من مظاهر الشرك المنتشرة في البلاد الإسلامية


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد إن أعظم ما يمنع العبد من دخول الجنة هو الشرك بالله، فهو أعظم المحرمات على الإطلاق، قال- صلى الله عليه وسلم- في حديث متفق عليه ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر (ثلاثا) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله …. ))

وكل ذنب يمكن أن يغفره الله إلا الشرك فلا بد من توبة مخصوصة، قال- تعالى- ((إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا)) ومن مظاهر هذا الشرك المنتشرة في كثير من بلاد المسلمين: عبادة القبور، واعتقاد أن الأولياء الموتى يقضون الحاجات ويفرجون الكربات، والاستعانة والاستغاثة بهم، والله يقول ((وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه …)) وكذلك دعاء الموتى من الأنبياء والصالحين أو غيرهم للشفاعة أو للتخليص من الشدائد، والله يقول ((أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض ءإلــه مع الله قليلا ما تذكرون..)) وبعضهم يستعين بذكر اسم الشيخ أو الولي دائماً،، إن قام وإن قعد،، وكلما وقع في ورطة أو مصيبة أو كربة فذلك يقول: يا محمد،، وذاك يقول: يا علي،، أو يا حسين،، ويا بدوي،، ويا جيلاني،، ويا شاذلي،، ويا رفاعي،، وهذا يدعو العيدروس،، وذاك يدعو السيدة زينب،، وابن علوان،،،،،،،، والله- تعالى- يقول ((إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين)) وبعض عباد القبور يطوفون بها،، ويستلمون أركانها،، ويتمسحون بها ويقبلون أعتابها، ويسجدون لها ويقفون أمامها خاشعين سائلين حاجاتهم من شفاء مريض، أو حصول ولد، أو تيسير حاجة، وربما نادى الزائر صاحب القبر: يا سيدي جئتك من بلد بعيد فلا تخيبني،،، والله- تبارك وتعالى- يقول: ((ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون)) وقال- صلى الله عليه وسلم- ((من مات وهو يدعو من دون الله نداً دخل النار)) رواه البخاري وبعضهم يحلقون رؤوسهم عند القبور،، وبعضهم يؤلف كتباً تحث على الشرك مثل: مناسك حج المشاهد، ويقصدون بالمشاهد القبور وأضرحة الأولياء، وبعضهم يعتقد أن الأولياء يتصرفون في الكون وأنهم يضرون وينفعون،، والله- تعالى- يقول ((وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم)) ولا تجوز الصلاة في المسجد إذا كان فيه أو في ساحته أو قبلته قبر، لقوله- صلى الله عليه وسلم- ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) متفق عليه، وقوله- صلى الله عليه وسلم- ((ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك)) رواه مسلم ومن مظاهر الشرك أيضا: الذبح لغير الله، والله- تعالى- يقول ((فصل لربك وانحر)) أي انحر لله وعلى اسم الله، وقال- صلى الله عليه وسلم- ((لعن الله من ذبح لغير الله)) رواه مسلم، وقد يجتمع في الذبيحة محرمان وهما:- الذبح لغير الله، كمن يذبح متقرباً إلى غير الله (كصاحب قبر يتقرب إليه، أو يذبح للجن لكف شرهم، أو غير ذلك)- والذبح على غير اسم الله، كمن يذكر اسم غير الله عند الذبح (كاسم ولي أو شيخ) وكلاهما مانع للأكل منها، وكذلك من الشرك: النذر لغير الله، كما يفعل الذين ينذرون الشموع والأنوار والصدقات لأصحاب القبور.