تأملات على ضفاف سورة الحجرات ( 7 )


 بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله : وبعد :

   كنا قد توقفنا في الحلقة السادسة عند الثبت عند سماع الخبر المنقول من الفاسق مع عدم الإهمال للخبر المنقول.. لذلك إذا نقل إليك خبر استقبله وتأمله بما أتاك الله من بصيرة وعقل مستقل في التفكير ـ وهو التثبت والتحري من هذا الخبر المنقول إليك ـ من أجل أن لا تنزلق في مصيدة هذا الخبر, فتكون أسيراً لهذا الخبر الذي حمله إليك هذا الفاسق المغرض, وتتجنب مذلة الاعتذار نتيجة اتخاذك لقرار بني على ضغط تداعيات ذلك الخبر ـ فما أصعب المهانة ـ ولعلك تذكر ذلك الأفاك الأثيم زعيم تلك الطائفة التي تلقب هذا العصر بالطابور الخامس, وهو ابن سلول, عندما رمى أم عبد الله الطاهرة المطهرة العفيفة حبيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم المؤمنين عائشة بنت الصديق رماها بالزنا مع الصحابي الجليل صفوان بن المعطل مستغلاً بذلك ذلك الحدث عند تأخرها في اللحاق بركب الجيش, ولحكمة يريدها الله سرى هذا الخبر في طرقات المدينة فأشرب به المنافقون كعادتهم عند كل حادثة تمس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته, ومع الأسف تلوث به بعض الصحابة. وكم هي البشائر التي أثمرها هذا الخبر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعائشة - رضي الله - عنها والمسلمون من بعد ذلك ومن الدروس التي برزت في هذا الخبر هو العتاب الرباني للصحابة الذين تلوثوا بهذا الخبر يقرر هذه المسألة وهو التثبت التام إذا جاء الخبر من فاسق معلوم فسقه ( يا أيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا.. الآية)، إذن هذا ينطبق على كل خبر ينقله فاسق. وهناك مسألة أخرى تبرز هنا إذا كان الخبر المنقول يتحدث عن مؤمن أو مسلم مشهود بعدالته وورعه وحبه للخير أن لا ننساق وراء الخبر ونلغي بذلك عقولنا، ونظن بالمنقول عنه الخبر كل خيرº تأمل هذا النص القرآني (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمئنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين..) النور. ومن لطف الله - سبحانه - بعباده الصادقين الذين انساقوا وراء الخبر، وليس لهم هدف الإساءة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أهل بيته، أو أن يبطنوا النفاق إن الله - سبحانه وتعالى - عفى عنهم مع ما تسبب هذا الخبر من الألم والوجع للبيت الطاهر الشريف، ولكن هي رحمة الله بعباده الذين يتوبون إذا أذنبوا مع تذكيره بعدم العودة لمثل هذا، وهو الانسياق وراء الأخبار الملفقة التي تسيء للمؤمنين ـ تأمل روعة العبارة في هذا السياق القرآني ـ ( يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً, إن كنتم مؤمنين) لاحظت الشرط في الآية, إن كنتم مؤمنين, فإذا تحقق الإيمان صدق العبد في توبته مهما كان الذنب... للحديث بقية.. وجزاكم الله خيراً على تفاعلكم.. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply