إنها إن تك مثقال حبة من خردل


 
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

قال الله - تعالى - على لسان لقمان الحكيم: \"يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردلٍ, فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إنّ الله لطيف خبير\".

تشبيه بليغ وصورة بلاغية رائعة في أسلوب بديع يؤدب لقمان الحكيم ابنه مبيناً له سعة علم الله - عز وجل - وإحاطته بجميع الأشياء صغيرها وكبيرها دقيقها وجليلها. وأن الله - تبارك وتعالى - مطلع على دقائق الأمور كلها لا تخفى عليه خافية ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء. فلو أن حبة خردل متناهية في الصغر وكانت في بطن صخرة صماء أو كانت في أرجاء السموات أو في أطراف الأرض لعلم مكانها وأتى بها - سبحانه وتعالى - فلا إله إلا الله أحاط علمه بكل شيء. يرى دبيب النملة السوداء على الصفاة السوداء في الليلة الظلماء ويرى مخ ساقها وجريان الدم في عروقها. يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فأين يختبيء منه العاصي إذا أراد أن يعصيه؟ كيف يزني الزاني وهو يعلم أن الله ينظر إليه ومطلع على حركاته وسكناته!؟ لو كان أبوه أو أمه أو أحد من الناس ولو طفل صغير ينظر إليه أكان يجرؤ على مواقعة المعصية أمامهم؟ لا والله، فسبحان الله.. أهان الله في نظره حتى أصبح أهون الناظرين إليه! جاء في الحديث لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن أي أنه لا يكون في قلبه شيء من الإيمان في تلك اللحظة وإلا لأستشعر نظر الله إليه وإطلاعه عليه وهو في تلك الحالة.

لقد هانت خشية الله في قلوب كثير من الناس. تجد بعض المدخنين لا يدخن في حضرة أبيه أو حضرة مسؤول كبير توقيرا واحتراماً لهم!

ترى من يسمع الأغاني أو يشاهد الأفلام إذا رأى شيخاً أو داعية أقفل الجهاز!

والله - تعالى - يقول: \"أتخشون الناس والله أحق أن تخشوه\". ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب.

\"ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم\".

عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، سواءٌ منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار.

وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون.

فيا عبد الله... اجعل مراقبة الله وخشيته في قلبك في كل حين وتمثل نظره إليك في أي ساعة من ليل أو نهار.

إذا ما خلوت بريبة في ظلمة...... والنفس داعية إلى العصيان

فاخش من نظر الإله وقل لها...... إن الذي خلق الظلام يراني

اللهم أرزقنا خشيتك في السر والعلن وحل بيننا وبين معاصيك، اللهم نور قلوبنا بنور الإيمان وقوي إيماننا بمخافتك والحياء منك. اللهم إنا نعوذ بك من قلب لا يخشع وعين لا تدمع ولسانٍ, لا يذكر ونفسٍ, لا تشبع. اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply