محبة النبي


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الخطبة الأولى:

أمّا بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله - عز وجل -، فبها تحصُل السعادة والسرورُ، ويتحقَّق الفوزُ والحبور.

عبادَ الله، لا حَياة طيِّبَة ولا عِيشَة رضيّة ولا سعادة أبديَّة إلاَّ بتحقيقِ المحبّة الكامِلة لله - جل وعلا -، يقول - عز وجل -: \" وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدٌّ حُبًّا لِلَّهِ \" [البقرة: 165]. بتحقيقها ينالُ العبد العزّةَ والسعادةَ والفلاح والنجاةَ في الدنيا والآخرة.

وإنّ من محبّة الله - جل وعلا - محبّةَ رسوله، قال ابن تيمية - رحمه الله -: \"فإنّ الرسولَ إنما يُحَبّ لأجل الله ويطاع لأجل الله ويُتَبَّع لأجل الله، كما قال - جل وعلا -: \"قُل إِن كُنتُم تُحِبٌّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُم اللَّهُ \" [آل عمران: 31]\"[1]. فمحبّةُ الله - جل وعلا - لا تنفكّ عن محبّة سيّدنا ورسولنا محمّد، في صحيحِ البخاريّ عن النبيّ أنه قال: ((ثلاثٌ من كُنّ فيه وجد بهنَّ حلاوةَ الإيمان)) وذكر منها: ((أن يكونَ الله ورسولُه أحبَّ إليه مما سواهما))[2].

وحينئذ فمحبّةُ سيِّد الخلق وأفضلِ البشر وإمامِ الرّسُل أصلٌ عظيم من أصولِ الدين وقاعِدَة مهمّة من قواعِدِ الإيمان، كيف وقد قال ربٌّنا - جل وعلا -: \"النَّبِيٌّ أَولَى بِالمُؤمِنِينَ مِن أَنفُسِهِم  \" [الأحزاب: 6]، قال العلماء: وهذه الأولويّةُ تتضمَّن أن يكونَ الرسول أحبَّ إلى العبدِ من نفسِه، وأن لا يكونَ للعبد حكمٌ على نفسه أصلاً، بل الحكمُ لله وللرسّول وهديِه وشَرعه وسنّته. في الصحيحين من حديث أنسٍ, - رضي الله عنه - قال: ((لا يؤمِن أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)).

محبّةُ سيّدنا محمّد عاقبتُها خيرٌ عظيم وفضل عميم ونعيم مُقيم، فمن أحبَّ رسولَ الله مؤمنًا بالله - عز وجل - موحِّدًا محقِّقًا له التوحيدَ كان مع رسولِ الله في جنّاتِ النعيم برحمةٍ, من الله وفضلٍ, وإحسان، عند البخاريّ أنّ رجلاً قال للنبيِّ: يا رسولَ الله، متى الساعة؟ قال: ((وماذا أعددتَ لها؟)) قال: ما أعددتُ لها من كثيرِ صلاةٍ, وصوم وصدقة، أي: ما زِدتُ على الواجباتِ من نوافل، ثم قال: ولكني أحبٌّ الله ورسولَه، فقال النبيّ: ((أنت مع من أحببت))، قال أنس - رضي الله عنه - وهو الصحابي الجليل: فأنا أحِبّ النبيَّ وأبا بكر وعُمر وأرجو أن أكونَ معهم بحُبِّي إيّاهم وإن لم أعمَل بمثلِ أعمالهم[3]. يقول الحسن البصري - رضي الله عنه - في فهم هذا الحديث: \"فمن أحبَّ قومًا اتَّبع آثارَهم، ولن تلحقَ بالأبرار حتى تتّبِع آثارَهم وتأخذ بهديهم وتقتدي بسنتهم وتصبح وتمسي وأنت على منهجهم، حريصًا أن تكونَ منهم، فتسلك سبيلَهم، وتأخذ طريقَهم، وإن كنت مقصِّرًا في العمل\" انتهى[4].

معاشرَ المسلمين، والحبٌّ وإن كان من أعمال القلوب فلا بدَّ من ظهور آثارِه على الجوارح قولاً وعملاً، ولا بدَّ من بروز براهين صِدقِه في الحياة ظاهرًا وباطنًا، فهناكَ شواهدُ صحيحةٌ على المحبّة الصادقة، وهناك علامات تؤكِّد صحَّتَها وآثار تظهَر على من اتَّصف بها، فمحبّةُ المؤمن لله ولرسولِه تحمِل على تحصيلِ ما يحبٌّه الله - جل وعلا - ويحبّه رسولُه - عليه أفضل الصلاة والسلام - من أعمال القلوب والجوارِح، وتحمل على اجتنابِ ما يبغضه الله ويُبغضه رسوله من الاعتقادات والأقوال والأعمال، فمحبٌّ رسولِ الله محبّةً صادقة ظاهرةً وباطنة متَّبِع لرسول الله في منشطِه ومكرهه، في سِرِّه وعلانيته، باذلاً كلَّ ما في وُسعه للوقوف على هديِه واتّباع سنّته، متحرِّيًا في جميع توجٌّهاته سنّتَه وسيرته وشرعَه وهديه، فقمَّة السموِّ في حبِّ رسول الله تتضمَّن أن يستعليَ المسلم على رغباتِ النفس وشهواتها، مقدِّمًا هديَ رسول الله وأمرَه على رغباتِ النفس وهواهَاº لأنّها محبّةٌ تقتضي وجوبَ وفرضيةَ قبولِ ما جاء به مِن عند الله واتِّباع شرعِه وتلقِّي ذلك بالمحبّة والرِّضا والتعظيم والتسليم، قال الحسن البصريّ وغيره من سلف هذه الأمة: \"إنّ قومًا زعموا محبّةَ الله ومحبّةَ رسولِه فابتلاهم الله بهذه الآية: \" قُل إِن كُنتُم تُحِبٌّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُم اللَّهُ وَيَغفِر لَكُم ذُنُوبَكُم \" [آل عمران: 31] [5].

معاشرَ المسلمين، محبّةُ سيِّدنا رسولِ الله تقتضِي حُسنَ التأسِّي به وتحقيقَ الاقتداء بسنَّته في أخلاقه وآدابه، في نوافِلِه وتطوٌّعاته، في أكلِه وشربه ولباسِه، في جميعِ آدابه الكامِلة وأخلاقه الطّاهرة.

 

إخوةَ الإسلام، محبةُ رسول الله تقتضي تعظيمَ النبيّ وتوقيرَه والأدَبَ معه وفقَ المأذونِ وحسبَ المشروع في كتابِ الله - جل وعلا - وسنّةِ رسوله - عليه أفضل الصلاة والسلام -. تعظيمٌ مشروعٌ يقتضي التعظيمَ بالقلبِ باعتقادِ كونِه رسولاً، رسولاً مصطفىً مخصوصًا بأعلى المقدار وأرفعِ الأذكار دونَ غلوٍّ, أو جفاء، وبدون وقوعٍ, في محذورٍ,. تعظيمٌ باللسان وذلك بالثناءِ عليه بما هو أهلُه وبأفضلِ ما يوصَف به خيرُ البشر، وحينئذ فالواجبُ البُعد والحذَر في مقام النبوّة من الجفاءِ، كترك الصلاة عليه لَفظًا وخطًّا أو الاستهانة بهديِه وسنّته أو قلّة المبالاةِ بها أو إهمال مطالعةِ سيرتِه ومذاكرةِ هديه. كان محمد بن المنكَدِر وهو من أعلامِ التابعين إذا سئل عن حديثٍ, من أحاديثِ رسول الله بَكَى حتى يرحَمه الجالسون إجلالاً وتوقيرًا لرسولِ الله [6]، وكان عبد الرحمن بن مهدي وهو من أعلامِ المحدِّثين إذا قرأ حديثَ النبيّ أمر الحاضِرين بالسكوت وقال: \"لا ترفَعوا أصواتكم فوقَ صوتِ النبيّ\"[7]، قال ابن العربي: \"حرمةُ النبيِّ ميتًا كحُرمتِه حيًّا، وكلامه المأثورُ بعد موته في الرِّفعة مثل كلامِه المسموع في لفظه، فإذا قُرِئ كلامُه وجب على كلّ حاضرٍ, أن لا يرفعَ صوتَه عليه ولا يعرض عنه... إلى أن قال: وله مِنَ الحرمة مثلُ ما للقرآنِ إلاَّ معاني مستثناة بيانها في كتب الفقه\"[8]. فواجبُ المسلم اختيارُ أحسنِ الألفاظ وأهذبها وأرقِّ المعاني وألطفِها في الحديث عنه، وتجنٌّب كلِّ ما فيه جفاءٌ أو إساءَةُ أدبٍ, مع مقامه.

عبادَ الله، ومن محبّتِه الثناءُ عليه بما هوَ أهلُه بما أثنى عليه به ربٌّه من غير غلوٍّ, ولا تقصير، وإنّ من أعظم الثناءِ عليه إكثارَ الصلاة والسلام - عليه أفضل الصلاة والسلام -، الإكثار من ذلك عند ورودِ ذكره الشّريف على المسامعِ واللسان وعند الخطِّ بالبنان، والصلاة عليه تدور بين الواجبِ والنّدب كما هو مفصَّل عند أهل العلم والفَضل، في سنن أبي داود عنه أنه قال: ((وإنَّ من أفضلِ أيّامكم يومَ الجمعةº فيه خلِق آدم، وفيه قبِض، وفيه النّفخة، وفيه الصّعقة، فأكثِروا عليَّ من الصلاة فيه)) حديث صحيح[9]، وفي سنن أبي داود أيضًا: ((لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعَلوا قبري عيدًا، وصلّوا عليَّ فإنّ صلاتَكم تبلُغُني حيث كنتم)) الحديث صحيح بما له من طرق وشواهد[10].

إخوةَ الإيمان، ومن مظاهِر محبّتِه - عليه أفضل الصلاة والسلام - تذكٌّره دائمًا وتمنِّي رؤيتِه ودعاءُ الله - جل وعلا - ـ أيها العبد ـ أن يجمعَ بينك وبين رسولِه في جنّتِه، روى مسلم عن النبيِّ أنه قال: ((مِن أشدّ أمّتي لي حبًّا أناسٌ يكونون بَعدي يودٌّ أحدُهم لو رآني بأهلِه وماله))[11]. أورَد ابن عساكر في ترجمةِ بلال - رضي الله عنه - أنه لما احتُضر نادَت امرأتُه: وا ويلاه، فنادى هو قائلاً: (وا فَرحاه، غدًا نلقى الأحبّه، محمّدًا وحِزبه)[12]. فيا تُرى، أين شوقُ المسلمين اليومَ لرسول الله؟! أين موقعُهم مِن محبّتِه؟! أين صِدقهم في تحقيقِ تلك المحبّة كما صدق فيها أبو بكر وعمر وسائرُ الصحابة والتابعين؟!

 

معاشرَ المسلمين، مِن مظاهر حبِّه - عليه الصلاة والسلام - محبّةُ قرابته وآل بيتِه وأزواجه ومحبّةُ جميعِ صحابته وتوقيرُهم ومعرفةُ فضلهم وحفظُ حرماتهم ومعرفةُ مكانتهم، فرسولُنا في الحديثِ الطويل الذي أخرجه مسلم يقول: ((أذكِّركُم اللهَ في أهل بيتي، أذكِّركم الله في آل بيتي، أُذكِّركم الله في آل بيتي))[13]، ولهذا في صحيح البخاريّ أنّ أبا بكرٍ, الصديق - رضي الله عنه - قال: (ارقُبوا محمّدًا في أهل بيته)[14]. وأمّا في شأنِ صحابته - رضي الله عنهم - وأرضاهم وجزاهم الله عن هذهِ الأمة خيرًا فرسولنا يقولها صحيحةً صريحة فيما أخرجه الشيخان: ((لا تسبٌّوا أصحابي، فلو أنَّ أحدَكم أنفق مثلَ أحُد ذهبًا ما بلغ مدَّ أحدهم ولا نصيفه))[15].

معاشرَ المسلمين، دعوتُه - عليه الصلاة والسلام - التي حرِص عليها ليلاً ونهارًا سِرًّا وجهارًا هو تحقيقُ العبودية لله - جل وعلا - وعدَمُ صرف شيء من خصائص الربوبيّة أو الألوهية لغير الله، ولهذا كان أكثرُ الناس محبّةً له وتعظيمًا هو من عظَّم هذا الجانبَ وأعطاه حقَّه وابتعد عن كلِّ ذريعة تخلّ بالتوحيد الذي جاءَ به أو تؤثِّر عليه، ومن هنا فمِنَ الأصول الشرعيّة المقطوعِ بها ومِنَ القواعد القرآنيّة والنبويّة المجزومِ بها تحريمُ الغلوِّ في تعظيمه صلوات الله وسلامه عليه بما ليس بمشروعٍ,، ولهذا جاء في المسند بإسنادٍ, صحيح على شرط مسلِم أنّ رجلاً قال: يا محمد، يا سيّدَنا وابنَ سيّدنا، يا خيرنا وابنَ خيرنا، فقال رسول الله: ((عليكم بقولِكم، لا يستهوينَّكم الشيطان، أنا محمد بن عبد الله، عبدُ الله ورسوله، ما أحِبّ أن ترفعوني فوقَ منزلتي التي أنزلَني الله إياها))[16]، وفي الحديث الآخر الصحيحِ عنه - عليه الصلاة والسلام -: ((لا تطروني كما أطرَتِ النصارى ابنَ مريم، إنّما أنا عبدٌ، فقولوا: عبدُ الله ورسوله))[17]، وعند أحمد بسند حسن أنَّ رجلاً قال للنبيّ: ما شاء الله وشِئتَ، فقال له النبيّ إمام الموحِّدين وسيّد الأنبياءِ والمرسلين، قال له: ((أَجَعلتني لله ندًّا؟! قل: ما شاء الله وحده))[18]، وفي حديث الطفيل وهو صحيحٌ بشواهِدِه: ((لا تقولوا: ما شاء الله و شاءَ محمّد، ولكن قولوا: ما شاء الله ثمّ شاء محمّد))[19]، ولهذا لما أخلَص التوحيدَ لله وكان أعظمَ من مقام بهذا الحق كان هو صاحبَ المقام المحمود عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم.

 

عبادَ الله، وإن من أخطرِ الأمور وأعظمِها قبحًا أن يقَعَ الإنسان في الشركِ بالله والذي جاء سيِّد الأنبياء والمرسلين لمحاربَتِه والتحذير منه، فمن الظلمِ العظيم للنّفس أن يوسوسَ لك الشيطان بزعمِ المحبّة لرسولِ الله، فينقلب ذلك على دعوةِ القرآن والسنة وما فيهما بالمصادَمَة والمعانَدَة والمعارضة، فتزلَّ بك القدم، فتعتقِدَ اعتقادًا باطلاً، كاعتقادِك في رسولِ الله ما هو من خصائصِ الله - جل وعلا -، كاعتقادِ أنّه يعلَم الغيب بما لم يُطلِعه الله عليه، أو تدعوه من دونِ الله لكشفِ ضرٍّ, ودفعِ كربٍ, أو جَلب نفع، فذلك شركٌ بنصِّ القرآن وهدي سيِّد الأنام، يقول - سبحانه - في حقِّه: \" قُل لا أَملِكُ لِنَفسِي نَفعًا وَلا ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَو كُنتُ أَعلَمُ الغَيبَ لاستَكثَرتُ مِن الخَيرِ وَمَا مَسَّنِي السٌّوءُ \" [الأعراف: 188]، ويقول - جل وعلا - في حقِّه: \" قُل إِنِّي لا أَملِكُ لَكُم ضَرًّا وَلا رَشَدًا قُل إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِن اللَّهِ أَحَدٌ وَلَن أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلتَحَدًا \" [الجن: 21، 22].

ومن أعظمِ التكذيب للقرآنِ وسنّةِ سيّد الأنام اعتقادُ أن وجودَه - عليه الصلاة والسلام - سابقٌ لهذا العالم، أو أنَّ الخلقَ والكونَ خُلِق من نوره ونحو ذلك من الاعتقاداتِ المخالفة لما في الوحيَين ما تضمَّنته نصوصُ الهَديَين.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: \" قُل إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثلُكُم يُوحَى إِلَيَّ \" [فصلت: 6].

بارك الله لي ولكم في القرآن، ونفعنا بما فيه من الهديِ والبيان، أقول هذا القولَ، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كلّ ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

----------------------------------------

[1] مجموع الفتاوى (10/649).

[2] صحيح البخاري: كتاب الإيمان (16، 21) عن أنس - رضي الله عنه -، وهو عند مسلم في الإيمان (43).

[3] صحيح البخاري: كتاب المناقب (3688) عن أنس - رضي الله عنه -، وهو عند مسلم في البر (2639).

[4] ينظر من رواه.

[5] انظر: تفسير ابن كثير (1/359).

[6] انظر: مجموع الفتاوى (1/226).

[7] ينظر من رواه.

[8] أحكام القرآن (4/132).

[9] سنن أبي داود: كتاب الصلاة (1047، 1531) من حديث أوس بن أوس - رضي الله عنه -، ورواه أيضًا أحمد (4/8)، والنسائي في الجمعة (1374)، وابن ماجه في الصلاة (1085)، وصححه ابن خزيمة (1733)، وابن حبان (910)، والحاكم (1029، 8681)، والنووي في الأذكار (294)، والألباني في السلسلة الصحيحة (1527).

[10] سنن أبي داود: كتاب المناسك (2042) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وأخرجه أحمد في المسند (2/367)، والطبراني في الأوسط (8/81)، وحسنه الألباني في تحذير الساجد (ص 96، 97).

[11] صحيح مسلم: كتاب الجنة (2832) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

[12] انظر: سير أعلام النبلاء (1/359).

[13] صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة (2408) من حديث زيد بن أرقم - رضي الله عنه -.

[14] صحيح البخاري: كتاب المناقب (3713، 3751).

[15] صحيح البخاري: كتاب المناقب (3673)، صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة (2541) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.

[16] مسند أحمد (3/241، 249) عن أنس - رضي الله عنه -، وأخرجه أيضا عبد بن حميد (1309، 1337)، والنسائي في الكبرى (6/70، 71)، وأبو نعيم في الحلية (6/252)، والبيهقي في الشعب (4/226)، وصححه ابن حبان (6240)، والضياء في المختارة (1626، 1627، 1628، 1629)، وهو في السلسلة الصحيحة (1097، 1572).

[17] أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء (3445) من حديث عمر - رضي الله عنه -.

[18] مسند أحمد (1/214) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، وأخرجه أيضا ابن ماجه في الكفارات، باب: النهي أن يقال ما شاء الله وشئت (2117) بدون القصة، والطبراني في الكبير (12/244)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (139، 1093).

[19] أخرجه أحمد (5/72)، والدارمي في الاستئذان (2699) واللفظ له، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2743)، وأبو يعلى (4655)، وابن قانع في معجم الصحابة (2/50)، والطبراني في الكبير (8/324)، والحاكم (5945، 5946)، وصححه الضياء في المختارة (154، 155، 156)، وهو في السلسلة الصحيحة (138).

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله حمدًا لا ينفَد، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له الملِك الأحد، وأشهد أنّ سيّدنا ونبيّنا محمدًا عبده ورسوله أفضل من تعبّد، اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه سلامًا دائمًا إلى يوم الدين.

أمّا بعد: فيا أيّها المسلمون، أوصيكم ونفسي بتقوَى الله - عز وجل -، فهي وصيّة الله للأوّلين والآخرين.

معاشرَ المسلمين، إنَّ أعظمَ أسبابِ خُذلان المسلمين اليومَ ووقوع كثيرٍ, من الفتن والمحَن هو البعدُ عن تحقيق محبةِ الله ومحبةِ رسول الله محبّةً حقيقيّة، وإن من أعظمِ أسباب الوقوع في الفتن ومن أعظم أسبابِ المحن الوقوع في مخالفة منهج الله ومنهج رسولِه - عليه أفضل الصلاة والسلام - ممّا يكون من المخالفاتِ العقائدية والمحاذيرِ العمليّة.

أمّة الإسلام، وإنّ مما ينذِر بالخطر العظيم ما فشا واضِحًا جليًّا في مجتمعات المسلمين من قنواتٍ, فضائية متخصِّصة في عرضِ الصّوَر الفاضحةِ والكلمات الخادِشة للشّرف والفضيلة، مما يُعَدّ منَ البلاء العريض والفسادِ الكبير. قنواتٌ تتضمَّن أسبابَ الانحلال الخلقيّ والاستهتار بالقيَم العالية والمبادئ الفاضلة، مما يخالِف محبّةَ الله - جل وعلا - ومحبّةَ رسوله، وحينئذٍ, فالواجب على الجميعِ من أبناءِ هذه الأمّة المناصحةُ والبيان والوقوفُ بحَزم ضدَّ تلك الوسائلِ المفسدة والأمور المهلكة.

ثم إنَّ الله - جل وعلا - أمرنا بأمرٍ, عظيم تزكو به حياتنا وتسعَد به نفوسنا، ألا وهو الإكثارُ من الصلاة والتسليم على النبيّ الكريم.

اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على عبدك ورسولك محمّد، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين والأئمّة المهديّين...

 

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply