قيام إبراهيم بن أدهم


 

 

القدوة الإمام والعارف الهمام والزاهد المقدام أبو اسحاق إبراهيم بن أدهم البلخى.

كان من أولاد الملوك، ثم خرج من كل ما يملك، وزهد في الدنيا، وأقبل على الله - تعالى - يعبده حتى صار من الأولياء.

كان سفيان الثوري يقول: كان إبراهيم بن أدهم يشبه إبراهيم الخليل، ولو كان في الصحابة لكان رجلاً فاضلاً.

وكان سفيان إذا قعد مع إبراهيم بن أدهم تحرز من الكلام

وهذا طرف من سيرته وأقواله فانتبه لعل الله - تعالى - أن ينفعك بشيء مما كان عليه هذا الولى الصادق المحب الزاهد.

وأول أمره رواه الفضل بن موسى قال: حج أدهم أبو إبراهيم بأم إبراهيم، وكانت به حبلى، فولدت إبراهيم بمكة، فجعلت تطوف به على الحلق في المسجد وتقول: ادعوا لابني أن يجعله الله رجلاً صالحاً.

والشيء من معدنه لا يستغرب، إذ صار إبراهيم رجلاً صالحاً عابداً لله - تعالى - مثالاً للزهد والتقلل من الدنيا وترك الطمع عما في أيدي الناس.

قال معاوية بن حفص: إنما سمع إبراهيم بن أدهم عن منصور حديثاً، فأخذ به فساد أهل زمانه قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: حدثنا منصور عن ربعي بن خراش قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله دلني على عمل يحبني الله - عز وجل - به ويحبنى الناس  قال: \" إذا أردت أن يحبك الله فأبغض الدنيا وإذا أردت أن يحبك الناس فما كان عندك من فضولها فانبذه إليهم \" فساد أهل زمانه.

ولم تكن السيادة من فراغ، بل بعبادة لا يقوى عليها إلا من وفقه الله - تعالى -

كان مخلد بن حسين يقول: ما انتبهت من الليل إلا أصبت إبراهيم بن أدهم يذكر الله فأغتم ثم أتعزى بهذه الآية: { ذَلِكَ فَضلُ اللَّهِ يُؤتِيهِ مَن يَشَاءُ }[المائدة:54].

وقال سليمان الداراني: صلى إبراهيم بن أدهم بوضوء واحد خمس عشرة صلاة.

وإبراهيم كغيره من سادات سلفنا الصالح له مع الليل أحوال عجيبة، وهذا شأن العابدين الذين يأنسون بالليل وسكونه حتى يناجوا حبيبهم ومولاهم، ويسترضونه، ويطلبون رحمته ومغفرته وفضله وإحسانه.

يقول إبراهيم بن أدهم - رحمه الله -: \" إذا كنت بالليل نائما وبالنهار هائماً وفي المعاصي دائماً فكيف تُرضى من هو بأمورك قائماً؟!

 

قم الليل يا هذا  لعلــك تــرشد              إلى كم تنام الليل والعمـر يَنفَدُ

أراك بطول الليل ـ ويحك ـ نائماً             وغيرك في محــرابه يتهجدُ

بحزم وعزم واجـــتهاد ورغبة               ويعلم أن الله ذا العرش يُعـبدُ

أترقد يا مغرورُ والنارُ تـــوقدُ               فلا حرها يطفا ولا الجمر يخمدُ

فيا راكب العصيان ويحك خَلِّهــا              ستحشر عطشاناً ووجهك أسودُ

 

 

رحم الله إبراهيم حينما قال: إنما يتم الورع بتسوية كل الخلق في قلبك، والاشتغال عن عيوبهم بذنبك، وعليك باللفظ الجميل من قلب ذليل لرب جليل، فكر في ذنبك وتب إلى ربك ينبت الورع في قلبك واقطع الطمع إلا من ربك.

قال - تعالى -: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلبٌ أَو أَلقَى السَّمعَ وَهُوَ شَهِيدٌ }[ق:37]

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply