تأملات على ضفاف سورة الحجرات ( 10 )


بسم الله الرحمن الرحيم 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. لا يزال الحديث متصلا والنهر العذب متدفقا من هذه الرحلة مع كتاب الله العزيز اصدق القائلين, واحكم الحاكمين عبر هذه السورة الكريمة السورة الاجتماعية التي تحمل بين آياتها أروع القيم واحكمها التي لو استوعبها البشر وطبقوها لحطت السعادة رحالها في ديارهم فهي قيم نادرة ومثالية, صالحة لكل زمان ومكان ولكل جنس من البشر, لان المهم التطبيق الصادق لها, والمؤمن هنا هو أحق بها من غيره, ولكن إذا غفل المؤمن عنها أو استبدل بها قيما مستوردة من صنع عقول بشرية يعتريها الخلل والخبال لا يستغرب ما تكون النتيجة بعد ذلك مع تذكر أن بعض الطوائف قد استفادت من هذه القيم أرأيت الولاء والعنصرية لبني جنسهم وتقديم التضحيات لقيمهم حتى ولو كانت قيما منحرفة عن الطريق السوي بينما المسلمون تركوا هذه القيم فصارت حياتهم ودولهم أشبه بالوادي الذي عبثت فيه الريح في يوم شات.. نعود لمحيط هذه السورة الكريمة حيث السياق ينتقل من مشهد إلى آخر ومن حكمة إلى حكمة أروع, فبعد أن أوضح الحق - تبارك وتعالى - شيئا من النفسيان التي لو تركت على سجيتها لطلبت المستحيل ولشق عليها نتيجة ما طلبت, والله قد أمرها أن تمتثل وتذعن لأمره - سبحانه وتعالى - الذي بلغه رسوله فبالانقياد تحصل السعادة لان أمر الله فيه الحكمة الخالصة والعدل المطلق والرحمة الكاملة.. انتقل بعد ذلك السياق لأمر مهم وحدوثه ممكن وبسهولة, لان الأنفس كما أسلفنا لها رغبات وشهوات ومن اشد الرغبات هو التملك والسطوة الناتجة عن السيطرة والرئاسة وهذه المطالب قد لا تأتي إلا بشق الأنفس, والمشقة هنا قد تكون في الاقتتال والموت في طريق الحصول على هذه المنفعة. ولو تأملنا التاريخ الإسلامي لوجدنا هذه الصورة بادية للعيان, فكم هي الطوائف التي اقتتلت بسبب هذا المغنم.؟ وراح ضحية ذلك أناس من المسلمين قد لاتهمهم هذه المغانم ولكنهم صاروا وقودا لها دون اختيار منهم. إذا كيف يوقف هذا النوع من سفك الدماء وقتل الأبرياء من أبناء الأمة الإسلامية نتيجة الصراع على المغانم الدنيوية الفانية من رئاسة وحكم قهري ينتج من خلاله جمع الثروات والتحكم في رقاب العباد وتسخيرهم لخدمة أصحاب الرئاسات ليس إلا.؟ لذلك شرع الله - سبحانه وتعالى - للأمة إذا نشب صراع مسلح أن يجلسا للصلح بحسن قصد و نية صالحة تريد الحق ولا تزور الحقائق والنتائج لمصلحتها, وان يسعى أهل العقل والصلاح للإصلاح فيما بينهم لان لذلك مصالح عظيمة تعود على الجماعة المسلمة والدولة الإسلامية. فبالقتال تتمزق الأمة إلى فرق ودويلات صغيرة تكون لقمة سائغة للعدو والحاضر خير شاهد.. لذلك شرع الله الصلح لأنه انفع الأدواء عند العداء, بشرط توفر حسن القصد وحسن النوايا البعيدة عن الغدر والخيانة للوصول القصد الشريف وتغليب المصلحة العليا للإسلام والمسلمين على المصلحة الفرية الموغلة بالأنانية.. وللحديث بقية إن شاء الله.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply