إعادة كتابة التاريخ الإسلامي .. لماذا ؟


 

بسم الله الرحمن الرحيم


 

نالت الدعوة التي تطالب بإعادة كتابة التاريخ الإسلامي وتدوينه حيزاً كبيراً، خلال الثلث الأخير من القرن المنصرم، وتحديدا ً منذ الستينيات الميلادية (الثمانينات الهجرية) ، وبسط المؤرخون الآراء في تأييد ومعارضة تلك الدعوة، فمنهم من وافقها ووقف معها، ومنهم من عارضها وأعرض عنها وفريق آخر رأى التعامل بحذر مع هذه الدعوة.

وفي هذا المقال لن نتطرق لمناقشة آراء المؤرخين حول إعادة كتابة التاريخ الإسلامي بل سنتوقف لنناقش أهم الأسباب المطالبة بإعادة كتابة التاريخ الإسلامي، ومنها:

 

أولا ً: تقديم التاريخ الإسلامي بمنهج صحيح:

يقول محمد قطب: لاحظت في أثناء قراءتي وفي التدريس كذلك أن التاريخ الإسلامي لا يقدم بمنهج صحيح، سواء لطلاب العلم أو للقارئ العام، وأن معظم ما نقرأه في الدراسات الحديثة هو ما قدمه المستشرقون، سواء أكان ذلك بطريق مباشر من كتبهم أم عن طريق تلاميذهم من المؤرخين المسلمين الذين يتلقون كلامهم كأنه القول الفصل الذي لا يحتمل النقاش! وغني عن البيان أن المستشرقين كانوا أنشط ما يكونون - في عملهم التخريبي - في مجال التاريخ الإسلامي(1).

إن تاريخنا الإسلامي بحاجة إلى رجال أمناء حريصين على تاريخ أمتهم ويعرفون خطط أعدائهم وكيدهم المستمر، ويتلقون العلم من مصادره الصحيحة والمأمونة، ويتبعون في التحقيق منهجاً علمياً رصيناً ولا يقبلون قولاً بغير دليل، ويفحصون كل ما يقدم لهم، حتى لا يقعوا فريسة لكيد أعدائهم(2).

 

ثانيا ً: المناداة بإعادة كتابة التاريخ الإسلامي:

لا بد من الإشارة إلى أن الدعوة لإعادة كتابة أو عرض وتحليل تاريخ الأمة الإسلامية لا تعني - بالضرورة - البدء من نقطة الصفر، أو الرفض للصيغ التي قدمه بها مؤرخونا القدماء، ومحاولة قلب معطياتهم رأساً على عقب، ومن يخطر بباله أمر كهذا فهو ليس من العلم في شيء، والمقصود شيء آخر يختلف تماما ً: منهج عدل يتعامل مع معطيات الأجداد بروح علمية مخلصة فيتقبل ما يمكن تقبله، ويرفض ما لا يحتمل القبول(3).

و يرى أنور الجندي أن من أسباب الدعوة إلى إعادة كتابة التاريخ الإسلامي أن النظرة الأساسية التي قامت عليها كتابة التاريخ كانت نظرة استعمارية ووافدة وحين فتحت الآفاق لدراسة تاريخ الإسلام دُرس على أنه تاريخ الدولة أو الامبراطورية التي قامت ثم تمزقت إلى دول، وحين عُرض لم يعرض إلا من خلال خلافات بعض الملوك والأمراء والحكام وصراعاتهم الخاصة(4).

ويقول محمد قطب: ظل إحساسي بهذه القضية - إعادة كتابة التاريخ الإسلامي - يتزايد مع مرور الأيام كلما ازددت إطلاعاً على ما يكتبه المؤرخون المحدثون في التاريخ الإسلامي، وكذلك كلما برزت إلى الوجود صيحات مشبوهة تنادي بضرورة إعادة كتابة التاريخ الإسلامي، ولكن من زوايا أخرى لا تقل تخريباً عما كتبه المستشرقون من قبل، فمرة من زاوية القومية العربية، ومرة من زاوية الاشتراكية، ومرة من زاوية التفسير المادي - أو التفسير الاقتصادي - للتاريخ(5).

و جدير بالإشارة أن المقصود بإعادة كتابة التاريخ هو تنقية الكتب التاريخية من الشوائب والأخطاء، والروايات المكذوبة، ومن ثم إعادة الصياغة والتصحيح وفق المنظور الإسلامي، بهدف الكشف عن الحقائق التاريخية، من جهة والاستفادة من دراسة التاريخ في مجال التربية والقدوة الحسنة من جهة أخرى(6).

 

ثالثا ً: كتابة التاريخ ليتناسق مع الرؤية الإسلامية:

نقصد بذلك أن ننفي أولاً كل الافتراءات والتلفيقات التي أقحمت على التاريخ الإسلامي، وكذلك التفسيرات الخاطئة والباطلة التي قامت عليها، ثم عرض الوقائع التاريخية - دون تقليد - وكما هي وبكل جوانبها مسلسلة ومكتملة، واعتبار ما وراءها من المعاني التي ارتبطت بها وبالأسس التي قامت عليها وفهمها على ضوئها.. لذا فإنه يصبح عرض التاريخ الإسلامي بصورة صحيحة ضرورة لا مفر منها، ليس فقط لأهميتها ولكن لانطباقها والواقع التاريخي، ولكن هذا العرض لا يمكن أن يتهيأ إلا إذا كان من منطلق إسلامي، وبقلم من يقف في المركز الإسلامي يطل على الحياة الإسلامية ويعيش الباحث بكل كيانه في جو الإسلام، وذلك يعني منتهى الإنصاف والبحث عن الحقيقة رائد هذه النظرة تقول ما لها و

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply