أهل البدع


بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فالسلف الصالح هم الصدر الأول الراسخون في العلم، المهتدون بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - الحافظون لسنته، اختارهم الله - تعالى - لصحبة نبيه، وانتخبهم لإقامة دينه، ورضيهم أئمة الأمة، فجاهدوا في سبيل الله حق جهاده، واجتهدوا في نصح الأمة ونفعها، وبذلوا في مرضاة الله أنفسهم.

وقد أثنى الله عليهم في كتابه بقوله: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم {الفتح: 29}.



وقوله - تعالى -: والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم {التوبة: 100}.

فذكر الله - تعالى - المهاجرين والأنصار ثم مدح اتباعهم، ورضي ذلك من الذين جاءوا من بعدهم، وتوعد بالعذاب من خالفهم واتبع غير سبيلهم فقال: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا {النساء: 115}.

فيجب اتباعهم فيما نقلوه، واقتفاءُ أثرِهم فيما عملوه، والاستغفار لهم.

قال - تعالى -: والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم {الحشر: 10}.

والمبتدعة الذين فارقوا منهج السلف لهم سمات عرفوا بها نوضحها بمشيئة الله في هذا المقال تحذيرًا للأمة من ضلالهم منها:



السمة الأولى: إتباع المتشابهات

وصف الله - تعالى - المبتدعة أهل الزيغ في قوله: هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله {آل عمران: 7}.

وروت عائشة - رضي الله عنها -: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلا هذه الآية، ثم قال: \"فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمَّى اللهº فاحذروهم\".

{أخرجه البخاري في التفسير (7454)}

وقال الطبري: \"هذه الآية وإن كانت نزلت فيمن ذكرنا أنها نزلت فيه من أهل الشركº فإنّه معني بها كل مبتدع في دين الله بدعة، فمال قلبه إليها، تأويلا منه لبعض متشابه آي القرآن، ثم حاج وجادل به أهل الحق، وعدل عن الواضح من أدلة آيه المحكمات، إرادة منه بذلك اللبس على أهل الحق من المؤمنين، وطلبًا لعلم تأويل ما تشابه عليه من ذلك كائنًا من كان، وأي أصناف البدعة كان، من أهل النصرانية كان، أو اليهودية، أو المجوسية، أو كان سبئيًا، أو حروريًا، أو قدريًا، أو جهميًا\". {تفسير الطبري 3-181}

وقال في تفسير المتشابه: \"ما تشابهت ألفاظه وتصرَّفت معانيه بوجوه التأويلات، ليحققوا بادعائهم الأباطيل من التأويلات في ذلك ما هم عليه من الضلالة والزيغ عن محجة الحق، تلبيسًا منهم بذلك على من ضعفت معرفته بوجوه تأويل ذلك، وتصاريف معانيه\". {تفسير الطبري 3-181}



وقد ذكر الإمام ابن القيم: أن الذين يتمسكون بالمتشابه في ردِّ المحكم، لهم طريقان في ردِّ السنن:

\"أحدهما: ردها بالمتشابه من القرآن أو من السنن.



الثاني: جعلهم المحكم متشابهًا ليعطلوا دلالته.



وأما طريقة الصحابة والتابعين وأئمة الحديث كالشافعي والإمام أحمد ومالك وأبي حنيفة وأبي يوسف والبخاري وإسحاق، فعَكسُ هذا الطريق، وهي: أنهم يردون المتشابه إلى المحكم، ويأخذون من المحكم ما يفسر لهم المتشابه ويبينه لهم، فتتفق دلالته مع دلالة المحكم، وتوافق النصوص بعضها بعضًاº فإن كلها من عند الله، وما كان من عند الله فلا اختلاف فيه ولا تناقض، وإنما الاختلاف والتناقض فيما كان من عند غيره\". ثم ذكر ابن القيم ثمانية عشر مثالا لرد المبتدعة للمحكمات وتتبعهم للمتشابهات. {إعلام الموقعين 2-294}

وقال السعدي: \"فالذين في قلوبهم مرض وزيغ، وانحراف لسوء قصدهم، يتبعون المتشابه منه. فيستدلون به على مقالاتهم الباطلة، وآرائهم الزائفة طلبًا للفتنة، وتحريفًا لكتابه، وتأويلا له على مشاربهم ومذاهبهم ليَضِلٌّوا ويُضِلٌّوا. وأما أهل العلم الراسخون فيه الذين وصل العلم واليقين إلى أفئدتهم فأثمر لهم العمل والمعارف، فيعلمون أنَّ القرآن كله من عند الله، وأنَّه كله حق محكمه ومتشابهه، وأنَّ الحق لا يتناقض ولا يختلف، فلعلمهم أنَّ المحكمات معناها في غاية الصراحة والبيان يردون إليها المشتبه الذي تحصل فيه الحيرة لناقص العلم وناقص المعرفة، فيردون المتشابه إلى المحكم فيعود كله محكمًا\". {السعدي 1-357}



صفات متبعي المتشابهات



الصفة الأولى: ضربهم للنصوص بعضها ببعض

زعم بعض المبتدعة أنَّ النصوص الشرعية قد تتعارض وتتخالف، وذكروا أمثلة كثيرة في هذا الباب. ولكن علماء السنَّة الأثبات ردّوا باطلهم وبيَّنوا جهلهم وتناقضهم. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رأى قومًا يتمارون في آية من القرآن: \"مهلا يا قوم، بهذا أهلكت الأمم من قبلكم، باختلافهم على أنبيائهم، وضربهم الكتب بعضها ببعض، إنَّ القرآن لم ينزل يكذِّب بعضه بعضًا، بل يصدِّق بعضه بعضًا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردٌّوه إلى عالمه\". {صحيح أخرجه أحمد 2-151}



الصفة الثانية: هجر النصوص الواضحة البينة واتباع النصوص المُشكلة

درج المبتدعة على هجر النصوص البينة الدلالة، وتتبع النصوص المشكلة، ولهذا بيَّن الشاطبي صفة الدليل الذي يُعتمد عليه عند الاستدلال، فقال: \"وقد علم العلماء أنَّ كل دليل فيه اشتباه وإشكال ليس بدليل في الحقيقة، حتى يتبيَّن معناه ويظهر المراد منه، ويشترط في ذلك ألا يعارضه أصل قطعي. فإذا لم يظهر معناه لإجمال أو اشتراك، أو عارضه قطعي كظهور تشبيه، فليس بدليلº لأنَّ حقيقة الدليل أن يكون ظاهرًا في نفسه، ودالا على غيره، وإلا احتيج إلى دليل، فإن دلَّ الدليل على عدم صحته فأحرى ألا يكون دليلا. ولا يمكن أن تعارض الفروع الجزئية الأصول الكليةº لأنَّ الفروع الجزئية إن لم تقتض عملا فهي محل التوقف، وإن اقتضت عملا فالرجوع إلى الأصول هو الصراط المستقيم، ويتناول الجزئيات حتى إلى الكليات، فمن عكس الأمر حاول شططًا ودخل في حكم الذمº لأنَّ متبع الشبهات مذموم، فكيف يعتد بالمتشابهات دليلا؟ أو يبنى عليها حكم من الأحكام؟ وإذا لم تكن دليلا في نفس الأمر فجَعلُها بدعة محدثة هو الحق\". {الاعتصام 1-239}



الصفة الثالثة: تتبع الغرائب والأغلوطات

وقد درج بعض المبتدعة على تتبع الغرائب، والاشتغال بالأغلوطات، ليشغبوا بها على علماء الأمةº فتراهم يحرصون على إثارة الشبهات، والتشكيك في المسلّمات. ولهذا قال الحسن البصري: \"شرار عباد الله: ينتقون شواذ المسائل يعمون بها عباد الله\". {الفقيه والمتفقه 1-11}

فلا يجوز أن يعترض العلماء بصعاب المسائل التي يكثر فيها الغلط، ليستزلوا بها ويُستسقط رأيهم فيها. كما يُكره التعمق والتكلف فيما لا حاجة للإنسان إليه من المسألة، ووجوب التوقف عمَّا لا علم للمسؤول به.

ويزداد الفساد، ويعظم الشرر، إذا كانت الأغلوطات في القضايا العظمى، في أبواب الاعتقاد أو العمل.



السمة الثانية: الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -



ينقسم المبتدعة في روايتهم للسنَّة النبوية فريقين:

الفريق الأول: الذين يتعمدون الكذب والتزوير في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعامة هؤلاء من الزنادقة والباطنيين أهل الأهواء، كالرافضة والجهمية. ولهذا قال الإمام الشافعي: \"لم أر من أهل الأهواء أشهد بالزور من الرافضة\". {الكفاية (ص167)}

وقال شيخ رافضي تاب: \"كنا إذا اجتمعنا واستحسنا شيئًا جعلناه حديثًا\".

{الجامع لأخلاق الراوي (1-138)}

وقال ابن تيمية: \"وقد اتفق أهل العلم بالنقل والرواية والإسناد على أنَّ الرافضة أكذب الطوائف، والكذب فيهم قديم، ولهذا كان أئمة الإسلام يعلمون امتيازهم بكثرة الكذب\". {منهاج السنة النبوية (1-59)}

ووصف ابن تيمية الرافضة بأنهم: \"أعظم الطوائف كذبًا على الله وعلى رسوله وعلى الصحابة وعلى ذوي القربى، وكذلك هم من أعظم الطوائف تكذيبًا بالصدق، فيكذبون بالصدق الثابت المعلوم من المنقول الصحيح والمعقول الصريح\".

{منهاج السنة النبوية (7-391)}

الفريق الثاني: الذين لا يكذبون ولكنهم قد يَروُون الكذبº إما مع علمهم بأنَّه كذب، وإما جهلا منهم به، ويَروُون الأحاديث الضعيفة، ولا يعتنون بدراسة المنقولات وتحرير صحيحها من ضعيفها.

وعلى هذا عامة المبتدعة، وقد جرَّ هذا التساهل والتفريط على الأمة بلاءً وشرًا كثيرًا، قال ابن تيمية - رحمه الله -: \".. ومن المعلوم أن المعظمين للفلسفة والكلام المعتقدين لمضمونها هم أبعد عن معرفة الحديث، وأبعد عن اتباعه من هؤلاء، هذا أمر محسوس، بل إذا كشفت أحوالهم وجدتهم من أجهل الناس بأقواله - صلى الله عليه وسلم - وأحواله وبواطن أموره وظواهرها، حتى لتجد كثيرًا من العامة أعلم بذلك منهم، ولتجدهم لا يميزون بين ما قاله الرسول وما لم يقله، بل قد لا يفرقون بين حديث متواتر عنه وحديث مكذوب موضوع عليه. وإنما يعتمدون في موافقته على ما يوافق قولهم سواء كان موضوعًا أو غير موضوع، فيعدلون إلى أحاديث يعلم خاصة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالضرورة اليقينية أنها مكذبة عليه، عن أحاديث يعلم خاصته بالضرورة اليقينية أنها قوله، وهم لا يعلمون مراده، بل غالب هؤلاء لا يعلمون معاني القرآن فضلا عن الحديث بل كثير منهم لا يحفظون القرآن أصلا. فمن لا يحفظ القرآن، ولا يعرف معانيه، ولا يعرف الحديث ولا معانيه، من أين يكون عارفًا بالحقائق المأخوذة عن الرسول؟! \". {الفتاوى: (4-9695)}

وقال أيضا: \"وأما أهل الأهواء ونحوهم: فيعتمدون على نقل لا يعرف له قائل أصلا، لا ثقة ولا معتمد، وأهون شيء عندهم الكذب المختلق. وأعلم من فيهم لا يرجع فيما ينقله إلى عمدة، بل إلى سماعات عن الجاهلين والكذابين وروايات أهل الإفك المبين\". {الفتاوى: (27-479)}

وقال الشاطبي في بيان مأخذ أهل البدع في الاستدلال: \".. منها: اعتمادهم على الأحاديث الواهية الضعيفة، والمكذوب فيها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والتي لا يقبلها أهل صناعة الحديث في البناء عليها. كحديث الاكتحال يوم عاشوراء، وإكرام الديك الأبيض، وأكل الباذنجان بنيَّة، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تواجد واهتز عند السماع حتى سقط الرداء عن منكبيه، وما أشبه ذلك...



ثالثًا: تحريف النصوص

تحريف النصوص ظاهرة خطيرة جدّا وقع فيها كثير من المبتدعة بدرجات متفاوتة، وسلفهم في هذا اليهود، فقد وصفهم الله بقوله: أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون {البقرة: 75}.

وقال الله - تعالى -: فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون {البقرة: 79}.

وعاقبة التحريف: تشويه النصوص وتكدير المنابع، حتى يتسنى للمبتدعة العبث في دين الله - تعالى -.

من أنواع التحريف



1 تحريف اللفظ

أخذ اليهود بنصيب وافر من هذه الصفة، فقد قال الله - تعالى -: ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين (58) فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون

{البقرة: 58، 59}

وأخرج البخاري عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: \"قيل لبني إسرائيل: وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة. فدخلوا يزحفون على أستاههم، فبدَّلوا، وقالوا: حطة، حبَّة في شعرة\".

{البخاري: كتاب التفسير (8-164)، رقم (4479)}

وتحريف اللفظ يؤدي إلى تحريف المعنى غالبًا، ولهذا اتصف به أئمة المبتدعة. {ميزان الاعتدال: 3-372}

وقد كان المعتزلة يحرفون كثيرًا من النصوص، ومن ذلك قول الله - تعالى -: ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما {النساء: 164} حيث يقرؤون لفظ الجلالة بالنصب، لكي يوافق مذهبهم الباطل في نفي صفة الكلام لله - عز وجل -.

ومن لطائف الأجوبة العلمية المفحمة للرد عليهم: أنَّ أحد المعتزلة قال لأبي عمرو بن العلاء - أحد القراء السبعة -: \"أريد أن تقرأ: وكلم الله موسى بنصب اسم الله، ليكون موسى هو المتكلم لا الله، فقال أبو عمرو: هب أني قرأت هذه الآية كذا، فكيف تصنع بقوله - تعالى -: ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه {الأعراف: 143}؟ فبهت المعتزلي\".

{شرح العقيدة الطحاوية ص182}



2 تحريف المعنى مع بقاء اللفظ على ما هو عليه:

والمقصود به: صرف اللفظ عن ظاهره، وما يفهمه كل عربي من معناه، وهو الذي يسميه بعض المتأخرين بالتأويل. وهو أكثر خفاءً من النوع الأول، وباب التأويل الفاسد وغير المستساغ باب عريض دخل منه الزنادقة لهدم الإسلام، حيث حرفوا النصوص وصرفوها عن معانيها الحقيقية، وحمَّلوها من المعاني ما يشتهون.

قال ابن أبي العز الحنفي: \"وبهذا تسلط المحرفون على النصوص، قالوا: نحن نتأول ما يخالف قولنا، فسموا التحريف: تأويلاً، تزيينًا له وزخرفة، ليُقبل. وقد ذم الله الذين زخرفوا الباطل، قال الله - تعالى -: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون {الأنعام: 112}، والعبرة للمعاني لا للألفاظ، فكم من باطل أقيم على دليل مزخرف عورض به دليل الحق\" {شرح العقيدة الطحاوية ص232}

ومن أمثلة التحريف: تأويل المبتدعة لآيات الصفات، أو تأويل الشفاعة، والصراط، والميزان، وعذاب القبر، ونحوها، وأسرف بعض القرامطة والباطنية ومن نحا نحوهم حينما جعلوا للقرآن ظاهرًا وباطنًا، فجعلوا الظاهر قرآن العامة، والباطن: قرآن الخاصة.

قال ابن تيمية: \"التأويل المذموم الباطل هو: تأويل أهل التحريف والبدع الذين يتأولونه على غير تأويله، ويدَّعون صرف اللفظ عن مدلوله إلى غير مدلوله بغير دليل يوجب ذلك\". {الفتاوى: 3-67}.

وقال أيضًا: \"هذا التأويل في كثير من المواضع- أو أكثرها وعامتها - من باب تحريف الكلم عن مواضعه، من جنس تأويلات القرامطة والباطنية، وهذا هو التأويل الذي اتفق سلف الأمة وأئمتها على ذمه، وصاحوا بأهله من أقطار الأرض، ورموا في آثارهم بالشهب\". {الفتاوى: 4-69}

وللإمام ابن القيم كلام عظيم جدّا في خطورة التأويل، قال في مقدمته: \"التأويل: أصل خراب الدين والدنيا، إنما هو من التأويل الذي لم يرده الله ورسوله بكلامه، ولا دل عليه أنه مراده، وهل اختلفت الأمم على أنبيائهم إلا بالتأويل؟ وهل وقعت في الأمة فتنة كبيرة أو صغيرة إلا بالتأويل، فمن بابه دخل إليها؟ وهل أريقت دماء المسلمين في الفتنة إلا بالتأويل؟ وليس هذا مختصًا بدين الإسلام فقط، بل سائر أديان الرسل لم تزل على الاستقامة والسداد حتى دخلها التأويل، فدخل عليها من الفساد ما لا يعلمه إلا رب العباد\".{إعلام الموقعين: 4-250}
والحمد لله رب العالمين .

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply