نداء إلى قلوب الشباب


 

بسم الله الرحمن الرحيم  

يسلك الشباب طريق العودة إلى الله.. وأملا أن تسترق القلوب. وأملا أن نستفيق من غفلتنا.. ابعث بكلمات مليئة بالآلام.. وحروف سطرتها الأقلام على أوراق تتزاحم عليها النصيحة والكلام..فحقيقة حين تتفجر ينابيع الترف وتمتد السنة الفساد في هذه الحياة الدنيا.. وحين يستولى الغرور على عقول تحترف العصيان.. وحين تقبل الدنيا مغرياتها.. وحين تتزين للعاصي بمظاهرها الخادعة.. وزينتها العابئة.. إذا بمعالم القيم تختفي.. وإذا بالمبادىء الإنسانية تنطوي.. وإذا بجموع الناس عامة والشباب خاصة يتناسون أن هناك دينا يسمى الإسلام له تعاليم يجب أن تطبق. والمسلم الغيور على دينه.. المشفق على أمته لا يسعه إلا أن يذكر.. وماذا يملك غير هذا؟.

ولقد كان السلف الصالح حين رأوا الترف والفساد بعد عهد الخلفاء وعاظاً ألهبوا بعظاتهم عقول الجبابرة والطغاة من الحكام والمحكومين.. هانت الدنيا عليهم، خافوا الله فخافتهم كل شيء.. ولم يبيعوا دينهم يدنياهم. فصاحوا بكلمة الحق والسيوف مسلطة على أعناقهم.. ولا أقول إننا بكلامنا هذا سنكون من هؤلاء.. ولكن لنتشبه بهم فلعل التاريخ يسجل أسمائنا في صفحات الرجال الحقيقيين.. وكما قال الشاعر:-

 

 فتشبهوا أن لم تكونوا مثلهم                      إن التشبه بالرجال فلاح

 

وبداية أقول:- إلى الشباب الغافل الذي أضلته الحياة الدنيا وأذلته.. إلى الشباب الذي غرته الأماني وضيعته إلى الشباب الذي صرعه سيف التسويف والمهلة.. إلى الشباب الذي إصابته سكرة الغفلة ولا ندرى ما السبب. أهذه الغفلة سببها الشباب الناضر؟ أم هي الفتوه العارمة؟ أم هي الصحة الجيدة؟ أم هي العافية الكاملة أم هو الجمال الحسن؟ أم هي النفس الخبيثة؟ أم هي الدنيا وملهياتها؟ أم هو الشيطان ووساوسه؟

 إلى الفتاة: التي نظرت في المرآه فظنت أنها جميله فأبت أن ترتدي الحجاب.. إلى التي خدعها شيطانها وأخبرها أنها حسناء وبالحجاب تدفن بهائها.. إلى التي تظن أن الحياة كلها مظاهر خداعة.. وأن الحسن والبهاء بالتعري وكشف الأجساد.. وكأني بها لا تدري أنها بهذا ظلمت نفسها وظلمت العباد إلى التي قصرت ثيابها وخرجت به بلا حياء.

وإلى التي ضيقت ثيابها وحسرته مدعية انه ثوب أختها الكبرى وليس هناك غيره.. إلى التي وضعت مكياجها وسارت به.. إلى التي ترق صوتها كي تلين لها أسماع وقلوب الشباب مدعية إن هذا هو صوتها الطبيعي.. إلى التي رفعت صوتها كي تلفت إليها الأنظار.. إلى التي شاب شعرها بعدما بلغت من العمر أرذله وتدعي الصبا إلى التي تركت نفسها لعيون وأيادي الشباب....

 

ليست العفيفة هي التي تسمح للعين إن تطلع على جسدها أو تسمح ليد أن تلامسه.. بل الطاهرة العفيفة هي التي لا تسمح لعين أن تلقي النظر على شعرة واحدة من شعرها فتدنسه وتنجسه..

إلى كل هؤلاء: إلى العاصيات لفظاً ومعنى.. إلى العاصين مبنى ومرمى.. إلى الذين تنكبوا الطريق وانساقوا وراء الحيارى ممن غزتهم المدينة الزائفة.. إلى الذي لم يذق طعم النوم لأن حبيبته هجرته.. إلى العاصي الذي أذلته الدنيا على نواصي شوارعها.. وأذلته شهرته لمعاكسة فتياتها.. إلى الذي لم يصلى لله ركعة.. إلى الذي لم يسجد لله سجدة.. إلى الذي لا يدخل المساجد إلا في رمضان.. إلى الذي لم يصلى بخشوع ويحافظ على الصلاة إلا في أيام الامتحانات.. خاف من الرسوب في الامتحانات الدنيا فلجا إلى الله ولم يخاف من الرسوب في امتحان الآخرة فبعد عن الله.. مع أن الرسوب في امتحان الآخرة ليس له تحسين ولا دور ثاني... إلى الذين كلما طالت أعمارهم زادت أوزارهم وكلما هموا أن يتركوا ذنوبهم عرضت لهم شهوة فأرجعتهم لعيوبهم نقول لهم ويحكم نوحوا على أنفسكم فربما ينفع التعديد.. فحالكم هذا والله ليس حال العبيد.. أما تخافون يوماً يشيب فيه الوليد؟ أما هيجكم الوعيد؟ أما علمتم أن الموت كما اصطاد غيركم سيأتي عليه اليوم ويصيدكم؟.. فكم اخذ ابنا من أبيه وأبا من وليده.. أيها المسكين المذنب بين نجاة الطاعة وغرق المعصية.. بالله عليك أعاقل من يختار غرق السيئات بدلاً من نجاة..

وما هذه الرقدة وأنت تعلم علم اليقين إن العمر قصير؟.

 

أيها الشباب الغافل:-

إن غرتك قوتك يوماً فانظر أين من بنى وشيد؟ أين من عمر ومجد؟ أين الفراعنة الشداد؟ أين ثمود وأين عاد؟ والله ما أرى جواباً إلا سكنت أنفاسهم وحل ومسهم وحق عليه الوعيد.

إلى الفتاة الغافلة التي تبرجت لإظهار جمالها.. ظننا أنها تتمتع بشبابها وبهائها.. انظري إلى من قبلك من الجدات والأمهات.. كيف حال جمالهن؟ خبريني بربك كيف أصبحوا وأين مالهم؟ ألن يأتي اليوم الذي ينقلب فيه وجهك إلى حفر وأخاديد.. ألن يأتي اليوم الذي ينحني فيه ظهرك..ألن يأتى اليوم الذي يشيب فيه شعرك انظري إلى أسلافك في القبور.. كم اذبل التراب خدوداً بعد نضارها.. وكم أزعجت المنايا نفوسا في ديارها.. وكم اثكل الموت إما بأخذ وحيدها؟؟؟؟.

عجبا لنفس تنكر الجزاء.. ما أعمالهم؟ عجبا لنفس غفلت عن الذي مد الأرض ودحاها.. عجباً لقلب غفل عن الذي ابتعث الغمام فسقاها.. أما آن لها أن تتوب أما آن لها أن تئوب إلى ربها ما أشقاها. أءنتم أشد خلقاً أم السماء بناها.

أيتها الفتاة العاصية:- أيها الشاب اللاهي:- اخلوا بنفسك وأنكر عليها عصيانها. واتق الله, وأسال نفسك كيف يمنحك ما تريد وقد فعلت ما تعلم.. يا معوجا بالشقاق لا يتقوم.. يا مرتضعاً ثدي الأمل عن قليل ستفطم.. أما يؤثر فيك عذل اللوم فإن كان لك عذر فقل وتكلم.. سيظهر قبحك غدا فإلى متى تستكثر من القبيح ولا تندم..

آخى الحبيب: \" الم يأن للذين امنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق يا أخي قل بلى والله قد آن.. قل كفاني ذنوب وعصيان.. قلها يا أخي قبل فوات الأوان.. فو الله إن الموت يأتي بغتة والنفس تذهب فلته.. ففرغ قلبك من المنكرات.. وسماع الغناء واسوا العادات.. هيا بنا إلى المسجد نؤدي الصلوات.

آخى: انتصر على نفسك الضعيفة وقل لها \"يا نفس\" ما أعظم جهلك.. تدعين الحكمة والذكاء والفطنة وأنت أشد النفوس غباوة وحمقاً.. أما تعرفين ما بين يديك من الجنة والنار؟.. أما تعلمين أنك صائرة إلى إحداها على القرب؟.. مالي أراك تستبعدين الموت.. ألا تعلمين إن كل ما هو آت قريب.. وآن البعيد هو ما ليس بآت؟.

 

وأخير أيها الشباب الغالي:-

إنما نحن منذرون.. وما نحن بمونبين.. وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين.. وما نرجو منك إلا عودة صادقة لله بعد تفكير في بحار المعاصي التي أوشكت أن تغرقك..

 

ولا تنسى عندما تقع عينك على هذه الكلمات أن تدعوا لمن أعدها وأخرجها فتقول: \"اللهم أنله مراده\" ليقول لك الملك ولك بمثل..

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply