\ رقية الحجي \ وأمها وأختها ينشرن التنوير في حائل


 

بسم الله الرحمن الرحيم

ولدت \"رقية بنت عوض بن محمد الحجي\" في حائل في نهاية القرن الثالث عشر الهجري على وجه التقريب في أسرة علمية، فكان والدها عوض بن محمد الحجي عالماً مشهوراً في حائل اختص بتدريس القرآن الكريم والفرائض، وأخذ عنه كثير من طلاب العلم، كما عرف عنه اهتمامه بجمع الكتب حتى أسس مكتبة كان لها دور نشط في تفعيل الحركة العلمية في حائل.

 

وقد بدا تأثيره واضحاً في إخوته وهما: سالم الذي كان كاتباً لعبد العزيز بن متعب بن رشيد(1315-1324هـ /1897-1906م) وحسن الذي كان مولعاً بجمع الكتب. وأما والدتها فاسمها \"قوت\"، ولا تعطينا المصادر المتاحة معلومات أخرى عنها.

 

نشأت رقية مع أختيها \"شماء\" و\"هياء\"، وأخيها الوحيد \"عبد المحسن\" في بيئة علمية، تبين أثرها في رقية التي أقبلت على العلم وأسهمت في نشره، ولا شك أن ذلك كان بتأثير من والدها الذي أحسن توجيهها، فأبدت رقية مع أختها شماء وأمها اهتماماً كبيراً بوقف الكتب على طلبة العلم، لتكون متاحة لاستخدامهم، فمن الكتب التي وقفنها نسخة مخطوطة من كتاب \"عمدة الفقه\" لـ\"ابن قدامة المقدسي، وجاء نص الوقفية على النحو التالي:

 

\"من جملة وقف بنات عوض رقية وشماء وأمهن قوت على طلبة العلم جعله الله خالصاً لوجه، وصلى الله على محمد وسلم، سنة 1325هـ\".

 

وورد هذا النص على مجموعة من الكتب التي أوقفنها، وهي: كتاب الداء والدواء، وشرح معاني الآثار، الجزء الثالث من حاشية الصبان، والانتصار لحزب الله الموحدين، والكلام المنتقى فيما يتعلق بكلمة التقوى، ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة.

 

وهناك قائمة ببعض أسماء الكتب التي أوقفنها من بينها شرح صحيح مسلم للنووي، ومجمع البحار، وميزان الاعتدال، وسنن الترمذي، وسنن ابن ماجة، وسنن الدرامي، وسيرة ابن هشام، ومقدمة ابن خلدون، والرسالة القشيرية، وشرح الشاطبية، والصارم المنكي، وشرح خلاصة الفرائض، وأسماء رجال صحيح البخاري، والعقد الفريد، وشرح الفوائد الشنشورية، والكلم الطيب لابن قيم، وأطواق الذهب للزمخشري، وجزء من صحيح البخاري.

 

ومن المرجح أن العناوين السابقة وغيرها من الكتب التي أوقفتها رقية مع أختها وأمها كانت مما ورثنه عن عوض بن محمد الحجي، ولا شك أن ما أقدمت عليه رقية يدلل على سعة أفقها ورغبتها في أن تنتشر مثل هذه الكتب بين أيدي الناس، بدلاً من إبقائها دون استخدام أو فائدة.

 

تزوجت رقية من \"صالح السلم البنيان\"، ونرجح أن زواجها منه كان في عام 1313هـ /1895م، لأنها أنجبت ابنها البكر \"علي\" في عام 1314هـ/1896م، ثم أنجبت \"سليمان\" و \"عبد الكريم\" و\"فاطمة\".

 

وكان لزواج رقية من صالح السالم أثر كبير في دعم الحياة العلمية في حائل لما أبداه الزوجان من اهتمام بقضايا العلم، خاصة جمع الكتب ووقفها، فجميع الكتب الموقوفة من قبلها مع أختها وأمها، حفظت في مكتبة زوجها صالح السالم البنيان.

 

عرف عن رقية الصلاح والتقوى والصدق حتى غدت مثلاً يضرب به، وانعكست هذه الصفات على أبنائها خاصة علي وعبد الكريم، وكان للأول شهرة كبيرة باعتباره أحد علماء حائل الذين يشار إليهم بالبنان.

 

 وفي 3 رجب 1361هـ /16 يوليو 1942م توفيت رقية، مخلفة ذكراً حسناً من خلال أعمال الخير خاصة وقف الكتب.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply