا فقال انتظروا حتى ندخل عشاء ومعناه آخر النهار حتى تمتشط الشعثه.. الحديث\".

 

- أحوال المستأذن:

للمستـــــــــــأذن ثلاثة أحوال:

- أن يجيبه صاحب الدار بالإذن.. قال - تعالى -: \"ولا تدخلوها حتى يأذن لكم\".

- أن يجيبه صاحب الدار ولا يأذن له في الدخول.. قال - تعالى -: \"وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم\".

- أن لا يجد في الدار أحدا فإنه لا يدخل .. قال - تعالى -: \" فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها\".

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply