نبي احترف صناعة النجوم


 

بسم الله الرحمن الرحيم

يعد سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، أهم صانع نجوم ظهر في الحياة.

ذلك الرجل الذي لم يكلف أحداً من أتباعه بمهمة إلا وهو لها كفء.

 

احترف تفجير الطاقات واكتشاف المواهب وتوجيهها الوجهة الصحيحة.

فكان يقوم بثلاث مهام: تفجير الطاقات، اكتشاف المواهب، توجيه المواهب.

 

يحول الفتى المدلل مصعب بن عمير إلى سفير للإسلام، تلك المهمة التي لا ينتدب لها اليوم إلا الرجال المخضرمون والمحنكون، الذين يستطيعون تمثيل بلادهم خير تمثيل.

وقد نجح فيها وباقتدار مصعب بن عمير - رضي الله عنه -، كسفير مهد لأهم هجرة في التاريخ.

 

داعية زرع الإسلام في موطن جديد غير موطنه الذي ظهر فيه.

انظروا إلى عبقرية القائد محمد - صلى الله عليه وسلم - في توجيه المواهب، يوجه زيد بن ثابت إلى الترجمة ثم الكتابة ثم كل المهام المتعلقة بالرجل ذي المهارات التحليلية.

 

تخيَّلوا معي ولو للحظة ماذا لو وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - زيد بن ثابت إلى القيادة العسكرية..ربما فشل وأصيب بالإحباط.

 

قال لنا أحد كبار المدربين: إن هناك مؤامرة شائعة بين النجوم الكبار في المجالات المختلفة.. عندما يرون نجماً صاعداً يشق طريقه بقوة فإن هم يئسوا من إحباطه كي لا ينافسهم فإنهم يستغلون حلمه بأن يشجعوه ويهيئوا له فرصة أكبر من حجمه واستعداده حتى يفشل، فإذا فشل انزوى إلى الأبد ولم تقم له قائمة بعد ذلك.

 

انظروا كيف يتآمر المتربعون في القمم على الصاعدين، في حين يعكف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السماع لأصحابه ومشاورتهم حتى قال عنه المغرضون إنه أذن.

كان من بين أهدافه - صلى الله عليه وسلم - أن يكتشف مكامن القوة في كل شخص حتى يضعه في مكانه اللائق.

 

حتى إنك لتجد الصحابي الجليل لا تعرفه كتب التاريخ، إلا من خلال مهمة كلفه النبي - صلى الله عليه وسلم - بها، فنفذها على أكمل وجه.

ونتساءل: كيف برع - صلى الله عليه وسلم - في أن يختار ذلك الموهوب من بين آلاف الصحابة ليقوم بتلك المهمة وهو يعرف أنه سيقوم بها على أكمل وجه؟

 

والله لو لم نجد من صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - صفة غير صناعة الأبطال والنجوم في كل المجالات لكفت دليلاً على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - .

فإبرازه للرموز دون غيرة منهم.. فيه معنى التسامي الأخلاقي المطلق وإنك لعلى خلق عظيم (4) (القلم).

والاستماع للآخرين والبحث في مكامن قوتهم فيه أقصى معاني الترفع عن الكبر.

 

وتوجيهه - صلى الله عليه وسلم - لصحابته الكرام كلٍّ, في مجال تميزه الفطري، يتضمن أفضل معاني نفع الآخرين وهل توجد مساعدة على وجه الأرض أفضل من أن تعرِّف الإنسان ذاته وتحببه فيها؟

وكل ما فعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - يمثل تحدياً لكل مؤسسات تفعيل الطاقة البشرية، حيث بلغت نسبة نجاحه - صلى الله عليه وسلم - في توظيف الطاقات 100%، مع أنه - صلى الله عليه وسلم - نشأ في بيئة بدوية، فهل يستطيع هؤلاء أن يأتوا بنصف هذه النسبة مع ما يتوافر لديهم من إمكانيات مادية؟!!.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply