حدود التعددية التي يسمح بها الإسلام
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. سلسلة مقالات
  4. الإسلام والإيمان
  5. حدود التعددية التي يسمح بها الإسلام
حدود التعددية التي يسمح بها الإسلام

حدود التعددية التي يسمح بها الإسلام

تاريخ النشر: 27 شوال 1428 (2007-11-08)
 

بسم الله الرحمن الرحيم





مفكرة الإسلام: لم يكن بناء الحضارة الإسلامية التي ملأت أسماع الدنيا وأبصارها خلال عصور ازدهارها الطويلة وبهرت الدنيا بكل ما قدمته على المستويين المادي والمعنوي مقتصرا على المسلمين وحدهم..فالفتوحات الإسلامية التي امتدت من المحيط إلى المحيط وسماحة الإسلام التي لم تجبر أيا من أبناء هذه البلاد الجديدة على اعتناق الإسلام أوجدت عناصر أخرى من غير المسلمين ساهمت بشكل أو بأخر في تشكيل هذا البناء على اعتبار أن هؤلاء أصبحوا أحد مكونات الأمة التي ينتمون لها حتى لو لم يدينوا بدينها.



كما لم يقتصر هذا التنوع داخل الدولة الإسلامية على الاختلاف العقائدي فحسب بل امتد كذلك إلى تنوع الاجتهادات والأفكار التي أنتجت فيما بعد العديد من التيارات الفكرية التي كانت تعكس وبجدارة قدرة الإسلام على احتواء مختلف الرؤى.



مفكرة الإسلام أرادت أن تطرح من جديد موقف الإسلام من التعددية وهل كل تعددية مقبولة أم أن هناك حدود لهذه التعددية؟

الإسلام أول من وضع فكرة المواطنة

يقول الكاتب الإسلامي مجدي أحمد حسين: \' إن الاختلاف والتنوع سنة من سنن الله في الكون كما أنه سنة بين البشر.. وقد دلت على ذلك نصوص القرآن قاطعة الدلالة \' وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم \'.



كما اعتبر القرآن الكريم أن اختلاف الألسنة والألوان بين الناس آية من آيات الله - عز وجل – : {ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم} ومع ذلك وبرغم هذه الآيات نجد من الناس من ينشغل بأن تسود اللغة العربية وحدها على غيرها من اللغات مع أن القرآن لا يطالبنا بذلك.

كذلك أيضا الاختلاف بين الليل والنهار يعتبره القرآن آية \' إن في اختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب \'.

فالكون قائم على هذه المتضادات.. الليل والنهار.. الشمس والقمر.. البرودة والسخونة.. والخير والشر.. هذه الثنائية التي يتركب منها الكون.. وليس معنى هذا أن التنوع لا بد أن يكون بين شيء إيجابي وبين آخر سلبي ولكن هناك تنوع داخل كل إطار فمعسكر المشركين مثلا داخله تنوعات وليسوا جميعا بدرجة واحدة وكذلك التنوع داخل حزب الله.. فالإيمان نفسه درجات.



ويضيف مجدي حسين أننا لو أخذنا صحيفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كمعيار والصحيفة كما هو معلوم للجميع من إنتاج السنة النبوية التي هي أحد مرجعيتنا \' الكتاب والسنة\'.. فقد سمحت الصحيفة لليهود أن يستمروا ويحصلوا على المواطنة السياسية ولولا أن اليهود لم يتآمروا على الرسول - صلى الله عليه وسلم - لاستمروا في الحياة في موطنهم إلا أنهم حاولوا قتل الرسول الكريم.



فالإسلام أول من وضع فكرة المواطنة السياسية.. ومن باب أولى إذا كنت ستسمح بالخلاف في العقيدة فلماذا لا تسمح به في السياسة.



ويؤكد حسين أن التسامح بالتعددية مفتوح في الإسلام ولا يحده إلا شرط واحد إذا لم يتحقق هذا الشرط فهنا على الدولة أن تتدخل للحظر والمنع وهذا الشرط هو عدم تعاون المختلفين مع الأعداء أو السعي لتقويض النظام الإسلامي أو استخدام العنف فهذا هو الشرط الذي يمكن أن يؤدي إلى منع ذلك وهذا شرط موجود في كل العالم وليس لدى الإسلام فقط.. فالحضارات تحمي نفسها.



ويرد حسين على القائلين بأن الإسلام لا يقبل التعددية السياسية والحزبية خشية أن يسمح لهؤلاء بالدعوة للكفر والإلحاد قائلا إن الإسلام عنده من القوة والبرهان والحجج ما يجعله لا يخشى من الرأي الآخر.. ثم إن الإسلاميين في المعارضة يحرصون ويجتهدون في الحصول على الأغلبية بأي انتخابات حرة فكيف يخشون وقد وصلوا إلى السلطة.



والتخوف لن يأت إلا إذا تصور هؤلاء أن السلطة مغنم ومعها سوف تكون الراحة.. لا هذا مرفوض إن على الإسلاميين بعد أن يصلوا إلى الحكم عليهم أن يواصلوا الدعوة والعمل حتى يمكنهم الحفاظ على القاعدة الإسلامية، ولن يكون ذلك عن طريق الحظر والمنع ولكن عن طريق الكلمة والدعوة... فالإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وخليفة المسلمين احترم وجود الخوارج وقد كفروه هو شخصيا وقيل له يا أمير المؤمنين إنهم يكفرونك.. أي الخوارج... فقال لهم دعوهم ولم يقاتلهم - رضي الله عنه - إلا عندما استخدموا القوة والعنف ضد المسلمين وقتلوا بعض المسلمين. هذا أمر، والأمر الآخر هو أن الدساتير العربية الحالية تنص في معظمها على أن الدين الإسلامي هو الدين الرسمي لهذه الدول كما ينص على أهمية احترام القيم الإسلامية.. فلا يوجد نص في هذه الدساتير يبيح حرية الدعوة للكفر أو الإلحاد.. نعم يمكن أن يكون هناك حزب يساري أو حزب شيوعي داخل الدولة ويطرح هذا الحزب برامج سياسية واقتصادية مختلفة عما يطرحه الإسلام.. أما الدعوة إلى الإلحاد فهذه منطقة أخرى وبالطبع إنها مرفوضة.. فأي دستور إسلامي سيبقى بالطبع على تحريم وتجريم المساس بالإسلام وبعقيدته كما سيمنع الدعوة للكفر حيث يجب احترام عقائد الناس وعدم الترويج للفكر الذي يدعو لهذا الكفر.



ويضيف مجدي حسين إن ما يروج له البعض من أن الديمقراطية والتعددية تسمح بوجود أي أحزاب تتبنى أي أفكار كلام غير صحيح.. فكل نظام ديمقراطي قام في الغرب حظر أفكاراً معينة.. وأمامنا مثلا قضية المحرقة والخاصة بإدعاءات اليهود بأنهم تعرضوا لمحرقة \' الهولوكوست \' في ألمانيا حيث تم تصفية ملايين منهم.. فإن أي كاتب حاول أن ينكر هذه المحرقة أو أن يقلل من الأعداد التي أبيدت يتعرض للمحاكمة والحبس.. كذلك ما يسمى بمعاداة السامية حيث يتم محاكمة أي شخص يهاجم اليهود أو ما تقوم به دولة الكيان الصهيوني من الانتهاكات.. فإن مثل هذه الكتابات يعد معاداة للسامية... وكذلك تم منع الأحزاب النازية والفاشية ويتم مطاردة من يتبنى مثل هذه الأفكار.. فغير صحيح إذن أن كل الأفكار مسموح بها في الديمقراطية.



وهناك نماذج كثيرة على ذلك ومنها أن أمريكا لما خشيت من وجود حزب شيوعي متصاعد داخل أراضيها شنت حملة أمنية لا مثيل لها والتي أطلق عليها \' المكارثية \' حيث وسعت من دائرة الاشتباه واعتقلت كل من تظن أنه ينتمي أو يتعاطف مع الأفكار الشيوعية وكان ذلك من منطلق خوفها من أن يسيطر هؤلاء على السلطة في أمريكا. كذلك فإن دول أوروبا الغربية لم ولن تسمح بوجود حزب شيوعي يشارك في الانتخابات.. وحتى عندما وصل حزب شيوعي في \' شيلي \' بأمريكا اللاتينية حصل الانقلاب المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية ضد سلفادور اللندي.



فهذه إذن أكذوبة.. فالديمقراطية الغربية يجب أن ينظر إليها بشكل واقعي وليس على المستوى النظري بالإضافة إلى أنها أفضل من نظمنا المستبدة حيث أن لها حدودا.. نعم هي متخلفة بالنسبة للنظم السياسية في الإسلام لكنها تطرح تنافسا بين طرفين أو أكثر ويحدث نوع من التنافس لصالح الشعب.. فما يتردد عن الحرية المطلقة أكذوبة يشيعها الغرب ويرددها العلمانيون.



لا يوجد في الديمقراطية حرية مطلقة



أما الكاتب الإسلامي جمال سلطان فيقول إن التعددية هي مصطلح حديث يدور عليه ما يدور على المصطلحات الجديدة بشكل عام وهو عدم وجود ضبط علمي محدد وبالتالي تكثر التأويلات والمفاهيم حول المصطلح الجديد ولذلك فمن هذه الناحية لن نستطيع أن نقول بشك حاسم إن هناك موقفا إسلاميا محددا من مسألة التعددية وإنما هو اجتهادات نقولها على فرضية أن التعددية مفهوم للتعايش مع الآخر من بني البشر واحترام الحق في الاختلاف وضمان عدم الاعتداء على الناس بسبب أفكارهم ومعتقداتهم.



فمن هذه الناحية نقول إن الإسلام ربما يكون الدين الوحيد الذي عرفته البشرية ويعمل على تحقيق هذه المعاني في حين أن الأديان الأخرى لم تكن تعرف أي تسامح مع المختلفين وتاريخ أوروبا والصراعات المريرة بين الكاثوليك والبروتستانت خير شاهد على هذا الحادث.



ويضيف سلطان أما بالنسبة للحياة السياسية وبالنسبة للأحزاب التي تتبنى مشروعات لا يمكن وصفها بأنها إسلامية فإنه لا حرج من الناحية الشرعية في قبول مثل هذه الأحزاب والحركات.. لكن على شريطة أن يكون الجهد المختلف فيه متعلق بجانب الاجتهاد السياسي والاقتصادي والثقافي وأن لا يمارس مثل هذا الحزب دعاية سوداء ضد مقدسات المجتمع لأن هذا بمثابة اعتداء على مقدسات الناس.. أما أن يكون له اجتهادات سياسية قد لا يرضى عنها الجمهور الأوسع من المسلمين فلا أظن أن في قبول هذا اختلاف.. ثم إنه عند مستويات معينة من الخلاف السياسي فإنه من الجائز أن يقبل الاجتهاد أو يرفض وهذا ليس متعلق بالحالة الإسلامية وحدها وإنما بالمناخ السياسي العام.. وأظن مثلا لو اختلف أحد المواطنين وخلال الحقبة الناصرية ودعا مثلا إلى التطبيع أو الصلح مع الكيان الصهيوني فأظن أنهم كانوا سيشنقونه في وقتها حيث يعد ذلك خيانة عظمى.



كذلك لابد أن يكون هناك ضمانات ألا يمثل هذا الاجتهاد خطراً على الأمن القومي أو المجتمع أو أن يهدد الوحدة الاجتماعية.. فلا يوجد في الديمقراطية شيء مطلق فهناك قواعد عامة ثم استثناءات.. فأوروبا لا تسمح بقيام أحزاب نازية وهي محظورة ولا يقبل في ذلك أن يحتج بأن الديمقراطية تقبل أو تسمح لكل صاحب رأي بالتعبير عن أفكاره.. كون أن هناك استثناءات لا يقدح في القاعدة وهي استثناءات تقدر بقدرها وحالاتها.. في التصور الإسلامي ضمانات وتحفظات فلا يعني ذلك أن الإسلاميين لا يقبلون بالتعدد.. هي مجرد تحفظات مثل أي تيار فكري آخر.



وحول قبول وجود أحزاب وتيارات سياسية داخل الدولة الإسلامية يؤكد جمال سلطان أن الإسلام لا يرفض ذلك طالما أن الأمور تحكم بقواعد واضحة وأن ممارسة هذا الخلاف تتم من مؤسسات مسئولة ولها احترامها وطالما أن هناك قانوناً ينظم هذا الفعل السياسي ويجعله إيجابياً وبناءً.



وفق ذلك لن يكون هناك مشاكل للاجتهاد السياسي وهو موجود وفي التاريخ الإسلامي نماذج متعددة.. غير أنه لم تكن توجد آليات لتصريف الخلاف السياسي بشكل إيجابي وإنما كان يفهم على أنه خروج على السلطان وكان يتم المواجهة بالقوة.. أما الآن وبعد تطور الخبرة السياسية والإدارة أظن أنه لا حرج أن يتم الاستفادة من البنية التحتية التي تصرف الخلاف السياسي بشكل إيجابي وتجعله عنصر دفع وحماية للمجتمع.



الإسلام الدين الوحيد الذي يعترف بالآخر

أما كمال حبيب الكاتب والباحث الإسلامي فيقول إن الإسلام أول دين في تاريخ العالم كله والأديان السابقة عليه لا يقول إن \' الناس على دين ملوكهم \' فمثلا كانت الحضارات الرومانية أو اليونانية أو المسيحية وحتى الوثنية قبلها كان المبدأ الثابت لها أن الناس على دين ملوكهم بمعنى أن أي مواطن مثلا موجود في رومانيا كان هو المواطن الذي على دين الملك أما إذا خالف دين الملك لا يكون مواطنا ويسمونه \'HOST \' ومعناها والذي لا يزال في اللغة الإنجليزية العدو أو الآخر.



فالإسلام حين جاء مثّل فاتحة جديدة في التعددية والاعتراف بالآخر فقبل لأول مرة في التاريخ الإنساني الذين لا يدينون بدينه كمواطنين لهم حقوق وعليهم واجبات ولا يوجد أي كتاب في الفقه الإسلامي إلا وفيه باب عن تنظيم أوضاع غير المسلمين من أهل الكتاب أو أهل الذمة وحتى الوثنيين من أهل البلاد المفتوحة مثل الهند.



ويضيف كمال حبيب أن الوثيقة التي وضعها الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين جاء إلى المدينة المنورة مثلت فتحا جديدا في تاريخ البشرية حيث كانت بمثابة الدستور الذي نظم قواعد العلاقة بين المسلمين وغيرهم من أهل المدينة وكان فيهم القبائل اليهود الثلاث وأيضا الوثنيون وتظهر الوثيقة اعتراف الرسول - صلى الله عليه وسلم - بوجود هؤلاء الاجتماعي والثقافي بشرط أن يكونوا تحت النظام الإسلامي لدولة المدينة.. المهم أن الوثيقة مثلت فتحا جديدا في تأسيس العلاقات بين المسلمين وغيرهم على اعتبار أن غير المسلمين مواطنون وقد اعترف بهم كأمة ولأول مرة يوجد في تاريخ البشرية مستويان من العلاقات:



المستوى الأول قائم على أساس \'COMUNITY \' وهي تشير إلى فكرة وحدة العقيدة.

أما المستوى الثاني \'OCITY \' والتي تشير إلى فكرة المصلحة والعيش المشترك بين المسلمين وغيرهم وأن هناك مقاصد معينة لبقاء غير المسلمين على أرض واحدة وهي فكرة حديثة والغرب لم يعرفها إلا مؤخرا.



ويشير حبيب إلى أن الغرب الذي قام على فكرة الكاثوليكية التي تعني المذهب الشامل أو الكلي ويرفض الاعتراف بالآخر رفض أن تظهر فكرة مسيحية أخرى مناهضة له وكان ذلك المذهب هو البروتستانتية التي ظهرت كمذهب احتجاجي وكانت نتيجة ظهوره هو اندلاع معارك وسفك دماء يخصص لها \'ول ديورانت\' في موسوعته تاريخ الحضارة فصولا كاملة.



ولم تأت فكرة الاعتراف بالبروتستانت من جانب الكاثوليك إلا في المناطق المتاخمة للدولة العثمانية أولا حيث كانت الدولة العثمانية والمناطق المجاورة لها ملاذا آمنا للمضطهدين من محاكم التفتيش الأوروبية سواء في أسبانيا أو مناطق الغال وغيرها وقد فعلوا ذلك حتى لا يذهب البروتستانت إلى الدولة العثمانية. التعددية في الغرب إذن جاءت في إطار الصراع مع الدولة العثمانية.. وكثير من الحركات الإصلاحية في أوروبا كانت تتبنى النموذج العثماني.. مثلما نقول الآن النموذج الأمريكي.



ويشير حبيب إلى أن العديد من الأدبيات ومنها أدبيات غربية تشير إلى أن الدولة العثمانية دولة \'malti-nation \' أي أنها قائمة على فكرة التعددية ونظمت العلاقات مع مئات الأعراق والمذاهب.



ويضيف حبيب أنه توجد أيضاً التعددية المذهبية الفقهية.. فأبو جعفر المنصور الخليفة العباسي قال للإمام مالك الفقيه المعروف بأن يجعل من \'الموطأ\' كتابا للمسلمين غير أن الإمام مالك رفض ذلك لأنه لا يرى في نفسه الحق في احتكار الاجتهاد ويرى أن هناك مجتهدين آخرين.. إذن يوجد تعددية فقهية ولكنها تعددية لها قواعد ومناهج وأصول ولها نظر علمي.. بمعنى أنها كانت مدارس على أعلى مستوى في النظر وإدارة أوضاع المسلمين الاجتماعية والاقتصادية.. والأحوال الشخصية.. والعلاقة بين الحاكم والمحكوم.



كذلك كانت التعددية المذهبية واختلاف العقائد.. فالعقيدة الغالبة كانت أهل السنة ومع ذلك فقد ظهرت دول شيعية حيث إن الدولة لم تكن تقتل من يخالف مذهب الدولة أو كانت لديه مشكلة عقائدية.. وتبدأ المشكلة عندما كان يتحرك صاحب هذه العقيدة ضد اتجاه الدولة وهو ما يشكل تهديداً للهوية ففي هذه الحالة تبدأ الدولة بالحوار معه.. إما إذا ظل هو وحده فمعظم الفقهاء يقبلون به عاديا.



ويؤكد حبيب أن ما يسمى بفكرة \'بوتقة الصهر\' لم تظهر إلا مع الدولة القومية التي تستمد مرجعيتها من الغرب وليست فكرة قائمة على مبدأ التسامح الإسلامي.. فكمال أتاتورك مثلا لا يعترف بالأكراد ويسعى لتأسيس دولة تؤمم كل العقائد ولا تعترف بالأيدلوجيات.



كذلك فإن فرنسا العلمانية لم تتحمل تعدد الأعراق حيث يرون أن الإسلام تهديد للهوية القائمة على العنصر الواحد.. في التحليل النهائي نقول إن الإسلام وحضارته كانا أكثر تعبيرا عن قبول الآخر والتعددية.



ويشير حبيب إلى أن القول بأن الديمقراطية تسمح لكل الأفكار بالوجود قول خاطئ فالنازية ممنوعة في ألمانيا والشيوعية ممنوعة في أمريكا وهذه قوانين وجدت لكي تحافظ على الهوية الثقافية للمجتمع.

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات