الشيعة ومخالفتهم أهل البيت: مساعدة الصديق في تزويج علي من فاطمة


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

وكان للصديق مَنُّ على علي المرتضى - رضي الله عنهما - حيث توسط له في زواجه من فاطمة - رضي الله عنها - وساعده فيه، كما كان هو أحد الشهود على نكاحه بطلب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم –

 

مما يرويه أحد أعاظم القوم ويسمى بشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي عن الضحاكبن مزاحم أنه قال: سمعت علي بن ابي طالب يقول: أتاني أبو بكر وعمر فقالا: لو أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له فاطمة، قال: فأتيه، فلما رآني رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ضحك، ثم قال: ما جاء بك يا علي وما حاجتك؟ قال: فذكرت له قرابتي وقدمي في الإسلام ونصرتي له وجهادي،

فقال: يا علي صدقت، فأنت أفضل مما تذكر،

فقلت: يا رسول الله: فاطمة تزوجنيها.

 

وأما المجلسي الذي لا يستطيع أن يذكر أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم - وخاصة الصديق والفاروق إلا ويسبق ذكرهم بالسباب القبيحة الرديئة مثل الملاعين ومسيؤوا الوجوه والشياطين عياذا بالله- كما سيأتي بيانها في محلها، فالمجلسي اللعان هذا لعنه الله يذكر هذه الواقعة ويزيدها بيانا ووضوحا حيث يقول: في يوم من الأيام كان أبو بكر وعمر وسعد بن معاذ جلوسا في مجلس رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وتذاكروا ما بينهم بزواج فاطمة - عليها السلام -. فقال أبو بكر: أشراف قريش طلبوا زواجها عن النبي – صلى الله عليه وسلم - ولكن الرسول قال لهم بأن الأمر في ذلك إلى الله ونظن أنها لعلي بن ابي طالب- وأما علي بن أبي طالب فلم يتقدم بطلبها إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم - لأجل فقره وعدم ماله، ثم قال أبو بكر لعمر وسعد: هيا بنا إلى علي بن أبي طالب لنشجعه ونكلفه بأن يطلب ذلك من النبي – صلى الله عليه وسلم - ، وإن مانع الفقر نساعده في ذلك فأجاب سعد ما أحسن ما فكرت به فذهبوا إلى بيت أمير المؤمنين - عليه السلام -

فلما وصلوا إليه سألهم ما الذي أتى بكم في هذا الوقت؟ فقال أبو بكر: يا أبا الحسن ليس هناك خصلة خير إلا وأنت سابق بها …… فما الذي يمنعك أن تطلب من الرسول ابنته فاطمة، فلما سمع علي هذا الكلام من أبي بكر نزلت الدموع من عينيه وسكبت، وقال: قشرت جروحي ونبشت وهيجت الأماني والأحلام التي كتمتها منذ أمد، فمن الذي لا يريد الزواج منها؟ ولكن يمنعني من ذلك فقري واستحي منه بأن أقول له وأنا في هذا الحال…ثم وأكثر من ذلك إن الصديق أبا بكر هو الذي حرض عليا على زواج فاطمة - رضي الله عنهما -، وهو الذي ساعده المساعدة الفعلية لذلك، وهو الذي هيأ له أسباب الزواج وأعدها بأمر من رسول الله – صلى الله عليه وسلم - إلى الخلق أجمعين

 

كما يروي الطوسي أن عليا باع درعه وأتى بثمنه إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم - . ثم قبضه الرسول من الدراهم بكلتا يديه، فأعطاها أبا بكر وقال: ابتع فاطمة ما يصلحها من ثياب وأثاث البيت، أردفه بعمار بن ياسر وبعدة من أصحابه، فحظروا السوق، فكان يعرضون الشيء مما يصلح فلا يشتروه حتى يعرضوه على أبي بكر، فإن استصلحه اشتروه… حتى اذا استكملوا الشراء حمل أبو بكر بعض المتاع وحمل أصحاب الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي كانوا معه الباقي.

 

هذا ولا هذا فحسب بل الصديق ورفقائه هم كانوا شهودا على زواجه بنص الروس الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وطلب منهم كما يذكر الخوارزمي الشيعي والمجلسي والأربلي أن الصديق والفاروق وسعد بن معاذ لما أرسلوا عليا إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - انتظروه في المسجد ليسمعوا منه ما يثلج صدورهم من أجابة الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وقبوله ذلك الأمر، فكان كما كانوا يتوقعون،

فيقول علي: فخرجت من عند رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأنا لا أعقل فرحا وسرورا، فاستقبلني أبو بكر وعمر، وقالا لي: ما وراءك،

فقلت: زوجني الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - ابنته فاطمة… ففرحا بذلك فرحا شديدا ورجعا معي إلى المسجد فما توسطناه حتى لحق بنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وإن وجهه يتهلل سرورا وفرحا

فقال: يا بلال! فأجابه فقال: لبيك يا رسول الله،

قال: اجمع إلي المهاجرين والأنصار فجمعهم ثم رقى درجة من المنبر فحمد الله وأثنى عليه،

وقال: معاشر الناس إن جبرائيل أتاني آنفا فأخبرني عن ربي - عز وجل - أنه جمع الملائكة عند البيت المعمور، وأنه أشهدهم جميعا أنه زوج أمتة فاطمة ابنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم - من عبده علي بن أبي طالب، وأمرني أن أزوجه في الأرض وأشهدكم على ذلك.

 

ويكشف النقاب عن المشهود الأربلي في كتابه \" كشف الغمة \" حيث يروى: \" عن أنس أنه قال كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - فغشيه الوحي، فلما أفاق قال لي: يا أنس! أتدرى ماجاءني به جبريل من عند صاحب العرش؟

قال: قلت: الله ورسوله أعلم.

قال أمرني أن أزوج فاطمة من علي، فانطلق فادع لي أبو بكر وعمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير وبعددهم من الانصار،

قال: فانطلقت فدعوتهم له، فلما أن أجدوا مجالسهم

قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - بعد أن حمد الله وأثنى عليه: ثم أني أشهدكم أني قد زوجت فاطمة من علي على أربعمائة مثقال فضة.

 

هذا ولما ولد لهما الحسن كان أبو بكر الصديق، الرفيق لجد الحسن في الغار والصديق لوالده علي ، والمساعد القائم بأعباء زواجه كما يحمل على عاتقه ، ويداعبه ويلاعبه ويقول: بأبي شبيه بالنبي غير شبيه بعلي: وبنفس القول تمسكت فاطمة بنت الرسول -رضى الله عنها- وكانت العلاقة وطيدة إلى حد أن زوجة أبي بكر أسماء بنت عميس هى التي كانت تمرض فاطمة بنت النبى - عليه السلام - ورضي الله عنها فى مرض موتها، وكانت معها حتى الأنفاس الأخيرة وشاركها في غسلها وترحيلها إلى مثواها وكان علي يمرضها بنفسه وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس - رحمها الله - على استمرار بذلك. ووصتها بوصيا فى كفنها ودفنها وتشيع جنازتها فعملت أسماء بها.

وهى التي كانت عندها حتى النفس الأخيرة، وهي التي نعت عليا بوفاتها.

وكانت شريكة فى غسلها.

وكان الصديق دائم الاتصال بعلي من ناحية ليسأله عن أحوال بنت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - خلاف ما يزعمه القوم.

فمرضت فاطمة -رضي الله عنها-  وكان علي - رضي الله عنه - يصلي في المسجد الصلوات الخمسة، فلما صلى قال له أبو بكر وعمر: كيف بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -؟ ومن ناحية أخرى من زوجة أسماء حيث كانت هي المشرفة والممرضة الحقيقية لها.

ولما قبضت فاطمة من يومها فارتجت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء، ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، فأقبل أبو بكر وعمر يعزيان علي ويقولان: يا أبا الحسن لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply