حقوق وعروق


بسم الله الرحمن الرحيم

 

لم يُجعل عرش الرحمن جزاءً لها لسهولتها، ولم تجعل المنابر من نور إلا لعظمتها..

تخيل ذلك الموقف العصيب: يوم الناس حفاة عراة، تخيل ذلك اليــومº

يوم كألف سنة، أخي هل تعلم ما ألف سنة؟ إنا لو عاش الواحد منا سويعات قِلال

في همٍّ, وغمº لما طاق نفسه! فكيف به لو عاش يوماًº بل شهراًº بل سنةº بل ألفَ سنة؟

 

لنجعل أنفسنا الآن في أرض المحشر!!

الأرض مزدحمةº والناس من شدة الموقف يَـفِـرٌّ بعضُهم من بعضº

بل والأخلاء في ذلك: [بعضهم لبعضٍ, عدو].

العرق قد أُلجمº والضيق قد أُحكمº ومع كل هذا تبقى: [إلا المتقين].

 

وفي ذلك ينادي - تعالى -: {أين المتحابين فيَّ، اليوم أُظلهم تحت ظلي يوم لا ظل إلا ظلي}.

اليوم يهديهم الرب هديتهمº ويجزيهم ما وعدهم.

هل كانت تلكم الهدية عبثاً حاشى لله !!

وهل هذا فقط؟! لا..

 

لننظر إلا تلكم الهدية الأخرىº وقد غلفت بغلاف فاخرº ويا لها من هدية عظيمة..

إنها: يغبطهم النبيون والصالحون!! يا الله …

أنبيائك يغبطون هؤلاء؟ لا بل والصالحون معهم؟؟

نعم.. إنهم يُغبطون!

كيف لا وهم على منابر من نور. لا تتخيل ذلك فلن تستطيع !!

 

ولا يكتفي الرب - عز وجل - بذلك لهم:

إذ يجعلهم على سرر متاقبلينº ويكرمهم إكراماً لا يفوقه إكرام..

فيرفع من نقصت درجته في الجنة إلى أن يجعله مع أخيه في درجته..

تُرى بما نالوا تلكم المكارمº وبما استحقوا تلكم الهدايا العظام؟؟

 

لقد نالوها بحقيقة \" الحب في الله \"..

نالوها بصدق الأخوة فيهº وببقاء الود والوفاء له.

 

فحُقَّ لعدو الله إبليس أن يسعى بل ويخطط لإفشال كل من أراد ذلك

ويعمل جاهداً في التفريق بين كل من اجتمعوا على ذلك!!

كيف لا وهم سينالوا \" هدية \" عظيمة تشتاق النفوس لمثلها.

 

ألم يأن لنا أن نزن لتلكم الأخوة قدرها؟! وأن نعرف كيف نظفر بتلكم الهدية؟

فلا يظن كل من التحق بذلك الاسمº أو أطلق تلكم الكلمة (إني أحبك في الله)

بأن الهدية ستكون من نصيبه!!

لا ورب،، فالأمر جدٌّ شاقٌ وعسير..

ولكنه سهل ويسير.. على كل من عرف لها حقهاº ووزن لها وزنها!!

 

فللأخوة في الله حقوق.. وللمحبة في الله عروق..

إذِ الحبٌّ الصادقُ:

ما لا يزيد بالبر ولا ينقص بالجفاءº

بل ولا تزيدُه فوارق الزمان والمكان إلا قوةً وعمقا.

 

لما ذاك؟؟

لأنك إن أحببت شخصاً أحببته لعلاقته وقربه من الله، فنشأ ذلكم الحب في الله.

فيزدادُ ما ازدادَ ذلك فيه، وينقصُ ما نقصَ ذلك منه!!

 

فلنتَعلم ولنربي أنفسنا كيف نحب \" في الله \" لا.. (مع الله) !!

ولنسألها قبل ذلك وعند اختيار الأخ لِمَا هو ……؟؟

ثم بعد ذلك: أحُبنا في الله أم تعلق؟!

 

لا تعجب فكثيراً ما تنقلب الأخوة في الله إلى تعلق بغير الله!!

فلنحاسبها دائماًº ولنربها دوماً..

ولنعمل جاهدينº ولنفكر جادين..

لنيل تلكم الهديةº والظفرَ بذلك الفضل من رب البرية.

 

 

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply