حقوق الميت وذويه الكفائية [ 1 ] على الأهل، والجيران، والمعارف


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الحي الذي لا يموت، ونعوذ بالله من اجتماع حسرتي الموت والفوت، وصلى الله وسلم وبارك على المنعوت بخير النعوت، وعلى آله وصحبه والتابعين، وبعد..

 

إذا مات المسلم فمن حقه على ذويه، وأهله، وإخوانه المسلمين، سيما الأقارب، والجيران، والمعارف، ونحوهم ما يأتي:

 

أ. للميت.

 

1. أن يترحموا عليه ويدعوا ويستغفروا له ساعة سماع الوفاة.

 

2. أن يصلوا عليه.

 

 o ودليل الصلاة على الميت الكتاب: \"ولا تصلِّ على أحد منهم مات أبداً\"، أي المنافقين نفاق الاعتقاد الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، فهي دليل على أن المؤمن يُصلى عليه، حتى قاتل نفسه ومن قتِل في قصاص، ولكن يعتزل أهل الفضل والصلاح الصلاة على أمثال هؤلاء، وكذلك أهل البدع الكبيرة الداعين لبدعتهم، وأهل الفجور المجاهرين بذلك.

 

 o والسنة، فقد أمر - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال: \"صلوا على صاحبكم\"، وصح[2] عنه أنه قال: \"ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون أربعين إلا شُفِّعوا فيه\".

 

 o وأجمع المسلمون على أن صلاة الجنازة من فروض الكفاية.

 

وهي من خصائص هذه الأمة دون غيرها من الأمم، قال الفاكهي: \"الصلاة على الميت من خصائص هذه الأمة\".

 

فعليك أخي المسلم أن لا تتهاون في الصلاة على ميت شهدت جنازته بحجة أنها فرض كفاية كما يفعل البعض، فالصلاة على الميت فيها أجر جزيل وثواب عظيم لك وللميت، فقد صح[3] عنه - صلى الله عليه وسلم -: \"أن من شهد الجنازة حتى يصلي عليها له قيراط من الأجـر، ومن شهدهـا حتى تدفن له قيراطان\"، وكان ابن عمر يصلي على الجنازة وينصرف قبل سماع هذا الحديث، وبعدما سمعه أسف على عدم تشييعه لبعض الجنائز، فقال: \"لقد ضيعنا قراريط كثيرة\"، وقد مُثل القيراط بالجبل العظيم، أو جبل أحُد.

 

3. أن تشيع جنازته، وتشهد دفنه، إذا تيسر لك ذلك، فقد ورد في التشييع وشهود الدفن الحديث السابق.

 

4. أن تدعو له بعد الدفن بالثبات والمغفرة، لما صح عنه - صلى الله عليه وسلم -: \"سلوا لأخيكم التثبيت فإنه الآن يُسأل\".

 

5. زيارة المقابر والسلام على الموتى.

 

ب. لأهل الميت وذويه

 

أما حقوق أهل الميت وذويه فهي:

 

1. تعزيتهم.

 

صيغة التعزية.

 

التعزية ليس لها لفظ محدد، لكن الأفضل والأحسن أن يقول ما أثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والسلف الصالح:

 

أ. المسلم بالمسلم:

 

 o أحسن الله عزاءك، وأعظم الله أجرك، وغفر لميتك.

 

 o أو: لله ما أخذ، وله ما أعطى، ولتصبر ولتحتسب.

 

ب. المسلم بالكافر: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك.

 

ج. الكافر بالمسلم: أحسن الله عزاءك، وغفر لميتك.

 

د. الكافر بالكافر: أخلف الله عليك.

 

تنبيه:

ما يُعزي به في السودان الفاتحة ليس له أصل في السنة، ومن انقلاب الموازين واختلال المفاهيم، التثريب على من يعزي من غير أن يقول الفاتحة أو يرفع يديه.

 

حكم التعزية:

مستحبة، ويعزي جميع أهل الميت، الصغار، والكبار، والنساء الصغار من غير مصافحة، والمتجالات، وتكون قبل الدفن وبعده، وقد ورد في فضل التعزية حديث ولكنه ليس بصحيح.

 

وقت التعزية:

أقوال لأهل العلم:

 

1. تكره التعزية بعد ثلاثة أيام.

 

2. لا بأس بها بعد الثلاثة.

 

3. لا حد لها

 

قال النووي - رحمه الله -: (والمختار أنها لا تفعل بعد ثلاثة أيام إلا في صورتين استثناهما أصحابنا أو جماعة منهم، وهما إذا كان المعزَّى أو صاحب المصيبة غائباً حال الدفن، واتفق رجوعه بعد الثلاثة). [4]

 

ولم يذكر الصورة الثانية، ولعلها أن يكون المعزِّي غائباً، والله أعلم.

 

الجلوس للتعزية:

من البدع التي عمت بها البلوى عندنا في السودان جلوس النساء والرجال للتعزية، وإن اختصرت المدة الآن إلى يوم أو يومين، بسبب ظروف الحياة، ونصب الصيوانات لذلك، وقفل الطرق.

 

قال النووي - رحمه الله -: (قال الشافعي وأصحابنا - رحمهم الله -: يكره الجلوس للتعزيةº قالوا: يعني بالجلوس أن يجتمع أهل الميت في بيت ليقصدهم من أراد التعزية، بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهمº ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها، صرح به المحاملي، ونقله عن نص الشافعي - رضي الله عنه -، وهذه كراهة تنزيه إذا لم يكن معها مُحدَث آخر، فإن ضُمَّ إليها أمر آخر من البدع المحرمة كما هو الغالب منها في العادة كان ذلك حراماً من قبائح المحرمات، فإنه محدث، وثبت في الحديث الصحيح أن كل محدث بدعة، وكل بدعة ضلالة). [5]

 

قلت: ليس في جلوسه - صلى الله عليه وسلم - في المسجد عندما جاءه خبر استشهاد الأبطال: زيد بن حارثة، وجعفر، وابن رواحة، في المسجد يُعرَف الحزن في وجهه كما صح عن عائشة، دليل على ما يفعله الناس الآن، فهو لم يجلس ليأتيه الناس للتعزية، وإنما جلس متصبراً، وكان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة وإلى المسجد.

 

أما جلوس بعض الأقارب والجيران، رجالاً كانوا أم نساء، للتسلية على المصابين خاصة عند موت الفجاءة ونحوه، من غير نصب صيوانات، فربما يكون فيه تخلص من تلك البدعة وتخفيف على أهل الميت.

 

ومن البدع المنكرة التي فيها مشقة على الناس السفر من الأماكن البعيدة للتعزية، ولأعداد كبيرة من الأهل والمجاملين لهم، ولو اقتصر ذلك على الأقربين لكان خيراً للجميع، وفيه مفاداة لأخطار الحوادث المرورية المتكررة، مع العلم أن الجميع يشكون من ذلك ويتضررون منه ومع ذلك يصرون عليه، وهو لا شك داخل في نطاق منافقة بعضنا لبعض، الجالبة للأضرار، الماحقة للأجور.

 

2. التعاون على الحفر والتشييع والدفن:

 من حقوق أهل الميت الكفائية على أهلهم، وجيرانهم، ومعارفهم، أن يعينوهم على ذلك.

 

3. صنع الأهل والجيران الطعام لأهل الميت:

هذه من السنن الحميدة والعادات الفاضلة، ولكنها اندثرت، واستعاض الناس عنها ببدعة صنع أهل الميت الطعام للمعزين، والمبالغة والمفاخرة فيه.

 

عندما استشهد جعفر - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهله وجيرانه: \"اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم\"، أو كما قال.

 

وتزداد حرمة هذا الصنيع إذا كان من مال المتوَفى، حيث أضحى ماله مِلكاً للورثة، ولا يستحق صاحبه منه إلا سداد دين، أو نفاذ وصية، أو تجهيزه.

 

البدعة دائماً تجر إلى بدع أخر، ففي الغالب لا يفي \"الكشف\"[6] بتكاليف تلك الذبائح والولائم وما يتبع ذلك، فيضطر أقارب المتوفى لتغطية ما تبقى منها، وقد يتكلفون ما لا طاقة لهم به.

 

لو كانت هذه الأموال التي تبذل في \"الفراش\" تعطى لأولاد الميت ليستعينوا بها في معاشهم لكان أفضل وأحسن، أو أن يسدد بها ما على الميت من ديون لكان أولى.

 

مخالفات تحدث في التشييع وبعد الدفن:

1. رفع الصوت بالتهليل والتسبيح ونحو ذلك، أو قراءة \"البراق\" ونحوه في المقبرة.

 

2. التأذين والإقامة داخل القبر، وهذا لا أصل له ويفعله البعض.

 

3. التلقين بعد الدفن لم يصح فيه خبر كما صح في التلقين عند الاحتضار، وقد استحبه بعض أهل العلم من أهل الشام وخالفهم فيه العامة، فالأولى تركه.

 

4. الخطب والتأبين الذي يُفعل بعد الدفن، وبعد الأربعين يوماً، أو بعد عام، وأقبح من ذلك وأكثر حرمة حوليات المشايخ.

 

5. تجصيص القبر، أو البناء عليه والكتابة، كل هذا ليس من السنة.

 

6. رفع الصوت بكلام الدنيا، والضحك، والتدخين، والتحدث بالجوالات، وعقد الصفقات، ونحو ذلك في أثناء التشييع، أو ساعة الدفن، وقد رأى ابن مسعود رجلاً يضحك في مقبرة فقال له:أتضحك في هذا الموقف؟ والله لا أكلمك أبداًº فهجره حتى الممات.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply

التعليقات ( 1 )

بانجول

-

بكاي

12:54:53 2022-09-27

ماشاء الله