ومن أنواع الشرك المنتشرة: السحر والكهانة والعرافة أما السحر فهو من الكبائر ويفضي إلى الكفر، وهو يضر ولا ينفع، قال- تعالى- عن تعلمه ((وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر،،، )) والذي يستعمل السحر كافر عند أكثر العلماء، قال- تعالى- ((إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى)) أما الكاهن والعراف فكلاهما كافر بالله العظيم إذا ادّعيا معرفة الغيب، والله- تعالى- يقول ((قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله)) وكثير من هؤلاء يستغفل السذج لأخذ أموالهم، ويستعملون طرقا لاكتشاف الغيب كتخطيط الرمل أو قراءة الكف أو الفنجان أو غير ذلك، وإذا صدقوا مرة كذبوا تسعاً وتسعين مرة، ولكن المغفلين لا يتذكرون إلا المرة التي صدق فيها هؤلاء الأفاكون، فيذهبون إليهم لمعرفة المستقبل والسعادة والشقاوة في زواج أو تجارة والبحث عن المفقودات ونحو ذلك، وحكم الذي يذهب إليهم: إن كان مصدقاً لما يقولون فهو كافر، لقوله- صلى الله عليه وسلم- ((من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد- صلى الله عليه وسلم- )) رواه الإمام أحمد وهو صحيح أما إن كان الذي يذهب إليهم غير مصدق بأنهم يعلمون الغيب ولكنه يذهب للتجربة أو نحوها، فإنه لا يكفر لكنه يكون مرتكباً لذنب كبير ولا تقبل له صلاة أربعين يوماً، لقوله- صلى الله عليه وسلم- ((من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة)) رواه مسلم ومن ذلك اللجوء إلى أبراج الحظ في الجرائد والمجلات فإن اعتقد تأثير النجوم والأفلاك في الكون فهو مشرك، وإن قرأها للتسلية فهو آثم، لأنه لا يجوز التسلي بقراءة الشرك، بالإضافة لما قد يلقي الشيطان في نفسه من الاعتقاد بها فتكون وسيلة للشرك.: ومن الشرك الأصغر وقد يتحول إلى أكبر استعمال التمائم والخرز والحلق المعدنية وتعليقها في رقاب الأولاد أو غيرهم لدفع العين أو يربطونها على أجسادهم أو يعلقونها في سياراتهم وبيوتهم، أو يلبسون خواتم يعتقدون فيها رفع البلاء أو دفعه وكل ما تقدم حرام، لقوله- صلى الله عليه وسلم- ((من علق تميمة فقد أشرك)) رواه الإمام أحمد وهو صحيح وفاعل ذلك إن اعتقد أن هذه الأشياء تنفع أو تضر من دون الله فهو مشرك شركاً أكبر، وإن اعتقد أنها سبب للنفع أو الضرر فهو مشرك شركاً أصغر، لأن الله لم يجعلها سببا: وكذلك الحلف بغير الله فلا يجوز للمخلوق أن يقسم بغير الله، لأن الحلف تعظيم لا يليق إلا بالله، قال- صلى الله عليه وسلم- ((من حلف بغير الله فقد أشرك)) رواه أحمد وهو صحيح فلا يجوز الحلف بالكعبة ولا بالأمانة، ولا بالشرف، ولا بحياة فلان، ولا بجاه النبي- صلى الله عليه وسلم- ، ولا بجاه الولي، ولا بالآباء والأمهات،، كل ذلك حرام ومن وقع في شىء من هذا فكفارته أن يقول: لا إله إلا الله، كما جاء في الحديث الصحيح: ((من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله)) رواه البخاري: ومما يفضي إلى الشرك أيضاً الألفاظ المحرمة كأن يقول أعوذ بالله وبك، هذا من الله ومنك، مالي إلا الله وأنت، والصواب الإتيان بـ (ثم) في ذلك فيقول: أنا بالله ثم بك، وكذلك في سائر الألفاظ، وكذلك كل عبارة فيها سب الدهر مثل: هذا زمان سوء، وهذه ساعة نحس، والزمن غدار، ونحو ذلك، وذلك لأن سب الدهر يرجع على خالق الدهر وهو الله- عز وجل- ، كما ينبغي على المسلم والمسلمة أن يحذرا من الإبتداع في الدين، ومن صور ذلك الاحتفالات البدعية كالاحتفال بالمولد النبوي، أو الاحتفال بليلة السابع والعشرين من رمضان والاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، أو غير ذلك. وختاما أيها الأخ الحبيب، أيتها الأخت الكريمة، هذه وصايا استخرجتها لك من مكنون نصحي، سكبت فيها من روحي، وصدقتك فيها النصح والتوجيه، فلا يكون نصيبي منك أقل من دعوة لي بظهر الغيب تستنزل بها الرحمات لي ولك من أرحم الراحمين، والله- تعالى- أعلم،، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply