إنهم لا يفقهون


 

بسم الله الرحمن الرحيم



يدعي الصهاينة أننا أمة لا تقرأ، وعليه فهم يخططون علانية، وينشرون أهدافهم ومقاصدهم دون خوف أو وجل من إطلاعنا عليهاº لأنهم على يقين أننا لن نقرأها. ونحن بطبيعة الحال مطلعون على كل ما يخططون ويرمون إليه، ونعرف مساعيهم ومقاصدهم، سواء ما أعلنوا عنه أو ما تستروا عليه.



وإن تخاذلنا ـ أو بالأحرى ـ خـُـذِّلنا، فلن يدوم ذلك، وهذه سـنة الله في خـلقه، فالأيام دول، يوم لك ويوم عليك، وهو جل شأنه يقول: (وَتِلكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَينَ النَّاسِ) (آل عمران: 140)، ولو كان اليوم لنا لتغيرت كثير من الأمور وتبدلت وتأخر النصر الحاسم الذي وعدنا الله به في آخر الزمان، فإن كنا وقد شهدنا ما تتعرض له الأمة من محن، فنسأل الله أن يبقينا حتى نرى ما يهبُه لها من منح.



أعود إلى من يزعمون أننا أمة لا تقرأ، وأسأل: ماذا عنهم هم؟ هل يقرؤون ما نريد وما نفكر به؟. لا أظن ذلك! وإلا لو كانوا يقرؤون لقرؤوا أكثر كتبنا انتشاراً، وأسهلها فهما، ففيه من الكلام والمكاشفات المتعلقة بهم ما لا حصر له، وفيه من الأخبار المستقبلية ما يصعب تصديقه. فحين نرى القوة والتقدم التقني والعسكري الذي وصل إليه الكيان الصهيوني، والغطرسة والتعالي الذي يتعامل به مع العرب، وأحياناً مع العالم بأسره لقلنا إن هذا الكيان في طريقه ليكون قوة عظمى يحسب لها العالم ألف حساب.



ولكن عندما نرى هجرة اليهود إلى فلسطين، وتجمعهم فيها نعلم أن في الأمر سراً مكشوفاً، ولو قرؤوا وتدبروا لأدركوا ذلك السر، ولما استعجلوا في تجميع أقرانهم في هذه الأرض المباركة، ولكنهم فعلوا كل ذلك بتدبير من عند رب السماوات والأرض الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة.



وعلى حين غفلة منا ومنهم فنحن كارهون لتوافدهم إلى هذه البقاع المباركة، وهم فرحون متباهون بهذا المقدم الذي ـ بإذن الله ـ لن يكون بعده هجرة إلا لباطن الأرض على أيدي الأخيار من المسلمين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.



حين أُورد ذلك يحضرني قوله - تعالى -}َعَسَى أَن تَكرَهُوا شَيئاً وَهُوَ خَيرٌ لَكُم}(البقرة: 216) وهو ما ينطبق على حال الكثير منا تجاه مقدم اليهود لبلادنا، ولكن حين نقرأ قوله - تعالى - {وَقُلنَا مِن بَعدِهِ لِبَنِي إِسرائيلَ اسكُنُوا الأرضَ فَإِذَا جَاءَ وَعدُ الآخِرَةِ جِئنَا بِكُم لَفِيفاً } (الإسراء: 104) نعلم أن النهاية باتت وشيكة، ولو قرؤوا هذه الآية لما توافدوا، ولكنهم قوم متعالون لا يقرؤون ما لدينا، وإن قرؤوا لم يلتفتوا إليه أو يعيروه اهتمامهم. فبمكابرتهم وتعاليهم حضوا قومهم على الهجرة وترك السلام والطمأنينة، اللتين ينعمون بهما في بلدانهم البعيدة، كروسيا والولايات المتحدة وأوروباº ليحضروهم إلى حيث مهلكهم الذي أصبح وشيكاً، مبدلين نعمة الله كفرا، ومحلين قومهم دار البوار، فجهنم يصلونها ـ بإذن الله ـ وبئس القرار.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply