هل يجوز للمرأة أن تشترط على الزوج أن لا يتزوج عليها؟


بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله:

من الشروط الجائزة اشتراط المرأة أن لا يتزوج عليها

أ- سئل شيخ الإسلام عن رجل تزوج بامرأة فشرط عليه عند النكاح أن لا ينقلها من منزلها، ولا يتزوج عليها؟

فأجاب:

نعم تصح هذه الشروط، وما في معناها في مذهب الإمام أحمد وغيره من الصحابة والتابعين وتابعيهم: كعمر بن الخطاب وعمرو بن العاص - رضي الله عنهما - وشريح القاضي والأوزاعي وإسحاق …. لما أخرجاه في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: \"إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج \" وقال عمر بن الخطاب \" مقاطع الحقوق عند الشروط\" (1) فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يستحل به الفروج من الشروط أحق بالوفاء من غيره.

 

وهذا نص في مثل هذه الشروط، إذ ليس هناك شرط يوفى به بالإجماع غير الصداق، والكلام [في هذه الشروط معروف] (2)، فتعين أن تكون هي هذه الشروط … أ. هـ. \"مجموع الفتاوى\" 32/164-165.

 

وسئل: عمن شرط أنه لا يتزوج على الزوجة ولا يخرجها من دارها أو من بلدها قبل العقد، وخلا العقد عن ذكرها، هل تكون صحيحة لازمة يجب العمل بها كالمقارنة أو لا؟

فأجاب: نعم. تكون صحيحة لازمة إذا لم يبطلاها، حتى لو قارنت عقد العقد، هذا ظاهر مذهب الإمام أبى حنيفة والإمام مالك وغيرهما في جميع العقود، وهو وجه في مذهب الشافعي يُخَرَّج من مسألة \"صداق السر والعلانية \"، وهكذا يطَّرِده مالك وأحمد في العبادات، فإن النية المتقدمة عندهما كالمقارنة...أ.هـ. \"مجموع الفتاوى\" 32/166وانظر (32/164-165.

 

وفي 32/170 قال: وإذا شرط في العقد أن لا يتزوج عليها وإن تزوج عليها كان أمرها بيدها: كان هذا الشرط صحيحا لازما في مذهب مالك وأحمد وغيرهما. ومتى تزوج عليها فأمرها بيدها إن شاءت أقامت وإن شاءت فارقت. أ. هـ.

 

ب- وقال ابن القيم - رحمه الله -: وقالت الحنفية والمالكية والشافعية: إذا شرطت الزوجة أن لا يخرجها الزوج من بلدها أو دارها، أو لا يتزوج عليها ولا يتسرى: فهو شرط باطل!! فتركوا محض القياس، بل قياس الأولى. فإنهم قالوا: لو شرطت في المهر تأجيلا، أو غير نقد البلد، أو زيادة على مهر المثل: لزم الوفاء بالشرط. فأين المقصود الذي لها في الشرط الأول إلى المقصود الذي في هذا الشرط؟ وأين فواته إلى فواته؟ …. أ. هـ. \" \"أعلام الموقعين\" 1/312.

وفي 3/356 ردَّ على من تحيل على هذا الشرط فقال: وقد أغنى الله عن هذه الحيلة بوجوب الوفاء بهذا الشرط الذي هو أحق الشروط أن يوفى به، وهو مقتضى الشرع والعقل والقياس الصحيح، فإن المرأة لم ترض ببذل بُضعها للزوج إلا على هذا الشرط، ولو لم يجب الوفاء به لم يكن العقد عن تراض، وكان إلزاما لها بما تلتزمه وبما لم يلزمها الله - تعالى -ورسوله به. فلا نص ولا قياس. والله الموفق. أ. هـ.

والله أعلم

 

----------------

(1) علقه البخاري بصيغة الجزم في النكاح 9/271 و الشروط 5/404.

وعند إبن أبي شيبة 7/22/1 \" أن رجلا تزوج امرأة وشرط لها دارها ثم أراد نقلها فخاصموه إلى عمر فقال: لها شرطها. فقال الرجل: إذا يطلقننا. فقال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط \". بوساطة \"إرواء الغليل\" 6/303 وصححه.

(2) زيادة من \" الفتاوى الكبرى \" 3/327 وبدونها لا يستقيم الكلام.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply