مرحلة ما قبل معركة بدر


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بلغ المسلمين تحركٌّ قافلة تجارية كبيرة من الشام تحمل أموالاً عظيمة(1) لقريش يقودها أبو سفيان ويقوم على حراستها بين ثلاثين وأربعين رجلا(2)، فأرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بَسبَس بن عمرو(3) لجمع المعلومات عن القافلة، فلما عاد بسبس بالخبر اليقين، ندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه للخروج وقال لهم: «هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها»(4)، وكان خروجه من المدينة في اليوم الثاني عشر من شهر رمضان المبارك من السنة الثانية للهجرة، ومن المؤكد أنه حين خروجه - صلى الله عليه وسلم - من المدينة لم يكن في نيته قتال، وإنما كان قصده عير قريش، وكانت الحالة بين المسلمين وكفار مكة حالة حرب، وفي حالة الحرب تكون أموال العدو ودماؤهم مباحة، فكيف إذا علمنا أن جزءًا من هذه الأموال الموجودة في القوافل القرشية كانت للمهاجرين المسلمين من أهل مكة قد استولى عليها المشركون ظلمًا وعدوانًا(5).

 

كلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن أم مكتوم بالصلاة بالناس في المدينة عند خروجه إلى بدر، ثم أعاد أبا لبابة من الروحاء إلى المدينة وعينه أميرًا عليها(6).

أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - اثنين من أصحابه(7) إلى بدر طليعة للتعرف على أخبار القافلة، فرجعا إليه بخبرها(8)، وقد حصل خلاف بين المصادر الصحيحة حول عدد الصحابة الذين رافقوا النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوته هذه إلى بدر، ففي حين جعلهم البخاري «بضعة عشر وثلاثمائة»(9). يذكر مسلم بأنهم ثلاثمائة وتسعة عشرة رجلا(10)، في حين ذكرت المصادر أسماء ثلاثمائة وأربعين من الصحابة البدريين، (11) وكانت قوات المسلمين في بدر لا تمثل القدرة العسكرية القصوى للدولة الإسلامية، ذلك أنهم إنما خرجوا لاعتراض قافلة واحتوائها، ولم يكونوا يعلمون أنهم سوف يواجهون قوات قريش وأحلافها مجتمعة للحرب، والتي بلغ تعدادها ألفًا(12) معهم مائتا فرس يقودونها إلى جانب جمالهم، ومعهم القيان يضربون بالدفوف، ويغنين بهجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه(13)، في حين لم يكن مع القوات الإسلامية من الخيل إلا فرسان، وكان معهم سبعون بعيرًا يتعاقبون ركوبها(14).

 

أولاً: بعض الحوادث في أثناء المسير إلى بدر:

وقد حدثت بعض الحوادث في أثناء مسير النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فيها من العبر والمواعظ الشيء الكثير:

1- إرجاع ا

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply